الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

الصرخة ، قصة قصيرة



الصرخة.

...........بخطى متثاقلة ،يجر معها أنفاس الذكرى وحشرجة حزينة ،تغتال صوته المختنق بعبراته ..ينادي على إبنته التي هي أغلى ما يملك من هذه الدنيا ...إبتسامتها لهي عزائه الوحيد لفقدان شريكة عمره وحبيبته الراحلة إلى عالم اللاعودة.
تمثلت أمام ناظريه طفلته الصغيرة ذات الستة أعوام،،تأملها بنظراته وبكى طويلا ....بكى بصمت مما أفزع الطفلة . وشرعت تسأله ببراءة الطفولة عن سبب بكائه ؟....
مرة أخرى نظر إلى تقاطيع وجهها يتأملها، وأسر الألم في نفسه ولم يبده لها .."سبحان الله!صورة منسوخة منها في كل شيء ، ..حتى الحنان واللهفة اللذان يرتسمان على نظراتها له"!!...هكذا تمتم في نفسه).
تأمل صورتها بعمق ....غامت صورتها وراء غلالة من الدموع. وأطرق ..ثم شرد بذهنه ناحية الماضي البعيد...وهو لا يزال أسير الماضي.
ماضي عمره أكثر من ستة أعوام....يغتال حضوره كل ثانية. فلا يستطيع إنتزاع نفسه منه حتى وهو يعيش الحاضر!
جلس وجالت في خلده الذكريات...ولاح طيفها من جديد ، لتؤكد له أنها ستظل بروحها معه حتى آخر عمره! ...ولتذكره دوما بأن السعادة هي القدرة على إصلاح الآخرين وإبتلاع أخطائهم..السعادة في التسامح والحب الفطري.
وأطرق يسرد الاسطورة في مخيلته...متقوقعا داخل أحزانه...يغتاله ألم الفراق ،لأنثى إمتلئ قلبها حبا وحنانا ...لأمرأة عافلة فاضلة...لمن نشأت في بيت كريم الاصل رفيع النسب.
...فالبرغم من شظف العيش الذي عانته وأخواتها إلا انها كانت مثالا رائعا للفتاة الصبورة بكل صورها..وفوق تلك الأخلاق الفاضلة التي إحتوتها.. وتملكت قلبها، منحها الخالق جمالا ربانيا رائعا.
ولأنها كبرى أخواتها أحست بالمسؤولية منذ نعومة أظافرها-فهي ليس لديها اخوة ذكور تشد عضدها بهم.
كبرت ...وأصبحت في سن الزواج. أصبحت محط أنظار الامهات في القرية. كان أفضل الشباب يتمنى الاقتران بها.
إلا أن القدر قد جمعها معه..هو إبن خالتها ...شاب ليس على قدر المسؤولية..عاش عيشة الدلال والرفاهية فهو وحيد والديه،لم يكن يأبه بقيم ولا أخلاق، بل إن أهوائه تحركه او تقيد سكناتهّ!..غارق في ملذاته دون حساب.
كانت(.....) تعلم أنها أمام شخصية عصرتها متع الدنيا. وكان لابد لها من ان تعد نفسها لمواجهة الامور.. ،فقد عرف بأخلاقه غير السوية كما كان معروفا لدى الكثير من فتيات الحي بسلوكيلته المشينة.
كان لقسوة الايام التي عاشتها(.....)دور كبير في إشباع نفسها بالصبر والقدرة على مواجهة مصاعب الدهر. لذلك قبلت التحدي في حياتها معه.
وما ساهم في تصبرها هو انها أحبته..بالرغم من كل عيوبه!!
ولأنها أحبته كانت تخاف عليه من نفسه ومن طيشه وتهوره.
ربما أحست للحظة أن إصلاحه ممكن..أذا ما كانت قريبة منه....لذلك سعت جاهدة لتصلح ما أفسده الدلال في شخصية زوجها وحبيبها.
وحتى تصل إلى ما تطمح إليه..عانت الكثير والكثير من سوء خلقه.فقد كان لا يتوانى عن سبها أو ضربها ..حتى أنه كان يعاقر ما حرم الله من الخمور ويهاتف الفتيات على مسمع ومرئى منها...بل حتى رمضان شهر الصيام والبركة لم يكن ليردعه عما هو غارق فيه من آثام...ولم تلامس جبينه الارض يوما خشوعا للذي خلق كل شيء ثم هدى.
كانت عندما تحاول نصحه وهدايته ،،يسبها ويفاضل بينها وبين أحدى فتياته!!...فتصمت ولا تنبت ببنت شفه قط...ثم تنزوي باكية داعية المولى أن يصلح من شأنه.
وما أن تهدا الأمور بينهما حتى تعاود ملاطفته كطفل صغير!
ومع مرور الأيام بدا قلبه يحن لها ...خصوصا بعد ما انبئته بخبر حملها.
أنتبه إلى أنه لا يجد الحنان والحب إلا منها..فلم يكن أحدا يتحمل حماقاته غيرها،حتى والديه لم يكونا قريبين منه مثلها. كانت هي التي أحبته بصدق فوهبته عمرها.
فقد كانت له الزوجة والأم والحبيبة معا، لم تشتكي يوما لأحد ...كانت على يقين بأن القضية قضيتها ولا أحد يمكنه الترافع فيها افضل منها.
ودارت الأيام.....وتعددت المواقف والمواجع، وكسبت (.....) بالاخير القضية. وإستحقت عن جداره حب زوجها لها وإمتلاك قلبه لأبد..
بدأت الحياة بينهما تسير في منعطف آخر...منعطف الحب والتفاهم.
....أقبل عليها ذات ليلة شديدة البرودة، دامع العين، مخنوق العبارة ، يبكي بين يديها ويوعدها بغد أفضل وبأنه سيعوضها أيام العذاب والحرمان التي عاشتها معه.
إبتسمت له إبتسامة لأزمته حتى بعد رحيلها..وجففت دموعه وهي تؤكد له حبها وأستعدادها لتحمل أي شيء من أجله....وما هي إلا لحظات ،،حتى بدأ الضيف الجديد يقرع الأبواب مستأذنا والديه ليشاركهما حياتهما المقبلة...فأحست(....)بآلام المخاض تعاودها بين الحين والآخر ...كانت تصرخ من شدة الألم، وكان هو يتألم لصراخها.
إنطلق بها إلى أقرب مستشفى ....ومكث ينتظر.
كانت ساعات الانتظار شديدة وقاسية عليه. تمر الساعات تأخذ من عمر الزمن طويلا...
أخيرا خرجت الممرضة..وعلى وجهها ترتسم علامة حزن مشبوهه.
إنفجر فيها صارخا يسألها عن حال زوجته؟؟ فأخبرته بانه رزق بمولودة جميلة كأمها. سألها عن حال زوجته؟ فتمتمت بحزن –وهي تبحث عن عبارة مواسية-:"فليرحمها الله"
دارت الدنيا به ولم يعي ما إلتقطته أذناه من خبر مشئوم..وأسرع ناحية الغرفة. يرجع جدرانها بصرخاته...إنكب عليها مستنجدا بها ان ترد عليه وتكذب الخبر...إلا انها كانت قد غادرت دنياه إلى غير رجعه.
إغتالتها الاقدار من بين صرخات إبنتها الوليدة.
جهش مرة أخرى في البكاء.. وطفلته الصغيرة لم تزل تنظر إليه في دهشة وجزع تتساءل نظراتها الطفولية عن سبب بكائه وعن الحزن الذي تراه في عينيه دوما؟.
ضمها إلى صدره بحنان وتمتم في ألم:"أنت عزائي الوحيد بعد رحيلها....وإلتفت ناحية طيف الحبيبة الراحلة...يودعها








عُلا 2001

السبت، 26 سبتمبر، 2009

رائعة نزار قُباني "طوق الياسمين"



شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ

وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ

معنى سوارِ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّك تُدركينْ..



