الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

ساعتُك

،
،
ساعة كل إمرئ هي الساعة التي يُعلن فيها وفاته ، وإنقطاع عمله عن الدنيا ، وشيئا فشيئا ينتهي ذكره فيها أيضا،
لا أدري ما الذي جعلني اهذي الأن بهذا الكلام، ربما لأنني إستيقظتُ من النوم ، وصوت مُرتل لآيات الله في أذني يرن ،لا أتذكر أية آية كان يتلو ، ولكني أسترجع عبارة :"صدق الله العظيم " يقولها بصوت هادئ ، شجي ، ومؤثر جدا ، حد الرغبة في البكاء بين يدي الله ।

مكثتُ في سريري فترة بعد الإستيقاظ ، وعيناي مُعلقتان في السقف ، بلا حراك ، أفكر في ذلك الصوت ، وأتفكر في غفلتنا التي أهدتنا إياها رغبات مجنونة ।
كم بقى لنا من ليل يطوي أعمارنا ، وصباح يبعثر أحلامنا ؟! أتذكر من رحلوا عن دنيانا ، كيف مرت خطواتهم من ذات المكان الذي نمر منه ، وأي خطوة لنا تراها تطابق خطوة لهم مرت من ذات الطريق ، وتعانقت معها حد الإلتحام ؟! ودون أن يستشعر الوعي أن ثمة أقدام أخرى عبرت من هُنا ذات يوم ، ولكنها سكتت الآن، وفضلت صمت الرحيل على ضجيج الوجود !

أتذكر أمي ، وجميع من رحلن بعدها ، أتذكر إبنة خالتي التي حين أقبل عمرها الربيعي يتقافز بفرح ، أخذها الموت إلى جهة السكون !

أتذكر ذلك الشاب الذي توفي في سريره وأثناء نومه بلا علة ، يوم عرس أخته ، وذلك الفتى الذي أخذه الموت من بين أقرانه وهو يلهو ! وتتقافز كل القصص التي عبرت ذاكرتي ذات يوم ، لتحكي لي حكاية النهاية وتجبرني على التفكر في الأحداث من حولي !

أتذكر فيما أتذكر ، "حسناتي وسيئاتي وأفكر بحجم سيئاتي التي ربما تكون قد توالدت وتعملقت من حيثُ لا أعلم .
مطوية صحائفنا ، ولا ندري ماذا كُتب فيها ؟ ولا ندري متى سيُكشف عنا الغطاء ويصبح بصرنا حديد لنبصرها :"كشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد "

أتفكر في البشر المتناثرة أجسادهم هُنا وهُناك ، وهم يعبرون الطريق ذاته ، ترى إلى أي طريق هُم ذاهبون ؟! وماذا يسكن نفوسهم من أفكار ؟ وماذا عن قلوبهم ، هل تتألم ؟ هل ثمة دعوات صاعدة منهم بصمت الآن ، راحلة ناحية السماء ؟ وإن كانت ففيما تكون ؟ وبماذا عساها تُحلق؟ أبخير أم بِشر ؟!

همسة :
نحتاج إلى لحظة تأمل لحظة صمت ، نستقرئ فيها الحياة من حولنا بهدوء ،
ربما إكتشفنا سرا يحوم حولنا منذُ إستلمتنا الحياة بضجيجها !
الضجيج يجعل فكرنا مُبعثر النوايا ।
وحده الصمت يُرتل الصدق فينا
لما لا ؟ أليس الصمتُ حِكمة !
وأليس الموتُ يطوينا بصمتٍ أيضا ؟!
،
الأمر مُجرد غواية !
كانت تُقيم بجانب بنات أفكاري !
فلا تتذمروا!
،

هناك 9 تعليقات:

غريب الوقت يقول...

كل نفس ذائقه الموت لانعلم متى نغادر من هذه الدنيا فنحن في هذه الدنيا كعابرين سبيل ...
فلنعش ونتسامح من بعض ولنعلم بانه هناك ساعه لا ينفع فيها الندم والحسره..
فيا ابن ادم عندما تولد يؤذن في اذنك من غير صلاه..
وعندما تموت يصلى عليك من غير اذان..
وكان حياتك فالدنيا ليست سوى الوقت الذي تقضيه بين الاذان والصلاه..
فماذا نحن اعددنا لذلك اليوم..
اعتذر عن الاطاله..

