الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

ساعتُك

،
،
ساعة كل إمرئ هي الساعة التي يُعلن فيها وفاته ، وإنقطاع عمله عن الدنيا ، وشيئا فشيئا ينتهي ذكره فيها أيضا،
لا أدري ما الذي جعلني اهذي الأن بهذا الكلام، ربما لأنني إستيقظتُ من النوم ، وصوت مُرتل لآيات الله في أذني يرن ،لا أتذكر أية آية كان يتلو ، ولكني أسترجع عبارة :"صدق الله العظيم " يقولها بصوت هادئ ، شجي ، ومؤثر جدا ، حد الرغبة في البكاء بين يدي الله ।

مكثتُ في سريري فترة بعد الإستيقاظ ، وعيناي مُعلقتان في السقف ، بلا حراك ، أفكر في ذلك الصوت ، وأتفكر في غفلتنا التي أهدتنا إياها رغبات مجنونة ।
كم بقى لنا من ليل يطوي أعمارنا ، وصباح يبعثر أحلامنا ؟! أتذكر من رحلوا عن دنيانا ، كيف مرت خطواتهم من ذات المكان الذي نمر منه ، وأي خطوة لنا تراها تطابق خطوة لهم مرت من ذات الطريق ، وتعانقت معها حد الإلتحام ؟! ودون أن يستشعر الوعي أن ثمة أقدام أخرى عبرت من هُنا ذات يوم ، ولكنها سكتت الآن، وفضلت صمت الرحيل على ضجيج الوجود !

أتذكر أمي ، وجميع من رحلن بعدها ، أتذكر إبنة خالتي التي حين أقبل عمرها الربيعي يتقافز بفرح ، أخذها الموت إلى جهة السكون !

أتذكر ذلك الشاب الذي توفي في سريره وأثناء نومه بلا علة ، يوم عرس أخته ، وذلك الفتى الذي أخذه الموت من بين أقرانه وهو يلهو ! وتتقافز كل القصص التي عبرت ذاكرتي ذات يوم ، لتحكي لي حكاية النهاية وتجبرني على التفكر في الأحداث من حولي !

أتذكر فيما أتذكر ، "حسناتي وسيئاتي وأفكر بحجم سيئاتي التي ربما تكون قد توالدت وتعملقت من حيثُ لا أعلم .
مطوية صحائفنا ، ولا ندري ماذا كُتب فيها ؟ ولا ندري متى سيُكشف عنا الغطاء ويصبح بصرنا حديد لنبصرها :"كشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد "

أتفكر في البشر المتناثرة أجسادهم هُنا وهُناك ، وهم يعبرون الطريق ذاته ، ترى إلى أي طريق هُم ذاهبون ؟! وماذا يسكن نفوسهم من أفكار ؟ وماذا عن قلوبهم ، هل تتألم ؟ هل ثمة دعوات صاعدة منهم بصمت الآن ، راحلة ناحية السماء ؟ وإن كانت ففيما تكون ؟ وبماذا عساها تُحلق؟ أبخير أم بِشر ؟!

همسة :
نحتاج إلى لحظة تأمل لحظة صمت ، نستقرئ فيها الحياة من حولنا بهدوء ،
ربما إكتشفنا سرا يحوم حولنا منذُ إستلمتنا الحياة بضجيجها !
الضجيج يجعل فكرنا مُبعثر النوايا ।
وحده الصمت يُرتل الصدق فينا
لما لا ؟ أليس الصمتُ حِكمة !
وأليس الموتُ يطوينا بصمتٍ أيضا ؟!
،
الأمر مُجرد غواية !
كانت تُقيم بجانب بنات أفكاري !
فلا تتذمروا!
،

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

ذاكرة معطوبة !!

،
،
،
هل جربتم يوما ان تستيقظوا وأنتم مغمضو الجفن؟!
روحكم تحوم في المكان ، تلتقط الأصوات حولها ، وضوءها مكمما لا يزال يغط في سباته الطويل !

عجيب أن لا يطيل السكون سوى السكون ، بينما الجنون يمحي الوقت بين الامكنة ! ولا دقائق ننتظر أن تمر ، فهي تركض بنا بلاتوقف ، ولا تكف عن العبث بكل شيء فينا !

الزمن يمضي بنا بلا توقف ، حتى لا نكاد ندرك له ذكرى أو تحنيطا للحظاته التي مررنا فوق جثتها ! فلا نعود نذكر من أطيافه سوى وجوه مرت ذات ومضة ، من حيثُ نحن !

ألتقي بإحداهن ، في مكان مزدحم بالمرض ، فتظل تحدق في ملامحي ، أفكر أنا فيمن تكون تلك المصوبة ورود الفضول الجميل نحوي ؟!
أنكس نظراتي للأسفل ، وأرحل عبر خلايا ذاكرتي ، علي أتذكر من تكون ؟
ولا ذكرى تطل بحنينها لأهرب بها من خيبات النسيان المتلاحقة ، دائما ما أنسى الأسماء ، بالرغم من تذكري للوجوه!!
أوف ، كم اكره تلك الآفة فيني .
لابد أنها الآن ترميني بــ"المكتبرة " كعادة أغلب الأشخاص ، حي يحسنون الظن بذاكرتك ويسيئون الظنون بك!

إقتربت مني .. إبتسمتُ في وجهها ، وأنا لازلتُ أفتشُ في ذاكرتي عنها !
ولا أجد سوى ملامح مشوهه لها !
أسمعها تقول :"كيفك عُلا ؟ "
فتتسع إبتسامتي وأرد :"الحمدلله عزيزتي ، كيفك أنتِ"؟
فتجيب :"بخير. وتصمت.
ويصمت جنوني بداخلي ! وأركن إلى ثرثرة هادئة أخاطب بها ذاكرتي المعطوبة .
ترى من تكون هذه ؟!
أين إلتقينا ؟!



أبدأ برسم خيالات عدة ، في فضائي الذي لا يراه سواي ، وأفترض أننا إلتقينا ذات فرح ! وافكر طويلا ، ثم أغرق في تفاصيل وتفصيل المشهد ، لأحفظه عن ظهر ذكرى ! كي لا تُباغتني بسؤال عن يوم اللقاء المزعوم !
وأظل أحفر في ذاكرتي ، وأعبئ فراغات الحكاية بمشاهد اخلقها بنفسي وأنفخ فيها الروح ليبدو جنونها حقيقي النزق !

أذكرني جيدا ، كنتُ لا أكف عن الثرثرة في كل لقاء يجمعني ذات صدفة بأي يباس للمعرفة على رصيف ذاكرتي ، لأنثر عليه رذاذ فضولي ، وأجعله يورق رغما عنه .
ثم ما ألبث أن أضعه في ركن قصي بالذاكرة ، فلا أعود أتذكر شيئا !!
وكأنني أعبء بنهم المعرفة أوقاتي المثقوبة بالفراغات الكثيرة !

أثرثر ، وأسكب ثرثرتي من حولي ،مطرا يسمع وقع قطراته العابرون من ذات الزاوية .
تقابلتُ يوما مع إحداهن ، وكعادتي ، وضعتُ صورة لي على رف ذاكرتها ، ومضيت .
وبعد شهور عدة ، إلتقيتُ بها بصحبة صديقة أخرى ، وقبل أن تُهم صديقتي بتعريفي على قريبتها ، \كنتُ والأخرى قد إستقبلنا أحضان بعض ، وأمطرنا القبلات على الخدود، أذكر يومها أنني ضحكتُ على صديقتي الأولى كثيرا ، وهي تقول لي :"يالجنية ، حد ما تعرفيه "؟!
لترد عليها الأخرى :"ولو وهل يخفى القمر "؟!
وأمام روعة الروح الأخرى ، تتساقط نظراتي لتعانق الأرض على إستحياء .

الآن أنا أفتش عن ذات الروح ، التي شاكست كثيرا في السابق ، فأجدها مركونة بزاوية صمت ! أحاول مُجهدة أن أستحث جنونها ، ولكنه يبقى صامتا يثرثر بداخله فقط ، ولا يجروء على البوح !!

أقف قبالة تلك الفتاة ، وهي تحاورني وتسألني عن أحوالي ، وأنا أُثرثر عني بصمت ! ولا يجد الصمت ما يثرثر به عنها ، واظل حائرة ، أسأل ذاكرتي عنها :"من تكون هذه"؟!
أين إلتقينا ؟!
وكم أكره حين أكتشف أن بذاكرتي ثقوب عدة ، سربت الكثير من الوجوه عن طريقها !

يناديني الدكتور ، فأتركها بصحبة الفضول و أمضي بصمت يثرثر في المكان بلا توقف !
ترى من تكون تلك الفتاة ؟ أين إلتقينا ؟!
،
،
،


الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

"لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون .

،
،
سلام الله ، للجميع ।
كم هي المسافة طويلة بين بعض الثقافات؟!
أحترمك !
ماذا تعني الكلمة تلك ؟!
إنسانية !
ما تعني ؟! السؤال موجه لمن يدعونها ويتشدقون بها ليل نهار !
تضطر أحيانا أن تضع يدك على فمك ، في محاولة لإخفاء إبتسامة هزلية ، حين تقرأ لأحدهم ردا ، يكرر في مصطلح :"الإنسانية "!! بينما حروفه في جهة أخرى تلوح بــ:"قميص عثمان " لتثير الفتنة !!
وتتراشق التهم والشتائم والإستهزاء بالآخر الذي يخالفه المعتقد والتوجه الديني !! ومع ذلك يظلون يتشبثون بمصطلح "إنسانية "!!!
وأتساءل :ماذا تعني الإنسانية في قواميس هؤلاء ؟!

من جانب آخر ، يأتي أحدهم يلوح بسيفه "كلمات مزلزلة " على حد قوله . ويتكلم بإسم :"الله والرسول " ويبدأ كلامه بــ:"لا سلام عليك"!! ويدعي أن دينه الإسلام هو من امره بذلك !!!!

بينما نقرأ نحن في السيرة النبوية أن رسول الإسلام كان رقيقا لين القلب ، وقف حين مرت عليه جنازة ليهودي ، وأصحابه يقولون له :"إنها ليهودي " فيرد عليهم :"أليست نفسا"!!

ونقرأ أيضا كيف أنه صلى على المنافقين وأخذ يستغفر لهم ، ويكثر في الإستغفار ، بالرغم من أن الله تعالى قال :"إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم "

وحين إستنكر عليه عمر بن الخطاب إستغفاره للمنافقين ، قال :"إليك عني يا عُمر ، فوالله لو علمت أنني إن زدتُ على السبعين إستتغفارا ، غُفر لهم ، لزدت " او كما قال .

الجميع يدعي الثقافة ، ولكن الثقافة بأبسط صورها أن نحترم عقيدة الآخر ، ذلك الذي نظن أنه على خطأ . وانه يتبع دين بلا عقل ، وإنه لا ثقافة لديه مثل ما لدى من يدعون "ثقافة الإنسانية "
بالله ، أين هي ثقافتهم تلك ؟! وهم لا يجيدون الحوار مع الآخر ولا التخاطب معه بشفافية ؟! أين هي ثقافتهم وهم ينعتون الآخر بكلام هازئ ويسخرون من معتقده لمجرد أنهم يختلفون معه؟!

بحق لقد سئمنا مثل تلك الامور .
كم نحلم بثقافة حقيقية واعية ، بعيدا عن الإستهزاء بالآخر ، وكل يزكي عقله :"خصوصا أؤلئك الذين يدعون أنهم يستخدمون عقولهم !
أتساءل بحق :"لما تتوقف عقولهم وتصدأ ثقافتهم حين يحاورون من يخالفهم في المعتقد والعقيدة "؟!!!
،
،
آخر الهمس :
كلا الطرفين في ظلال ।
فمن يدعي التدين بلا معرفة ما هية الدين أصلا ।
ولا يعمل بأخلاق الدعوة يسيء للإسلام أكثر بكثير مما يسيء له الآخرين ।
والطرف الآخر "الإلحاديون " الذين ينادون بالإنسانية ।
وهي للأسف منهم براء ، ويظنون أنفسهم مُثقفون وهم لا يجيدون فن التخاطب والحوار مع من
يخالفهم في العقيدة ، فإنهم في وهم كبير
،
،

الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

*فوضى مسكونة بالجمال


حين رأيته يتقافز أمامي، كنتُ ساعتها أتثاءب بكسل. لذلك تجاهلتُ شيطنته، وأغلقتُ عيناي ببطئ شديد، شعرتُ بخياله يتراقص مع إنبثاق الضوء من النافذة ، ومع ذلك لم أهتم به ، ولم أبدي مخاوفي، ولم أبدي تذمري أيضا .
تركته يعبث بالضوء كيف يُريد . من كان يراني ساعتها يظن انني سابحة بأحلامي في رحلة نوم شديدة العمق !
في الحقيقة لم أكن نائمة ، كنتُ بين الوعي واللاوعي، إستمتعتُ كثيرا وأنا أُناظره مُسترخية الفكر ، بإحساس نصف يقظ ونفس نائم. الخيالات التي كان يرسمها على بُعد ضوء مني ، كانت تبدو لي حكاية تُخبئ داخلها الكثير من الأسرار. ذلك الشبح الضوئي ، كان يتسلل من خلف غطاء الجفن ، يستلل بخبث ، كنتُ أبتسم في داخلي، وأنا أراني مزهوة بغرور الثقة المتناهية فيني !

حسنا ، ما خطبك الآن؟! إنك لا تفعل شيء عدا إضحاكي ، إنني أضحك بشدة الآن في داخلي، لا أدري إن كنت ترى علامات الإبتسام على شفتي، ولكني أجزم أنك تمتلئ غيضا ، لأنك فشلت في إخراجي من حالة الهدوء التي إقتنصتها رغما عن ضوضاءك المُضحكة . ونجحتُ أنا في إغتصاب حماقات جنونك لأعيش اللحظة الجنونية ونفسيتي ترتدي ثوب هدوء !
أتتخيل ذلك؟ أتتخيل كيف لأضداد أن تلتقي بمتعة الغرابة ؟!ذلك شهي بحق ، شهي حد التلذذ !

أسمع صوتا يأتي من الداخل ، يهمس "من تُخاطبين " أتصدق؟ لا أكترث للسؤال وأمضي في هوسي الجنوني ! أعلم أنه سيقول عني "حمقاء" بل ربما "مجنونة" !
الأمر ممتع بحق ، انا لا أهتم بشيء، لا بالأنا التي تُخاطبني بحنق ، ولا بذلك المتسكع في أرضية الغرفة ، بصحبة ضوء، إنه يتراقص كأبلة ، يضحكني بشدة ، فأقهقه مرة أخرى بداخلي، تكتفي شفتاي برسم إيماء الضحكة كنوتة تبسمية صغيرة تنعطف زواياها ناحيتك أيها الشبح الضوء المتسكع في زوايا الغرقة تثرثر طويلا ، إنني بلا شك أستمتع بثرثرتك تلك ، ممتع للغاية .

ياتيني الصوت من دخلي يسأل للمرة الألف "من تُخاطبين " ، لا أجيب، لا أفعل شيء سوى ان أغرق في الضحك مُجددا، وأقول مرة أخرى وأخرى وألف، رائع ، إستمر ، إنني هكذا أدخل قوقعة جنون هدوئي!
أسمع همهماته تخرج غاضبة ، فأبتسم أكثر.وأكثر وأكثر حد القهقة بلا وعي!

أحب أن يأتي جنوني كما أشتهي ، وأعمل على إسكات ذلك الصوت الذي لا يكف عن إرسال سؤاله الغبي لي"مع من تتحدثين" .
المفروض أن أتضايق الآن ، لأن ذلك الصوت يًشعرني بأن ثمة غباء يسكن بداخلي ، يردد ذات السؤال ، ولكني أضحك!
ما سر ذلك ؟! حالة هستيرية فائقة الجمال ! كيف وصلت إلى تلك الحالة من الهوس الجنوني !

الأحمق ، ذلك الشبح الضوئي ، لا زال يعبث بحركات غبية، بل مُضحكة ، أراه من خلف ستار غطاء عيني ، إنه لا يكف عن الثر ثرة بحركات مُضحكة ، إنني أكثر الضحك بداخلي ،مهلا ، حدث شيء غريب ، الصوت الغبي الذي كان يسأل "مع من تتحدثين " أسمعه الآن يُقهقه.
رائع ، إنتصرتُ أنا بالأخير ، وجعلته يقهقه هو الآخر.
توصلتُ إلى حقيقة ، أن الأشياء التي نريدها ، نستدعيها بطريقتنا ونبتكر لإستجلابها أساليبنا الخاصة ،أتعلم ايها الشيح الضوء؟ لا من داعي لتعلم أشياء خاصة بنا . ها أنا في قمة جنوني وبالرغم من هدوئي الصارخ في المكان! هل تُريد ان تجرب كيف تكون في قمة جنونك الهادئ؟ أم انك تستمتع بالصخب الصارخ ضجيجا كأرجوز أحمق لا يكف عن الحركة ؟ إنظرني أنا كيف وصلتُ لحالة الإنتشاء التي تتفاخر بها أنت أمامي ،ولكن دون حتى ان أرهق نفسي ! إنني أعيش خيال الجنون بداخلي .