وجلستِ في ركنٍ ركينْ

تتسرَّحينْ

وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ

قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ

جَدولانِ منَ الحنينْ



وقصدتِ دولابَ الملابسِ

تَقلعينَ.. وترتدينْ

وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ

أَفَلي إذنْ؟

أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟

ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ

الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..

هل تتردّدينْ؟

لكنّهُ لونٌ حزينْ

لونٌ كأيّامي حزينْ

ولبستِهِ

وربطتِ طوقَ الياسمينْ

وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ

معنى سوارَ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..



هذا المساءْ..

بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ

تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ

تتكسَّرينْ..

وتُدَمدمينْ..

في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ



وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ

وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ

ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..

وتقلعينَ..

وترتدينْ..

ولمحتُ طوقَ الياسمينْ

في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ

كالجُثَّةِ البيضاءَ ..

تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ

ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..

فتُمانعينْ..

وتُقَهقِهينْ..

" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..

ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "









الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

صرخة في وجه العدالة



ذات وجع...

إستطالت فيه أعناق المنعزلين خلف قضبان الحياة،

تحاول أن تستنهض صرخة..

تكالست مرارا،

ليلقوا بها في وجه العدالة.

إجرام يُسلط على تصنيف شخوصهم...

الممتلئة حزنا وكآبة،

وذات هدوء..

أغلقت الرياح الابواب.

وتطاير الفرح بعيدا،

وجذب الرحيل إليه محزون آخر.

زحفت إليه رائحة الموت...

ذات غفلة من أنفه.

ووقف آخران هناك،..

بجانب جثة ملؤها السكون،

ينتحبان، ويتباكيان ...

ويضمان الأحضان بينهما،

يواسيان الوجع...


الذي زارهم إثر رحيله،

تناهضا متثاقلين بعدها...


ليمددا جسدا

على رصيف الوداع
،
،
،

الأحد، 20 سبتمبر، 2009

رد على مُدونة "نور اللا دين" 3 ومعذرة للأحبة .

سأستمع إلى نصيحتكم أيها الأحبة، وأتكلم بعيدا عن السخرية، ووالله ليس طبعي ساخرا بالعكس، ولكن ربما لأنني شعرتُ ان ثمة روحا فُكاهية يتمتع بها الأخ ، فأردتُ ان أسير على خُطى حروفه.

المهم:
هُنا سأتكلم بأسلوب آخر، وبقناعة أُخرى، وبالمناسبة انا لا يعنيني الشيخ الفلاني ولا العلاني ، حين حديث كهذا، ولا كنتُ يوما مُتعصبة لمذهب، بل أكره المذاهب التي فرقت الناس شيعا، وأحزابا، ولو أن الحديث يقول أن إختلاف المذاهب رحمة بأمة محمد،
عُموما ، أنا هُنا لأرد كلاما عن دين يتلبسه عقلي تصديقا، ويقينا ولستُ أتبعه تباعيتي لأحد عُلماءه، إنما أتبعه لأنني أتيقن حقيقته. أنا أكره الإنقياد، وأحث الخُطى خلف كل فكر، واناقش وأُجادل ، لا لأهزم غريمي ، ولكن لأصل معه لشعاع من فكر ، قد يهتدي به كلانا.

سألني أحدهم: عُلا ، مالكِ ومال هذه الأمور؟! أبعدي نفسك عن مثل تلك المُهاترات الفكرية، قُلت، لم أُخلق لآكل وأشرب وأنام وأتزوج وأنجب فقط ، منحني الله العقل ، لأسير خلفه ، وأتكلم ببصمته، وهذا طبعي ،

بالرغم من أنني فتاة عصرية، لأنني لا أرى في الدين تشدد، بل"هذا الدين يُسر، ولن يشاد الدين احدا إلا غلبه، يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تُنفروا.

ربما ما ولًد كل تلك المُفارقات الفكرية، وجعل البعض يخرج عن مسار التفكير الصحيح، هو عدم إمتثال البعض للحديث الذي ذكرته آنفا، ولا لمبدأ "إدعو إلى طريق ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن" لذلك خسر الكثير من إنساق خلف رأي مُتعصب لا لين فيه .

الشباب ، ومثل أخونا المُدون الذي أقصده هُنا صاحب مُدونة "نور اللادين" أجزم أنه يسكنه نور الدين ، ونور الوجود، ولكني على يقين أيضا أن نوره بهت بداخله بسبب غوغائية فكر ، تربصت به، وتشددت ، وخنقت فكرا داخله ، وأسكنت نبضا بخافقه، لذلك ذهب يطرق الزجاجة طرقا، لإحساسه بالإختناق ، ولضيق صدره، وأمثاله كُثر، للأسف،

الدين دين يُسر ، لا دين تشدد وتعصب، دين حُب لا دين كراهية، دين فكر ونقاش لا دين تبعية، لأننا إن كُنا مُجرد أتباع ، فإننا بلا شك لن نستطيع تكملة المسير، إلا جرا بالحبال أو ضربا بالعصي، ونحن لا يُسيرنا فلان من الناس ، بل "هي المشورة والرأي" مثلما قالها يوما رسول الله لأحد الصحابة.

ما أثار حُنقي ، أن أقرأ كلاما غير منطقي، يكتبه أحدهم ، بينما تشي حروفه بنور يسكنها تُحاول طمسه،
وكلاامي بالأخير مُجرد سرد لما يدور في فكري، وليس غير ذلك. أي أنني أُخرج ما في جُعبتي فقط، لأتكلم عن قناعاتي ، وذلك حق شرعي وإنساني لي، لا يستطيع أحدا أن يُجادلني فيه، من باب حرية الفكر، ولكن يستطيع أحدا أن يلومني عليه، من باب النصيحة، وأشكر كل من نصحني بالبعد والإبتعاد عن الخوض في أمور دينية عقائدية، ولكني كما قُلتُ لكم ، أفكر بصوت مسموع ، أرفض الإنقياد ، أعشق النقاش الذي يحفز عقلي على إستنباط أفكارا قد تكون مُغيبة لدى طرفي الحوار.

أعود للمناقشة، في المدونة المذكورة، لأقول صاحبها، أن الإسلام شيئ، والمسلمون شيئا آخر، أي لا تقيس بمقياس فكر رجل مُسلم، ولكن قيس بالإسلام نفسه، وأخبرك ان تعاليم الإسلام الحق ، لا يمكن لبشر أن يتلبسها جميعها، أو يجعلها نبراسا له، لأن النفس البشرية بالأخير هي مليئة بالدنايا من الأمور، عوضا عن الخبائث الملموسة ، فبلا شك هُناك خبائث معنوية مخفية أيضا، ولكن من باب الستر "لذلك جاء الحديث :"كُل أُمتي مُعافى إلا المُجاهرون" لأنه علم أن الناس مهما بلغ بهم التدين ، فإن ثمة خلل لابد وان يكون ، لذلك أمر بالستر.

ولأنك تنفي بوجود الله بالأساس ، فإن أي حقية أصوغها لك الآن من المرئيات من الأمور، فإنك ستضحك منها ، بإمكاني أن أستمع إلى قهقهتك بوضوح حين عبورك هذه الأسطر، ولا ألومك ، كما أنك لن تلومني لأنني ضحكت آنفا حين عبرتُ حرفك، لأن كلانا لا يفهم لُغة الآخر الفكرية، فيضيع كلانا وسط المعمعة العقائدية، والفلسفية.

