السبت، 19 يوليو، 2008

ما الدي يريده الرجال اليوم تحديدا؟!

سؤال يلح على فكري محاولا أن يعبر عقل ذكوري تمركز حين عشق اللاشيء،
والبحث عن اللاشيء!!

كثير منهم ينخرط في علاقات عاطفية مع فتيات، منهن البريئة ومنهن المعتادة على التسكع في طرقات الهوى،
وإذا بنا نراه في نهاية المطاف، يقترن بأخرى لا صلة عاطفية تجمع بين قلبيهما!!!
إنما هناك امر،، آخر إستحوذ العقل على إختياره، حين البحث عن الموظفة في زمن إرتفاع المعيشة،
وإرتفاع قيمة الحب العذري، فتجده ينزاح بقلبه جانبا، ويترك عاطفته خواء، أثناء عبوره قنطرة الارتحال من حياة العزوبية إلى حياة يُقال أنها متوشحة بالسعادة.

غريبة هي معترك التناقضات في حياة بعض الرجال اليوم!!
إذ تجد أنهم بعد أشهر- أو فلنمدد الفترة الزمنية قليلا- ، فلنقل بعد سنوات يسيرة، يبدؤون، بالشكوى من حياتهم الزوجية- التي كان العقل حسابها- ويعلنون حاجتهم للحب، ويندمون ويصرخون على أن ضيعوا قصة حب بريئة عبرت طريقهم ذات يوم!!

مغالطات، وتشتت وحيرة وندم، وضياع للمبادئ وللحب ولسمو المشاعر بين الزوجين، وبالتالي إندثار معاني الحب بين الابناء مستقبلا!!

ومنهم من يذهب باحثا عن التسلية، فيعلق قلوب العذارى البريئة بوهم كاذب من مواصفات الحب،ولوعته وتأججه،
ثم يرمي بنزاريات العشق وقصائده المحمومة، عند أول متنفس للمادة، دون أي إحساس بالذنب الذي إقترفه تجاه كائن بشري حين ولج معه في متاهات وهمية عاشقة!!!

قد يغفل هو ذنبه، فينام عن الديًن الذي عليه، ولكن الديان لا ينام، فالمنتقم الجبار لكل ظالم بالمرصاد،
لذلك نسمع ونرى أنه من عاش حياته متسكعا في طرقات الهوى، ظلما وغرورا،
نراه ونسمع عنه بعد الزواج، انه لا يعرف للسعادة طريق، وإنه دائم الشك بزوجته، وتلك عدالة السماء،
حين إبتلته بمرض الشك،

مرض الشك الذي يدمر حياته الزوجية طوبة تلو الطوبة، حتى يوشك صرح الثقة والمودة والرحمة الذي من المفترض أن يلازم قفصه الذهبي ، أن ينهار.

هنا سؤال:
ما الذي يريده ذلك النوع من الرجال؟؟!!
لماذا يتركون حب عذري يتشتت ويضيع ويرسم طريق مظلمة لكلا الطرفين؟؟
هل بسبب المادة،؟ أم بسبب عدم القناعة بالاقتران بمن أحب وجمعت بينهما علاقة ؟؟
ولماذا يصرخون ويصرحون بحاجتهم للعاطفة والحب بعد زواج تم بإختيار العقل ويحلمون بعودة السنين كي يعيدو الاختيار إنما من جهة القلب هذه المرة؟؟!!

هنا الفكر حين إبتعث من قصص الواقع من حولنا، يبحث عن إجابة،
فهل منكم من يرسل لعقولنا التي تلج في التعجبات إجابة مقنعة...

لماذا يحدث كل ذلك؟؟!!!