والأهم من ذلك أنني أجبرتُ الذات الماكنة فيني على أن تتقبل الأمر ، ألم أقل لك أنها كفت عن إرسال سؤالها الغبي ، وبدأت بالقهقهه هي الأخرى!
إن ذلك يعد إنتصارا بلا شك .
رائع ايها الشبح الضوء ، رائع جدا إستمر بعبثك في فضاء الغرفة . أحب ذلك بحق .
كما أحب أن أمارس طقوسي الحنونية ، بعيدا عن تلصص الآذان من حولي أو تربص الأعين اللاهثة وراء الأضواء المخنوقة بوجع ! تتساءل بخبث عن سبب وجعها ، لتغرقها في هدوء صارخ في حزنه ! الآن أنا ، أعشق جنوني الصارخ في فرحه الماكث هدوءا فيني !
أيها الشبح الضوء، هل فكرت يوما في الجنون وروعته؟ الجنون جدا رائع ! إنه يلهمك القوة ، يلهمك اللامبالاة ، بما حولك ، مهما كان حجمه أو ضآلته !

أنت تعلم الجنون وتتقنه لا شك في ذلك ، لأني أرى عبثك الصارخ المُضحك ! ولكن أيها الشبح الضوء، هل تعرف كيف تكون مجنونا في هدوءك؟!
أعلم ان ذلك صعب عليك أن تتعلمه ! فأنت لا تفقه سوى الشيطنة تُرسلها ضجيجا مُدويا في المُقل ، تتحرش بالبؤبؤ الضعيف المسكين ! يا السخرية ! البؤبؤ يختبي منك الآن ، ويغرق في ضحكاته المتلاحقة!

تحرشاتك لم تعد تؤلمه ، بل تُضحكه!
جميل ذلك ، جميل جدا ، أيها الشبح الضوء ، دع عبثك الصارخ يزاورنا ذات ترح تارة وذات فرح تارة أخرى . إنني أطلب منك ذلك الآن ، وأعدك أن آخذك إلى مدينتي لاحقا . سأُعلمك الرقص بهدوء ، بلا ضجيج ولا ضوضاء مُشعة صارخة في إشعاعها، على أن تُعلمني كيف ألتقطُ الحزن بومضة جنون ، وأن أسترخي بعد ذلك بهدوء .
وأتسكع مُدن الأحزان بلا أحذية !

أيها الشبح الضوء ، أعلم أنك لا تنتعل حذاءا ولن تنتعله قط ، الحذاء لا نحتاجه في الرقص كما لا نحتاجه في الموت ! تلك عبارة قرأتها يوما في رواية إنها ملكية فلسفية روائية خاصة بالمستغانمي أحلام .
إن قلمي يعشق السير، خلف خُطى الجمال والفلسفة !

أراك مُقطب الجبين الآن ! أدرك أنك تتساءل :ما دخل الفلسفة الآن ؟
إنها مقرونة بالجمال ، مغمورة في حروف تسير بقدمين سرقت أحذيتها !

أيها الشبح الضوء ، أرغب بشدة أن تُسرق أحذيتي ذات حزن ..

عُلا الشكيلي
* نص سردي نُشر في ملحق شرفات الثقافي

لهذا اليوم الأربعاء الموافق 25\11\2009

الاثنين، 23 نوفمبر، 2009

ما الحزنُ أخشى عليَ.

بطعم الفرح الحزين ، الذي يأتي هذا العام مع وقع عيدين ، وعيد ثالث لا تذكره سوى شهادة ميلادي ، وربما مناسبة أخرى رابعة ، لا تعني سواي و سواهم أولئك المتكورين معي في شرنقة الذكرى ، لحبيبة مضت إلى ربها ولم يعد لها سوى ذكريات مغلفة بالجمال ننبشها كل حين ،وتكون على إثرها العيون رقراقة بالدمع الحزين !


أسترق لكم وميض حب ، لأقول لكم :"كل عام وانتم تتراشقون التهاني ، وتزفزن التبريكات ،لمن تُحبون ولمن لا تحبون !
فللعيد طعم الجمال وطعم الحب وطعم الرضى ،طعم التسامح وطعم اللقاء .
للعيد عنوان يُخطئني هذا العام ، فلا ألتمس له طريقا ! بالرغم من انه ياتي متزامنا مع ذكرى مولدي ، ولكنه يطل حزينا تلتطقته حروف لها طعم الشجن !


أنا التي تعودتُ أن أهنئ إخوتي بالعيد ، قبل موعده بأيام ، لم أهني أخي هذا العام !! بالرغم من إتصاله بي البارحة ، وحديثنا الطويل ، الذي لم يكتمل لأن جرس الباب قرع فجأة ، وكانت إحدى الصديقات التي لم أرها منذ فترة ، فإستأذنتُ من أخي ، مُطالبة إياه أن يعاود الإتصال لاحقا ، لنكمل نقاشنا حول أمر ما يخص العائلة والذي أنسانا فرحة العيد!

بيد ان لقائي بصديقتي تلك "والتي أعزها جدا " أنساني كل شيء ، أو ربما لم أسمح لأي شيء أن يقطع سوالفنا "البناتية " المعتادة، وهي تُخبرني عن أخبارها ، وتسألني بلهفة عن أخباري ، وتتعالى ضحكاتنا لتغطي جو الغرفة ، وتنبش في أغراضي الجديدة ، و ذكرياتي القديمة ، لنخوض حوارا شقيا جميلا في كل شئون حياتي وحياتها !

تُغادر صديقتي المنزل ، وأتذكر أنا أخي ، فأبحث عن "هاتفي " فلا أجده ، ذلك أنني دائما أرمي الهاتف في أي مكان ، ولا أتذكر بعدها أين وضعته ، فلا أجده إلا بعد فترة من البحث عنه .

مكالمتين من أخي ، ورسالة نصية يقول فيها :"باي أنا عندي دوام " .ودخلتُ في حالة حزن جديدة ! بعد أن كنتُ قد فردتُ أجنحة الفرح المجنون !

أليس غريبا ما يحصل لنا ؟! أليس غريبا اننا نعيش الفرح للحظة ، ثم يطل الشجن برأسه فجأة وبلا مُقدمات؟!
تتقاطع في خط سير اللحظة ، عناوين كبرى ، لذكريات وأحداث ، بعضها شهي وبعضها الأخر يندس في قلوبنا بألم !

أؤمن أنه بإمكاننا أن نجهض الحزن ، وان نبتعث الفرح من مقبرته متى شئنا .
لذلك ، أجد ان مشاعري تنتقل من حالة إلى اخرى في لمح البصر ! فقد أكون في قمة حزني ، على إثر ذكرى تنبثق من الماضي القريب أو البعيد، ثم أجدني فجأة أكثر الضحك ، وتتقاذفني لحظات من الفرح الذي لا أعلم من أي ذكرى إنبثق ؟! ولا أي حدث أتى به ؟!

وفي طعم اللقاء ، وفرحة العيد أعود لأقول :"ما الحزن أخشى علي ، ولكني أخشى أن تغيبني نوبة فرح فتجهض جمال الشجن بداخلي !

"كل عام وقلوبكم عامرة بالحب "
،
،
،

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

نعم...لا أُحب المناسبات

،
،
حين إتصلتُ بمحرر إحدى الملاحق الثقافية أسأله عن نص سردي لي إن كان سينشر هذا الإسبوع "الأربعاء التي مضت " أم لا ؟! أخبرني أنه تم تأجيل نشره إلى الأسبوع القادم لأن هذا الأسبوع ستكون جميع المشاركات عن العيد الوطني ، ثم سألني إن كان لدي موضوعا لهذه المناسبة ؟ قلت :"لا ليس لدي ، ثم أردفتُ بعفوية :لا أحب المناسبات!!
ضحك مُعلقا :"جميع المناسبات أم المناسبات الوطنيية فقط؟!

ساعتها أدركتُ أنني أوقعتُ نفسي في مطب ليس من السهل الخلاص منه ، وتلعثمتُ ولم أعرف بما أجيبه ! ولكني كنتُ جرئية كفاية لأرد على سؤاله :"المناسبات الوطنية هي ما أقصد بالضبط"!!

لا أدري كيف أتتني الجرأة لاقول ذلك الكلام ؟! ربما لأن من عادتي أنني حين أؤمن بشيء فلا أحب أن أقول أو أأتي بما يناقضه ! أنا فعلا لا أرى مبررا لأن أجعل قلمي يصحو على إثر مناسبات بعينها فقط لأعبر عن وطنيتي ، فالمناسبات مهما يكن تظل وليدة يوم معين ، وإيماني بالوطن لا يمكن أن أوأطره بيوم واحد أو أيام معدودة.
إيماننا بالوطن يجب أن يكون ظلا لحركاتنا ووحي لسكناتنا ، نقرأ زوايا مُظلمة به ، لنشحذ همة حبرنا لاحقا بالكتابه عن تلك الزاوية ومحاولة إقتباس النور لها .

إيماني بالوطن يجعلني أجترح الكثير من التساؤلات حول بعض الشواهد السلبية الأخرى التي تندس خجلى خلف شواهد إيجابية مزركشة الحواف! ربما يتوجب علينا حين نذكر المزايا والإنجازات أن نذكر بجانبها أيضا بعض السلبيات التي لازالت مترسبة بقوة ، في بعض البقاع ، وبقيادة من بعض العقول الغارقة في جهلها!

الوطن ليس قصيدة وطنية ، ولا حرف أأتي به مزركشا ليقول جملة وينتهي الأمر بإنتهاء المناسبة ! ولا هو تمجيد لشخص أو ليوم بعينه ! الوطن أكبر من ذلك بكثير ، الوطن فكرة لا نهاية لفضاءها ، وحب لا حدود لتضحياته !
الوطنية أن أرى خطأ في بقعة ما من أرض الوطن فآتي لاكتب عنها ، فنحن لا نحتاج إلى الظل والشواهد ، ولكننا نحتاج إلى الضوء في مكان شديد الغمق بالغ العمق ، لنرى عيوبه بوضوح ، وندس الفكر في الحبر ، ليسيل لعابها من أجل شهوة الإصلاح .

نعم لا أحب المناسبات حين الحديث عن الوطن والوطنية ، لأن وطني أكبر من مجرد مناسبة .
ولان وطني بحاجة إلى من يُريه النور في بعض بُقاعه التي لا زالت تعشش فيها الظلمة ،
إن فعلت ، ساعتها أكون "وطنية " أكثر بكثير من ان أمجد خطوات مضت ناحية النور وإنتهت إليه ."
ذلك لأن تمجيد الشيء الماجد أصلا ، ما هو إلا تحصيل حاصل . ونحن بحاجة إلى أن نغرس النور أحيانا لا أن نزركش الحروف بحضرته فقط .
،
،
عُلا
18\نوفمبر
س 8:30 م

السبت، 14 نوفمبر، 2009

الآراء حول غيرة الرجل من\على المرأة

في موضوع سابق ، طرحتُ تساؤل :"هل الرجل يغار من المرأة أم يغار عليها؟ ولو أنني أخذتُ القضية وقرأتها من مُحيطي الأسري ، إذن فأقسم أنه ليس هُناك بأحن على المرأة من الرجل ، لما أرى من حنان أخوتي ، وطيبة قلبهم التي تسكنها الشدة الحانية ، ذلك أن الحنان حليف طبعهم .

من واقعي ذاك ، قد أقول بملئ فمي أن الرجل لا يغار من المرأة وإنما يغار ويخاف عليها . لأن الذي يحنو عليك ، مستحيل أن يغار منك ، وربما كل فتاة حين تقرأ ذلك في واقع أسرتها ، فإنها لن تشك مُطلقا في أن الرجل يغار عليها لا منها .وهذه النقطة تتفق تماما مع ما ذكره الأخ "احمد البادي " ، أحمد قرأ الموضوع من زاوية أُخرى ، ورده كان حماسيا يدل دلالة كافية وواضحة أنه الرجل الشرقي الذي يغار على المرأة ، لأنها شيء مهم في حياته ، فأحمد يرفض السعي الحثيث وراء مقولات غربية عن "تحرير المراة وتبعاته " فأقول لك يا أحمد قد شحط بفكرك بعيدا ، لأنني أتفق معك تمام الإتفاق فيما ذكرت ، غير أن تساؤلي كان من زاوية أخرى ، تقرأها المرأة يوميا في مجال عملها ، ربما ، أو في أي جانب آخر من جوانب الحياة .

إذن يا أحمد لو أننا نظرنا للموضوع من ذلك الجانب البرئ جدا ، فسنقول نعم ، الرجل الشرقي يغار على المرأة لا منها .
ولكن ماذا عن واقع الأسرة الكبيرة (المجتمع) ؟ بالطبع تختلف الرؤيا ،بوجود التنافس بين "الرجل والمرأة " في شتى ميادين الحياة .خصوصا في هذا العصر ، والتنافس قد يولد الغيرة من الطرف الآخر، هذا شيء لا شك فيه ، وهُنا يتساوى الرجل والمرأة في الغيرة من جنسهما ومن الجنس الآخر ! فالمرأة تغار من المرأة (كما قالت الأخت أشجان ) في تعليقها على الموضوع السابق ، وهي غيرة لا من شك في قوتها لدرجة أن تصل إلى الحسد أحيانا ، وبالطبع كل إمرأة أو فتاة أو حتى الرجل لا شك أنهم مروا بهذه التجربة المرة ، فما من شيء يؤلمك بقدر أن تتألم حين ترى أشخاص أو أصدقاء يكيدون لك ويمتلؤن غيظا منك وبالمقابل أنت تكن لهم كُل الحب ! تلك غيرة تقتل روح المنافسة في الطرف الآخر ، ربما هُنا أتكلم من وجهة نظر شخصية ، كوني فعلا أرى أن الغيرة حين تأتي من صديق مقرب ، أو شخص عزيز أو شخص أنت بالأساس لم تحمل عليه حقدا في يوم قط ، فإن النفسية بلاشك تتأثر جدا ، وربما أثر ذلك على عطاءك ، وهُنا تكون الغيرة قد جاء مفعولها مُترجما للـــ"الحسد" كونها أثرت في الطرف الآخر تأثيرا سلبيا . أشجان تواصل فكرتها ، بأن الرجل الذي يغار من المرأة فهو شخص "فارغ فكريا " بتعبير آخر ، وهُنا قد اوافقها الرأي وربما أختلف معها في ذات الوقت ، لأن الغيرة هي سلوك نفسي لا يستطيع البعض التخلص منه ، وسببها في الأغلب هو نقصان الثقة في النفس او في القدرات . وهذه النقطة تتفق تماما مع رأي "pure" في الموضوع آنف الذكر ، وأجدني أتفق جدا مع ذلك الرأي ولكني أعود وأختلف مع "pure" في نقاط أخرى ، كقوله :"أن الغيرة هي شيء وراثي" ! فأنا أستبعد أن تكون الغيرة شيء وراثي ، إنما هي سلوك مُكتسب منذ الصغر ، وبسبب طرق خاطئة في التربية ، لا يسعنا أن نذكرها في هذه العجالة .

هلال الهنائي كان رأيه مُبسطا في الموضوع ، من حيث" الغيرة من "وكيفية تصنيفها ، وتفنيدها عن "الغيرة على " فوجهة نظره تقول أن الرجل يغار من المرأة في مجال العمل ، لأنها تكون منافسة له ، وتختلف الغيرة ، حين تكون المرأة بعيدة عن مجال عمل الرجل ، لتكون غيرة عليها كحبيبة أو أخت أو زوجة ، ولكن يا هلال ، ماذا لو أن الحبيبة أو الأخت أو الزوجة كانت في مجال عملك أيضا تنافسك ، فكيف ستقرأ غيرتك في تلك الحالة ؟ هل ستغار منها أم عليها ؟ أم الإثنين معا؟ أعتقد أن الغيرة ساعتئذ ستتشابك دوافعها بلا شك ، حتى لا يعي الرجل أيغار منها أم عليها!

نعيم الأمير الصغير ، وجهة نظره تنم عن جمال رؤية الحياة من حوله ، فنعيم نقرأ له رأيا يقول فيما معناه أنه مع المرأة طالما أنها قادرة على العطاء أكثر من الرجل ، وأن قلبه لا تشوبه شائبة نحوها ، نعيم ، أنا معك أن الرجل يغار على زوجته وإن لم يفعل أصلا يكون بلا نخوة ، ولا يتسم بالرجولة الحقيقية، والغيرة على المرأة شيء محمود ، حين لا يزيد عن الحد ، تماما كغيرة المرأة على الرجل ، ورأي نعيم ذاك يتفق مع رأي الأخ"صعلوك " ،الذي جاء رده تفنيدا لدرجات الغيرة ، ومتى تكون الغيرة طبيعية ومتى تكون مرضية ؟ أجدني أتفق تماما مع رأيه ذاك ، فالغيرة صفة تكاد تكون متواجدة كحالة فسلوجية طبيعية في النفس البشرية ، إلا أن زيادتها ، أو نقصانها يأتي بنتائج عكسية ، سلبية
الأفول " كانت وجهة نظرها صريحة للغاية ، فهي ترى أن الرجل يجب أن يفرح بإرتقاء شريكة حياته ، بل ويجب أن يبحث عن المتيزة في عملها ، وتقول انه لا أحد الآن لا يرغب في الإقتران بذات منصب ، والحق فيما قالت "الأفول " لو أن العقول تفكر بمنهجية صحيحة ، ولكن بعض العقول تفكر بطريقة "الأنا " فتضيع همتها وفطنتها .
"محمد" رجل أشعر من خلال كلماته أنه إبن عصره ، فهو يصرح أنه لا يغار من المرأة مُطلقا ، وانه سيقف معها لا ضدها ، وجهة نظر في غاية الرقي والشفافية .

