الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

لحظات روحانيىة


لحظات روحانية.


كثيرا ما تسيطر علينا لحظات تأملية تسافر بأرواحنا خلف نطاق الواقع، لا ندري مصدرها الفعلي، ولا أي موقف أو حدث رمى بها في عقولنا ولا كيف إنتعلت خيالنا، تجدنا هكذا فجأة نمسك بزمام لحظة ، نرتحل معها مُتسكعين في خيالاتنا أو مشدوهين بأفكارا توالدت على إثرها في رحلة نستكشف منها الكثير من أسرار هذا الكون الممتلئ غرابة في أغلب هيئاته. التأمل رحلة روحية غريبة جدا تقودها في الغالب فكرة لحظة إنحرفت بعض تفاصيلها عن مسارها المألوف لدينا، فنلاحقها لنمسك بها، ولكنها ترحل بنا في فضاء آخر، فضاء غريب بطقوسه بأسراره، بشعوره الذي يختلج في داواخلنا . ومن عجائب هذه اللحظات أنها تنولد من أشياء سابقا كانت تعبرنا بسلام، دون أن ندرك خفاياها أو أن تجبرنا على الرحيل معها في لحظة روحية تأملية تسبح بنا في سماء الفكر. تُرى ما الذي يجعلنا احيانا نرتحل مُحلقين بخيالنا وفكرنا خلف مشهد معين، قد نكون صادفناه مرارا سابقا، إلا أننا نراه في تلك اللحظة بهئية مختلفة يجعلنا نفكك كل جزئية فيه، وننتزع أنفسنا من الواقع، مُجبرين على التحليق خلف أسراب فكرة أتى بها المشهد ذاك، وتوالدت على إثرها أفكار وتأملات روحية كثيرة، قد تجعلنا ندرك أمورا لم نكن ندركها من قبل، ونستكشف أشياء كانت أمامنا إسابقا لا أننا لم نكن نبصرها!.
قرأتُ مرة أن فنانا تشكيليا وكاتب أمريكي يُدعي"هولي بريدجز إيليوت ذكر في كتابه" أن ترى الله في وجوه عديدة" ، تجربة حدثت له في يوم عادي للغاية ،كان الوقت ظهرا وقد وقف في مطبخ بيته، يشاهد أطفاله يأكلون سندويشات زبدة الفول السوداني، كان يوميا روتينيا بلا أحداث مميزة ، ووسط تتابع الاحداث العادية، توقف فجأة، ونظر حوله، كأنه يفتح عينيه للمرة الأولى في تلك الظهيرة!. يقول وهو يسرد لنا المشهد ويصف لنا إحساسه ذاك:"كأن الغرفة قد غمرها ضياء وفاضت بحياة نابضة، لدرجة أن بدا لي أن كل الأشياء قد ثبتت عند تلك اللحظة!، لكنها أيضا كانت تنبض مثل موجات ضوء متتابعة، كبر داخلي إحساس بالبهجة، وكان رد فعلي التلقائي، هو شعور بالإمتنان، كان إمتنانا لكل شيء صغير في تلك المساحة التي وقفتُ فيها. بدت لي الحجرة التي ضمتنا معا ، كأنها حضن دافئ، بدا لي الماء المتدفق من الصنبور كأنه معجزة، وبدا أطفالي، للحظة ، أنهم ليسوا مجرد أولادي، واجبي أو مسؤوليتي، لكن كائنات غاية في التفرد والتعقيد، كائنات سيأتي يوما من عمري الآتي أفهم فيه إكتمالهم المدهش".

