الاثنين، 4 مايو، 2009

حُمى الصمت ، حكاية أمة

حُمى الصمت!... حكاية أمة

مدخل

نزف نزف.. نزف يا إبن عمي،
نزف ينحل جسد الكرامة يا إبن خالي،

يا إبن أبي،
الهم يخنقني،
والوجع يفنيني،

يا إبن أبي،
أين دم العربي رحل؟!
أين سمات النخوة في النبض ؟!

يا جاري،
أين جذوري؟!

يا جاري،
قد كثر شجوني،
::



::
::

أصل الحكاية

يجتاح الجسد العربي حمى شتوية شديدة،
تصتك على إثرها أسنانه، وترتعد عظامه،
ولا يزاال شاردا مختبئا خلف وريقات أشجار التوت، لتغطي عورته، وتفضح سؤته،
ولمدارت حقائق الأمور، ... لعبة تستهوي الكثرة الكثير، مِنْ مَنْ ،
يحتمون خلف حاجب ووزير،
وسلطة ودولة، وممكلة وجمهورية، والكثير الكثير، مما خلفته
خلافة عهد مضى، كان المجد له عنوان،
والعز مكان، والزمان تتزين لغته بجميل البيان،

اليوم، وبعد طول تراخي للسواعد السمراء، وبعد رحيل النخوة
وإنكماشها في مستودع الـ"أنا"
وشهوة للمال ، وللمنصب، وتلاعب الترجمان بلغة الضاد.
وحدهم العرب من زرعوا العسكر والعسعس ، وألف أمير أجير، بين
ردهات دجلة والفرات ،وغزة وعكا وصيدا.
أمير، يروي ضمأ بلاط ديوانه العطش بدماء الشهداء، ودموع الثكالى، والمحرومين!!
شهوة المنصب،
وشهوة الدم، كلاهما أتت في ركب الاخرى،
يمتطي أصحابها، بغال الخطابات العقيمة،
والوعود العرقوبية، وألف عقدة بين حواجبهم المعقودة
بخوف من أن يفقدوا رضى الدول
الـ (الكوبيرا ) فيفقدوا السم الهاري الذي يغذوا منه
شهوتهم الشرهه لنزف المزيد من الدماء!!

قصور بمجون، وأطفال في الطرقات جوعى، وعذراء بين أنياب الذئاب،
ومرقص عامر قرب مسجد مهجور، وألف صيحة غواية، وضياع وتشتت ومجاعة،

ولا زال الصمت يؤد الحروف بين أطراف اللسان،
ولازالت الدول( الكوبيرا) تدثر المعتصمين خلف اسوار حصونهم ،
بإبتسامة صفراء، وكلام ينسل كالسيف،
جميل بحلو البيان. ينسل من اللسان ، ليدس السم في الشهد.
وتضطرم النيران بمزيد من الحطب ( الخُطب.)!!!

وإشرأبت الأمكنة، ونزحت بيروت عن قلب دمشق،
ورحل الحب بينهما بوادي غير ذي زرع إلا من سلال شوكـ ولعنات وإتهامات!!
نُزِعَ الحُبُ، وزُرِعَ الشكـ ( الشوكـ)،وتلوح بذور الفرقى بين موائد الحوار،
ومن تحت الطاولة تُهَرّبُ الإتهامات ، ويلوكـُ كذبة بين الشتات
لمزيد من الإنقسام والغواية وغوغائية الفكر الأرعن تُعلن ..
:"سوريا تخطط لإحتلال بيروت،!!
ما لهم كيف يحكمون،وبأي عقل يفكرون؟!
وينتهي الحوار، بمزيد من الفرقى والإنقسام،
وميشلات ، ويسار ويمين، .
والبيت الأبيض يتقاسم مع الحلفاء كعكة الشرق الشهية،
بــ زبيبها الأسود الثمين،
وإغراء ووعود، بشرق أوسطي جديد،
شرق أوسط جديد يا عرب،
شرق سُحبت دماؤه الأصيلة، وأُستبدلت،
بدماء لوثت بالأطماع والكراهية والرذيلة.







مخرج

تصعد الأنفاس، وتغور،
لم يعد للمكان هنا ذنوب،
كل المواجع ترقص بين الضلوع،

قف يا إبن أبي، قف وشمر عن ساعديكـ ،
فلنا هناكـ خلف التلال مصير،

هلم يا إبن عمي، فالجو مكتئب حزين،
لماذا تركن يا إبن الخال على زاوية خجلى،
لماذا أراكـ كئيب؟!

قم يا جاري ،
قم وتأهب ،
فالموت قريب.

هلموا، فهناكـ خلف التلال ينتظرنا مصير،
ترقص الحناجر على حديه،
وبأي حد ترانا نطير،؟!
::

كان الذنب يلبس رداء من خجل،
ويصمت في آألم،
واليومَ.....
ذنوبهم غانية، مرقص، كأس من نبيذ،
كل المعاصي أشرعت أبوابها،
وإحتوانا سبات طويل،
حمى الصمت ،
تواري عقولنا يا عرب
تحت غطاء جمجمة هزيل.


من أوجاعي،
عُلا الشكيلي