الاثنين، 22 فبراير، 2010

ضوء حالِك !!!


أصدقُ، بكل ما أوتيت من غباء ، أن الناس كُلهم طيبون ! وأن الجمال يرتدي الأرواح كُل صباح ، وأن الظلمة تأتي فقط لتلاعبنا الــ"غُميضة " ، ولا تلبثُ أن تنتهي اللعبة ، ويرتدي الوقت ضوءه .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من سذاجة ، أن الدمع المنسكب من المقل ،ذات مُحاكمة على شغب، هو دمع بريء، صادق،طاهر ، يغسل القلوب كُل صباح ، كي لا تصدأ ، ولا أفطن إلى أن غسل الخطيئة يجب ان يكون ليلا ، في خلوة ، بعيد عن أعين الناظرين ، وان ذلك شرطا لـــ طهرها ، وأن ما عدا ذلك كله نفاق ، وخطيئة أكبر .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من رحمه ، أن الظالم ، روح طاهرة ، وقلب مُعطل بالكراهية والخطيئة ، يحتاج لشحنات حُب ، كي يعاود عمله .وأن الذنب يقع علينا جميعا ، فأبرئ ساحته ، وأُلقي بالتُهم على من حوله ، وإن تملصوا منها ، ألصقتها بي ، وأعلنُ أنني المُذنبة الوحيدة !

أُصدق ،بكل ما أوتيت من بساطة ، أن الخير هو الوجه الحقيقي لجميع البشر، وأن الشر مجرد قناع ، يحلو للبعض إرتدائه ، ذات حفلة تنكُريه ، ولا أنتبه أن العالم من حولي كله يرتدي أقنعة ترسم ملامح الجمال والبساطة ، و تضجُ بالطبية !

وعليكم أن تُصدقوا ، أن كُل المذكور أعلاه ، مُجرد ثرثرة غبية ، وإنني بحاجة إلى غسيل دماغ ، أو إستئصاله .....

السبت، 20 فبراير، 2010

تضارب



لا أستطيع إحصاء النازحين إلى أقصى الشجن

ذاكرتي معطوبة ،

صدئة ،

مُعطلة !

أبدو كطير شارد من عشه

يرفُ جناحيه تحت المطر

وحيد ، حزين ،ضائع

يلثمه الخوف حد الرجفة المصلوبة

يبحثُ في المنفى عن وطن!

مُعذب بالغياب جدا
.
ثمة خوف ينمو بداخله
.
كُلما سمع أزيز الرعد

،

،


أيجب عليً أن أفرح الآن
!
وأتلو على فرحي آيات جنونه؟!

الخميس، 18 فبراير، 2010

ضياع

كفى بالمرء إثما أن يُضيع من يُعيل.
ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!

كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!

ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله ।

أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .

أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن أبوها الذي طلق أمها ، وأخذها بعيدا عنها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
وأبوكِ؟
أبي لم يتزوج !!

أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ....
حكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " ، وهو على قيد الحياة !
والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !

تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
نعم، لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق رب السماء!

-الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
-ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
-مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
-ويتركوا أولادهم للضياع؟!
هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، لا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!

فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من الحزن ،
ما الذي جرى للرجال بحق رب السماء؟!
ألا يعلموا أن المشوار قصير ، وأن المرء يُردُ إلى أرذلِ العمر ؟!

أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!

ويحك ..إنتبه فقد

"عققت ابنك قبل أن يعقك "!!

الخميس، 4 فبراير، 2010

أزيز الاشياء*

فتاة جميلة ، صغيرة ، تلاحقني بشيطنة الربيع الشقي في أنوثتها !
لم يعد العمر مُلكي يا صغيرتي ، قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح !

كل صباح ، يا صغيرة ، تتجدد أحلامك ، وتلبسين فرحكِ مبكرا ، يتقافز بنظراتُكِ مرح شقي ، تُطلين من على النافذة ، تتلصصين على لحظات خلوتي ، وتشاكسين وحدتي ! ماذا يريد، فرحكِ المتسلل إلى عُتمة أيامي ، من رجل لبسه اليأس ،ما أن يهطل الليل بلونه الداكن، حتى تتجدد أحزانه ، تراوده ،في جنح الظلام، عن نفسه!