خلاصة ما أود قوله لك:
الإسلام لم يمنع السعادة عن أتباعه ، ولم يقول لهم إشقوا في الدُنيا لتسعدوا في الآخرة، كما زعمت أنت بل قال:"ولا تنسى نصيبك من الذُنيا" ، و "هي للذين آمنوا خالصة إلى يوم القيامة"

ما شقي الإنسان إلا بجهله، وإتكاله وتواكله ، وتركه للمسببات والجري وراء الخرافات،
والغرب إن لم يكونوا مُسلمين فقد سعدوا بعملهم في الدُنيا، حين فعلوا الخيرات، وتواصوا بالخير الذي لم يتواصى به بنو الإسلام المُعاصرين للأسف، وتحروا الصدق ، وأخذوا تعاليم الإسلام بحذافيرها ، وإنسلخوا من عقائديته، بينما اغلب المُسلمين ، فعلوا العكس تماما ، فتوشحوا برداء الإسلام كرداء فقط ، وتركوه يقينا ، ولم يمتثلوا بأمواره ، فضاع من شأنهم ما ضاع ، وكان فيهم الفقير والجاهل والمريض والسقيم، لأن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم،
ولان الإسلام والإيمان والعمل الصالح هو بذور للآخرة ، فقد ترك الله ذلك لهم ، ليجزيهم عنه في الآخرة ، كما وعد،
ولكن من ينسى نصيبه من الدُنيا فقد ظلم نفسه بيده، فكيف تُيرد أن يستقيم حال عبد ، فرط في العلم حتى لو كان مُسلما ؟!
الغرب كما قلت لك ، في أنفسهم خير كثير، جازاهم الله بما فعلوا من خير وبما طمحوا إليه من علم في الدُنيا ، لانهم لا جزاء لهم في الآخرة "من كان منهم مُشركا" فمن العدالة إذن ان يكون الجزاء في الدُنيا ، وإن كان جزاءا مؤقتا ، ولكنه يرضيهم.

ومرة أُخرى أقول لك: الدين الذي يقول لأتباعه"تبسمك في وجه أخيك صدقة" لا يُمكن ان يدعوا أصحابه إلى أن يكونوا تُعساء ليسعدوا في الآخرة، ذلك كلام جهله مردود عليهم،

وأما قولك بأنك ترى السعادة في الحرية التامية في الشرب والجنس وخلافه ، فأقول لك ، أنت مخلوق كرمه الله، وتلك التي ذكرت إنما هي حياة الانعام ، فهي التي تبيح لنفسها كل طقوس العيش بغوغائية الشهوات، ومُقتضياتها لأنه لا عقل لها أصلا لتستعين به في توجيه حياتها، فهي وِجدت في الحياة عبثا، فهل وِجدت انت في الحياة عبثا؟!!

إنتهى كلامي هُنا، وسأمتثل لنصيحة البعض بأن أترك هذا الجدل ، ليس لانني إقتنعتُ بكلامهم بأنه لا طائل من وراءه، ولكن لأنني أريد أن أتنفس بعمق قليلا، بعيدا عن صخب المُناقشات العقيمة،
ولكن لا أعدكم بأنني لن أرجع الحديث هُنا،
بل سأعود كُلما خاطبني العقل وألح بمخاض فكرة ما. "معذرة إلى ربكم ، ولعهلهم يتقون "

شكرا لوقتكم أيها الأحبة.

السبت، 19 سبتمبر، 2009

رد على مُدونة نور اللادين " 2

قلتُ لك، ستكون لي عودة، وها أنا أعود.
لأكمل الحديث والنقاش أيها الطيب^_^.ولكن في زاويتي ريثما تسمح لي بعبور زاويتك^_^


قلت في بعض ما قلت ، أن الإله ليس بحاجة إلى عبادة مخلوق ليسعد، لذلك نفيت أن وجودنا للعبادة!
أسألك :ما العبادة التي يقصدها المولى جل وعلا؟! أتعرف ؟!
أتعرف أن نومك عِبادة؟! أتعرف أنه العبادة أصلا هي الإصلاح في الأرض كيف ما كان؟ أتعرف أن تبسمك عبادة؟ أتعرف أن إستحمامك عبادة؟ أتعرف أن إتيانك زوجتك عبادة؟ أتعرف أن إدخالك السرور في قلب بشر أي كان عبادة؟ أتعرف أن فعل الخير كله عبادة؟ أتعرف أنك أصل كل تلك العبادات، وإقرارها لا يكون إلا بإيمانك برب كل تلك الأشياء التي ذكرتها لك.؟
انت طبعا لا تؤمن بوجود الله بالأساس ، لأنه بنظرة عقلك القاصر غير موجود.
لكني فقط أريد أن ارد على كلامك الذي قلت"بأن كيف الرب يسعد بعبادة خلقه" ، لأن فعل الخير يضفي السلام على الأرض، ويسعد خلق الله، لذلك يسعد الله بعبادة خلقه، إذا يسعد الله حين يعم السلام والخير والصلاح في الأرض ، لذلك بعث الرسل، عليهم السلام.
ام إنك لم تقرأ قوله تعالى:" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب...... الآية.

تخيل معي-عُدنا لنفس لُعبتك^_^- تخيل معي أنك كنت ماشي في طريقك فوقع حجر على رأسك فجأة، كيف ستكون ردة فعلك؟
ستغضب وتسأل من فعل ذلك ؟ ماذا لو أتاك الجواب :"لم يفعله أحد، بل الحجر من تلقاء نفسه إرتفع من على الأرض، ووقع عليك!!
هل ستصدق؟ طبعا لا لأن كل فعل لابد له من فاعل،

أو لما لا تقول بأن جراهامبل مثلا، ليس هو من أوجد الهاتف، يكذب، الهاتف وجد وحده هكذا ، لم يوجده أحد ، ما الذي أكد لنا أن جراهامبل هو مُخترع الهاتف؟!

يا أخ العرب، كل صنعة ولها صانع ،

من زاوية أخرى، قلت أن المسلمين يتبركون بالبعرة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ألف علامة إستفهام هُنا، ما مصدر معلومتك تلك سيدي؟!
الإسلام الذي أوصى بالبعد عن الخرافات ، تأتي انت أو غيرك لتقولوا عنه ذلك الكلام؟!!! عجبا!!
أتعلم أنت أن سيدات أروبا الأوائل كُن يتمضمضن بالبول؟!!!!
أين هُم من طهارة الإسلام الذي أمر بأن يغتسل المسلم خمس مرات في اليوم؟!


لي عودة للتكملة إن شاء الله

رد على مُدونة"نور اللادين"

سلام الله
حاولتُ أن أُدرج هذا التعليق في مُدونة "نور اللادين"
ولكني فُوجئت برسالة تقول:"ستم إضافة تعليقك بعد الموافقة"
ولأنني أشك في أن صاحب المُدونة سيوافق على تعليقي، -ولو أنني كُنت أود مُناقشته" ولكنني كما قلتُ لكم
أشك أنه سيوافق على تعليقي، لأن أمثال أؤلئك لا يريدون أن يسمعوا، فقط ، يُحبون أن يُسمع لهم.
ولو أنني لا زالت أطمع أن يُوافق على تعليقي الذي كتبته على عُجالة،

أترككم مع التعليق ، على هذه المدونة:
http://http//islamless.blogspot.com/2009/09/4.html#comment-form


التعليق:

مرحبا أخ العرب،
رأيتُ مُدونتك في أحد أدراج الأخوة،
شدني العنوان، حفظت الصفحة، قرأتُ ما جاء فيها،
وعند كل سطر كنتُ أضحك، لا إعجابا طبعا، وإنما إستغرابا من طريقة تفكيرك، وعرضك لدلائلك التي لا أدري كيف تقيس بها صدقا؟!!!!