الأخ الباحث كان رأيه ، متعمقا ومفصلا ، وأخذ مسارات أخرى عديدة ، فهو بداية يعترف أن ثمة رجال قد يغارون من المرأة ولا يريدون أن يروها في منصب أعلى من منصبهم ، ولكنه لم يوضح رأيه في أؤلئك الرجال ، هل هم (من وجهة نظره) يغارون عليها أم منها؟

الباحث أدخلنا في متاهات عدة ومتفرعة ، فهو دخل في تفاصيل غيرة الرجل ولما يغار ، ولما يحصل الطلاق للمرأة العاملة الناجحة في عملها ؟ من وجهة نظره أن الطلاق الذي يأتي بعد أن يكون للمرأة منصب أعلى من ذي قبل وأعلى من منصب زوجها ، أنها ربما تكون أهملت في واجباتها الأسرية لذلك حدث الطلاق ! هُنا أعتقد ، أن الجهل وقع من كل الطرفين "الرجل والمرأة " فالمرأة –بالرغم من علمها الذي نصبها تلك المكانة ، إلا أنها والحال كما يصف الباحث – تبقى جاهلة ، فالمثقف –من وجهة نظري هو الشخص المتزن الرؤيا في شتى ميادين الحياة ، والذي يدرك كيف يتعامل بإتزان في جميع جوانب حياته ، والرجل "أي زوجها" أيضا يكون جاهلا ، لأنه إن كان واعيا لم يكن ليطلق زوجته لذلك السبب إن لم تكن الغيرة دافعا للطلاق، فهو إن كان مُحبا لها ، سيقف معها ، وسيحاول أن يجد حلا لتلك الأزمة ، بتحاوره الواعي معها ، أعتقد إن وجدت المرأة من زوجها روح متفهمة ، وقلب حنون ، وعقل مكتنز بالحكمة ، فإنها ستستشيره في كل شيء ،
وستعمل بنصائحه ، وهكذا يكونا قد صعدا السلم معا ، درجة درجة .

عمل الرجل في بيته ليس عيبا ، بل هو دليل للوعي الحضاري ، فالرجل المتحضر لا يرى فرقا بين الرجل والمرأة في إدارة شئونهما الخاصة أو شئون الأبناء، وقد كا رسول الله يعمل في بيته ، ويخدم نفسه ،
إن كان في رأي الباحث أن المرأة الناجحة هي التي توفق بين البيت والعمل ، فإنني أرى أيضا أن الرجل الناجح هو الذي يعرف جيدا كيف يدير دفة الحياة الأسرية من حوله ، أوليس هو ربان السفينة ؟!
برأيي ان نجاح المرأة يعني نجاح الأسرة .

يشير الباحث إلى النساء اللواتي عبرن التاريخ ، (أي خلدهن التاريخ) بأنهن كن موازنات بين إحتياجات العمل وإحتياجات الأسرة ) ولكني أذكره أن ما من إمراة خلدها التاريخ إلا كان زوج المرأة أو أبوها أو حتى أخوها يقف بجانبها مساندا .
الغيرة من هادمة ، والغيرة على بناءة مُثمرة ، باسقة النتائج . تُؤتي أُكلها ذات حب . بشرط أن لا تزيد عن الحد

شكرا لكل من شارك في النقاش ، \
ودام وعيكم .

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

إنتقال الطباع أو السلوك من جيل إلى آخر

في موضوع سابق ، كنتُ قد طرحت موضوع "ولا تزر وازرة وزر أخرى "
وفي هذا الموضوع سأدون وجهة نظري وردودي على الأخوة الذين عقبوا على الموضوع ، وتساؤلوا عن كيفية وراثة الطباع ؟! فهم يقولون ان الطباع لا تورث ! وإنما الجينات الوراثية تختص فقط بالمواصفات الشكلية !
ولكن المعلوم (علميا ) أن الطفل يرث من أبويه أكثر من (100 ألف جين وراثي) ، يشمل الصفات الشكلية والطباع أيضا .
الحلول التي طرحها الأخوة "نعيم الصغير والباحث والأخ صعلوك " جميعها عملية وجيدة ، فهم يرون أن الأبوين الذين يربون أبناءهما على نهج صحيح وبعيد عن أي تأثير للبيئة أو (أسرة كل منهما ) فإنه لا يؤثر فيهم طبع الجين الوراثي إن كانت فكرة وراثة الطباع مُسلم بها!

الفكرة تلك ، جميلة وجيدة، وقد أثبتت التجارب جدواها وفعاليتها فعلا ن ولكنها تأخذ جهدا كبيرا من الآباء لتعديل طبع في أبناءهم ، على أن لا نغفل أن الجين الوراثي قد (يضمر) ولكنه لا يختفي كليا .
أي بمعى ان "الطباع المكتسبة قد تكون هي الغالبة والظاهرة على السطح ، ولكن الطباع الوراثية تظل كامنة في الجينات الوراثية ، ومن المحتمل أن تظهر في أي جيل آخر ، وإن ضمرت في الأبناء.

ذلك فقط ما وددتُ قوله للأخوة في الموضوع السابق .
مع بالغ شكري لهم لتحاورهم في الموضوع ، والذي تمنيتُ أن يستمر .
شكرا مرة أخرى .

من كتاب ، تحفة الأعيان في سيرة أهل عُمان

من كتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان
باب ملوك بني نبهان المتأخرين
الإمام نور الدين عبدالله بن حميد بن سلُّوم السالمي

وأولهم سلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان ملك نزوى في أيام بركات في سنة أربع وستين وتسعمائة . مات ليلة الاثنين لاثني عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة , وترك ثلاثة أولاد وهم : طهماس بن سلطان وسلطان بن سلطان بن مظفر , وكان مظفر هو المتقدم عليهم في الملك إلى أن مات وترك ولده سليمان صغيرا لا يقوم برياسة الملك , وكان عم أبيه فلاح ابن محسن مالكا في حصن مقنيات ؛ فلما علم بموت مظفر جاء إلى بهلى وأقام مكانه ويقال إنه عدل في ملكه سبع سنين ثم مات .

وملك بعده سليمان بن مظفر وهو ابن اثنتي عشرة سنة واستولى على الأمر في عمان ونواحيها ؛ وأخذ خراج أهلها من الطائع والعاصي والداني والقاصي وحاربه أهل نزوى وكان معهم جبري , يقال له محمد بن جيفر ؛ وعنده جيش عظيم فطلع إليه سليمان بن مظفر وعرار بن فلاح , وعندها ناصر بن قطن ومن معهم من العساكر , فلما التقوا هم ومحمد بن جيفر استقام بينهم القتال ؛ فقتل محمد بن جيفر وانكسر قومه , وكان قطن بن قطن منتظرا للأمر بينهم فنادى بالكف بين القوم عن القتال ؛ وكان محمد بن جيفر له ولد صغير في السن واسمه محمد بن محمد وأمه بنت عمير بن عامر ؛ فتزوجها سليمان بن مظفر بعدما قتل زوجها , فركن إليها بالبادية , فكان بالشتاء ببادية الشمال ويترك ابن عمه عرار بن فلاح ببهلى , وإذا جاء الصيف رجع إلى بهلى .

وكان مهنا بن محمد الهديفي مالكا بلد صحار , فعلم أن العجم متأهبون إليه ؛ فأرسل إلى سليمان بن مظفر يستنصره على العجم فلبى دعوته وأطاع كلمته , فخرج إليه بمن عنده من العسكر , وتكاملت القوم بصحار , ووصلت إليهم العجم من البحر , فاستقام بينهم القتال وعظم النزال وارتفع العجاج وأظلم الفجاج , فانكسر العجم وقتل منهم ما شاء الله , ورجع سليمان بن مظفر إلى داره ببهلى وعنده بنو عمه وهم عشرة : عرار ونبهان ومخزوم وأولاد فلاح بن محسن , وكان المقدم عليهم عرار وأما أخوه نبهان فلا يملك رأيا دون رأى أخيه , وكان لعرار بن فلاح ملك الظاهرة ؛ وأعطى سليمان بن مظفر مخزوما ملك ينقل , فبقي عنده تسعة أحدهم حمير بن حافظ , وعنده أربعة أولاد : حافظ بن حمير وسلطان بن حمير وكهلان ابن حمير وهود بن حمير ؛ فمات حافظ بن حمير بعد رجوعهم إلى بهلى بسنة زمانا وبقي معه من بني عمه اثنان من العشرة ؛ مهنا بن محمد بن حافظ وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ , وهم على يدي سليمان بن مظفر ؛ وكان لسليمان وزراء في القرية وفي النزار ومن قرية أزكي ؛ وفي سند الشأن ؛ وكانت سمد الشأن للجهاضم .
وكان سليمان جائرا عليهم ؛ ففروا منها من شدة جوره وبطشه , وتفرقوا في البلدان مدة ثلاثين سنة يحتالون في دخولها والتوصل إليها . وكان بنو هناة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر , وكانوا أكثرهم عددا وعدة وبأسا وشدة , وكان فيها رجلان يلبيان أمرهما , وهما خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد , وكانا عنده قدوة أهل زمانهم فافترقوا , وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم ؛ أحدهما بنو معن , والأخرى بنو النير , كانتا عصبية لبني هناة وخصمهم واحد ؛ ثم وقعت الفرقة بين بني معن وبني النير .

وسبب ذلك أن امرأة من بني معن دخلت زرعا لبني النير تحش منه , فمرت عليها أمة رجل من بني النير , فقالت لها أخرجي من زرع سيدي فأبت , فوقع بينهما الجدال , فضربت الأمة المرأة ففقأت عينها .

وخرج ذات يوم حمار لبني النير ودخل زرعا لبني معن فقطعت أذنه , فوقعت الفتنة بينهما ؛ وكان هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين , وأصل الفتنة كالنار اليسيرة تحرق الأشياء الكثيرة ؛ فافترق عند ذلك القوم فرقتين , فأما بنو معن وبنو شكيل ؛ فهم مع سليمان بن مظفر , وبنو النير مع بني هناة ؛ فعند ذلك سار خلف ابن أبي سعيد إلى داره دار سيت هو وبنو عمه وكان سليمان بن مظفر يومئذ بالبادية , فعلم بذلك , فأرسل إلى وزيره محمد بن خنجر أن قل لخلف يترك شأن القوم ؛ فأرسل إليه بالكف عن ذلك , فغلب عن ذلك وأظهر انه يرد الإصلاح بين بني معن وبني النير , فأرسل الوزير إلى مولاه سليمان أن خلفا غلب عن الكف , فندب سليمان بن مظفر إلى الوزير أن أفعل في أموال بني هناة من الغزية من كدم , فأمر الوزير بإخراب أموال بني هناة من كدم , وكانت تلك الأموال للشيخ خلف بن أبي سعيد , فوقعت العداوة والبغضاء بينهما , فأمر عند ذلك الشيخ خلف بني عمه أن اغزوا بهلى فغزوها ؛ فقتلوا من قتلوا منها , فكتب الوزير محمد بن خنجر إلى سليمان بن مظفر مما جرى في بهلى , فلما علم سليمان ذلك انتقل من الشمال إلى بهلى وأراد الصلح بينهم وبين بني هناة . فلم يقع الصلح ؛ وهيأ كل واحد منهما الحرب لصاحبه , فجمع السلطان سليمان بن مظفر ما عنده من العسكر ليقاتل بني هناة ؛ فعلم بذلك الشيخ خلف , فأرسل إلى الأمير عمير بن حمير ملك سمائل ينتصر به على سليمان بن مظفر , فسار بعسكره على غبرة بهلى ؛ فالتقى سليمان والأمير عمير بن حمير , فاستقام الحرب بينهما ساعة من النهار , ثم رجع سليمان إلى بهلى ؛ ورجع الأمير عمير إلى سمائل وترك بعض قومه في دار سيت وكان الأمير عمير ذا خلق حسن واسع ؛ فلما وصل إلى سمائل أرسل إلى بني جهضم , وهم متفرقون في قرى شتى ؛ فأقبلوا إليه فوقعت بينهم الألفة وإثبات الصحبة , ثم أرسل إلى سلطان الرستاق ؛ وهو مالك بن أبي العرب ؛ وهو جد الإمام ناصر بن مرشد ليصله إلى سمائل , فسار مالك بن أبي العرب وصحبه أبو الحسن علي بن قطن . فلما وصل إلى سمائل ساروا مع بني جهضم إلى سمد الشأن وبنو لهم بنياننا حول دارهم , وترك عندهم الأمير البعض من قومه , وترك لهم ما يحتاجون من الطعام والشراب وآلة الحرب ورجع إلى سمائل .

وأما بنو هناة وسليمان بن مظفر فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات ؛ ثم إن الأمير عمير بن حمير والسلطان مالك بن أبي العرب سارا إلى نزوى وهما ينتظران الأمر وكان لمالك بن أبي العرب وزير في عينى من الرستاق ، فدخل عليه أهل الدار وأخرجوه منها ، وجاء رجل من أهل عينى إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم فأعانه ببعض قومه ، وأرسل مع عرار بن فلاح ، فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب بما جرى في داره ، فأراد المسير إلى داره ، فقال له الأمير عمير : قف معنا ولا تخف فهذا من علامات السرور ، قال فكيف ذلك والعدو في داري ؟ فقال الأمير عمير : ذلك عندي وأنا إن شاء الله من الغالبين ، قال الله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وقال الشاعر :




إذا الحادثات بلغن المدى = وكادت تذوب لهن المهج
وحل البلاء وقل العزى = فعند التناهي يكون الفرج

1
2 إذا الحادثات بلغن المـدى وكادت تذوب لهن المهـج
وحـل البـلاء وقـل iiالعـزى فعند التناهي يكون الفرج




ثم إن بني هناة أرسلوا إلى عمير بن حمير أن أقبل إلينا بما عندك من القوة لندخل بهم بهلى ، فسار هو ومن معه إلى نصف الطريق ، فنظر إلى قومه فاستقل عددهم ، فرجع إلى نزوى ؛ وكان بنو هناة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول فلم يصل إليهم ، فسار إليه الشيخ سيف بن محمد من دار سيت إلى نزوى ، وجرى بينهما جدال كثير من باب العتاب ، فقال الأمير عمير بن حمير : خذ من القوم ما شئت ، فأخذ عنده قوما كثيرا لا يعلم عددهم إلا الله ، وسار بهم إلى دار سيت والأمير ينتظر الأمر بنزوى ، فجاء الخبر إلى سليمان ابن المظفر أن القوم طلعوا من نزوى إلى دار سيت ؛ فمنهم من يقول إنهم قاصدون القرية ؛ ومنهم من يقول سيفم ، ومنهم من يقول بهلى .

فقسم سليمان قومه ، فجعل بعضا منهم في القرية وبعضا في سيفم وبنى بنيانا في رأس فلج الجزيين مخافة أن يضره القوم وترك فيه قوما ؛ وقسم بقية القوم ، وترك في الخضراء جماعة من قومه ؛ وكذلك في حارة الغاف ، وترك في الجامع من البلاد حمير بن حافظ ومن عنده من القوم ؛ وقسم بقية قومه في العقر ، وكان ابن عمه عرار بن فلاح ومن معه من القوم في عينى من الرستاق ، فسار سيف بن محمد من دار سيت إلى بهلى فدخلها ، وكان أول دخوله من جانب الغرب ؛ فتسوروا السور ودخلوا البلاد ؛ وكان ذلك منهم ضربة لازب ولم يشعر بهم أحد ، فقسم سيف قومه ثلاث فرق : فريق باليمين وفرقة بالشمال وفرقة بالوجه ، وهي التي تلي الجامع من البلاد ، واحكم أمره في الأماكن المختارة عنده للقتال لمسجد الجامع ومسجد بني عمر وجميع أبواب العقر ، فما بقى لسليمان بن مظفر شيء غير الحصن والخضراء بعدما قتل من قتل من سادات قومه وفرسانه تلك الليلة ، ونادى سيف ابن محمد بالأمان في البلاد ؛ وكان بعض أهل البلد معه ، وجاء الخبر إلى الأمير عمير بن حمير وهو في نزوى إن قومك دخلوا بهلى ، فركب عند ذلك هو والأمير سلطان بن محمد والسلطان مالك بن أبي العرب وعلي بن قطن وأهل نزوى ، وركب خلف بن أبي سعيد الهنائي من دار سيت بمن عنده من القوم لينصروا أصحابهم ؛ وكان دخولهم ليلا ، ونزل الأمير عمير بحارة الغاف وكانت الخضراء في ملك السلطان سليمان بن مظفر وفيها علي بن ذهل وعنده قوم كثير ؛ فأرسل إليهم الأمير عمير ليخرجوا بما عندهم من الزانة ؛ فأقبل علي بن ذهل على قومه يحرضهم على القتال فلم يجبه أحد منهم وعزموا على الخروج ؛ ووصل الخبر إلى عرار بن فلاح وهو في عينى من الرستاق أن القوم دخلوا بهلى ؛ فنهض من عينى بمن معه ودخل القرية ، وكانت القرية في ملكهم .