جميعنا ربما عايشنا تلك اللحظة التي عايشها الكاتب ذاك، ولكن قليلة هي المرات التي تعبرنا فيها بذات الإحساس والشعور نفسه. ليس التأمل في الموجودات ينولد من لحظات مشابهه، وإنما هي عند كل منا تأتي بشكل مختلف، وتنولد في موقف مختلف أيضا. أذكر مرة أنني وقفتُ أتأمل يدي وهي تمتد إلى صحن الفواكه، لا أدري لما تسمرت عيناي فجأة تتأمل يدي ، التي إمتدت بسرعة البرق فور شعوري بالرغبة في قضم فاكهة معينة من ذاك الصحن، فجأة يتوقف مشهد اللحظة، لأشاهده من زاوية أخرى، وبطريقة مختلفة عن كل المرات التي عبرتني فيها سابقا ، فصرتُ أتابع نبض اللحظة بعيدا عن رغبتي تلك، بل صرتُ أتأمل ما إنولد من الشعور بالرغبة وأتتبع تكوينها إلى لحظة إكتمالها، بدت لي يدي أيضا أنها آلة معقدة التكوين ، أو جندي يتبع سير قائده"العقل" فور إرسال إشارات إليه بأن ثمة رغبة تكمن في الجسد المحتوي لهم ، إلى قضم تلك الفاكهة دون غيرها، ثم يأتي دور الفم واللسان والأسنان، وتتهيأ المعدة لإستقبال تلك الفاكهة، من أجل قضم فاكهة واحدة، تعمل عدة أجهزة فينا بمنتهى الدقة، فكنتُ اردد سبحان الله، كيف أن الإنسان بالغ الضعف، وأنه غاية في الدقة أيضا، كما كان الكاتب إيليوت يرى أبناءه، كنتُ أتساءل : ماذا لو أن أحد تلك الأجندة تعطل أو أصابه العطب فجأة؟ هل ستكتمل اللحظة كيفما رسم لها العقل؟!.
لحظات التأمل على القدر الذي تُريحنا فيه، حين تبعدنا عن واقع منغمس في حركات لا تهدأ، فإنها أيضا تجعلنا نكتشف أمورا كنا قد غفلنا عنها سابقا، نخرج منها بأنوار روحية وربانية غريبة، تجعلنا أكثر يقينا أن خلف هذا الكون مُبدع تجلت قدرته في كل شيء.

عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال مؤخرا بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة2\9\2009

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

تدرع حُسن الخُلق بالفطنة

تدرع حُسن الخلق، بالفطنة.

كثيرا ما نُخطئ في حق أنفسنا من حيثُ لا ندري، بل أننا نُخطئ لفرط ما نريد الصلاح.
أحيانا نخطئ حين نوغل في المثالية أثناء تعاملاتنا اليومية مع من حولنا، وأحيانا نُخطئ حين نُصر على أن نقرأ الآخرين من زاوية فكرنا، فترانا دائما ننظر لهم بعين طباعنا، لذلك نضع أحيانا ثقتنا فيمن لا يستحق الثقة.

نُخطئ أحيانا حين نظن ان التواضع يجب أن يكون السمة الأساسية في جل تعاملاتنا مع الآخر، وليس التواضع ما يجعلنا نُخطئ، فالتواضع صفة أجلها الله، ورفع من شأنها ، ولكن الطريقة التي نقرأ بها حقيقة تواضعنا بين يدي الآخر هي ما تجعلنا في دائرة الإتهام، وأننا نرتكب حماقة في حق أنفسنا.

قرأتُ مرة إعتراف لأحد الكتاب يقول فيه:"علمتني الحياة، أن لا أتواضع لمن لا يستحق التواضع"!
ساعتها لم أكن قد وعيتُ الكثير مما وقع في وعي ذلك الكاتب، لذلك وجدتني أُعيب تصريحه ذاك في داخلي، وأقول، هو حتما يجهل قيمة التواضع.
إلا أنني وبمرور الوقت ونضج الوعي فيني ، أدركتُ السبب الذي جعله يُصرح بذلك الكلام علنا، ودونما خوف بأن يُفهم كلامه خطأ.

ليست كل القلوب بعرف خُلق واحد، ولا كلها تُدرك الحقائق الكامنة في حقيقة النوايا الماكنة فينا كمشاعر جميلة لا تتوقف عن التدفق.
هناك أشخاص لفرط تعجرفهم لا ينفع معهم خلق التواضع، ولا ينبغي لعزيز النفس ان يتواضع لمتغطرس جاهل، لأن إظهار خُلق التواضع للمتعجرفين، وأولئك أصحاب المشاعر الغبية، إنما هو جهل و إذلال للنفس، وما ينبغي أن تُذل نفس مؤمن لمن لا خُلق له. ولعمري ليس بأشد على نفس المؤمن ، من أن تُذل أمام قلوب وضيعة، لا تفقه شيئا من رقي الأخلاق ولا نُبلها.

تماما كما هو الحال مع الطيبة، التي تعرش في الكثيرين من أصحاب القلوب البيضاء، والتي بسببها تجدهم يثقون في كل من حولهم ثقة عمياء، قد توقعهم في المهالك.
قد يقول قائل، ان سذاجتهم هي التي اوقعتهم وليست طيبتهم،
ذلك صحيح، لذلك فالطيبة لا يجب ان تكون مفرطة، كي لا تتحول إلى سذاجة، توقع صاحبها في جُب المهالك.
قد لا ندرك كل ذلك، إلا بعد جم من التجارب الحياتية ، والتي توجب علينا معاشرة الكثير من أصناف البشر، لمعرفة طبيعة النفس البشرية والتي لا يمكن أن نستقرأها من مجرد تعاملات سطحية.
غير أن التعامل السطحي، نحتاجه لدرء الكثيرمن المطبات التي قد نقع فيها حين تعاملاتنا مع أصحاب القلوب الضعيفة والنفوس الموغلة في الاحقاد والآثام.

