السبت، 24 مايو، 2008

مناجاة حلم

أيها الحلم تمهل، فإني لا زلت طفلا...
لا تقل لي إنك تنوي الرحيل وإن الامس ولى...
لأني لا زلت أعبث بخصلات شعري ، حين تمر النسمات فجرا..
ولازلت أحلم أن أزرع عند الضحى على خديك وردا وزهرا...
يداعب أشجاني، وينثر لها من رحيق، الامل عطرا...

بالله عليك، أجبني، هل لازالتَ أيها الحلم بكرا...
أم خط الدهر عليك، من براثنه، ألما، وجرحا؟؟
أنا لا زلت اذكر، كم أستنشقت من عطر انفاسك أملا.
يداعب، أشجاني، ويرسل لي خيوط الشمس تبرا...

قف هناك....
فإني الآن أعبر عبر دهاليز الدهر، لاجمع لك منه حرفا...
مسكون، بغد، ينتزع الخوف من رحمه قسرا...
ليعود، طائر النورس، يحلق عبر سمائه، نشوا ، وفرحا.
ويعود الطائر الازرق ، يصفق عبر جداول الماء، بجناحيه مرحا.

زُرع الجمال هناك، فهل لك أن تحملني إليه، عند الاصيل، عصرا؟
أو أن تترجم الآمال فيه، وترسم البسمة على ثغر الطفل دهرا؟
لا ، تقل لي، بأنك ستهديني حياة كسرى..
لأن كسرى لم يكن يعنيني، وأنا أصعد الأمجاد زهوا..
أنا ما يعنيني، سوى أمجاد، خالد، وعُمر وصلاح الدين ، حين تروى..

أتذكر أيها الحلم البطولات كيف كانت تروى.؟
أتذكر، كم، عانقنا المجد دهرا؟
أتذكر، أيام حطين، كيف أعادت الآمال للقدس، عزا؟
أتذكر كيف، أرهبنا اليهود، وجاءوا يجثون على الركاب ذُلا؟
أتذكر الاسود كيف كان زئيرها يزلزل الارض من تحت اقدامهم فزعا

إن كنت أيها الحلم لا تذكر، فسأتلو عليك صفحات التاريخ تترى.
فقط عدني أنك، ستعيد الامجاد،لأحفاد خالد، وصلاح الدين، يوما.
عُـــلا

الاثنين، 19 مايو، 2008

عُمر المختار

لن نستسلم، بل سنقاتلكم، لننتصر أو نموت، وستأتي اجيال واجيال بعدي ،
تقاتكلم، أما أنا فسأعيش عُمرا أطول من عُمرَ مُعدمي
".
عُمر المختار

********************
عندما جاء أخي مطالبا إياي بالتحويل إلى قناة أم بي سي الثانية،
إعترضت بشدة، وقبل أن أكمل كلماتي الاعتراضية على طلبه،
باغتني بقوله: يُعرض فلم عُمر المختار الآن على القناة"
بعدها تلبسني الصمت وانا أنقل نظري بسرعة خاطفة صوب الشاشة،
وأصابعي تعبثان بجهاز التحكم.

لا أدري ما سر شغفنا بمتابعة ذلك الفلم، الذي شاهدناه مرات ومرات،
ومع ذلك، لازلنا نتسمر أمامه، بصمت، رهيب، صمت يجعلك تسمع
حتى دبيب النمل من حولنا!!


تسمرت، مشدوهة وانا أتابع فلم عُمر المختار، الأسد العجوز،
الذي أسرني وأسركم بلا شك، بل وأسر أعدائه أيضا بكل
خصاله سواء الاخلاقية أو القتالية، حين وصفه أحد
جنرالاتهم يوما ب"ذلك الاسد العجوز"

وحين قال أحد جنرالاتهم أيضا لأحد الجنود -لحظة وقوع عُمر في الأسر-،
بنبرة تعظيم وإكبار لشخصية عُمر :لم اكن أود أن أرى عُمر المختار مكبلا
بالسلاسل،ـ فتعجب الجندي من كلمات قائده، فباغته الجنرال بنكهة تعظيم
واضحة :" إنه عُمر المختار"!!

من هو عُمر المختار هذا؟! ما سر تلك الهيبة العظيمة في شخصيته الوقورة؟!
تمعنوا في كلام "غرسياني"- أحد جنرالات روما- حين قال واصفا عُمر المختار،
حين أُتي به إليه مكبلا بالسلاسل بعد ان وقع في الاسر:
"...يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال، له منظره وهيبته،
رغم انه يشعر بمرارة الاسر،.......ويسطرد غرسياني حديثه .وعندما
وقف ليتهيأ للإنصراف-أي عُمر المختار- كان جبينه وضاء، كأن هالة
من نور تحيط به! فإرتعش قلبي من جلالة الموقف!!، وأنا الذي خاض
المعارك الصحراوية والسياسية ، ولُقبت بأسد الصحراء، ورغم
هذا كانت شفتاي ترتعشان ، ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، "

عمر المختار، كم كان عمره عندما شرعت إيطاليا في إحتلالها لليبيا؟
كان قد تعدى الخمسين عاما!! وظل أسدا لا يلين له جانب، ولا يهدأ
له زئير، في ساحة الحرب ضد الرومان طوال 20 عاما، إلى أن
اُعدم وهو كهل تعدى السبعين!!