طبعا تعليقي هُنا سيكون على كل ما قرأت، أي على هذه الصفحة كلها،
إعذرني يا أخ العرب، "لن أقول أخي، لأنه قد يُغضبك أن تكون مُسلمة أختك^_^.
أولا: دعني أُصحح لك، "المؤمن هو كل من آمن بالله ، وليس مقتصرا على المسلمين وحدهم، آمن بالله وعمل صالحا " ، والآية "لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى" لست أنت ولا نحن المُخاطبين بها، وإنما المقصود هو سيد الخلق"الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه". فلا تقل أنك تستطيع إرضاءهم، لا تعنيهم أنت أصلا ، ليغضبوا عليك، هم يعنيهم "محمد، وما أتى به من علم ، يثير غضبهم ، " إفهم هذا.

ما يُثير دهشتي، أنك لا تؤمن بالإله، وتنفي كلامه، وتقول غير موجود،
سؤال ، هل رأيت "أنشتاين" ؟! ذلك الذي ذكرته في مواضيعك وإستشهدت بكلامه أكثر من مرة! أم هل رأيت أبو العلاء المُعري؟! أبو العلاء الذي كان يُجادل في حكمة الله وفي الله أيضا ولكنه بالأخير إستسلم وآمن بوجود الإله، وسلم الأمر كله له.
طبعا أنت لم ترهم ، ولكنهم أخبروك عنهم، لما صدقتهم؟!!!!!!!!!!!!
لما لم تجادل في حقيقة وجودهم؟! المفروض أن تفعل؟! لأن لديك عقل ، أليس كذلك؟ أم هل أنبأتك كتبهم أنهم كانوا موجون؟! وما يُدريك أنها كتبهم؟! ربما تكون ليست لهم ، بل إدعى البعض ذلك، وربما أنشتاين ليس صاحب تلك النظريات التي سطرتها أنت هُنا! لما أنت واثق انها له؟!


سؤالي لك، كيف أتيت؟! كيف اتيت إلى الوجود؟ طبعا أبويك سبب مجيئك،
حسنا ماذا لو جاءك أحدهم وقال لك: أنت وِجدت هكذا ، بلا أم ولا أب، لما ترضخخ لوالديك؟! هل رأيت أمك وهي تلدك؟! كان عليها أن تسجل ذلك وتحتفظ به لتريك أنها أنجبتك فعلا.

العقل الذي تتهمنا أننا فقدناه، وإننا لن نعترف بذلك لأنه لا يوجد مجنون يعترف بجنونه! ههههههه. صحيح ، 100% ، لذلك لا جدال هُنا.

إبعث الموتى ، وإسألهم إن إستطعت، فلربما أيقنت بوجود الإله حقيقة،

كثيرا ما قلت لنا "تخيلوا" الآن أنا أقولها لك: "تخيل، أن عملاقا أتى، جذبك من قميصك، وألقى بك على الأرض، وقال لك أرفع الجبل"^_^" مُضحك أليس كذلك، ولكن تخيل ذلك مثلما طلبت منا نحن أن نتخيل أشياء مُضحكة، فقط لتُقنعنا أنك على حق وتضحك على عقولنا بهوس كلامك^_^
أتخيلت ما قلتُ لك؟ عملاق لا طاقة لك به، يأمرك أن ترفع الجبل فوقه!! وأنت الضعيف لا تقوى على ذلك، تخيل أنك تقف أمامه وتنهره، فيخيل لك أنه سيخاف ويهرب منك!!
أم أنه سيصعقك حتى لا يذرك شيئا؟! ربما قبل أن تراه ستشحظ بكلام كالكلام الذي دونته هُنا، وتقول "هذا العملاق لا يقوى على شيء وكذا وكذا" ويأتيك هو فجأة فيأخذك على حين غفلة،

أيها الأخ ، لا تُجادل في الله وهو شديد المحال، فإنك لست بأكبر من الجبل ، ولا أعمق من البحر، ولا أرفع من السماء، فتفكر ، فيما حولك ، وإقرأ أسطر الكون بقلبك لا ببصرك، تُنبأك بما عمي عليك.

أسمح لي، أن أقول لك، أنه إن كان هناك من يدور في حلقه مُفرغة فهو أنت، لأنك تأتي بالأمثلة نفسها في كل مرة ، ولا تستطيع إثبات شيء، فقط تُعيد وتزيد في نفس الكلام، دون أن تقنعنا حقيقة بما تقول، أشعرك كالطفل الذي الذي تستعصي عليه مٍسالة حسابية ، وأي ذو فكر وعقل سيضحك هُنا كثيرا، وأعتذر لذلك، ولكنها الحقيقة.

قد تكون لي عودة.

الجمعة، 18 سبتمبر، 2009

مجرد ثرثرة

هناك حروف تسقط منا أحيانا ، حين حواراتنا مع الآخر،
وهناك إسقاطات توقعنا في فوهة البركان، وتجعلنا في موضع الإتهام،

*&*

كثيرا ما نعاتب فلان من الناس، لانه أصبح لا يسأل عنا،
لما لا ندرك أن لكل إنسان إهتماماته ومشاغله،
التي تجبره في أحيانا كثيرة، على الإبتعاد عن الآخر؟!

*&*

مثلما لنا هموم، ومشاغل، فإن للآخر مشاغله وهمومه أيضا،
ومثلما نريد أن يفهمنا الآخر،
فإن الآخر بحاجة إلى فهمنا له أيضا،
مثلما أنت تود أن يعذرك الآخر على تقصيرك،
فإن الآخر بحاجة ايضا ان تقدر له سد مكانه حين غيابك، وتشكره على ذلك.

*&*

مستحيل أن تقوم الحياة على تقديم التنازلات من طرف دون آخر،
وإن قدم أحدنا تنازلات، فإنه بالمقابل ينتظرنا أن نعتذر له عن تقصيرنا وترك الأمر برمته على كاهله،

أما أن نقابل الحسنة بالسيئة، ونتهم الآخر بدلا من أن نشكره،
فإننا بذلك نهدم جسر التواصل بيننا كأفراد، فلا يعود للعطاء قيمة،
ولا للتضحية عنوان،

ويستمر ذلك الحال بنا في كل زاوية فكر، وفي كل تعاملاتنا اليومية مع الآخر،

فتتعثر كل سبل التواصل بين أفراد المجتمع...

*&*

قالت زوجة أخي ذات ثرثرة: محظوظة أنتِ بأخيكِ فلان
أراه يهتم بكِ كثيرا.
إبتسمت معلقة: نعم ، تماما مثلما كان يفعل زوجك قبل أن يتزوج.
قالت: سامحكِ الله، هل تقصدين أنني سبب تغيره؟
ضحكت وقلت: لا يا عزيزتي، لكن طبيعة الحياة الزوجية وظروفها،

قبل الزواج لم تكن ثمة أنثى يهتم بها،
فمن الطبيعي أن تجد أي فتاة من أخيها الإهتمام،

أما بعد الزواج، فقد شغل الفكر بالزوجة ومسؤليات الزواج وتبعاته،

*&*

أذكر مرة، نشرتُ تعقيبا على موضوع:"زوجات الاخوة في قفص الإتهام"

فإذا بزوجة أحد إخوتي، ما إن قرأت العنوان، حتى علقت معترضة،

قلت بعد أن أبتسمت، وأهديتها إنعطافات الإبتسامة
إقرئي رأيي في الموضوع عزيزتي،
لا تعترضي قبل أن تقرئي.