همسة:
التواضع لا يعني الخنوع، كما أن الطيبة لا تمنع التدرع بالحذر حين تواصلنا مع الآخر.

عُلا الشكيلي.
سبق نش المقال في ملحق آفاق الثقافي التابع لجردية الشبيبة

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

الكتابة بالعامية

الكتابة بالعامية

لغتنا العربية عامرة بالكثير من المفردات الجميلة، وهو ما يميزها ربما.
كونها تُمكننا من إستخدامات شتى للمفردة الواحدة، وتمكننا كذلك من إختيار المفردة الجميلة والمحببة، ذات الطابع الأدبي أحيانا، أو كتابة الكلمة كيفما هي متعارف عليها في قواميس اللغة، كي تكون سهلة لدى عامة القراء.

بأي هيئة تأتي بها المفردة في لغتنا العربية، فإنها بلا شك ستبدو جميلة، مادامت تأتي بثوبها الحقيقي، وبمعناها المتعارف عليه، وقد تبدو أجمل لدى الأدباء ومتذوقي اللغة، إذا ما أتت صعبة المراس، متعمقة المعنى ، مغمورة بالجمال الأدبي.
مع ذلك فهناك بعض المقالات التي تأخذ الطابع الشعبي أثناء الكتابة، بما تُسمى بالمقالات الشعبية ، والتي تاخذ لها أعمدة جميلة في بعض الصحف.

وفي بعض الأعمال الأدبية، كالرواية مثلا، تتداخل المفردات العامية ، التي تعطي بعض الخصوصية والجمال للعمل الأبي ، كون أن بعض الحوارات بين شخوص الرواية لابد وان ياتي بطابع عامي بحت، تُقرب القارئ من شخوص وأحداث الرواية اكثر وتشعره بخصوصيتها اكثر، وبذلك يقترب المعنى إلى ذهن القارئ.

إلا أن البعض أحيانا و بشيء من الجهل في معنى المفردة، يعمد إلى حشر كلمة عامية في نص كُتب بلغة أدبية بحتة، ولا يفطن إلى أن قواميس العامية لا تتوافق احيانا مع مفردات اللغة الأم. مما يتسبب في خلل واضح بالنص الأدبي.

فمما لا شك فيه، ان الفرق شاسع بين أن يُكتب مقال بلغة شعبية ، وبين أن تُحشر كلمة عامية دخيلة على نص أدبي ، فالمقال ذو الطابع الشعبي يأتي باللغة الشعبية منذ بدايته إلى نهايته، فيكون بذلك جميلا راقيا بجمال ووضوح المسار الذي كُتب به. أما النص الادبي فهو بلاشك بحاجة إلى أن يكون بفس المسار الادبي الذي كُتب به منذ البداية ، كي لا يختل توازنه او مساره الادبي.

قرأتُ مرة في صفحة ثقافية بأحد الجرائد، نص أدبي بحت، ادرج كاتبه مصطلح "طلعتُ من الغرفة" يريد منه " "خرجتُ من الغرفة "!
إلا أن معنى كلمة "طلعت" في قواميس اللغة جميعها ،هو "أشرقت" أو "ظهرت"

فكيف ستعبر تلك الكلمة العامية إلى ذهن القارئ بسهول؟! و النص كان من بدايته إلى نهايته ، أدبي بحت، كتب بلغة أدبية، ثم تأتي تلك الكلمة لتكون كالنكتة السوداء في قلب البياض!
صحيح ان سياق الكلام سيظهر للقارئ المقصد الحقيقي من الكلمة، و لكن
تداخل تلك الكلمة العامية وحشرها حشرا بين كلمات النص ذو الطابع الأدبي، بلا شك ستعمل على الإخلال بجمالية النص ، وتفقده مساره الأدبي، فيفقد الكثير من روعته بفعل تلك الكلمة التي لا ندري من أين جاء بها الكاتب ؟! ولا بأي ذريعة؟
عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

الأقنعة بين التجمل ، وسفور التملق

الأقنعة ، بين التجمل، وسفور التملق.