.... وأنا أتابع أحداث الفلم، كنت انظر إليه وهو يقود جيشه بأسلحته
البدائية، ضد الدبابات والطائرات الحربية التي تطلق قذائفها من كل
حدب وصوب، ناحيتهم، وأتسائل:
ترى ما هو مبعث كل تلك القوة الهائلة والصمود العجيب الذي
عجنت منه شخصية عُمر المختار"؟؟!! أي عزيمة تلك التي مُنحت
لذلك الأسد العجوز"؟!

الايمان وحده، كان يقود عُمر، في ساحة القتال، وأجزم أنه لو أتيح
له أن يعيش، أكثر، لظل بذات الصمود، وبذات الروح القتالية
ونفسه التي تأبى الاستسلام.

كان إقتصاد ليبيا، في فترة مقاومتها للإحتلال الإيطالي ، لا شيء،
ولا قوة لسلاح أو عتاد لدى الشعب الليبي آنذاك! بل كانوا يقطنون
الخيام، وعريش بنيت جدرانه من سعف النخيل.
يحيون حياة بدائية بدوية،

تلك الحياة، بالرغم من قساوتها غير أنها جلدت خلاياهم بحرارة
شمس المشرق حين تبزغ في الصحراء ، وربت نفوسا على الأنفة،
وأرواح تأبى الاستسلام والخنوع تحت رحمة العدو."إنها حياة الصحراء"!!
.

وإنطلاقا من قوله تعالى:" وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط
الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" فأن
عُمر المختار وجماعته،
كانوا يسيرون على منهاج تلك الآية الكريمة،

ونتعجب حقا، من الاعداد النفسي وإبتكار الوسائل البدائية التي
لم تصمد امامها دبابات العدو، بالرغم من الاعداد المتقن لها،
ولكن إعداد النفوس للقتال أهم بلا شك. وذلك ما كان يفعله عُمر مع جماعته،


جيش ليبيا البدائي وحياة الصحراء آنذاك. لم يكن بتلك القوة التي يمكنه
من الصمود أمام حضارة الغرب وخبرتهم القتالية
غير أنك تتعجب، حين تسمع جنرال رومي، يساوم عُمر المختار،
بقوله:" حضارتنا وثقافتكم"!!

إعتراف من جنرال رومي ، لهم من الحضارة ما لهم،
بثقافة أهل الصحراء! وإشادته لها وإعجابه بها؟!!

أي ثقافة تلك، التي أندثرت معالمها اليوم بين أبناء الصحراء!!
وكانهم حققوا مطلبهم ومبتغاهم،أؤلئك الرومان وقدموا لنا
الحضارة على طبق من ذهب ،وجردونا من ثقافتنا، حتى بتنا أتباع لثقافتهم.
في عصر مليء بالضباب والظلام يأتي ناحية الشرق.


الثقافة، هي من جعلت عُمر المختار، يرد رشاوي الرومان له،
حين حاولوا مساومته بالثروة الهائلة التي عرضوها عليه،
ثمن ليترك الجهاد ضدهم!
وأجاب طلبهم ساخرا: يبدو أنني قمت بعمل عظيم ،
استحققتُ لأجله كل تلك الأموال التي تعرضونها علي،
حين تحيلونني للتقاعد"!!

عُمر المختار، كان شعلة، لم تعرف الخمود، ولا التخاذل،
عاش بطلا، ومات بطلا، وصدق مقولته حين قال، للجنرال الرومي،
لحظة أن أخبروه أنه سيُعدم امام شعبه إن هو أصر على محاربتهم،
ورفض الاستسلام لهم:

لن نستسلم، بل سنقاتلكم، لننتصر أو نموت، وستأتي اجيال واجيال بعدي ،
تقاتكلم، أما أنا فسأعيش عُمرا أطول من عُمرَ مُعدمي".

أُعدم عُمر في سنة 1931م ولكنه عاش مخلدا ذكره بيننا إلى الآن.
رحمك الله يا عًمر، والبسك لباس الخلد في جنته، وجعل مقامك في عليين،
في الفردوس الاعلى من الجنان.
حقا ما أعظمك!! وحقا عشت وستعيش أطول من عُمًرِ مُعدمك.

عُلا الشكيلي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــــــــ
"
الفلم عرض مؤخرا باللغة الانجليزية، مترجما إلى العربيةعلى قناة أم بي سي، الثانية"
يوم الجمعة الماضي 16/5/2008م

الاثنين، 12 مايو، 2008

وللحزن...أغنية

مكتضة بالآه ارواحنا،
مغمورة بالوجع!!
تعانقها أشجان سرمدية
تسكب دمعها بين زواياها المكتنزة بالالم.!!

نصفق للحزن،
نغرقه تارة بصمتنا،
وتارة بحلمنا،
تتشابك الاحاسيس فيه،
نطالبه بالمزيد من ترسبات آهاته بين ضلوعنا!!
نعشقه حد الادمان
يرسم ترهلاته بعنف بين أرواحنا.

فتارة يهديها الصدق،
وتارة يعصف بها ناحية الشقاء!!
ومع هذا ما زلنا نعشقه!!

وحديث الظلام يجانس حلمنا،
يهدي إليه رداء من سواد،
لا تستطيع شمس الحقيقة أن تبدده!

تساؤلات حول قلمي دوما:
لماذا يعشق الشجن؟؟!!
يجيب محاولا الابتسام عنوة:
شجن اهداني رهيف المشاعر،
كيف لي أن أتجاهله؟؟!!



عُلا 2003