وكان عمير بن حمير وسيف بن محمد لم يشاركهما أحد في البلاد إلا الحصن وهم محدقون به ، وضعوا في شجرة الصبار التي في السوق برجا من خشب في أعلى رأسها بالليل وقعد فيه رجل من الجهاضم يقال له جمعة من محمد المرهوب ، فضرب رجلا من الحصن كان خارجا من القصبة إلى بيت الوزير ومات ؛ وعمل قوم الأمير عمير برجا في الجامع ؛ فضرب صاحب البرج رجلا من الحصن من مبرز الغرفة من عسكر سليمان ، ثم أن القوم قشعوا سور الحصن بالليل ، فلما أنهدم بعض الجدار علم بهم عسكر سليمان فمنعوهم من الدخول ، ثم أن العسكر طلبوا من سليمان الخروج من الحصن مخافة القتل ، فأقاموا ثلاث عشرة ليلة فأذن لهم ، فطلبوا من الأمير عمير أن يسيرهم ، فسيرهم بما عندهم من الزانه ، وسير معه وزيره ، ثم طلع سليمان بن مظفر هو وبنو عمه وعسكره مسيرين من بهلى إلى القرية ؛ فخرج هو عرار بن فلاح من القرية إلى الظاهرة ؛ فأمر بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بقشع الحصن ، فقشع ولم يبق منه عمار ولا جدار . فهذه عبرة لأولي الألباب ، والله يؤتي ملكه من يشاء ، والله واسع عليم .

وجعل عمير خلف بن أبي سعيد مأمونه في بهلى ؛ ورجع إلى سمائل فأقام خلف بن أبي سعيد في بهلى أربعة أشهر ، ثم خرج عليه سليمان بن مظفر وابن عمه عرار بن فلاح ، فدخلوا عليه الخضراء وهو في العقر ، وكانت هذه الدخلة ليلة رابع ربيع الأول سنة تسعة عشر بعد الألف ، وكان سيف بن محمد هو وبعض قومه في السر ، فأرسل سليمان بن مظفر لخلف بن أبي سعيد ليسيره بما عنده من الزانة ؛ فخرج خلف مسيرا وأخذ الأمان على أهل البلد ، فمنهم من أقام مكانه ، ومنهم من خرج خوف السلطان ؛ فلما علم سيف بن محمد هذا الخبر جاء من السر وعلم به الأمير عمير بن حمير ، فأقبل من سمائل إلى نزوى ومضى إلى القرية فأخذها ووهبها لسيف بن محمد ؛ فكان مأمونة ؛ ثم رجع إلى نزوى ينتظر الأمر مدة أيام ، فمات سليمان بن مظفر وكان له ولد صغير السن ، فملك من بعده عرار ابن فلاح ، ثم طلع سيف بن محمد إلى نزوى وأخذ من الأمير عمير قوما كثيرا فاسر بهم إلى القرية ، فلبثوا بها سبعة أيام ، ثم سار بهم ودخل بهم حارة من بهلى اسمها حارة أبي مان ؛ فأحدق بهم عرار بن فلاح مدة أيام ثم إنه سيرهم بما عنده من الزانة ، وثبت له حصن القرية وتجديد الخدمة مدة سنة ، وكانت هذه الدخلة ليلة سادس صفر سنة أربعة وعشرين بعد الألف .

ثم مات بعد ذلك عرار بن فلاح وكان موته لعشر ليال خلت من شهر الحج من هذه السنة .
وملك من بعده مظفر بن سليمان ، وأقام في ملكه مدة شهرين . ثم مات وملك من بهده مخزوم بن فلاح مدة شهري زمان ، فخرج عليه نبهان وسيف بن محمد ليخرجاه من الحصن ، فطلب التسيار فسيروه بلا زانة ولا سلاح ، وكان خروجه إلى نيقل من الظاهر ، فتولى الأمر على أصحابها مدة من الزمان ؛ وأقام ببهلى نبهان بن فلاح ، وجعل ابن عمه علي بن ذهل مأمونه في بهلى ؛ وجعل من بعده سيف بن محمد ؛ فسار نبهان بن فلاح إلى داره مقنيات وأخرج ابن عمه سلطان ابن حمير من بهلى خوفا منه أن يحاول على الملك ؛ فسار سلطان بن حمير من بهلى إلى صحار ، فتولى مكانه سيف بن محمد سنة ؛ والله أعلم .

ثم طلع بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بمن عنده من القوم إلى بهلى ، فمنعه سيف ابن محمد من الدخول ، فرجع هو وقومه إلى نزوى منتظرا الأمر ، ثم بعد أيام رجع عمير وقومه إلى بهلى ودخل العقر ؛ وكان سيف بن محمد في دار سيت ، فعلم بذلك فنهض من دار سيت بمن عنده من القوم ودخل الحصن بقومه فلم يمنعه أحد ثم أرسل إلى نبهان بن فلاح أن القوم دخلوا الدار فأقبل بمن عندك من العسكر ، فأقام مدة أيام يجمع عساكره ، وكان الأمير عمير بن حمير قد أحكم مقابض البلد من أولها إلى آخرها وأقام سيف بن محمد بالحصن مدة أيام ينتظر نبهان وقومه فلم يصل إليه ، ثم طلب سيف التسيار من الأمير عمير بن حمير ، فسيره بمن عنده من الزانة وقصد القرية ، وأقام عمير بن حمير في بهلى مدة أيام ، ثم أنه أرسل إلى سيف بن محمد فوقعت بينهما يمين على الصحبة ، فأقام سيف في ولايته على الرعية ، ويقال إنه عدل فيها ؛ فكان متولي الأمر على بني عمه ، وهم له ناصحون .

ولما استحكم الأمر لسيف بن محمد ؛ وكان سلطان بن حمير ومهنا بن محمد بن حافظ وعلى بن ذهل بن محمد بن حافظ مسكنهم يومئذ صحار مع محمد بن مهنا الهديفي وكان محمد بن مهنا أراد ليدخل بهم على ابن عمهم نبهان بن فلاح في مقنيات ليصلح بينهم ؛ وكان مخزون في حصن نيقل ؛ فلم يقع بينهم صلح ، فطلع بعد ذلك سلطان ابن حمير وعلي بن ذهل بمن عندهم من العسكر ، فجاء الخبر إلى عمير بن حمير وهو في سمائل أن سلطان بن حمير سار بقومه من الظاهرة ليدخل بهم بهلى ، فطلع هو وقومه من سمائل إلى بهلى ينتظر الأمر ؛ ودخل سلطان بن حمير النبهاني حارة بني صلت ، فجاء الأمير عمير بن حمير بقومه وعلى أثره سيف بن محمد ، فوقع بينهم القتال وبنوا عليهم بنيانا حول الحارة من أولها إلى آخرها ، وأرسل عمير بن حمير إلى أصحابه من جميع القرى ؛ فطلع إليه الشيخ ماجد بن ربيعة بن أحمد بن سليمان الكندي ، وعمر بن سليمان العفيف ، والشيخ سعيد بن أحمد بن أبي سعيد الناعبي مع سادات أهل نزوى ومنح .

وأقام سلطان بن حمير وهو وقومه محصورين مدة لم يخرج منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد ؛ فطلب عند ذلك سلطان بن حمير من الأمير عمير بن حمير التسيار والخروج ؛ فسيره ومن معه بما عندهم من الزانة إلى الظاهرة ؛ وأقام سلطان بن حمير وكهلان بن حمير وعلي بن ذهل ومهنا بن محمد بن حافظ في مقنيات مدة أيام فأوجس نبهان منهم خيفة أن يخرجوه من مقنيات فأخرجهم منها ، فخرجوا منها ومضوا إلى صحار عند الهديفي محمد بمن مهنا وأقاموا معه سنة زمانا والله أعلم .

ثم إن سلطان بن حمير أشار على محمد بن مهنا أن يغزو دير عمير بن حمير ، وهو في باطنة السيب ، وكان في الدير الأمير سنان بن سلطان والأميران علي بن حمير وسعيد بن حمير ؛ فركب محمد بن مهنا وسلطان بن حمير وقومهما من صحار ؛ فجاء الخبر إلى الأمراء سنان بن سلطان وعلي بن حمير وسعيد بن حمير أن القوم طلعوا من صحار ، فما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعليه أو يغسل رجليه حتى أقبلت العساكر وسلت البواتر ، فوقع القتال وعظم النزال حتى بلغت القلوب الحناجر ، وقتل عند ذلك الأمير علي بن حمير ؛ وانفصل القتال .

ورجع محمد بن مهنا فعلم بعد ذلك عمير بن حمير بما حرى على إخوانه وبني عمه وهو في بهلى ، فاعتقد عقيدة الحزم ، وتسربل بسربال الجزم أن لا يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف ، ويحرقهم بالنار ، ويبدد شملهم في كل دار ، فأخذ في جمع العساكر من البر والبحر ، فاجتمع معه قوم لا يحصى عددهم ، وأرسل إلى ملك هرمز لينتصر به ، فنصروه بعدة من المراكب مملوءة من المال والرجال وآلة الحرب ، وكان قد وصل مركب من الهند بعسكر كثير ، وفيه آلة الحرب فردته الريح إلى مسكد فأخذه الأمير عمير بن حمير ؛ وسار هو ومن معه من النصارى وغيرهم ، وأقام الأمير عمير بقومه في باطنة السيب سبع ليال ، فعلم بذلك محمد ابن جفير فتوجه بقومه لينصر محمد بن مهنا ، فدخل محمد بن جفير وقومه صحار ، ففرح به محمد بن مهنا فأدخله الحصن ؛ فكان بينهما بعض المقاصد ساعة من النهار ، فأمر محمد بن جفير عبده ليقبض على محمد بن مهنا ، فرمى نفسه من سور الحصن وندب قومه ؛ وكان بعض قومه في برج داخل الحصن فوقع القتال بينهم ساعة من النهار ، وطلع محمد بن جفير بقومه من صحار ، فبلغ هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير ، فتوجه إلى صحار بمن معه من بر وبحر ، ودخل صحار نهار تسعة عشر من ربيع الآخر ، فاستقام بهم القتال من أول النهار إلى الليل ، ثم انفصل بعضهم عن بعض ؛ ثم بعد ذلك بيوم أو يومين هبطت النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب , وكانوا يجرون قطع القطن قدامهم ليتقوا بها ضرب البنادق.

وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في البر , وعليها سور من الخشب , وكان في جانب الدار برج لمحمد بن مهنا فيه عسكر كثير , فجرت عليه النصارى قطع القطن وضربوه بمدفع حتى أنهدم البعض منه , وخرج القوم منه فدخلته النصارى فعلم محمد بن مهنا بذلك فندب قومه فوقع بينهم القتال على البرج بالليل , فقتل عند ذلك علي بن ذهل ؛ وقتل محمد بن مهنا الهديفي ؛ وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير ابن محمد بن حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ وعسكرهم في الحصن بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي , فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل ندب قومه بالقتال , فكان القتال بينهم في النخل , ثم طلع عمير ابن حمير بمن عمه من تلقاء جامع البلد فلم يمنعه أحد ؛ فقتل عند ذلك سلطان ابن حمير ؛ فانكسر القوم وصاروا شتاتا متفرقين , فمنهم من قتل ؛ منهم من أحرق , ومنهم من أسر ؛ ومنهم من جرح , ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه , لا يدري أن يتوجه ولا إلى أن يذهب ؛ وعلى هذا جميع أهل البلد , وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها , وأقام النصارى في حصن صحار , ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلا مسرورا .

وكان مخزوم بن فلاح متوليا حصن نيقل , فقبض منهم على رجلين , فأمر عبده ليقتل واحدا منهما , فسل السيف ليضربه , فاستجار به فلم يجره , وضربه ضربة ثانية , فاستجار به فلم يجره , فلما أراد ليضربه ضربة ثالثة استجار بالله , فأهوى إليه ليمسك فمه والعبد أهوى إليه بالسيف فضرب يد مخزوم ؛ وأقام سبعة أيام بجراحه ومات منه .
وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا ؛ وبه رمق الحياة , فمر رجل من أهل البلد فقال : من يعينني على مواراة هذا الرجل , فنطق الجريح فقال إنني حي فحمله على كتفه وأدخله البلد , فعوفي من جراحه وعاش بعد ذلك زمانا , والله على كل شيء قدير .

وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر , فلما علم نبهان بموت أخيه ركب من مقنيات إلى نيقل , وترك بعض عسكره في حصن مقنيات ؛ وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وبغية , فعزموا على إخراجه من مقنيات ؛ فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد لينتصر بهما ؛ فسار الأمير عمير وسيف بن محمد بمن معهما من القوم ودخلوا حصن مقنيات بلا منع ولا قتال و وأقاموا مدة أيام ثم ركبا ببعض قومهما إلى نيقل , فعلم بذلك نبهان , فخاف منهما نبهان على نفسه , فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة وقصدا إلى دار أخواله الريايسة , وذلك لاثني عشرة خلت من صفر سنة ست وعشرين بعد الآلف .

وأقام الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد في نيقل أياما ؛ ثم أن عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها يأكلونها هنيئا مريئا ورجع إلى مقنيات , ثم أرسل إلى أهل البلد فسالهم عما كان يأخذ عليهم نبهان , فقيل إنه كان يأخذ نصف غلة النخل وربع الزرع , فاكتفى الأمير عمير منهم بعشر الزرع , وأمل أموال السلطان فهي لمن أقام بالحصن ؛ وجعل في الحصن عمر بن ابي سعيد , ورجع الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد إلى بهلى , ثم أن نبهان بن فلاح أخذ جودا من أخواله آل اليس ؛ ووصل بهم الظاهرة ودخل فدى وأقام فيها مدة أيام , ثم جاء أحد ممن كان له صاحبا من أهل ينقل ؛ فقال له نحن ندخلك البلد ونثبت قدمك ونشد عضدك وننصرك على القوم , ونستفتح لك الحصن ؛ فسار بقومه ودخل نيقل ليلة النصف من ربيع الآخر سنة ست وعشرين بعد الآلف ؛ وحكم مقابض البلاد من أولها إلى أخرها إلا الحصن , وكان فيه قبيلة من بني علي , فتحصنوا , وأحدق بهم نبهان واستقام بينهم القتال , فخرج رجل من أهل الحصن ومضى إلى آل قطن بن قطن , وكان الأمير يومئذ ناصر بن ناصر , فركب معه محمد بن محمد ابن محمد بن جفير وعلي بن قطن بن قطن بن قطن بن علي بن هلال وناصر بن ناصر ابن ناصر بن قطن بما عندهم من القوم , وكان مسكنهم ببادية الشمال , فساروا حتى دخلوا نيقل , فاستقام بينهم وبين نبهان بن فلاح القتال.

واشتد الطعن و النزال وارتفع العجاج وارتجت الفجاج , فانكسر عسكر السلطان نبهان بن فلاح ؛ فمنهم من قتل منهم من طلب التسيار فسير , ومنهم من مضى على وجهه ؛ وبلغ الخبر إلى سيف بن محمد الهنائي أن نبهان بن فلاح دخل نيقل , فخرج بعسكره ليقاتل نبهان , فلما كان ببعض الطريق بلغه ما وقع على السلطان نبهان بن فلاح من الأمر الكائن والقدرة الغالبة ؛ فرجع بعسكره إلى بهلى . وأما الأمير عمير بن حمير فإنه كان يومئذ يجمع الجموع لينصر بهم السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي على بني لمك فأمده بعساكر جمة ؛ فكانت الدائرة على بني لمك , ولبث سيف بن محمد الهنائي في بهلى وآل عمير في سمائل ؛ ومالك بن أبي العرب اليعربي في الرستاق , والجبور في الظاهرة , والنصارى في مسكد وصحار وجلفار وصور وقريات , وخربت عمان بعد العدل والأمان , وعاثت فيها الجبابرة , وقل فيها العلم والخير ؛ وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت سربها ؛ حتى قيل أن أمير وبل من الرستاق ؛ وهو من اليعاربة احتاج إلى قاض فلم يجد قاضيا من أهل الوفاق ؛ فاتخذ قاضيا من أهل الخلاف ؛ فهم أن يضل الناس ويذلهم عن بصيرتهم , فسمع به أهل عمان , فأرسلوا على ذلك الملك فعزله ؛ وأرسلوا له قاضيا من أهل الدعوة ؛ فأخذ منه ناس من أهل الرستاق العلم وكان سببا لحياتهم .

ويوجد أنهم استطولوا ليلة من الليالي ؛ فظنوا ذلك بدء الساعة كلما قاموا وصلوا ما شاء الله ؛ ورقدوا ما شاء الله ؛ وقاموا وصلوا ما شاء الله وجدوا الليل على حالة ؛ فقال لهم الشيخ صالح بن سعيد الزاملي أنظروا إلى البهائم إن كانت تجتر فليست هذه ليلة الساعة ؛ وإن كانت لا تجتر فإنها ليلة الساعة .