التجمل مع الناس، يسلك طريقين،
إما تجمل من أجل بث روح الجمال،
في النفس البشرية،وغرس إبتسامة مودة بين القلوب
المتلاقية ذات تجمع ، يرسل الكثير من إشارات الحب والمودة ،
ووأد البغضاء، وأنتكاستها، كي لا تقوم لها قائمة ، بعد ذلك.
وإما تجمل قبيح ، يهدف صاحبه إلى إخفاء حقيقته عن الآخر
بالكامل، فيتلبس ثوب النفاق ،وتظهر شخصية سافرة بالتملق البغيض.

كنت دائما، لا أحب مستحضرات التجميل، التي تغطي
ملامح الوجه بالكامل، إنما أعشق تلك اللمسات البسيطة
التي تعمل على إخفاء بعض العيوب، وإبراز الجمال
في تقاطيع الروح بشكل غير مبالغ فيه، فالجمال
دائما في البساطة، وإظهار حقيقة ملامحنا
كيفما هي، مقتنعة أنا بذلك تماما.

ولكن في أحايين كثيرة قد يطمح البعض إلى الحياد
عن قناعاته تلك، والعمل بعكسها، ليس بهدف
تغييرها، وإنما من باب التجربة. ليزداد تأصلا بقناعاته.

في أحد المناسبات ، الإجتماعية، قررتُ أن أجرب
التحول عن ملامحي، فتركت فرشاة المزينة
تعبث بألوانها على صفحة ، وجهي"روحي".

كنتُ أراقبها وهي تضع اللمسات الأولى ،
أحسستُ بأنني بدأتُ بالتحول، وأن ملامحي بدأت بالطمس فجأة،
بفعل فرشاة تغتالني بحركاتها ، لتظهر ملامح أخرى لا تشبهني أبدا.
أحسستُ بالغربة، ترواد ملامح وجهي عن نفسها،
كنتُ سأصرخ بها أن توقفي، ولكن من باب حب
التجربة تركت لفرشاتها مواصلة الرسم على صفحة وجهي.

حين إنتهت المزينة، نظرتُ إلى نفسي في المرآة،
شعرتُ بإغترابي عن ملامحي ، وببعدها عن طبيعتي
وبساطتي، ولكني إبتسمت، وأوهمت نفسي ان التجمع ذاك
قد أحتاج فيه لبعض الرتوش على ملامح روحي، حتى
وإن إضطررتُ إلى إغتصاب إبتسامة عنوة من بين شفتاي،
وإرغام لساني على الخوض مع الخائضين، والتملق والتملص
من كراهيتي لبعض الأمور التي يغلفها الرياء.

وفي كل مرة أنظر فيها إلى مرآة الواقع، أقترب منها،
لأقرأ تفاصيل روحي وأسمعها عن قرب، كنتُ أشعر أن
ملامحي تصرخ، مختنقة،فأتجاهل صراخها، وامضي ،
بلا إكتراث،لضجيجها المتبعثر داخلي.

المكان، مكتض بالحضور، ولابد أن اكون الأكثر لباقة ،
الأكثر جاذبية، ، او من ضمن الذين يلفتون الأنظار
حولهم لجمال أقنعتهم التي يتوشحون بها ، كل حين،
ولو كان حضور يغلفه الرياء ، ويسكنه التلمق، حضور يبدو جميلا ، و
لكنه يخفي الكثير من القبح وراءه، كونه لا يأتي إلا على بساط الكذب ،
حين الإبتسام وحين الكلام.

رحتُ أتنقل بين الحضور، موزعة إبتساماتي هنا وهناك،
في كل إبتسامة، أشعر بوزر كذبة يلاحقني إثمها، بها وشاية الرياء،
وطمس معالم الحقيقة، بكامل بساطتها.

كنتُ بين الفينة والأخرى، أتخذ لي زاوية لا تعبرها نظرات الحضور،
أسترق فيها النظر إليَ، أفتش عن ذاتي المغمورة بعيدا خلف قناع ،
أتى به ثوب اللحظة، وسيذهب بعد خلعي لها، أو خلعها لي!

أنا جديدة، بملامح غريبة، قبيحة، برغم جمالها الظاهر،
إلا أنها قبيحة بإغترابها عني، عن بساطتي.
كنتُ أفكر فيمن يعشقون التحول عن ملامحهم،
والإبتعاد عن حقيقتهم، أولئك الذين يتفننون في وضع الاقنعة،
كيف لملامحهم كل تلك المقدرة على التخفي خلف الأقنعة تلك،
دون أن تطالها شمس الحقيقة أبدا ، ولا أن تتنفس طبيعهتا التي جبلها الله عليها؟!