*&*

مجرد ثرثرة.

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

ليش؟! هو لسة فيه رجال؟!

حِلمكـ علي قليلا،
لا تنكروا علي العنوان، فيثور غضبكم وحنقكم،


كنتُ أتابع مسلسلا تركيا، "الأجنحة المنكسرة"
الذي تعرضه قناة أم بي سي،
مسلسل سياسي، يحكي عن نضال الأتراكـ في فترة
إعتداء اليونان عليهم،


للأسف، لم يلقى ذلكـ المسلسل رواجا بين عامة العرب،
مثلما لاقى أخويه من قبل:"نور وسنوات الضياع"


بالرغم من أنه الأكثر هدفا بينهما!
على العموم ذلكـ ليس موضوعنا،
ولا تلكـ هي قضيتنا،


ما هي القضية إذن يا حلم؟؟
سؤال أسمعه يرتد إلي عبر تساؤلاتكم الآن،


القضية أن عبارة رمت بها على مسامع المشاهدين
البطلة "ناضلي"
حين قالت، معلقة على كلام إحداهن في
لحظة إنهماكهن بأعمال هي من إختصاص الرجل أصلا
وهي تقول:نحن مش بحاجة لـ منية الرجل،
تعودنا أن نقوم بكل شيئ لوحدنا"


فردت عليها البطلة :"ناضلي"
:"ليش لسة فيه رجال؟!


فردت الأخرى:"صدقتي لك بنتي،
ما عاد فيه رجال، .. ضاعوا"!!



أستوقفني سؤالها الإستنكاري الساخر ذاكـ
فرحل عقلي يعبر الواقع
يفتش عن الاسباب والدواعي،
لإثارة مثل ذلكـ التساؤل،
:"ليش لسه فيه رجال؟؟!!


فرحتُ اتساءل بيني وبيني:" ترى ما هو مدلول كلمة رجال؟؟
ما هي مواصفات الرجولة التي يجب ان يتحلى بها الرجال؟؟
ولماذا هي شبه غائبة-إن صح التعبير- بين الاجيال الحالية؟؟!


ولماذا كلما جاء جيل،
تساءلنا:"أين الرجال؟؟!!


نراهم بــ لحى، وبـ شنبات،
هيئة رجل،
ولكن مضمونها يكاد أن يكون غائبا،


إذ النخوة قلما تجدها الآن بين رجال هذا العصر
قلما تجد الرجال الصناديد بحق


تجد الواحد منهم فاترا لا من مانع لديه ان يترك صفة القوامة لزوجته،
ولا تأخذه الحمية إن رآها منهكة جسديا في أمور هي من إختصاصه أصلا،


وصفاته المنحوتة بين جيناته كـ رجل تثبت بما لا يدع مجالا للشكـ
أن تلكـ المهام هي من مهامه،


ولكنه ... هل نقول أنه تخلى عن رجولته؟
عن قيادته؟
عن قوامته؟



كيف بـ مركبه إذن أن يسلم، من تلاطمات الموج حوله؟!
وما هي أسباب كل تلك التحولات في حياة الرجل المعاصر؟


هل هو المجتمع؟
المراة؟
التربية؟
غياب القدوة الحسنة؟
أم ما هي الأسباب تحديدا؟؟


أترككم ، وسأعود إليكم حتما،
فقط سـ أذهب لأتنفس بعمق،
وآخذ بعضا من الإسترخاء الفكري،


لعلي استطيع بعده محاورتك هنا.


.
.
.



خارج السرب ، اغرد:
تحية للرجال الصناديد الذين لم ينسوا بعد
جينات الرجولة بين خلاياهم الذكورية

رابط المناقشة

مــــــــرآه




أن ندرك ان ثقافات الناس مُختلفة، تبعا للبيئات التي تربوا فيها، فذلك يعني قطعا أن نؤمن أن ليس كل البشر يشربون من بئر فهم واحدة، فمشارب الناس تختلف بإختلاف ثقافاتهم وبيئاتهم ومعتقداتهم. المنطق يقول ذلك والتعامل يوضح لنا الرؤيا جلية بعد حين من الدهر، ومن العشرة أيضا.
يصفع ذاكرتك المترامية بين ردهات لقاءات جمعتك بصديق يوما تحت مظلة الحُب الأخوي، غطى نفسيكما برداء الطيبة، فلا يساورك شك أن روحا به تحوي جمال يتسربل رداءه كل لحظة، وكل ضحكة، وكل لقاء ، فتأتي شرارة الفجأة ، تحرق كل ما توهمته من خير في من كنت تعتقد أنه بنقاء الثلج وبياضه، حين يأتي يوما وقد نسي ان يرتدي قناعه ، الذي إعتاد ان يُقابلك به، فتراه بوجهه القبيح، يلطمك بكلمات هي بقسوة الحجر الصلد، بل وأقسى، تظل للحظات غير مُستوعب ما يحدث، فتأخذك مساحة شاسعة من الصمت المُحزن، والمُربك أيضا، وفجأة تجد نفسك لا تملك إلا ان تقهقه ألما مما تسمع وربما جاءت قهقهتك حزنا على من يرمي بجذاذ تلك الحروف، على رصيف ذكريات جميلة جمعتك به يوما، فتشفق عليه، وتتمنى ان تنببه لمغيب الشمس من غرف قلبه، وأنه بدا لزاما أن يفتح نافذة بين تلك الغرف ، ليسكنها دفئ الحقيقة للحظات، لأن ثمة ظلمة سكنته فجأة، ساعدت على إنبات الكثير من الأفكار السامة، والكثير من الأدران المؤذية لشريان الحياء به، ولكنك تتراجع، لأنك لا تدري، أحقا ثمة ظلمة سكنت قلبه فجأة، أم أن خيبتك تلك التي رمت بك في طريق كان ينتعل فيها الطيبة خطوات إليك ،ثم ما لبث أن أتاك حافيا منها، مُعريا قلبه من كل خير، يُشهر في وجهك سيف كلماته، ويمضي غير آبه بجروح أدمى بها قلبك. وبحق يسكنك الحزن، ليس لأنك مهتما بما يقول، ولكن لأنك تدرك أن ثمة خيبة كبيرة طالت قلبك، حين إعتقدت للحظة ان الصبار قد يكون ناعم الملمس يوما، وتناسيت شوكه، لأنك أردت ان تمنحه فرصة ليرى الحياة بمنظار الحب، بمنظار العطاء، بمنظار خفض الجناح ،بمنظار النقاء، بعيدا عن تشوهات الحقد الجهول، فإذا به يُفسر كل رمشة عين منك، وكل حرف لفظته في حضرته عن حب، بأنه تذلل له كي تنال شيئا منه فقط!! وتسكنك الدهشة حين تسمع مثل ذلك الكلام، وأنت من كنت تجر أنفاسك خلفه، كي تقوده إلى مدينة من الفرح، لا لشيء، فقط لأنك أحببت الخير أن يتسربل كل تعاملاتك اليومية مع كل من حولك، وخفضت جناحك للجميع ، وإحوتهم نفسك بحب، بالرغم من كل ما يشي به ماضيهم من سوء أدب، وسوء ظن وسوء تعامل ،وما يشي به من حقد دفين أيضا ، حقد سكن قلوبهم ذات يوم، لا زالت رياحا تبعثه من مكمنه كل حين ، بالرغم من أنك تحاول جاهدا أن تلتقط كل أذى بها ، وتغسل كل درن علق بها، ، ظنا منك أن الشر مستحيل ان يسكن قلبا يوما، وإنما هو زائر لحظي، يأتي متسربلا رداء اللحظات الغبية، ومنتعلا خيبات طاردت يوما خطواته، فتظن "جهلا" أن كل الناس بعرف قلب واحد، وكلهم يحملون ذات الطيبة وذات الروح الخيرية المُبصرة جمالا.
ولأنك لا تدري أي ديناصور إبتلع صاحبك فجأة ، ليلقي لك بذلك الكم الهائل من النيران ، على هيئة حروف،مُلطخة بالمهانة، مُعراة من الجمال، توشك أن تغتال كل جماليات اللحظات الفائتة، التي جمعت بينكما ذات قناع كان يرتديه أحدكما بلا شك، ولفرط ما كنت تؤمن بأخلاق مُحدثك، فإنه قد ترمي بك الهواجس إلى أن تُعيب خلقا أو تصرفا بدر منك، تبحث عنه بين يدي اللحظات التي جمعتكما يوما، فلا تجد إلا أنك كنت ساذجا تلك السذاجة التي أهدتك قناعات غبية، جعلتك لا تُبصر إلا ما تُريد إبصاره ، فتتجاهل كل شر، وتغظ الطرف عن أي حقد، وترفع راية الحُب خفاقة، فإذا بالأيام تصفعك بحقيقة مرة، مؤلمة، موجعة.