وبقيت عمان كذلك حتى أظهر الله الإمام الأرشد والهمام الأمجد إمام المسلمين ناصر بن مرشد رحمه الله ؛ فاستفتح جميع عمان ودانت له جميع البلدان ؛ وطهرها من البغي والعدوان والكفر والطغيان ؛ وأظهر فيها العدل والأمان ؛ وسار في أهلها بالحق والإحسان إلى أن توفاه الله إلى دار الرضوان ؛ ومنّ عليه وعلينا بالمغفرة والرضوان إنه كريم منان ؛ وشرح ظهوره في الباب الآتي والله والمستعان ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ؛ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) .

الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

ولا تزر وازرة وزر أخرى

،
،
قبل يومين إتصلت بي صديقة ، تستشيرني في أمر خاص ، قالت بعد التحية والسلام والسؤال عن الحال والاحوال
:تقدم لي عريس.
قلتُ :صحيح؟ ألف مبروك عزيزتي .
قالت :لكني مترددة ! وإتصلتُ لأستشيرك .
قلتُ :وعلاما التردد ؟! هل به عيب؟
قالت:بالعكس ، هو شاب طيب ، ولا يعيبه شيء .
قلتُ :فإذن على بركة الله . لما أنتِ مترددة؟!
قالت :المشكلة في اهله ، فأبواه منفصلين !
قلتُ :إنفصالهما لا يعني أنهما أو أحدهما سيء بالضرورة ، فقط يكونا إنفصلا لأنه لم يكن ثمة توافق بينهما في الفكراو الميول ، أو في أي جانب من جوانب الحياة ، عدم توافقنا مع الآخر لا يعني أن الآخر سيء ، أو اننا جيدون . فلا تأخذيه بهذا الذنب ، الذي قد يصوره ويهوله لكِ البعض، انتِ فتاة عاقلة . فلا يؤثر بفكرك وقرارك كثرة القيل والقال حولك.

قالت :ليس أبواه فحسب ، إنما سمعة زوجة أخيه ، سيئة للغاية.
قلتُ وقد فهمتُ ما ترنو إليه :"اتعلمين ؟ أنا لا أحبذ الأخذ بمثل تلك الأقاويل التي تُنشر عن أناس قد يكونوا غافلين عنها، وليست من الصحة في شيء ! والحكمة تقول :لا تصدق كل ما يُقال ، ونصف ما تراه لا تصدقه "
وأنتِ فتاة مثقفة ، لا أظنكِ بحاجة إلى أن أقول لكِ أنا مثل هذا الكلام!
قالت :يا عُلا ، أنا لا أتكلم من فراغ ، هي فعلا سمعتها سيئة ، وسيرتها على كل لسان !
قلتُ :مُحال ان تكون كذلك ، ويتركها زوجها ! خصوصا أنكِ تقولين أن سمعتها على كل لسان! أيعقل أن لا يسمع الزوج بأمر زوجته الذي أصبح (حسب تعبيرك ) على كل لسان؟!
فردت بسخرية :زوجها يا عزيزتي ، حاله أسوأ من حالها ، إنه سكير لا يكاد يفيق أبدا من سكره ، يتردى في الطرقات بلا وعي ، ولا يتوانى عن فعل شيء! فلا قانونا لعيب أو حرام يردعه!
قلت:اعوذ بالله . مالكِ إذن وهكذا عائلة ؟!
قالت : إنني أشفق على الشاب الذي تقدم لي ، فهو –وإن كان أهله كذلك – إلا أنه لا ذنب له ، فلا تزر وازرة وزر أخرى .
قلتُ: نعم ، ولكن لا تنسي أن "العرق دساس " فكري في الأبناء الذين ستجبينهم من تلك العائلة .

على الهامش :
صحيح أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، ولكن العلم يؤكد أن الجينات تتوارث ، عبر الأجيال ، بجميع أنواعها ، فخاصية الإجرام والإنحراف قد تكون وراثية أيضا ، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه :"تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"
قد يكون لدى أحدكم رأي آخر هُنا ،
وبحقيقة الأمر أنني أتوق بشدة إلى سماع الآراء الأخرى .
وخصوصا تلك التي تتعارض مع رأيي.
،
،

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2009

هل يغار الرجل من المراة ؟ أم يغار عليها؟؟


كثيرا ما نسمع عن زوج طلق زوجته او إنفصل عنها ، بعد أن أصبحت معروفة في مجال تخصصها! وكثيرا ما نسمع أيضا أن خطيبا ترك خطيبته للسبب ذاته !!

حين يحب الرجل إمرأة أو يعجب بها بشدة فإنه لا يتوانى عن محاربتها وكأنها عدوة له ! لماذا يا يترى؟! أهو يغار عليها أم يغار منها؟!
قد يقول قائل :"بما أنه معجب بها بشدة فمؤكد أنه يغار عليها ! وأقول : بل الأكيد انه يغار منها . لان في الرجل الشرقي عموما والرجل الخليجي خصوصا ، (عقدة الفوقيه) فهو يرى المرأة دونه في كل شيء، ولا يصح(من وجهة نظره الذكورية المريضة ) أن تكون أعلى منه رتبة أو أأكثر منه شهرة ، لانه هو الرجل ، وهي تابعة له ليس إلا ، كونها إمرأة في مجتمع نشأ نشأة مريضة بداء الذكورية!

مجتمعاتنا الذكورية تُعاني بشدة من هذه الازمة ، واكثر من يُعاني هي المرأة ، الغريب أن النساء اللواتي يمشين بثقة ، ودون أن يعطين إلتفاته واحدة لكل الآراء حولهن ، هُن من يُهاجمن بشدة من قبل بعض الرجال!! لماذا ؟! لا من شك أنها الغيرة المريضة والمسيطرة على عقلية مجتمع ذكوري حتى النخاع!

أخبرتني صديقة ، ان المرض إستفحل في البعض ، حتى أن أحدهم (وهو خريج جامعي ) قال:"أبحثُ عن زوجة تجهل حتى كتابة إسمها!!!!
إن كا ذاك رأي الخريج الجامعي ، فماذا عن آراء الآخرين؟!

سأعاود طرح الموضوع ، و أكتب فيه بشكل مكثف .بعد أن أرى الآراء حوله ، وإجابة صريحة من الرجل :هل تغار من المرأة الناجحة أم تغار عليها؟ ولماذا؟

دمتم بحب .

أقوال أعجبتني جدا

الصديق الذي تشتريه بالهدايا سوف يأتي يوم ويشتريه غيرك

يقول فلوتير : السر في كونك شخصا مثيرا للملل ، هو أنك تقول كل شي

يقول فيثاغورث : كثرة حسادك شهادة لك على نجاحك

يقول أندريه شينيه : إننا نطيل الكلام عندما لا يكون لدينا ما نقوله

يقول سنيكا : رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك

الأم تأمل أن تجد لإبنتها زوجا أفضل من أبيها وتؤمن بأن ولدها لن يجد زوجة مثل أمه ...

تحدُثــُـك دائما عن نفسك دليل على أنك لست واثقا منها

يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء

كلنا كالقمر له جانب مظلم

يقول غوتت : من يحتمل عيوبي أعتبره سيدي ولو كان خادمي

يقول سولون : أعظم الأسباب لدفع إساءة المسيء عنك ، أن تنسى إساءته إليك

يقول جلاسو : التصفيق هو الوسيلة الوحيدة التي نستطيع أن نقاطع بها أي متحدث دون أن نثير غضبه

من سب الناس بما فيه ... ذكرهم بمساويه

يسرع أكثر الناس لتصديق الذم المنتشر لإنسان أكثر من تصديقهم بمديحه

يقول أفلاطون قمة الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه

يقول المثل الياباني : حياء المرأة أشد جاذبية من جمالها

يتعب الإنسان أكثر ما يتعب وهو واقف في مكانه

يقول أديسون : لا شيء في الوجود يرفع قدر المرأة مثل العفة

من يُسمِعــك الكلام المعسول يطعـِمك بملعقة فارغة

إذا حاججت فلا تغضب فإن الغضب يدفع عنك الحجة ويظهر عليك الخصم

من فكر في العاقبة لم يحب

لا تثقل يومك بهموم غدك فقد لا تجيء هموم غدك وتكون قد انحرمت سرور يومك

يقول المثل الصيني : البيوت السعيدة لا صوت لها

ثلاثة أشياء تسقط قيمة المرأة : حب المال والأنانية وحب السيطرة وثلاثة ترفعها : التضحية والوفاء والفضيلة

يقول المثل الإنجليزي : أحسن مقياس لنجاح الزوجة هو صحة زوجها

يقول غاندي : الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء

من كثر كلامه كثرت آثامه

من تكلم عن نفسه بما يحب ... تكلم الناس عنه بما يكره

يقول شكسبير : إذا كنت صادقا فلماذا الحلف

من يتكلم كثيرا ، إما أنه يعرف كثيرا وإما أنه يكذب كثيرا

يقول روزهلفر : أفضل علاج للقلق هو التحدث عن متاعبك لمن تثق فيه

يقول المثل الفرنسي : تفضل المرأة أن تكون جميلة أكثر من أن تكون ذكية لأنها تعلم أن الرجل يرى بعينيه أكثر مما يفكر بعقله

يقول مارك توين : عندما تكره المرأة رجلا لدرجة الموت فإن ذلك يعني أنها كانت تحبه لدرجة الموت

أحسن طريقة لتجعل المرأة تغير رأيها ... هو أن توافق عليه

أغبى النساء هي من تصدق أن الحب يمكن أن يتحول إلى صداقة بريئة !!!

ما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامة

كل إنسان نافع حتى الشخص السيء ننتفع به في ضرب المثل السيء

ماأحقر من أنكر أصله ... وما أعز من إفتخر به

الشعبية هي أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك كما يحبونك عندما تتسلمه

البيت الذي لا يعرف الضيف مقبرة لساكنيه

الناس أحيانا لا يكرهون الآخرين لعيوبهم !!! بل لمزاياهم

من أمنك فلا تخنه ، ولو كنت خائنا

من يخافك حاضرا يكرهك غائبا

تستطيع تقدير مدى حب الزوجة لزوجها إذا تزينت قبل عودته للبيت كما كانت تفعل أيام الخطوبة

من ذمك في غيبتك خشيك في حضورك

تقول مانتثون : مهما تكن طبقة الفتاة الإجتماعية فالعمل المنزلي ضروري لها


ينبغي للعاقل أن يختار من اللباس ما لا تحسده عليه العامة ولا تحتقره فيه الخاصة

أسوأ المساكن خير من فقد المسكن

الهجوم بخسارة هو نصف الإنتصار

يقول المثل الفرنسي : الغائبون دائما على خطأ

الذي يعطي ليراه الناس لا يسعف أحدا في الظلام

التواضع هو ... التكبر على المتكبرين

الكبرياء والذل ، توأمان متلاصقان

إعجاب المرء بنفسه دليل على نقصه

يقول أوسكار وايلد : لا تعتبر السعادة سعادة إلا إذا إشترك فيها أكثر من شخص


السعادة كالقبلة لا نظفر بها إلا بالمشاركة

أسعد الناس أقلهم إنشغالا بالناس

يقول فولتير: من تسبب في سعادة إنسان تحققت سعادته

يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ليس حسن الجوار كف الأذى ... بل الصبر على الأذى

يقول جعفر بن محمد : الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم

عمل يجهد خير من فراغ يفسد

ليس سر الحياة أن تعمل ما تحب بل أن تحب ما تعمل

كل واشرب مع أقاربك ولكن لا تشتغل معهم

عظمة الإنسان تقاس بمدى استعداده أن يرحم أولئك الذين أخطأوا في حقه

إذا اعتدت أن تغضب من كل ما لا يرضيك فلن تهدأ أبدا

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2009

لغة في غياب الفكر!! سرقات أدبية بثوب الغباء

المنتديات الادبية ، تحوي الكثير من الإشتباهات التي ترمي بصاحبها في دائرة السرقات الادبية ، دون وعي أو إنتباه للقارئ ربما.

بإنحناءات متعددة، وبأساليب عكبوتية، تماما كما هو الحال مع بعض الناثرين، الذين يدونون نصوصا لا ترقى لفكرة واحدة ، ولا تستطيع أن تخرج منها بشيء سوى نغمات موسيقية، ترتحل بك ، إلى حالة النشوة،وتظل محلقا



في سماءها كطير مفرود الجناحين، لا يدري بأي فضاء هو؟!\

تحاول مجهدا أن تستحضر عقلك، ليبرمج بعض الأفكار الحسية التي أتى بها ثوب النص النثري، فلا تجد سوى متاهات مرهقة العبور!

يثير العقل حد الإغماءة، أن تقرأ خاطرة، دونت بأعذب الكلمات وأروع التصاوير الإبداعية.تبحث لها عن فكرة أو أفكار مترابطة، فلا تجد غير المتاهات! يتلوى النص بها، ويعتلي القارئ سقف الغواية، او التيهان، فلا يعود يعي، هل ينتقد النص لخلوه من الفكر، ام يصفق للناثر، ويشحنه بغباوات متلاحقة. تنم عن ضعف الحجة، لان المتاهات شتت وعيه.

ولم تُبقي لديه يقينا يستند عليه. خصوصا أن هناك من يستمتع بالموسيقى المنبعثة من النص، فيصفق للناثر ،كثمل، لا يدري ماذا يسمع ، أوماذا يقول!!



وحين، تعاود قراءة النص، وتتمعن في جراحاته تارة، ونشواته تارة أخرى، تدرك أنه ليس سوى ، مقتطفات
منتقاة بإتقان شديد اتى بها الناثر من هنا وهناك، تراصت الحروف بها بجانب بعضها، بعضا ،متوهما القارئ
أن النص نسجه خيال مبدع، والحقيقه انه سُرق من متفرقات شتى!! سارق إحترف السرقات الأدبية بغباء متذاكي، يستحضر اللغة وجمالها حين إنتقاءه المفردات وهو يجوب الشبكة العنكبوتية، \بحثا عنها، -ويغيب المعنى أو الفكرة من النص،ربما عن جهل-"وهو الغالب-". لأنه ببساطة لا يعرف من أمور الكتابة سوى التلصص على كتابات الغير ،
وبعثرة كتاباتهم على سخافات منهجه الضال، بفكره الأعمى.



لأمثال أؤلئك نقول:"أنه وإن إعتلى النص سقف الغواية، وصفق لك المارون، إلا أن حقيقة قلمك ستنفرد لوحدك بمواجتها، ووحدك ستتعرى أمام مرآتك. لتكشف لك ضآلتك . فما الجدوى أن تكبر في عيني الناس، وتصغر في عيني ذاتك؟! ولمتذوقي النصوص النثرية نقول: "ان للغة غوايات شتى، ولكن للفكر مراسي يضتجع عليها ، ومتاريس
يحتمي بها من إالإنزلاقات الحتمية إلى هاوية التبعثر اللغوي ،حين صياغة الجمل ببلاغة التصاوير. وهي من الفكر خواء!.

عُلا الشكيلي

ملاحظة/ المقال نُشر في آفاق الشبيبة ، بتاريخ 15\7\2009

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

خُـــرافــــة


نعيشُ
بلا ضوءٍ
بلا ظلٍ
بلا أمل !!
ماذا سنُطعِم فم الحكاية ؟
أو ...ماذا سنحكي للقدر ؟


نسيرُ
ذنب
حُزن .
بلا ندم .
كيف ستنمو أحاديثنا ؟
أو كيف سنحشو جسد الحكاية
حروفا بلا ضجر،
بلا خجل؟

نموتُ
بلا صوتٍ
بلا عتبِ
بلا ألم !!
خرافة ماضي .
إشتعل حرفها شيبا
ودب في أعجازها ألف عجوز !


لا يغتسلُ الماضي من أكاذيبه .
إنما يتوضئ بالكذب!!

عُلا 2\11\2009،

،

،



الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

في تقديس العقل !!

،
،
،

مررتُ على تعقيب لأحدهم يقول فيه بغرور الثقة العمياء في عقله :"سبحانه العقل ، لولاه لكنا في ظلال مبين"!.
في إشارة منه أن العقل أرشدهم لحقيقة الوجود ، وكذب الأديان ! وهل العقل سوى مخلوق؟!

فعجبتُ لعاقل كيف يقدس ويثق ثقة عمياء في مخلوق يُجانبه الصواب
في أحايين كثيرة ، ويشيخ ويهرم ، ويُصاب بالأمراض ، حتى يخرف في آخر عمره ، فتراه لا يذكر حتى من يكون!!! لا أظنهم إلا متبعين للهوى ، وإلا ، فإن العقل نفسه ، يعرف حقيقة ضعفه .وإن لم يعرف ، فهو في ظلال مبين .



بل ، سبحان الله وتعالى عما يشركون .
،
،
،

الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

الثقافة والحضارة والعلاقة بينهما

الثقافة والحضارة والعلاقة بينهما.

هناك الكثير من الآراء، حول هذين المصطلحين، وعلاقتهما ببعض فمن تلك الآراء ما فصل الحضارة عن الثقافة، تماما، وسلم أنه لا صلة تجمع بينهما،
والبعض الآخر، ذهب إلى أن الثقافة والحضارة مترابطان، وبأن الحضارة وليدة الثقافة. وبعض البعض، سلم إلى أن الحضارة تأتي اولا ومن ثم الثقافة!!

التعريفات المختلفة والمتباينة لكلا المصطلحين ، هو ما ولد تلك الآراء حول العلاقة بينهما.
وكل رأي إنما نسجه إقتناع متقلده أو المنادي به بمفهوم معين للثقافة والحضارة الذي على اساسه وضع تلك العلاقة.