محفيف يقول...

أغبط الذين يستطيعون أن يتأملو بتركيز..
نعم لقد أخذتنا الحياة وألهتنا
والموت سنة من سنن الحياة ولا مفر منه.علينا فقط توخي الحذر دون أن تكون حياتنا كئيبة، علينا أن نعيش حياتنا بصدق مع الله ومع أنفسنا..
أشكرك أخت عُلا على هذه اللفتة الجميلة والصادقة جداً
تحياتي

نعيــ( الامير الصغير )ـــم يقول...

لن أزيد عن الكلام الرائع للأخوين غريب الوقت ومحفيف سوى أن الله عزّ وجل أرحم الراحمين ، ونحن نعيش في دار مؤقتة فانية ، مررنا بكل شيء فعلنا الشر والخير فاذنبنا وتبنا ، فالكمال لله سبحانه وتعالى ، ومهما من كان قلبه صافيا نقيا وعقلا نظيفا فلا بد أن تصيبه غواية ليست كغواية الفكر ... ليس هناك احدا يقول انا امتلك السعادة ولا يصيبني الشقاء ، ولا من يصيبه الشقاء يقول لم ارى السعادة ، فهناك مزيج بينهما في كل انسان .

إبن الإيمان يقول...

الضجيج يجعل فكرنا مُبعثر النوايا ।
وحده الصمت يُرتل الصدق فينا
لما لا ؟ أليس الصمتُ حِكمة !
وأليس الموتُ يطوينا بصمتٍ أيضا ؟!
،
الأمر مُجرد غواية !
كانت تُقيم بجانب بنات أفكاري !
فلا تتذمروا!

=======


تعابير جميله كالعاده,من إنسانه حكيمه...
كيف نتذمر!!!
الله أكبر

كيف نتذمر من الحكمه!!!!
الامر ليس( مجرد غوايه.).

بل هو محض (هدايه) أيتها الاخت الفاضله..

السيده الفاضله:
ليست بجانب أفكارك

بل هي (عين أفكارك)

إن الله يهدي من يشاء

وما شاء الله كان

ومع اعتزازي بكل أخت عاقله مؤمنه مطمئنه بايمانها..
فإنني اشفق على كل مسكينه تنزلق الى حفرة الالحاد والعمى دون أن ينقذها أحد....

لنعمل جميعا على إنقاذ بناتنا وشبابنا من هذا الضياع , بالحكمة والموعظة الحسنه والجدال بالتي هي أحسن

شكرا أختنا الحكيمه على هذه اللفته الضروريه
بالفعل
النسيان من عادات الانسان

فهو يجري جري الوحوش ناسيا ذاك اليوم الذي سيصل فيه خط النهايه...


تحياتي لكم جميعا



إبن الايمان

مسرح الحياة يقول...

قلبك مليء بالصفاء اخت علا
هناك القليل منا قبل أن يخلد للنوم يحاسب نفسه ويعيد الشريط اليومي ، هل اتقن عمله ؟ هل اساء الى الناس ؟ لانه لا يدري احد بعد كل لحظة ولحظة ان يتخطفه الموت ، لذلك علينا ان ننتبه دون ان نضغط على انفسنا ، وحتى نرسم الابتسامه على وجوه الآخرين ، وان نكون صادقين مع انفسنا قبل الآخرين

محفيف يقول...

أبارك لك المظهر الجديد لمدونتك

عُلا الشكيلي يقول...

غريب الوقت ، محفيف، نعيم الامير الصغير ، إبن الإيمان ، مسرح الحياة ،
بحق ممتنة لمروركم العذب المحمل بأنفاس الجمال.
تحية لقلوبكم الرائعة .

محفيف شكرا أخي على مباركتك لي بالشكل الجديد .

دمتم بقلوب مُحبة للخير .

lina يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

علا حياك الله ..جميل ما خط قلمك ..و جميل ان نفكر انفسنا من حين لاخر .." كل نفس ذائقة الموت و انما توفون اجوركم يوم القيامة"..مزيدا من التالق صديقتي

تقبلي خالص تحياتي و دمت سالمة.

عُلا الشكيلي يقول...

لينا .
مرحبا بكِ هُنا يا رقيقة .
مرور أسعدني بحق.

شكرا لكِ