أخشى أن مثل تلك القلوب ،بأفكارها الغبية في الحياة، تجعلنا يوما ننحرف عن مبادئنا ، وتنتعل خطواتنا حماقاتهم الحياتية، لفرط ما يُفاجئوننا بها،بل أخشى ما أخشاه ، أن تُظلنا مثل تلك القلوب، فنتلبس يقينا ، أفكارا ظالمة، ومعتقدات ظالة ، ونظن بأن كل الإبتسامات التي قد يمطرنا بها الآخر ذات لقاء، ما هي إلا غويات شيطانية، أتت بها اللحظة لتنافقك ، وبعدها ترحل وتأتي فاجعة رياح تعري لك تلك الوجوه التي ظننت يوما أن بها مسحة من ضياء حُب، فإذا بك تكتشف خيباتك المتلاحقة غرزا في حياة كثيرا ما غدرت بك، لتضحك من ثقافتك وقناعاتك الساذجة التي أوصلتك لكل ذلك.


همسة:
إغضب صديقك، تستقرئ باطنه.

عُلا الشكيلي


المقال نُشر بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة بتاريخ16 \9\2009

الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

لِحُزنِي نَصِيبٌ مِنُ جَهَلِهُم

لم أكن قد علمت بعد أن لقلمي مُتابعون.
أنا أكتب فقط لأبعثرُ نفسي ،
حتى جاء يوم إتصلتُ فيه بأحد الأدباء العرب
المتواحدين بالسلطنة. لأستشيره بأمر ما
عرفته بنفسي ، فعرفني. ورحب بي .
قال:
أنا أقرأ لكِ! يروق لي فكرك جدا!
قلت:
وقلمي؟
ضحك، وقال:
وهل تجدين بينهما إختلاف؟!
قلت :
مؤكد. أم ما رأيك أنت؟
أجاب:
لأجل ذالك يُعجبني فكرك!
أعدتُ السؤال:
وقلمي؟
أجاب ، ربما يكون بحاجة إلى رئة من فرح...تتنفَسُه!

ليس الوحيد الذي قال ذلك.
كُثرٌ هُمْ الذين يُعيبون على قلمي شجنه!!
\\
\\
\\

وَيَسًألُونْ:
مًا سِرُ اُلْحُزنِ .....يُغَازِل حَرفِك؟!
وَأُجِيب:
أَعْشَقُه!
يَتَسَربَلُ بِي حِكَايْة... كَــ فَجَرِ أَكَحَلَ
وَيَسًكُنْ رًاحْتِي بَيْنَ دَفَتيَ حُلمْ،
يُزَكِي نَفْسَهْ،
لِيعُلِنْ عَنِي هَيأَتِي ، يُتَسَربَلَنِي بِرِدَاءٍ مُخْتَلِفْ،
فَأْكُونُ أَنَا وَهُوِ ،( عَاشِقَانَ، لِحَرْفٍ مِنْ شَجَنْ).
أَلْتَحِفَهُ ذَاتْ لَيْلِ مُتَصَدِعَةٌ زَاِوِيتَهُ بِالْحِلِمْ.
أُتَرَنَمُ بِه أُغْنِيَةٌ حِيْنَ تَعَزِفُنِي رِيَاحه،
أَنْبَثِقُ كَـ وِشَايَةُ مَطَرْ
أُبَلِلُ عُتْمَتُه.
وَاَرقِصُ عَلَى وَقْعِ خَطُواتِه.
وَهُوْ يَعبِرُ زُجَاجَ اَلْنَافِذْة.
يُزِيحُ رُعَباً عَلِقَ بَهَا ، وهَوساً مِنْ قَلْقَ عَلِقَ بِي.
لِنضًحَكُ ثَلاْثَتُنَا.
وَنُقَهقِهُ ، حَتًى إِنْبِلَاجِ اَلْحُزنْ.
وَصَحْوَةُ اَلْغَفوةِ اَلْأُولَى.
فَأَنَامُ، فِي عُتًمَة اَلْشًمْسُ وَحِيدةَ.
تَصَحَبُنِي غِوَايَاتِ قَهُرِهِمْ.
وَحِينْ تَلسَعُنِي حَمَاقَاتِهُمْ.
أَضًحَكُ مِنْهًا.
وَتَتَقاطَرُ مِنْ قَلْبِي قَطَرَاتُ أَلْمَ.
تَضحَكُ أَنَفَاسِي كَثِيرَا.
يَبَكِي قَلبِي أَكَثَرْ.
وَأَبَعَثُ صَلَوَاتِ إِلِيً
عَلًنِي بَطْرِيقَتَهَا اَلْمُثلًى، أَهْتَدِي!