رابط المناقشة

الأربعاء، 16 يوليو، 2008

التأمل طريق الإبداع




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


التأمل...... طريق الإبداع

العلم حين يسانده الايمان، فإنه يعمل على إجلاء الحقائق، وينير العقل بها، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الدينية من أجل بناء الحضارة،
فكل قوم يعتنقون دين معين، نرى أن أغلب ثقافتهم متربطة بمعتقدات دينهم ذاك، وبُنيت بالتالي حضارتهم على نهجه.
ومن تلك الاديان ما يحارب الفكر، ويغضبه التأمل ويبقى على معتقدات غريبة لا أساس لها من الصحة، تعمل على جمود الفكر وركود الحضارة. على عكس ديننا الحنيف، الذي أمرنا بإستخدام العقل، وإستحضار لحظات للتأمل من أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة. فالايمان يعني اليقين و ليس مجرد إعتقاد أو معرفة ظنية.

وحين ياتي الدين بمعتقدات لا تتوافق مع الفكر، وبحقائق ينبذها المنطق، -كما في الديانات الوثنية-
فإنه لابد من دحض تلك المعتقدات يقينا، بإعمال العقل بها، والتأمل في فصولها.
لذلك فإن الكثير من المفكرين وصلوا بفكرهم، وتأملهم إلى حقائق إيمانية يساندها العلم،
فالتأمل والتنويرالايماني، يؤدي إلى إثراء الثقافات وتجدد المعرفة ، لدى الشعوب،وبالتالي تنوير العقول،حتى تستبين الصواب من الخطأ. وتنتج شخصيات سوية. تستطيع أن تقود الحضارة كما ينبغي.

فمن أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة، في جل الأمور حولنا، كان لابد من نظرة تأمل فاحصة، وإعمال العقل في تلكم الامور، وهذا بالضبط ما أمرنا به الله تعالى، مرارا وتكرارا.
ذلك لأن المعرفة بالشيء وحدها لا ينتج عنها حضارة،أو رقي بالبشرية وعمارة الارض. إنما ستعمل على الركود والجمود الحضاري. والابقاء على ما وصل غليه الاولون دون حراك.
إذ انه لابد مع المعرفة من إتباع الفكر للوصول إلى حقيقة ما والحقائق الاخرى المرتبطة والمتعلقة بها. لذلك فأنه لا فائدة مطلقا من إستمرارنا في تعلمُ إبداعات من قبلنا، وترديد مقولات الاولين دون ان نحاول أن نستلهم ونقتبس منها أفكار جديدة.

فنحن كعرب كنا في ركب الحضارة الاولى، حين كان إعمال الفكر لدينا حاضرا، إلا اننا اليوم في ذيل القائمة،

وما أدل على ذلك من قول احمد أمين/ في كتابه" الشرق والغرب"
حين قال:"لقد عاش الشرق فترة جمود طالت، حتى أعتقد البعض أن الجمود خاصة من خصائصه، وقفت الحياة على ما وصل إليه الاولون فلا تقدم ولا تجدد، النحو والصرف الآن هما نفسهما نحو سيبويه وصرفه، وموضوعات الادب هي بعينها موضوعات الادب التي قال بها الأولون، وأوزان البحور هي نفسها تقريبا الستة عشر التي عرفها الخليل"!!

ما جعلنا في آخر ركب الحضارة، بعد أن كنا في المقدمة بلا منازع،
هو أننا أبطلنا إعمال الفكر، وتركنا أكثر مقوماته، وهو التأمل،

فكل شيء ننتظر أن يصل إلينا جاهزا دون عناء فكر.!!
عُلا الشكيلي


مقال نُشر لي اليوم الاربعاء الموافق 27/8/2008 بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبية

الأحد، 13 يوليو، 2008

بين اللغة والتاريخ والحضارة والهوية ، صلة رحم

سمعت بإذن قلبي صوت عتب.................له رقراق دمع مستهل.

سمعتُ الضاد قائلةُ أأنفى......................وهذا موطني والأهل أهلي.؟؟!!

جبران خليل جبران



شعب بلا لغة، شعب بلا ثقافة، بلا تاريخ ، بلا حضارة وبلا هوية.


حين عصر،توالدت فيه انتكاسات هوية الشعوب،وسقوط الحضارة العربية،
في فوهة العولمة،والقرية الصغيرة، نسمع لغة الضاد تئن،في وجع، حين هجرها أبناؤها، أو كادوا.