قد بينا الآراء حول مفهوم الثقافة في المقال السابق، حين أوضحنا أنها عملية متجددة المعرفة الايجابية، وإلمام الإنسان بما يحتاج إليه من معارف تتانسب مع البيئة التي يعيش فيها، ومستجدات عصره.
مع الإبقاء على جذورثقافته الاولى حين لا تتعارض مع الفطرة السوية للإنسان.

للحضارة مفاهيم مختلفة ومتباينة أيضا،
ومن أكثر التعريفات لها والتي اجمع الغالبية على أنه التعريف الاكثر دقة لمفهوم الحضارة هو تعريف العالم الألمانى ألفريد فيبر والذى وصفها بأنها: (عملية تقدم تاريخية معقدة تبدأ من أول حالات التحول البدائى للأنسان من الإعتماد المباشر على الطبيعة إلى محاولة السيطرة عليها بالعمل الذى يقترن بوضع نظم للعلاقات الإجتماعية والسياسة وهذه العملية مركبة وقد تتعرض لعوامل طيبعية أو غيرها تؤدى لجمودها أو حتى لإنتكاسها فى إحدى مراحلها وقد تؤدى إلى تطورها المستمر أو إلى تغيرها من مستوى حضارى إلى مستوى أخر إن كان التقدم – إذا حدث – لا يحدث فى خط تصاعدى مستقيم أبداً

إذن من التعريف السابق للحضارة يتضح أنها عملية تراكمية بدأت منذ بداية وجود الانسان على الارض إلى يومنا هذا،

ومن هنا نستطيع أن نقنن العلاقة بين الثقافة والحضارة،والتسليم بأن الحضارة هي نتاج الثقافة، وهذا ما يقوله المنطق.

لنستنتج ذلك معا،
حين كان الهدف الأساسي من وجود الإنسان في الارض هو عبادة الله وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك حين قال:"ما خلقتُ الجن والانسن إلا ليعبدون"
عبادة الله تكون بعمران الارض ونشر الخير فيها، ومحاربة الفساد.

ولا يكون العمران إلا بالمعرفة المتجددة وأستخدام الوسائل الايجابية، لذلك فإن العمران مقترنا بالثقافة الايجابية، التي فُطر الانسان عليها، من إحقاق للحق، والتنقيب عنه، والبعد عن الفساد، الذي يعني الدمار وهو ما يخالف الفطرة السوية للإنسان ويخالف بالتالي مفهوم الحضارة.

ومن صور الفساد اليوم التي نراها متأصلة في دول متقدمة جدا، -على سبيل المثال لا الحصر- هو تأييد الشذوذ الجنسي وزواج مثلي الجنس. الذي ينتج عنه تخلف حضاري لمفهوم الفطرة السوية للإنسان، بالرغم من التقدم الملحوظ لتلك الدول في عدة مجالات ، منها غزو الفضاء وإستحداث وإستخدام أرقى وأحدث وسائل التكنولوجيا، إلا أنها تبقى بعيدة عن الحضارة الحقة.
ذلك لان أي سلوك مخالف للفطرة إنما هو إبتعاث للجريمة من مكمنها، ،وبالتالي نشر للفساد على الارض .وهكذا تنتكس الحضارة، بالرغم من التقدم في عدة مجالات. إلا ان تلك السلوكيات وتأييد العالم لها. تظل تنخر في الحضارة البشرية وعمارة الارض.
وليس بأدل على ذلك من تفشي أمراض كثيرة نتيجة تلك السلوكيات التي هي خارجة عن الفطرة السليمة للإنسان. وتفشي الجريمة والظلم نتيجة الغطرسة والبعد عن الايمان وإحلال قوانين بشرية مستحدثة محل القوانين السماوية، التي هي منبع الحضارة الحقيقة إذا ما أنتهجتها البشرية بالشكل الصحيح وسارت على خطاها.

وحين إنزياح فكر العالم لتأييد تلك الدول، ووصفها بالدول المتحضرة فإننا بذلك ننزاح بالبشرية ناحية الهلاك والدمار و الفساد في الارض، الذي يعيد الانسان إلى عصور الجهل الاولى.وتفشي الامراض. وإنتشار الجريمة. وبالتالي تتوقف الحضارة،أو تنتكس، ما لم تجد عقول مفكرة تعمل على إعادة القوانين إلى نصابها الصحيح بما لا يتعارض مع الفطرة السوية للإنسان.


عُلا الشكيلي

المقال نُشر في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

ودي أبكي لين ما يبقى دموع .

،

،

،

هل شعر أحدكم حين كان يوما بعيدا عن أمه انه بحاجة مُلحة إلى حضنها؟ بحاجة إلى حنانها؟ انه تائه في هذه الدنيا بدونها؟ هل تتخيلون كيف يكون الشعور ساعتئذ؟ هل تشعرون بعمق الحزن الرابض في القلوب؟

هكذا أشعر انا الآن ، لدي رغبة في أن أبكي بحرقة الفراق ، لدي رغبة في أن أجدها فجأة أمامي، تبتسم لي ، تُحاورني ، تسألني عن ما بي أرتمي في حضنها إذا ما داهمتني رغبة في البكاء، أشاكسها ، أتدلل عليها، أخبرها عن أحلامي ، عن همومي ، عن ما يضيق به صدري في احايين كثيرة .

بحاجة أن أرى إبتسامتها الآن ، بحاجة إلى ان أسمع نصائحها ، بحاجة إلى أن تستفيق شيطنتي على مرأى من عينيها ، فتعاتبني وتوبخني ، بحاجة إلى ان أدخل غرفتها فأجدها أمامي ، كي أحكي لها دونما توقف ، عن كل شيء كل شيء حصل بعد رحيلها ، أجدد شقاوتي التي نسيتها ، ابعثر احلامي

بحضرتها ، أعود طفلة تشاكس كثيرا فلا يكون بدا من توبيخها ،

يكذب من قال ان بعد الموت لا لقاء، كلي ثقة أنني سألتقي بأمي يوما . ولتذهب آرائهم إلى الجحيم.


،

،

،

السبت، 24 أكتوبر، 2009

إبتسم تبتسم لك الحياة

سلام الله .
هذه مجموعة نكت ، وصلتني من صديقة إماراتية ،
أتمنى تعجبكم .
........................................................................
،
،
ولد يسأل أبوه : شو الفرق بين (القضاء والقدر) و (المصيبة)؟
قاله أبوه: مثلا لو رحنا البحر نسبح وغرقت أمك, هذا(قضاء وقدر)
ما نعترض عليه..! لكن (المصيبة) لو طلعت أمك تعرف تسبح..!
******
محشش في اختبار النحو قالوا له: حط إن في جمله مفيدة
قال : اشتـريت جوال إن سبعين

******
حضرمي قال لرفيقه: أقول لك شيء بس تخليه سر بيننا
قال: إيوه...
قال: سلفني 500 ريال .
قال رفيقه: خلاص روح ولا كأني سمعت حاجه

******

واحد كلم زوجته وقال لها: سخني المويه قبل ما أجي..!!
قال له خويه: ما شاء الله شكل شخصيتك قوية مع الأهل تعجبني هذي الرجولة..
قال له: أجل تبيني أغسل المواعين بمويه بارده
******

محشش يكلم نفسه: ضفدع بالماعون.. لأ, تمساح بالبيانو.. لأ, سلحفاة بالطشت.. لألألأ
أحسن شي اكلم الدكتور: الوو دكتور شنو مرضي
قاله الدكتور : خامس مره أقولك.. فيك سرطان بالحوض..!

******

محشش راح يشتري لعبة طياره لولده وأعطي الكاشير فلوس مونابولي..!
قاله الكاشير: هذي فلوس مو صدقيه.. رد المحشش وقال: يعني طيارتك اللي صدقيه

******

أثنين توأم محششين راحوا للمدرسة متأخرين،،،
شافهم المدير وقال لهم: ترى إذا تأخرتوا ثاني مره أبفصلكم
قالوا له: إلا صدقتك يالربيعه =)) =))

******
محشش أصابعه مكسورة وملفوفة بجبس
سأل الدكتور : إذا شفيت وفكيت الجبس أقدر أعزف على البيانو ؟!!
قال الدكتور : طبعاً.. أكيد..
قال المحشش: غريبة.. مع أني ما كنت أعرف أعزف من قبل
******
محشش كل ما لمس مكان بجسمه عووره..
رآح سوى فحص كآمل لجسمه،
طلع إصبعه مكسوور...!!
******

حريم مشتكين على بعض في المحكمة
القاضي: اكبر وحده فيكم تتكلم الأول...!
وإلى هذه اللحظة لم تحل القضية

******

محشش يقول لمحشش: ودي أبيع سيارتي بسعر غالي..
قاله: بسيطة غير علامة موترك وحط علامة فيراري..
بعد أسبوع تقابلوا قال: ها بعت موترك..؟
قاله: إنت مجنون..؟ احد يبيع فيراري..؟

******

سـألو محشـش
وش الفـرق بـين الحـــيره والدهــشه ؟
رد المحـشش
الحـيرة إذا حطوك بدائرة وطـلبوا منك تـجلس في الـزاوية
والدهــشة أنك فعلا تلقى الـزاويــة..!!
،

،



الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

نفسية مُشتبه بها!




حين وصلتني رسالة من أحدهم على بريدي ، يسألني فيها عن سبب غياب نزف قلمي ، كنتُ قد أدركتُ حينها فقط أنني بدتُ مُضيعة الهدف،
فرحتُ أقرأني مرارا بين زوايا فكري، وأي سبب لذلك الخمول الذي سكن محبرتي فجأة؟ ولما أنا مُغيبة لهذه الدرجة، أبحثُ عني طويلا حين أهمُ بإعتلاء صهوة القلم، لأرميني بين سرجه وأشدُعلى لجام الفكرة ، فأجدها قد لاذت بالفرار ، وأجدني مكبلة بقيود لا طاقة لي بها.
لا تدرون كم أكره تلك الننفسية الغبية التي تراودني عن نفسها كلما هممت بالخروج من حالة الصمت المطبق، وجدتها تقف على عتبة الفكر، تلثم فم الحرف مرارا ، وكلما حاول المسكين الفكاك منها ، طوقته بخبث ، فتطبقه في صمت بغيض بغيض، أشدُ بغاضة من رؤوس الشياطين ، يذوب ريقها في فم الفكرة ، فأشعر به وهو يجوب ريق عقلي ، أشدُ مرارة من شجرة الزقوم ، فأتقيأ الحرف ، بلا وعي، أسترسل وجعي وخيباتي بين اللحظة والأخرى، أُصاب بإغماءة ، وحين أصحو أجد الحرف قد غادر وطني ، وسكن منفى بعيد، يرسم خيالاته وأفكاره بمنأى عني !

لا أدري لما تلك النفسية تتربص بي دائما ، أراها كل ليلة تحاول أن تفتك بما بقي للفكر من بُنيات ، بعد أن أعدمتَ أكثرهن بلا ذنب. أريدُ أن أعرضها في سوق النخاسة، وأصيرها عبدة وأمة لمن يرغب ، ربما ذلك يشفي غليلي منها، ويشعرني ببعض الراحة، فيعود الحرف يسكن محبرة فكري مجددا.
ولكن من ذلك المعتوه الذي سيشتري نفسية بتلك الظلالة ،وبذلك القبح ؟! أجزم أنني وإن عرضتها مجانا ، بل ووضعتُ مُكافئة لمن يُجازف باقتناءها ، فإنني سأرى الكل ينظر إلي وإليها بريبة ، إنها لعنة ، وقد حلت علي ، لا أستطيع الفكاك أو التخلص منها. ربما علي أن أصنع لها إطار من جهنم لأحبسها فيه، أدرك أنها ستحب ذلك، فهي تعشق نفسها بلا شك، وتعشق أن تؤطر بما يُشبهها في شرها وشرهها.
أظنُ أن ذلك أفضل حل ، لي ولها ، فتسكعها في حواري الفكر ، يزعجني جدا، ودهاليزه الضيقة لا ترضيها ، لتسكن فيها بسلام ،وبهدوء ، الإطار ذاك ، سيرحيها ويريح منها.

همسة:
النفسية المُظللة ، نتاج متوقع للتقوقع الفكري ، وإستمرارية النظر من نفس الزاوية في كل مرة ، سنقرأ الآراء نفسها، بحاجة نحنُ إلى البحثُ عن زوايا فكرية أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النص نُشر اليوم في آفاق، لكنهم غيروا العنوان ، من نفسية مشتبه بها إلى "نزف قلمي!!!
أكره هذا التدخل.مع إحترامي لوجهه نظرهم.
،
،

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

مُهندس نظافة في طوكيو= عامل قشرة في عُمان!

،
،
،
الكثير منكم بلا شك تابع برنامج خواطر الذي قدمه الداعية الشاب أحمد الشقيري.
حلقة "موظف النظافة " اثرت فيني بشدة ،واكثر ما أثر فيني تلك العجوز التي ظهرت في البرنامج ، وهي تحكي حالها ، وواقع مؤلم تعيشه هي وزوجها عامل النظافة في إحدى الدول العربية .

إذ أنهم يقطنون "الشارع" ! تخيلوا ، في عصر الفضاء وأناس يقطنون الشارع!
الأثاث ، موزع هُنا وهُناك بطريقة عشوائية مؤلمة ومُحزنة ،

المُقارنة كانت كبيرة جدا ، بين "مُهندس النظافة في "طوكيو" وبين عامل النظافة في البلدان العربية التي تغرق في الطبقية إلى أخمس "دساتيرها" .

عامل النظافة ، في البلاد العربية ، يتقاضى راتبا لا يكاد يكفي ثمنا لـــ"جونية عيش" و "بعض المؤنات الغذائية الضرورية الأخرى .
بينما في طوكيو تجد عامل النظافة أو "مُهندس النظافة " راتبه يصل إلى 8000 دولار شهريا! يقتني بيتا مريحا وسيارة وجميع المتطلبات التكنولوجية العصرية .

إضافة إلى أن كلمة"مُهندس" نظافة ، بحد ذاتها ، تجعله راضي تمام الرضى عن وظيفته ، ويجعل الناس من حوله ينظرون إليه نظرة إحترام وإجلال ، كيف لا ، وهو مُهندس نظافة !

كنتُ أتخيل لو أن الدول العربية الآن ، تعمل بنفس سياسة "اليابان " في عدة امور، ومن بينها "الإهتمام بعمال النظافة ، وتهيئتهم للمهنة حالهم كحال أي موظفين آخرين ، كيف سيكون حالنا؟ وهل سنظل ُعاني من الطبقية؟
طبعا في حالة إهتمام الدول بعمال النظافة ، فإنها بلا شك ستكون قد مرت وعالجت الكثير من الإعوجاجات الأُخرى التي يقتضي الإصلاح والتطور مُعالجتها.

أجزم أن الإهتمام بأمور بسيطة ، هو اللبنة الاولى والاساسية لنهضة متينة الأساس والبنيان ، وأجزم أيضا أن ذلك سيخلصنا من الكثير من المشاكل والخمول الحضاري التي تُعاني منها الدول العربية الآن .
ولكن ، أظنا قبل ذلك بحاجة إلى تغير الكثير من الامور ، وعلى رأسها ، بعض الرؤوس التي تحتكر الفكر وتدبير أمور البلاد .
ربما البلاد العربية ، بحاجة إلى غربلة فكرية كبيرة تبدأ من أعلى الهرم المُجتمعي والوظيفي .
،
،
،

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

بَعْضَاً مِنِي هُنْا..... وَ لِلـــ شّجّنِ ، عِنْوَانْ "2"



،

((مَجَـــــــــــــازِرْ))


شَيْئٌ مَا يَسْكُنْ بِجِوَارِ عَقّلِي، الآّن
حَرَفٌ مُتَهَالِكْـ وفِكْرَ ملَيئٌ بِالشّظَايَا،


تخَونَنِي الجْرّأةُ لِـ تَرّجَمَةَ تِلْكَـ الْحَقَائِق
الْسّاكِنْةُ فِينِي.


جِنُونٌ هُوْ الْشِعُورَ،
والْفِكّرُ الْضّحِيّةْ،
يُرّمَى بـِ طّلَقَةِ ،مِنْ فَوِهْةِ حَرْفَ
فَيُرّدَى قَتِيلاً.


كَيّفْ لِلـ فِكّرِ أْنْ يَصْمِدَ
أَمَامَ تِلْكَـ المْجَازِرْ؟!


كَيّفَ، حِيْنَ يَبْلغُ القَلّبُ الْحْنّجَرَةَ
يَظَلُ الْعَقْلُ وَفِيّاً؟!



،

((جَـــــــــــرِيمَةْ))

الْجَهَلُ وَحَدَهُ الْمَسّئُولُ عَنْهًا،
جَهْلٌ يَسّكُنُ الْضّمَائِرُ تَارَةْ
فَيُغْرِقُهَا فَي الْسُبَاتْ.


وَيْسّكُنُ الْعُقُولَ أُخْرَىَ
فَيُغْرِقُهَا فِي الْظّلّالَ


وَيْسّكِنُ الْقُلُوبَ تَارةٌ ثَالِثّةْ
لَـ تَتّبِعُ الْـ هَوىَ
فـَ تَظِلُ عَنِ الْسّبِيلَ.