فَأُبصِرُنِي، فِكْرًا
فِي زَاوِيةُ أُخْرَى.
بَنَفَسِ أُخَرَى.
تَستَعِيرُ حُرُوفِي.
لِتُبَروِزَ بِه مُدَوِنًتًهًا اًلْإلكَترُونِية.
حَيْنَ رَأيْتُ عُنْوَانٌ لِي هُنَاكَ.
دَخَلْت،
وَقَرأَتَنِي بَيْنَ دَفَتًي اَلْدَهَشَة.
وَأمَطَرَتَني ، قَبُلَات مِنْ حُزنْ.
وَصَعَدتُ نَاحِيةُ شَهقَتِي ،
أُغَنِيهَا ، أَتَرَنَمُ بِهَا.. حَرْفا، فِكْرَا.
وَفِكَرَا حَرْفَا،
وَأَصنَعُنِي غِوأيَةٌ حَرفَ.
وَاصلتُ بَعَدَها،
سَرَدَا فِينِي.
وَدَوْنَتُ عُنْوَان إِلكتُرونيا لِي.
أُرفِقَهُ بَجانِب صُورَتي، وحرُوف مَقَالي.
كُلْ إَسٍبوع ،عَلْى زَاويةٌ مَنْ فِكْر.
لِأضحَكُ قَهَقهةٌ.
حِين تَصِلُني ، مَنْ بِيْنَ تِلكُم اَلْرَسَائَل.
حُرُوفاَ يُأنِبُنِي صَاحِبُهَا.
عَلْى نَشرِي لِعِنْوَانِي، وَصُورَتِي!!!!!!!!!!
يَا إَلهِي...
أَلِهّذِهِ اَلْدَرَجَةَ أَذَنَبْت؟!
أَلِهّذهِ اَلْدَرجَة، بِتَنَا نَحْنُ مَعَشَرُ اَلْنِسَاء عَوْرة، ؟!
أَلْهذِهِ اَلْدَرجَة، بَاتت، تَقَااطِيعُ وَجوهُنَا ، تَغتَالُ كُل فَضِيلَة فِي حَرفِنا؟!
أَلِهَذِهِ اَلْدَرَجة، هُمْ أَوْفِياء لِدِينَهُمْ؟!
أَلِهَذِهِ اَلْدَرَجَة، نَحْنُ مَنْزُوعات اَلْوِلَايَة؟!
وَجَدتهُ يَقُول:
لِمّاذا شَوهتِ قَلمِك بِصُوَرَتِك؟!
فَنَهَضتُ مِنْ عَلْى مِنْضَدةٌ اَلْحرْفِ مُجفلة.
أَنْظُرُ إِلِي!!
إِلَهِي ، حَمَدَا لَكْ عَلى مَا أَبًدَعَتْ
لَا أبدُو بِنعمةُ حُسنُ تَصوِيرَك ،
وَمَا أَبدعتْ يَا الله، قَبِيحًة!
مَا لَهُمْ كَيْفَ يَحكِمُونْ؟!
وأي حَدِيثٍ لِمْا تَهوى أَنفُسهُمْ، يَتحَذلقُون؟!

ثَمْ أَعُودَ، أَكَمِلُ رِسَالتُهَ،
لَأَقرَأَهُ يَقُولُ بَعْدَهَا:
أَلِيَزَدَادُ عدَدَ قُرَائِك، أَلْحَقتِ صُورًتِك؟!
فَضَحَكْتُ صِدقَا.
ضَحَكتُ أَلْمَا مِنْ فِكرِه اَلْمُشَوه.

يُرَدِدُونَ عَلْى مَسًمَعُ عَينِي"أسَتَغفِرُ اَلْله"
وَأَبتَسِمُ حُزنَا عَلى جَهلِهِم،
وأَقول، مَخَاطبة، ضِحكَتِي،
نَعَمْ، صَدِقْتُمْ،
إسَتَغفِرُوا اَلْله كَثِيرَا عَلى جَهلِكُم.
وَاُطفيئ جِهَازي، وأَنا غَارِقَةٌ فِي
ضِحَكي مِنْ ضَحَالة، وَعيهُمْ!!!
..
..
..
مَهَلَا،
هَلْ أَدَرَكتُمْ اَلْآنْ سَبَب حُزْنِي؟
هَلَ أَنِبأَتَكُمْ حُرُوفِي، عَنْ نِفَسِهَا؟
هَلْ عَلِمتُمْ مَا خَطبُهَا؟


عُـــــــــــلا





الأربعاء، 9 سبتمبر، 2009

طه حسين ، وإنصافه لأبي العلاء

طه حسين، وإنصافه لأبي العلاء.

كنتُ أقرأ كتاب "طه حسين مع أبو العلاء في سجنه" ، شدني ما حوته عاطفة طه حسين من حُب لأبي العلاء، ذلك الحب الذي أعلنه صراحة، وباردنا به في الصفحات الأولى من كتابه، لينبهنا أنه ليس بصدد النقد هنا لأدب أبو العلاء وفنه وفكره وفلسفته، وإنما هو يعرض سيرة أبو العلاء كما يعرض سيرة صديق أو مُحب، لذلك رأيناه يحاول جاهدا أن يُبرئ سيرة أبو العلاء لدى قراء "اللزوميات أو الفصول والغايات" ، بسبب فلسفته الآثمة في بعض الأحيان ، وإيمانه الكبير بمقدرته العقلية التي جعلته يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، إعتمادا على مقياس العقل الذي كان لا يؤمن بغيره إماما في تسير الإنسان، فأبو العلاء لديه إقتناع تام بمقدرة العقل البشري على أن يكون هاديا مُرشدا في كل ما يعترض البشر من تساؤلات أو مِحن .
إيمان أبو العلاء بمقدرته العقلية جعلته ينتعل الكبرياء لأقصى حدوده، بالرغم من أننا نقرأ تواضعه في كثير من الأحيان حين يُعرض علينا "اللزوميات ، والفصول والغايات" بالرغم من ان هذه المذكورات آنفا هي نفسها ما كان يشحط أبو العلاء فيها برداء كبرياء يتعجب منه القارئ ، بل ربما قد يرمي كاتبه بالكفر كونه أنكر بعض الفروض، وكونه هجا الناس جميعا من ضمنهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
كُنت افكر بطريقة إستعراض طه حسين لسيرة أبو العلاء وذلك الحُب الذي غمره به، حتى أنه صوره بأجمل صورة لقراءه، ودفع عنه الكثير من التُهم. أكان طه حسين متعاطفا مع أبو العلاء كونه" أعمى" ؟! لا أظن ذلك، فذاك بشار بن برد كان أعمى ايضا، ولكن طه حسين لم يكن لينحاز له، او حاول أن يُبرئ ساحته ، بل إنه ذم فكره، وخلقه وهو مُحق فيما ذهب إليه، فبشار كان مُغرقا في ملذاته مُسرفا فيها مُتبجح في المُجاهرة بالمعصية بلا حياء ولا خوف. على ان الإثنين كانا سيئا الظن بالناس ، وكانا متشائمين ، ذلك التشاؤم الذي جعل أحدهم وهو بشار – يركن إلى العهارة والفجور والإباحة، وجعل الثاني "وهو أبو العلاء" يركن إلى الطهر في كل فصول حياته.
إذن الذي جعل "أبو العلاء "ينفرد بمحبة "طه حسين" ربما كون أبو العلاء رجل نقي القلب، رقيق الشعور ، رحيم بالمخلوقات التي لا تعقل ، أو ربما كون أبو العلاء بالرغم من كبرياءه الواضح وإعتزازه بمقدرته العقلية وسوء ظنه بالناس"كونه لا يرى تصرفاتهم ولا هيئاتهم" ، وإنكاره بعض الفروض، بل وإنكاره البعث في أحايين كثيرة، إلا أننا حين نتتبع كلام طه حسين عنه، نجده فعلا قد نقى سيرته، وبين لنا الخصال الحميدة التي تميزه وتبرا ساحته لدى قراءه.
ولا ينكر "طه حسين" أن أبو العلاء كان إبيقورا ، المعتقد والفكر والفلسفة، في ماديتهم وإيمانهم بالفناء وإنكارهم للبعث"، إلا أنه يذكرنا في أكثر من موضع من كتابه ايضا أن أبو العلاء ،كان يؤمن بالله أشد الإيمان ، بل ويمجده في كثير من مواضع اللزوميات وكتاب الفصول والغايات، ويذهب به عقله أحيانا إلى التواضع، فيترك هوسه بمعرفة "حكمة الله " ويُذعن لعظمته، ويؤمن بالبعث ، ثم ما يلبث أن يأخذه كبرياء وثقته بمقدرته العقلية أن ينكر البعث، كان مُتذبذب الفكر والإعتقاد لفرط ما كان يخلو بنفسه، ولفرط ما كان يثق في عقله.
تعود بنا الحيرة عن سبب إصرار "طه حسين" على تبرأة ساحة "ابو العلاء" بالرغم من كل السلبيات التي تنقص من إيمانه الشيء الكثير . فلا نجد غير أن ما دفع طه حسين لذود التُهم عن "ابو العلاء" هي محبته له والتي يصرح بها في أكثر من مرة من كتابه، وعلل بها سبب دفاعه عنه.
ذلك الحُب الذي بلا شك لم ينوجد في قلب "طه حسين "ناحية ابو العلاء" إلا لأن خِصالا تمتع بها ابو العلاء وقعت في قلب طه حسين وجعلته يكبره في قلبه وفي نفسه، تلك الخصال الإنسانية التي هي روح الدين حين قال "ص" :"الدين المُعاملة" ، فنحن حين نُحب صفة حميدة ، فمما لا شك فيه اننا نُحب من يتخلق بها.
أقنعني "طه حيسن بطهر يسكن أبو العلاء، بالرغم من كل ما فسد به إيمانه من معتقدات.
همسة:
الكثير من الكُتَاب ، يتخلقون بخلق طه حسين، فيبعثون شمائل وميزات زُملاء الحرف والفكر الذين لم يبقى من أثرهم سوى كتبهم وفلسفة تضج بها تلك الكتب ، بخيرها وشرها ، بإعتدالها وجورها، إلا أنهم ينبشون في جماليات الشخصية، وإيجابات الفكر، والكثير منهم غير ذلك للأسف، ممن ينبشون في عورات الموتى ، ويُغالون في إنتقادهم وإبراز مساؤهم ويغضون الطرف عن محاسنهم ومميزاتم.
عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال بملحق آفاق الثقافي التابع لجردية الشبيبة
الأربعاء بتاريخ9\9\2009