اللغة جواز سفر للعبور عبر محطات الحضارات بشتى أنواعها،وحين يتجرد شعب من لغته أو يتنكر لها، يكون حكم على نفسه وتاريخه وحضارته بالاندثار،


ولعل عالمنا العربي اليوم ، لم يدرك بعد تلك الحقيقة التي نراها زاحفة بقوة،إليه، بكل حثيثياتها المؤلمة،

حين نمضى للمفاوضة مع الآخر بغير لغتنا، فقد خسرنا نصف حقوقنا قبل أن تبدأ مجادلتنا للآخر الذي غزانا فكرا وثقافة، بمجرد أننا سمحنا له أن يزحف بلغته حين حديثه وحديثنا معه عن حقوقنا وتاريخنا وحضارتنا.


ذلك أن اللغة هي تاريخ متأصل في كل شعب، وكل تاريخ إنما تسرده اللغة التي تأسس بها،
وحين ضياع مفردات تلك اللغة، بالتالي، يكون ضياع للتاريخ والثقافة والحضارة والهوية، لأي أمة.


ندرك ذلك، حين تنزاح الذاكرة إلى شاطئ آخر، ساعة توالد الافكار المعصرنة، وغياب الثقافة الحضارية والتاريخية لأي شعب، بتغييب لغته.


كمثال، أنك حين تغادربلدتك إلى بلدة أخرى، وينغمس فكرك في محبرة حضارتهم ولغتهم،
حتى تنسى معاني مفردات لغتك، فلا تستطيع أن تبعث بها حضارة حين تداولك للحوار
والنقاش حول طاولاتهم المستديرة.


تحاول جاهدا أن تمجد الحضارة لدى أمتك، للتفاخر بها بينهم، إلا أن ذاكرة لغتك تخونك، وربما عصفت بك الألفاظ إلى معترك آخر،ومقصد بعيد المعنى عما بُنيت له حضارتك، مما يجعلك تبدو بينهم بلا هوية تميزك،


وتشعر انك انصهرت في ثقافة الآخر، ونسيت من تكون إلا مما يرسله القوم إليك
من معلومات معلبة ومصدقة من حضارتهم وثقافتهم ،فينسجون تاريخ لك بلغتهم، وبمصطلحات هي بعيدة كل البعد عن هوية أمتك!



لذلك ضاعت الكثير من الحقوق العربية، حين تلتف الأصوات،حول الطاولة،وتسقط الحضارة والهوية، مع إسقاطات الحروف الأبجدية بألفاظهاالتي لم تعد تدرج في القواميس، بمعانيها الأصلية،

فتغدو المقاومة إرهابا، والاستسلام سلاما، ..........إلخ.


وكمثال آخر، أن تقرأرسالة تاريخية بُعثت في عصر كانت اللغة فيه في اوجها، غير ان تبعثر حروف لغتك ، ستبعثر حتما مقاصد تلك الرسالة، وتنقلب المعاني فيها رأسا على عقب،


للأسف، لم تعد اللغة العربية ، بتلك القوة التي عهدها بها التاريخ حين كانت تصيغ الشعر حضارة، وتبرمج المجد واقعا،لأن الفتى العربي اليوم، أصبح إبن العولمة،وتعدد اللغات ، ونزوح اللغة الام جابنا، وبالتالي، غدت ثقة العربي بنفسه وبحضارته وتاريخه وهويته مهزوزة،حتى صار ينقاد فكرا وهوية وثقافة ناحية الآخر، مبهورا.
وأخشى ما أخشاه أن ينصهر والآخر في بوتقة واحدة فعلا.


أبسط ما يجب علينا فعله وسط تلك المعمعة التي أثارتها العولمة،هو، تدارك اللغة وممارسة جمالياتها حين حواراتنا اليومية،مع الأبناء، حتى تتأصل فيهم ثقافة ووعي بتاريخ الأمة وحضارتها،وبالتالي الحفاظ على تاريخنا من الاختزال و هويتنا من الارتحال،
وحضارتنا من الاندثار.

عُلا الشكيلي

سبق نشر المقال في ملحق آفاق التابع لجريدة الشبيبة