،
((غُــــــرّبَةْ))!!

أَتَيْتُ حِينْ جَاءنِي الحِلّمْـ، وَ الْرَغْبَةُ فِي الْصُلْحَ
يَدّعُونِي لِلـ صُفْحِ
أَتْيّتُ ،أَحْمِلُ بِذُورَ الـْ حُبْ.
لأَنّثِرَهُ فِي قَلْبِ الْرّبِيعْ.
لَكِنْكُمْ ...
نْظَرّتُمْ إِلْيّ شّذَرَا،
وَنَعّتٍ بـِ الْغَرِيبَة،
رَمْتّنِي بِهِ ظُنُونُكُمْ!!!!


بَعّدَهَا....
سَكَنَتّنِي غُــرْبَةْ وًعُزَلًة ..!
إِلَى يًوْمِ يُبًعَثُونْ.

،

((جِـــــرَاحْ))
جِرَاحٌ بِلَوْنِ الْغْدْرَ
أَلْهَبَتَ الْحُزْنُ فِينِي
وَلَا، زِلّتُ أَنْزِفُ ِ حِلْمَاً.
وَلاْ زَالَ الْحُبُ مَغْرُوساً بـِ دَاخِلِي
كَـ زَهَرَةْ إسّتَعَارَةَ لَوْنَ دِمَائِي
وَتَشّرّبَتْ الْوفَاءَ الْسّاكِنْ فِينِي
وإِنّغَرْسّتْ جِذوّرُهَا نَاحِيّةُ الْعُمّقْ بِدَاخِلِي.
::
::
::
وَأَتّتَ البِدَايْة، مَزّهُوَةٌ بـِ جِراحِهَا..
عَلْى كَفِ مَلِكْ.
.
.

هذه أنا ،،
أَتَدّثَرُ بــِ
اَلْحُبِ
اَلْوَجَعِ
وَفُتَاتُ الْأمّنِياتَ
،
،
،

السبت، 17 أكتوبر، 2009

نحن وإسرائيل ...


بالصدفة، وصلتُ إلى مُدونة لفتاة عُمانية إسم المدونة "سما عُمان"
تفحصت المدونة ، عادتي عند زيارة مدونة لأول مرة ، أن أتفحص جانبي المدونة ،
لانني أستقرأ صاحب المدونة وطريقة تفكيرة من خلال بعض ملاحظاتي على مدونته ، ومن بعدها أعرج إلى مواضيع المدونة .
ما لفت إنتباهي في مُدونة "سما عُمان " أن صاحبة المدونة قد وضعت إحصائية للزائرين من كل بقاع العالم ،

ومال شد إنتباهي ، ان هُناك زائرين للمدونة من دول اجنبية ، ومن إسرائيل وحدها ، زاد عدد الزوار على "500 زائر!!!!
بالرغم من ان تعداد الإسرائيلين أصلا بسيط جدا مقارنة بالدول الأخرى! وهي دولة صغيرة .
ولو حسبنا عدد الزائرين بالنسبة والتناسب، سيكون الزائرين من إسرائيل هُم الأكثر.

تفحصتثث بعدها المدونة ، وانا اتساءل ماذا يشد في هذه المدونة؟!
العجيب أن المدونة ذات طابع إسلامي !!
ماذا يعني ذلك؟!
سؤال جال بذهني ، ونقلته هُنا.

هُناك إستنتاجات عدة ،
ولكني لن أدونها هُنا ، وأترك كل شخص فرصة ليستنتج بنفسه ،بعيدا عن تأثير عقلي القاصر .

علما بأنني قبل فترة قد إطلعتُ على إحصائية تقول :
الشباب الإسرائيلبي يبحث في النت عن الإسلام بشغف كبير جدا.
بينما الشباب العربي يبحث في النت عن المواقع الإباحية وعن الجنس!!

جال في نفسي سؤال: ترى هل لذلك سبب في تقدمهم وتأخرنا؟
لا أدري ، ربما هو سبب، وربما هو سبب رئيسي جدا. وربما هو أحد الأسباب .

همسة :
ما ضيعنا إلا الجهل ثم الجهل ثم الجهل. وكثرة الضوضاء والزعيق في أمور نحن في غنى عنها.
نحتاج عقول تفكر بإيجابية أكثر .
،
،
،

قصائدي مُعلقة على شرفات هوى من نوع آخر

،
،
،
القصائد المعلقة على شرفات الهوى، تكتنز بالغراميات، والعشق المحموم،
كانت قصيدتي أنا شاخصة ببصرها نحو شرفة أخرى، من شرفات الهوى أيضا،
ولكنه هوى متكتل بالمخاوف....
تكشف شطر الابيات التي تسكنه،عن ساقيها، فتجد
أن لجة من الآمال تغرقها حتى آخر أنفاسها المتحشرجة،

حين أحاول إبتعاثه، من أعماق القوافي، أجد أن لسانها إلتوت لُغاته، فصار بدلا
من ان ينطقها، يمضغها، ثم يرميها، على الطرقات، وهم لا يزالون يحومون حول
أكوام القصائد الملقاة ، من شرفات الهوى، وما هواي سوى، شرقي معذب،
يتراقص على وقع المدافع، والصواريخ التي تحوم حول الحمى، توشك ان توقعنا
في جمراتها، الملتهبة،

شرفات قصائد الهوى، تُعمر بعذب القوافي، وقوافي البوح حين يغزلها الشجن،
تلاقي الحب هناك، يرتع من فيض المعاني، ويسكن الاحساس،

و إحساس قاصدي تسكن مر القصيد ربما، وربما تسكن محراب عشق من نوع آخر،
حين يغزل أبياتها شرقي ثمل من أوجاع أمته، وتشرَب آهاتها حتى النخاع.،
تنطلق كالسهام، من ثغر محمود درويش، وامثاله، حين تغني قوافيه لفلسطين،
أتمنى ساعتها أن ألتقيه، لاخبره أننا كلنا في الهم شرق، تتقاذفنا القصائد!!

نتمنى ان نسكنها لجزر ارواحنا، مغادرين مدن القصيد التي تسكنها الانفس حين
تكتض بعذاباتها وبغبائها المحموم، وهاربة من أجساد لا تعرف سوى حركات
الكوبيرا وهي تتراقص على أنغام الناي، الذي يطلق ألحانه من أفواه المُغيبين
ليبقونا مجرد أجساد خاوية تتراقص، دون وعي دون إحساس بعمق المصاب،

لا زال النهار يرسل تجلياته، ولازالت الشمس تقرض الافق من بريقها.... إلا أنهم
لا يزالون أيضا يعمقون الحفر في مياهنا، وآبارنا، ليقدموها لاحقا ورقة تبعثر
كل اوراقنا التي تثبت أحقيتنا بالارض التي تسكننا ونسكنها، ويأتون يتلون لغة أخرى،
ويعلنون أحقيتهم بشربة ماء، في مياهنا، بعدما اوهمونا أنهم يحفرون البئر ، في
وسط أنهارنا!!!!

وحين نشتكي العطش، ننتهز حرقة الشمس على رصيفنا، ونخادع أبصارنا،
لسراب ماء يرتسم على الطرقات، نمني النفس به، إلى ان ترقد في بحر من
الاستنكارات اللامتناهية، التي يرسلها القوم إلينا، كلما تعالت صرخات ، الثكالى،
وإنطفئ بريق العذارى، وتجرعت الطفولة، ألم الحرمان، متشبثا بتيتم مبكر..

آه يا عذب القوافي، ليتك تبتعثين لخارج حدود العشق، الجسدي، وتألفين الروح،
تسكنك أبدا...تسكنك دهرا... وتسكنك القا، وتسكنك شموخ لا يطاوله شموخ،

ولكني أرى، بواباتنا نحو الخلاص، يعلوها الصدأ. وخيوط تواصلنا، أمست
حبائل معلقة على منصات الاعدام،

ولم أكن يوما لأحب التشاؤم، بل ابتعث الامل، من مقبرته، ألملم فتات عظامه،
لأغرق فيه وبه،
وأغزل قصيدة لي، أهديها للعروبة، ولمحمود درويش، ولكل من شرب من بحور الهوى،
حتى ثمل، ليتدارك يقينا، أن للجسد زوايا يعلوها الدجى ، وللروح تجليات تشرق كالفجر
باسمة،والفجر الباسم قادم، قادم.

هذا يقيني، يسكن روحي، على أمل، ولا أدري في أي يقين، تسكن ارواحكم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عُلا الشكيلي
*المقال نُشر في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة منذ اكثر من سة مضت.
،
،
،
__________________

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

الحياة حلوة ، للي يفهمها صح .

،
،
ما الذي يعيدنا إلى نفس النقطة؟! وكيف ؟ ولما بعد أن قلنا أننا لن نعود ، نجدنا مرة أخرة نقفز بشكل لا إرادي إلى الفكرة ذاتها ، والحوار ذاته!!!

كنتُ قبل قليل على إتصال هاتفي مع صديقة ، كان الحوا ر عاديا جدا ، وسؤال عن الحال والأحوال وغيره من الأمور المتعارف عليها، وجدتنا فجأة وبلا مُقدمات نطرق الباب الذي أوصدته أنا بالأمس أو قررت إغلاقه بلا عودة ،

لا أدري كيف دخدلنا في الحديث عن الموضوع ! ولا كيف بدأ ؟! ولكني أذكر أنها هي من إبتدأ الكلام او نقرة الفكرة أولا ، فإذا بي أفغر فاهي ، سألتها ، هل تتابعين مدونتي؟! قالت :لا ، لم تخبريني أنك فتحتِ مدونة ، .

قلتُ لها أنني تتبعتُ وطرحت هذا الفكر وناقشته ، .....الخ.
دخلنا في الحديث عن المسببات لكل تلك الغوغائية الفكرية ، والفلسفة المعتقدية ، التي بات الجميع يختلف فيها،
جاء ذكر بعض الشخصيات المعروفة في المجتمع ، وكيف فجأة تحولت من الإمامة في المسجد إلى اللادين !
يبحثون يبحثون ويتعمقون في البحث ، ثم عند نقطة يقفون ويقولون :لا دين فالدين قيود!!!

بإختصار شديد ، أقول :
انا مُسلمة ، وأشاهد الأفلام ، وأسمع الاغاني ، وأعيش يومي بمنتهى المرح ، ولا من منغصات ، فلما ذلك التشدد الذي يتبعه البعض ، ثم فجأة يهوي إلى الهاوية؟!

كوننا مسلمين لا يعني اننا ملاك ، او معصومين من الخطأ، فكل بني آدم خطاء، والله أرحم بعباده من انفسهم،
أدركتُ الآن ان أغلب الذين هاجموا الدين ، كانوا من المتوغلين فيه ، وحين توغلهم شددوا على أنفسهم ، حتى ظنوا أن الدين قهر وكبت ، فأرادوا التحرر من ذلك الكبت ، فكانت النتيجة مؤلمة جدا . وربما ساهم المجتمع في ذلك ، لأنه يعيب على المتدين أي تنفس طبيعي للحياة، فتجده يراقب حركاته وسكناته ، حتى يصرخ داخله ويقول:لما أحرم على نفسي مُتع الحياة ؟! وغيري يتمتع بها ويحرمها علي؟! فيبدأ بالتمرد على كل المعتقدات والأفكار التي كان يؤمن بها سابقا ، فينساق شيئا فشيئا إلى التحرر الكامل من الدين .


همسة :
قال الله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا لا تسألو عن اشياء إن تبدوا لكم تسؤكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون "
وقال أيضا :" ورهبانية إبتدعوها ما كتبناها عليهم إلا إبتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها "
لا تشددوا ، فيشدد الله عليكم ، كونوا أكثر إيجابية ، أكثر حبا للحياة ، أكثر تفائلا ، وتأكدوا أن من يشدد على نفسه ، فسيشدد الله عليه .
وتذكروا قبل ذلك ان ديننا دين الوسطية وهذا أكثر ما حببني فيه ،

الآن ، أجدني أحمد الله كثيرا ، أنني ربيتُ في عائلة ، لم تشدد علي في امر من أمور الدين يوما، فكان تقبلي للدين تقبل جيد ، وأخذته عن قناعة وعن حب ورضى ، وعلمت أن الدين لا يتعارض مطلقا مع الحب ، مع الرضى ، مع السعادة ، مع الإنتشاء بكل صوره ، إلا ما أبغض الله من محرمات ، ومنكرات ، هي لا تتوافق أصلا مع الفكر السوي الناضج. وحتى إن فعل أو إرتكب أحد ما تلك المحرمات ، فرحمة الله واسعة ،

وهمسة أخيرة للمجتمع وأولياء الأمور:
للأسف ، للأسف للأسف، أنتم المسئول الأول عن ذلك ، حين تُصرون على مراقبة الإمام ، أو المتدين وعلى الزج به في قيود ما انزل الله بها من سلطان ، وعلى كثرة الكلام عن الحرام والحلال، في كل عمل يقوم به ، إتركوهم يتنفسون الحياة بجمالها من حولهم ،
الحياة حلوة ، بالفكر الحر الغير معقد ، حلوة بجمال الإبتسامة الصادقة ، والنظرة المتفائلة لكل شيء حولنا ، حتى ذلك الذي يزني أو يقتل حتى ، قولوا له ، إن أراد التوبة فلا بأس، رحمة الله واسعة . وإبتسموا في وجهه ، كي يعلم أن الدين لا رهبانية فيه .

خلاصة القول:
أصدقكم القول، قلبي مليئ بالحب ، لذلك يتألم ، ويكره الفوضى والنفاق.
،
،

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

وماذا بعد يا خليج؟!!!!

كلما هممتُ بإنهاء عمل أدبي خاص بي ، ظل فترة طويلة معلقا في أدراج جهازي، دون حراك إلا بالتأتاة الكسولة فيه ، والنقر على حواف الفكرة ، لأن التفكير في أمور أُخرى يشغلني ويُرهقني جدا،

المشكلة أنني لا استطيع أن أبعد عقلي عن التفكير في أمور ، يتعجب البعض لما أنا مُصرة على الخوض فيها ؟! ولما لا ألتفت لكتاباتي الأدبية الخاصة؟! وأول المأُنبين لي (أخواتي) ، وحقا لا ادري لما بعض الأفكار تُسيطرُ علي دون غيرها؟! وهل يعني ذلك أنني لن أنجز شيئا خاصا بي ما دمتُ أهمل كتاباتي الخاصة من أجل السعي وراء نقاشات يراى البعض ان لها أهلها؟!

لا أدري من هُم أهلها ؟! ما أعلمه ومقتنعة به ، انني ماضية مع الركب، وأنني أكره الإنقياد ، ولأجل أن أحث الخطى خلف فكرة أو مبدأ ما ، فلابد أن أكون مُقتنعة به داخليا، وإلا سأكون (مجرد ) تابعة ، ومُرددة لغوغائية فكر أعمى لا يبصر كثيرا مما حوله من ظلمة .
نعم، قد لا أكون أهلا لتلك المنقاشات التي أصر على الخوض فيها، ولكني أؤمن بشدة أنني محسوبة على الجماعة التي انتمي إليها ، مهما كان توجهها ، وأؤمن بالمقابل أن لدي فكر حر ، لا يستثني حريته إلا (حين تقف عند حرية الآخرين )

فكرتُ كثيرا ، ما سر الغباء المسيطر على بعض العقول (الخليجية على وجهه التحديد) وإعذروني لكلامي ذاك، ولكنها الحقيقة التي ربما يلاحظها أغلبكم ، فالخليجي لا هم له سوى ان يعترض على (تحريم الخمرة ، وتحديد ممارسة الجنس إلا مع الزوجة ، و....الخ) أي أن جل تتفكيره في الشهوات وأمور الهوى واللهو !!

أتساءل: هل طبيعته البدوية هي ما جعلته كذلك؟! ولما كانت آخر رسالة سماوية البيئة البدوية حاضنة لها ، بمراحلها الأولى ، ثم البيئة العربية في مراحل مُتقدمة؟ بغض النظر عن كون الإسلام عالميا ، ولكن البيئة البدوية هي التي كرمها الله بإحتضانه بداية.
كنتُ أسمع بعض الزميلات يقلن :"لو أن الإسلام نزل في الغرب ، لكانوا اكثر تمسكا به منا ، ولحافظوا عليه ودافعوا عنه ، دفاعا مستميتا".

لا أدعي أنني أعلم سر إختيار الله للبيئة البدوية لتكون حاضنة الرسالة المحمدية ، ولكني أجزم أن ذلك رحمة بهم ، أولا وقبل كل شيء، فالجزيرة العربية مشكلتها فكرية بحتة ، وتحكمها العادات والتقاليد ، بشكل مخيف جدا ، اتى الإسلام إليها ليغسل بعض الأفكار والمعتقدات الراسخة فيها ، ومع ذلك لايزالون كما هم للأسف، تراهم يناقشون ويجادلون في أمور تافهه ، فقط لأن الطبيعة الغليظة التي يتسم بها أهل البدو لازالت متمكنة من عقولهم .،

تُخبرني صديقة حين كانت متواجدة في جمهورية مصر العربية في شهر رمضان المبارك أن رمضان هناك غير تماما ، تقول تستشعرين اللحظات الروحانية في كل لحظة به ، لان رمضان هناك عبادة عرف المصريون كيف تكون بشكلها الصحيح ، وليس مجرد عطش وجوع وخواء معدة والروح تعبث بها الأهواء والاماني ولا من تجليات جمالية تأخذها حيث الرقي الفكري والترفع الإنساني عن دنيئات الأمور .
مسلمي مصر، ولبنان الشعب النبيل دوما ، وأهل الشام بصفة عامة ، إسلامهم مبني على فكر وعلى إقتناع ، ونحن نعرف تاريخ "مصر" والذي بأمانة ينحني له الفكر إعجابا ، ومسلمة "لبنانية " شابة وجميلة جدا وبمنتهى الأناقة تبهرك حينما تتحدث عن الإسلام وعن عقيدتها بفخر ، نفتقده نحن في الخليج جدا جدا للأسف.