الأربعاء، 2 سبتمبر، 2009

لحظات روحانيىة


لحظات روحانية.


كثيرا ما تسيطر علينا لحظات تأملية تسافر بأرواحنا خلف نطاق الواقع، لا ندري مصدرها الفعلي، ولا أي موقف أو حدث رمى بها في عقولنا ولا كيف إنتعلت خيالنا، تجدنا هكذا فجأة نمسك بزمام لحظة ، نرتحل معها مُتسكعين في خيالاتنا أو مشدوهين بأفكارا توالدت على إثرها في رحلة نستكشف منها الكثير من أسرار هذا الكون الممتلئ غرابة في أغلب هيئاته. التأمل رحلة روحية غريبة جدا تقودها في الغالب فكرة لحظة إنحرفت بعض تفاصيلها عن مسارها المألوف لدينا، فنلاحقها لنمسك بها، ولكنها ترحل بنا في فضاء آخر، فضاء غريب بطقوسه بأسراره، بشعوره الذي يختلج في داواخلنا . ومن عجائب هذه اللحظات أنها تنولد من أشياء سابقا كانت تعبرنا بسلام، دون أن ندرك خفاياها أو أن تجبرنا على الرحيل معها في لحظة روحية تأملية تسبح بنا في سماء الفكر. تُرى ما الذي يجعلنا احيانا نرتحل مُحلقين بخيالنا وفكرنا خلف مشهد معين، قد نكون صادفناه مرارا سابقا، إلا أننا نراه في تلك اللحظة بهئية مختلفة يجعلنا نفكك كل جزئية فيه، وننتزع أنفسنا من الواقع، مُجبرين على التحليق خلف أسراب فكرة أتى بها المشهد ذاك، وتوالدت على إثرها أفكار وتأملات روحية كثيرة، قد تجعلنا ندرك أمورا لم نكن ندركها من قبل، ونستكشف أشياء كانت أمامنا إسابقا لا أننا لم نكن نبصرها!.
قرأتُ مرة أن فنانا تشكيليا وكاتب أمريكي يُدعي"هولي بريدجز إيليوت ذكر في كتابه" أن ترى الله في وجوه عديدة" ، تجربة حدثت له في يوم عادي للغاية ،كان الوقت ظهرا وقد وقف في مطبخ بيته، يشاهد أطفاله يأكلون سندويشات زبدة الفول السوداني، كان يوميا روتينيا بلا أحداث مميزة ، ووسط تتابع الاحداث العادية، توقف فجأة، ونظر حوله، كأنه يفتح عينيه للمرة الأولى في تلك الظهيرة!. يقول وهو يسرد لنا المشهد ويصف لنا إحساسه ذاك:"كأن الغرفة قد غمرها ضياء وفاضت بحياة نابضة، لدرجة أن بدا لي أن كل الأشياء قد ثبتت عند تلك اللحظة!، لكنها أيضا كانت تنبض مثل موجات ضوء متتابعة، كبر داخلي إحساس بالبهجة، وكان رد فعلي التلقائي، هو شعور بالإمتنان، كان إمتنانا لكل شيء صغير في تلك المساحة التي وقفتُ فيها. بدت لي الحجرة التي ضمتنا معا ، كأنها حضن دافئ، بدا لي الماء المتدفق من الصنبور كأنه معجزة، وبدا أطفالي، للحظة ، أنهم ليسوا مجرد أولادي، واجبي أو مسؤوليتي، لكن كائنات غاية في التفرد والتعقيد، كائنات سيأتي يوما من عمري الآتي أفهم فيه إكتمالهم المدهش".

جميعنا ربما عايشنا تلك اللحظة التي عايشها الكاتب ذاك، ولكن قليلة هي المرات التي تعبرنا فيها بذات الإحساس والشعور نفسه. ليس التأمل في الموجودات ينولد من لحظات مشابهه، وإنما هي عند كل منا تأتي بشكل مختلف، وتنولد في موقف مختلف أيضا. أذكر مرة أنني وقفتُ أتأمل يدي وهي تمتد إلى صحن الفواكه، لا أدري لما تسمرت عيناي فجأة تتأمل يدي ، التي إمتدت بسرعة البرق فور شعوري بالرغبة في قضم فاكهة معينة من ذاك الصحن، فجأة يتوقف مشهد اللحظة، لأشاهده من زاوية أخرى، وبطريقة مختلفة عن كل المرات التي عبرتني فيها سابقا ، فصرتُ أتابع نبض اللحظة بعيدا عن رغبتي تلك، بل صرتُ أتأمل ما إنولد من الشعور بالرغبة وأتتبع تكوينها إلى لحظة إكتمالها، بدت لي يدي أيضا أنها آلة معقدة التكوين ، أو جندي يتبع سير قائده"العقل" فور إرسال إشارات إليه بأن ثمة رغبة تكمن في الجسد المحتوي لهم ، إلى قضم تلك الفاكهة دون غيرها، ثم يأتي دور الفم واللسان والأسنان، وتتهيأ المعدة لإستقبال تلك الفاكهة، من أجل قضم فاكهة واحدة، تعمل عدة أجهزة فينا بمنتهى الدقة، فكنتُ اردد سبحان الله، كيف أن الإنسان بالغ الضعف، وأنه غاية في الدقة أيضا، كما كان الكاتب إيليوت يرى أبناءه، كنتُ أتساءل : ماذا لو أن أحد تلك الأجندة تعطل أو أصابه العطب فجأة؟ هل ستكتمل اللحظة كيفما رسم لها العقل؟!.
لحظات التأمل على القدر الذي تُريحنا فيه، حين تبعدنا عن واقع منغمس في حركات لا تهدأ، فإنها أيضا تجعلنا نكتشف أمورا كنا قد غفلنا عنها سابقا، نخرج منها بأنوار روحية وربانية غريبة، تجعلنا أكثر يقينا أن خلف هذا الكون مُبدع تجلت قدرته في كل شيء.

عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال مؤخرا بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة2\9\2009