الليل ،يا صغيرتي ، ذلك المارد الأسود ، بأضواءه الخرساء ، يًشبعني ضجيجا رغم سكونه ! يتوحد بي ، يتلبسني صمتا ، ويغرق معي في ذكراها !ذكراها التي لا تكف عن الثرثرة ، وعن العبث بكل شيء فيني !

يحاول الفرح،عبثا، أن يفك أزرار قميصه ،في مواجهة السفر، ويخرس كل أصوات الأشياء من حولي ، لكنه يعود ينكمش على نفسه ، وقميصه يزرر نفسه إستعدادا للرحيل ! وتعود ذكراها هي ، وحدها ، تتوحد مع عتمة ليلي ، تبثُ أنينا موجعا بداخلي !

دعيني أسرد لكِ من تكون تلك ، لكن لا تتأففي ، لأن غيرتكِ ستحضر حتما ، على وقع السرد،المجلود، بسياط الحب والشوق إليها .


بقايا الأثاث الذي تركته لي ، يذكرني بها، فللأشياء ذاكرة لا تموت ، و أفواه لا تكف عن الثرثرة ، وإن ذهب صدى مالكها ناحية التراب ، يمسد جسده ، وضلوعه ، إستعدادا لراحة أبدية ، تظل هي-أشياءه- شاهدة لأفعاله ، كلامه ، ثورات غضبه ، ساعات حزنه ، وجنونه ..

أدخل غرفتنا ، تستيقظ في داخلي كل ذكرياتي معها ، فكل شيء يحكينا قصة ، ويروينا ،أحاديث هوى ، لا تنتهي ، ولا يملها السامعون ! تظل تثرثر ، طوال الليل ، عنها ، وترسل إليكِ وإلى المارين من خلف النافذة ، أنوار روحانية ، تتسلل عبر أجسادهم، لتسكن أرواحهم ، بدفء ! فتتذوق قلوبهم ، طعم الحب الذي أتى من زمن بعيد ، عتيقا جميلا ، غاليا جدا ! فيحلمون بمثله أن يسكنهم ، كما تحلُمين أنتِ الآن .

كل شيء ، في زاوية العمر ، يُذكرني بها ، ويغلِق الأبواب على ذكراها ، ويقول ، هيت لك ، فالذكرى ذكراك ، عليك ان تنفرد بها، وحدك .

لذا ، لا مكان لكِ هُنا يا صغيرتي ، لأن المكان مُحاط بالوفاء ، مُغلف بالإخلاص ، عبثا تُراودني أنوثتكِ ، الطاغية ، عن نفسها ، عبثا تتسللين إليً ، فأنا ماضِ مع ذكراها بلا إلتفاتة لضوء .

أتسمعين ثرثرة الأشياء حولي؟ ذلك المشط الذي رمتني به يوما ، حين ذخلتُ عليها وهي تصفف شعرها ، وكانت قد أغضبتها مُداعبة شقية مني ، وتجرأ هوسي بها ، أن يشاكسها ويعلن لها –كذبا- أن وجهها بات أربعينيا جدا ، وأن نضارة العشرين إختفت من شفافية روحها ، وأنني بصدد البحث عن أخرى، تُقاسمني نضارة الحياة ، وتُلبسني حبور العمر .

يومها ،شعرتُ بأنوثتها تئن ، وبقلبها ،حاسر النبض ،ينكسر ببطئ ، يوشك أن يتشظى من الألم . فـ ويح نفسي كيف كانت شقاوة رجل الأربعين ظالمة فيني !
المرايا ، يا صغيرة ، تحكي عنها كل ليلة ! هل يستطيع جمالك أن يقف أمام جنون المرايا ،وهي تثرثر، في آذان الاشياء ،من حولي ، عن ذكراها ؟!

يا صغيرتي ، فليكف جمالك عن الثرثرة ، لأن شعوري ، في غياهب جب ماضي، يسرد ذكراها فقط ، وقد غاب وعي الضوء من حوله !
أنا كفيف ، لا أبصر سوى طيفها ، وأبكم لا أغني سوى لها ، وأصم ، لا أسمع سوى حكاياتها الراحلة ناحية الفردوس !

سأحكيها رواية يوما .... وستقرئين وتذكرين ما أقوله لكِ!
قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح .....


عُلا الشكيلي