لدينا في الخليج ، لا يمكن أن نتقبل شاب غير مُلتحي يتكلم عن الدين ! ولا فتاة تهتم بمظهرها (دون تبرج) أو فتاة عصرية تتحدث وتناقش في امور دينية !! معنا في الخليج للأسف تكميم على الفكر ، كما تُكمم الأفواه! معنا في الخليج ، إن لم تكن مُتدين فانت فاسق!! معنا في الخلق ، شرب الخمر مُباح والحُب حرام!
معنا في الخليج ، لا يمكن تقبل الفكر والنقاش ، معنا في الخليج ، الدين مفصول عن الفكر ،وكأن بينهما برزخ لا يلتقيان ، معنى في الخليج مشلكة (جمود فكري ) معنا في الخليج مشاكل عديدة جدا، سببها الجهل ثم الجهل ثم الجهل. للأسف ونحن أمة إقرأ . ولا نقرأ إلا الوجدانيات من الادب ، اما حين تطرق للفكر ، نقف ونقول ، له أهله !! سبحان الله ، وكأن الفكر محصور على فئة دون أخرى وعقول دون غيرها!!

&&&

ربما أنا قلتُ سابقا انني سأناقش كلام الملحد ، ولكن لا أجد لدي رغبة ، بذلك ، أما لما ،؟ فلأن الكلام الذي لا يحوي سوى الإسفزاز ولا يُناقش سوى أمور ترغب بها النفس ولا يتعرض لامور الفكر التي حث عليها الإسلام، فلا أعتقد انه يستحق أن يقف فكر عنده،
ببساطة لانه يستكين في مستنقع الفكر فيه راكد بشدة ، والماء الراكد مهما حاولت أن تحركه يظل راكدا ، ومستنقعا تعشش فيه وتنمو الكثير من الفذارة الفكرية والمعتقدية.

الشخص الذي يسأل لما الله خلق م البشر أسود وأبيض، فبأمانة لا يتسحق ان نقول ان لديه عقل يُفكر . وكأن الحضارة يبنيها الأبيض دون الأسود!

أعود مرة أُخرى ، أقرأ الشعوب من حولنا ، فأراهم مختلفين عنا جدا، أو نحن متخلفين عنهم جدا، وبالفعل أجدني أخجل من بعض العقول التي ترمي بأن الإسلام هو سبب تخلفنا!! ما سبب تخلفنا إلا ذلك الجمود المبكي حقيقة ، أما القرآن الكريم ، لمن يعي اللغة العربية ومعانيها ولمن يستمسك بالفكر ، ولمن لا ينقاد لشهواته ويكون إلهه هواه ، ولمن يمتلك العزيمة الأكيدة ، ولمن لديه وعيي كاف، فإنه طريق للرقي والتفكر وهو مخزون علمي كبير جدا ، ولكننا للأسف نقلل من شانه لأننا أصلا لسنا أهلا للفكر الذي يحتويه ، فأعيننا ظللتها الأضواء العالية من حولها ، فلم تعد تبصر سوى الهالات الفكرية المُظللة ،

ويكفي ألما وتحسر ان تسمع عالم غربي يسأل بتعجب ، كيف الأمة الإسلامية متأخرة ولديها أثمن كتاب "القرآن الكريم"؟! وهو بالأمانة غير مٍسلم ، ولكن حين قرأ القرآ ن ووعي ما جاء به من فكر وتدبر ، دُهش جدا وتعجب من عقولنا التي أهملت كل ذلك المخزون الفكري!!


سأحاول أن أبعد عقلي قليلا عن تلكم الأفكار ، وألتفت لكتاباتي الخاصة ، ولكن لا أدري هل سأستطيع فعل ذلك؟!
أتمنى وأرجو من الله أن يُساعدني .
،
،
،

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

شبكات يهودية ، وأخرى إلحادية ، ولا نعلم لما لا يتركونا في حالنا ؟!

- Dear Sir, I crave your indulgence for the unsolicited nature of this letter, but it was borne out of desperation and current development. Please bear with me. My name is Mr.ISSA HASSAN auditor of B.O.A Bank (BOA) I discovered existing dormant account for 5years. I seek your consent to present yourself as the next of kin of the deceased. As an auditor in the bank I will use my position in the bank to help you stand as the next of kin to the deceased, so that the proceeds of this account valued at $15million dollars can be transferred to you, this is the story in a nutshell. Now I want an account over seas where the bank will transfer this fund. Now my questions are:- 1. Can you handle this project?... 2. Can I give you this trust?... If yes, send to me your personal information as below: Your name Your address Your occupation Your age Telephone number I expect you're urgent response if you can handle this project,contact me via my alternative email mr.hassan.issa70@hotmail.fr Thanks Mr.ISSA HASSAN,

طبعا تلك رسالة بريد إلكتروني وصلتني ،
مين قدي، كنتُ من ضمن أولئك الذين إختيروا بشكل عشوائي من اجل عرض مغري للغاية ،

لكن المشكلة أن المال لا يغريني أبدا ! ترى إن تجاهلتُ الرسالة فسيُنتسى أمري؟ ولو بعثتُ إليهم برد ساخر، فهل سيحاولوا معي محاولة أخرى مثل ما أخبرني احدهم ؟

سأطرح عليكم بعض الرسائل التي اخبرني عنها أحد الأخوة ، حين كنتث أناقش المدون الملحد، ونصحني بان أبتعد عن مناقشة أمثال أولئك المُلحدين ، لأنني بذلك أروج لهم ولأفكارهم ، وانا أجمل رد عليهم هو ان نتجاهلهم ، ولكني لدي قناعة أخرى في هذا الموضوع ، فالخطا لا بد أن يوجهه ، ولابد أن يعرف الآخرين انه خطأ ، خصوصا أن هناك مراهقين وضعاف نفوس يرتادون الشبكة، وامتنا أمة واحدة ، إن إنساق نفرا منها للتفاهات ، فستنساق كلها تباعا، لذلك أرفض السكوت عن الخطأ، وخصوصا أننا نحتاج إلى عقول تثري وتفكر في أمور اجدى ، لا تفكر في مثل تلك الامور التافهه التي إن طرقت العقل وتمكنت منه فإنه سيهرول ناحية الضياع والتقهقر أكثر وأكثر، وبالطبع سنتأخر أكثر واكثر،

بعد أن أخبرته بقناعتي تلك ، أرسل لي بريدا إلكترونيا يقول فيه :" عُلا ، هناك شبكات تدار من قبل شبكات يهودية ،أو نصرانية وأخرى إلحادية ، تحاول أن تستميل الأشخاص إليها، وأخبرني عنها بشكل سريع ،

شدني كلامه ، وارسلتُ أسأله عن تلك الشبكات ، وكيف عرف عنها ؟
جاءني جوابه ان ذلك حدث معه، فطلبتُ منه ان يرسل لي تلك الرسائل ، وما يتذكره من حوارات على الماسنجر من قبل أولئك . وأخبرته أنني أريد أن أطرح الموضوع وإستأذنته في ذلك ، فلم يُمانع بل رحب جدا ، ومن هُنا أتوجهه إليه برسالة شكر ، لنبل أخلاقه ، وهذه هي الرسائل التي وصلتني منه:\

- صاحبنا الملحد يقول شو الدليل على انه الرسول مرسول من عند الله ؟؟ ويقول القرآن فيه آيات تنفي بعضها الآخر و عاذرته إنها جاءت مرتبطة بأحداث وإنها جاءت تنفي أحدها الآخر من قبيل التدرج ما تدش راسه هالسالفه ... ويقول مذكور في الروايات إنه الرسول يده أنعم من الحرير وفي نفس الوقت الرسول يأمر بالرياضة وركوب الخيل والتعود على الشدائد والقسوة الرجولية والصلابه .. ومذكور انه كسر صخرة بضربه وحدة من فأسه رغم نعومة يده ..

- صاحبنا الملحد ما عاجبنه إنه ربه خلق الأسود والأبيض من الناس ... يقول ليش الله خلق الأسود ما دام الأبيض أعلى مرتبه من ناحية التمييز والجمال ؟ ويقول جعل الله النور أعلى مرتبة من الظلمة وهذا مذكور في القرآن , ويقول شو معنى العدل الإلهي ما دام الطبقه السوداء أصلا مهانة في الأرض والسبب الخالق ؟؟ ويقول ليش الله جعل الأبيض متسلط على الأسود من حيث إنه مافي نبي مذكور إنه أسود اللون ولا ملك كان أسود اللون وإنه الأسود ليس له دور في الدنيا غير خدمة الأبيض ؟؟

ويربط صاحبنا الموضوع بموضوع الإماء والعبيد ويقول ليش الله يخلق عبيد وخدم من الناس شو ذنبهم يعانوا هالمعاناة ؟ والنظرة الدونية والاحتقار والكراهية ، وهذه الفئة ليست سوى آلات لخدمة أسيادها ، وذكر أحاديث كثيرة مضمونها في رأيه إنها تدعوا إلى إستعباد خلق الله ومنها :

( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ) رواه البخاري .
( وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ) رواه أحمد .
( إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه ، فإن لم يقبل فليناوله منه ) رواه البخاري.


ما أذكر الباقي بصراحه بس الحوار كان من طرفه ماسخ وأنا استغفر ربي لأنه ما يفهم أي شي وأنا ما كملت معاه بصراحه وطنشته .. وما أذكر شو تكملة حوارنا .. وعلى فكرة تراه هذا ما شخص واحد لكن أسلوبهم متشابه وشكلهم جماعه مع بعض ..

عسى بس تنفعج هالتساؤلات ... والسموحه ما اتذكر اكثر ..


ثم ارسلتُ له أشكره وأسأله إن كانت هُناك طرق أُخرى لتلك الشبكات ،
فأرسل لي ان هُناك طريقة الإغراء بالجنس ، الذي للأسف هو نقطة ضعف الشباب العربي بشكل عام ، وإن لم ينفع ذلك الإغراء أو تلك الطريقة ، يحاولون إغرائه بالمال، طلبتُ منه أن يرسل لي الطريقة بالتفصيل ، فأرسل يقول:

طريقة إجتذاب الضحية :

- أحيانا يصل بريد للضحية عن طريق الصدفه وتكون الرسالة بصيغه عامه وغير مخصصه , وأحيانا تكون الضحية معروفه في المجتمع والمحيط بحيث إنه يتم الحصول على بريده من موقعه الإلكتروني أو صفحته أو مدونته أو منشوراته ...
- تكون صيغة الرساله : ( مرحبا .. لقد أعجبني كثيرا ما تبدع به أناملك في مجال ( ..... ) .. وقد تمنيت كثيرا أن أصادف أمثال شخصيتك وأن أتعرف عليهم ... تميزكم عن غيركم هو الذي جذب إنتباهي إليكم .. وأعترف بإعجابي الكبير بكم ... وأتمنى أن أتواصل معكم بصورة دائمه لأستمتع بالقرب منكم , و و و و و , إلخ ..

أنا ( فلانه ) من الدوله ( الفلانيه ) وعمري ( ... ) وأعيش بمفردي حيث أن عائلتي تقطن بعيدا عني في ( المكان الفلاني ) , فأنا من عائلة ثرية جدا وأمتلك ( .... و و و و و ) وأقضي كل أوقات فراغي في التجوال حول العالم للتعرف على العادات والتقاليد والسياحه في بلدان العالم ... وكم تمنيت أن يكون بجانبي أمثالكم , فنرتحل جميعا وندوّن رحلاتنا وما عرفناه عن عالمنا , لنبدع في تأليف الروائع ونكتسب بعض العلوم ... و و و و و و ..

ما أتمناه منكم هو التواصل الدائم معي لتكتمل فرحتي ...

أرجوا منكم الرد على رسالتي وإبداء رأيكم , ومن ثم فإنني سأرسل لكم صوري وكل ما تريدونه للتعرف علي أكثر ..

- طبعا الضحية بيرد على الرساله بالإيجاب أو الرفض , وفي كلتا الحالتين بتفرح البنت لما تشوف الرد من شخص إذا كانت الرساله عن طريق الصدفه , وأما عن طريق القصد فالرد غير معتبر وفي كلتا الحالتين ترسل صورها العريانه وصور من معها من صديقاتها ...

- البعض يستاء والبعض الآخر يفرح لرؤية تلك الصور .. اللي يفرح معناها ضحية سهلة والباقي بسيط , بس اللي يستاء راح يستقبل رسائل ثانيه مثل اللي في النقاط القادمه ..
- رساله للي مستاء : أعتذر عما بدر مني .. كنت لا أقصد إلا الخير والتعارف لا غير وكنت أعتبر تلك الصور صور عادية ولم يخطر في بالي أنها ستؤذيكم .. سأعوضكم على سوء تعاملكم معي وسأدفع لكم مبلغا من المال ربما يغفر لي ما بدر مني ... سأعطيكم 10 آلاف دولارا وعسى أن تكون كافية , وإذا لم تكن كذلك الرجاء تحديد المبلغ فأنا لا أريد سوى السعادة ولا أفكر بالمال إطلاقا .
- مسيكين اللي فواده في الفلوس ما بيفكر ليش تعطيه هالفلوس ومباشرة راح يحدد المبلغ اللي يريده وبعد بيهدد البنت انه ينشر صورها على باله الصاحب الموضوع مصيبة راح يكون على البنت ما يدري انه هالشي عادي عندها أصلا وما تفكر فيه ..
- بعدين تسأله من وين هوه و وين ساكن و و و و الخ . ... وتغريه بالفلوس إذا ما نفعت الشهوة ... ومسيكين يخبرها بكل شي ...
- بعدين تقول له ما اقدر ارسل المبلغ على حسابك لازم رسالة تثبت انه مبلغ نظيف وليس داخلا في مشاريع غسيل الأموال أو المتاجرة بالسلاح أو الإرهاب وتطلب منه انها تسلمه المبلغ يدا بيد أفضل عن المشاكل والمسائلات ..
- الصاحب يعطيها رقم التلفون تبعه وعنوانه .. وتبدأ مسيرة الإتصالات الدائمة والتواصل اللامحدود .... يعجب فيها ( وعاد البنت جميلة وغنيه ) وتعرض عليه الجنسية في بلدها ومن بعدها الزواج وتعطيه كل املاكها بعد كذا .. الحب يزيد يوم بعد يوم ويتعمق ... ويكتشف في الاخير إن البنت عربية بس غير مسلمه أصلا ... ويقول ما عليه بتسلم بعدين بعد الزواج ... ويكتشف إنها تشتغل في منظمة حفظ الحقوق ( على رايها ) وتدعيه إنه ينظم معاها للمنظمة وما عليه غير يسجل اسمه وبس ويستلم راتب آخر الشهر .. ويحدد الراتب اللي يريده ... ( طبعا المنظمه يهودية الأصل .. ).

- تبدأ عملية تشكيك الضحية في دينه بطريقة الإقناع بصور الإرهاب وبعض إفتراءات أصحاب العلم المتطرفين .. وبعض فتاوي ذوي الإيمان المنحرف في تظليل الناس وقلب الحرام حلالا ( مسائل الزواج ... والمتعه مع الطفل ... ولواط المسلم مع الغير مسلم ... وسحاق المسلمة مع غير المسلمه وتحليله في قولهم الدائم ( المؤمن يعلو ولا يعلى عليه ) والعمل به من جميع النواحي على أن لا يكون المؤمن هو من يُفعل به ( أي أن الفاعل يكون المؤمن والمفعول به هو الكافر ) ... و و و و و و الخ ) .

- ضعيف الإيمان يبدأ قلبه يميل اشوي اشوي مع هالبنت .... وهذا المطلوب ....
- النهاية مفتوحه طبعا ...



- طبعا هالحادثه صحيحه بس ما كل الخطوات صارت معاي أنا .... أنا توقفت عند حد معين فقط لكن هالسالفة صارت مع شخص وخبرني بكل هالتفاصيل ...

عساها تنفعج في مقالج ... وأعتذر على التقصير ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما رأيكم في مثل تلك الأمور؟!
على أن لا تنسوا أن هُناك مراهقين ، وضعاف نفوس ، من الممكن جدا أن يقعوا فريسة سهلة جدا لتلك الشبكات،

ساعود لقراءة الرسالة الأولى ، ومناقشة ورؤية تحليلية لكلام الملحد اولا،
ومن ثم قد تكون لي عودة للرسالة الثانية، ولو انها واضحة لا تحتاج إلى قراءة أو تحليل ،
لذلك ربما لن اناقشها وساكتفي بمناقشة كلام الملحد،