لابد وأن ملامح شخصياتهم الحقيقية إختنقت،
بفعل تلك الطقوس اليومية، التي تقرضها عوامل تعرية كاملة ،
لكل الجمال بداخلها، حتى تمسي مقفرة إلا من الرياء .
حتى اصبحوا كل يوم بل كل لحظة بقناع جديد، ذلك
لأن الأقنعة بطبيعتها لا تدوم طويلا بل سرعان ما
تذوبها الحقيقة، وتذوي تحت شمسها الحارقة،
فيسارعون لإستبدالها كل لحظة، والمحزن
بل والمؤلم انهم لن يستطيعوا الرجوع إلى ذواتهم
إلا بعد عناء شديد، وربما لن يستطيعوا الرجوع إليها أبدا.

أتساءل بين الفترة والأخرى: هل تبدو الروح
جميلة حين ترتدي ثوبا ليس ثوبها؟!
هل تبدو المشاعر حقيقيةحين تغترب عن ذاتها ؟!

هل نبدو حقيقين حين نطمس ملامح أرواحنا،
ونغتال البساطة والجمال بداخلنا؟!

بعد تجربتي الأولى، قررتُ أن تكون الأخيرة، فأنا أعشقني
ببساطتي، لن أخنق مسامات ملامحي مجددا، لأجل أن
أظهر بوجه آخر، بقناع لا يشبه روحي ولن يشبهها.

همسة: المُنافق والرائي ، كالباني على رمل ، اضاع عمله !

ملاحظة\المقال نُشر في آفاق الشبيبة الأربعاء 12\8\2009

إلى الأيادي البيضاء ترحل همسات حروفي

إلى الأيادي البيضاء، ترحل همسات حروفي

مطاردات خافتة الضوء، مشحونة بالضوضاء، مسكونة بالصخب الأرعن،
تلعق الظلام ، تحبسه في حلقوم أيبسه الصراخ المتتالي، وعويل ، من جوف حرف يأتي، بلا نكهة، وبلا لون، وبلا هيئة حتى!

أوجاع الشارع الوظيفي، مكتضة بآلاف العاطلين عن العمل، أؤلئك المعطوبة أحلامهم، وكأنها مرت عليها نارا موقدة، ذات غفوة من القدر، فأصبحت كعصف مأكول، لا دراية له بحلم، ولا نهش لمخالبه –على حدتها- لوليمة مُلقاة على رصيف الأحلام ذات شبع لأصحابها.

هو صخب الحياة المتلاحق ضجيجه، بلا توقف، حين يتكاثر العطب على جانبي الحياة، ولا يعود للحياة شريان تجري بداخله، آلة العيش الحر.
لا ندري للظلالة سببا، فهناك دياجير عدة ، تلاحقت بعضها ببعض ، وتلاحمت أطرافها ، لتسكب في النبض كرسترولا ، يعيق الحركة ، ويشل الكفاءات، فتعود حاجتنا للملمة جراح الحاجة ، أشد حاجة من ذي قبل!

وحين يكون ذاك حال (الإتساخ) الكوني ، مرادفا لـــ(لإتساع) على مرافئ البشرية، يجد (الإنفساخ )الاخلاقي، طريقا معبدة ، يعبرها بهدوء وبلا وشوشات، وبلا إعتراضات من اصحاب الحرف الحر، او المنبر الحر، وبلا حتى تصادمات، مع النوايا الحسنة، او المبادئ التي تئن بوجع في الضمائر، لتنزاح من الضمائر –بإرغام من كل تلك الخيبات- لتسكن حواف الكتب و...فقط!

إنها لعنة الغوايات ،في عالم ، لا يقدس إلا الجيوب المنتفخة، يزرع بذرة الإجرام في رحم الأخلاق ، وينتشر كالهشيم في شوارع النوايا الحسنة.

وميض رسالة ، ذات حرف حر، تستنطق العطف، في القلوب الرحيمة، وتطالب أصحاب العقارات، والشركات، والقطاعات الخاصة، بإقتطاعة مال من موردها الثمين، لتسهم به في بناء الفكر، وبناء الوطن، وحماية الشباب من وحش الضياع الكاسر، وجحيم غواية الحاجة، كي لا نضطر لاحقا إلى ملاحقة الإجرام، وإستزاف أموالا طائلة، على التخريبات ، والإعتداءات الأخلاقية، على ممتلكاتكم ، وممتلكات الدولة، بحجة الحاجة، ووقع ألم الفقر، في المعدة وفي البيوت التي يتربص بها الإجرام في ثوب حقد، على من يعرشون البنوك.

فلتمدوا أياديكم ،للإستثمار ولتبسطوها في أريحية تامة، لتنتشلوا من يوشك على الغرق منهم، ولتهدوا ذويهم إبتسامة، ترتفع على إثرها الكفوف إلى السماء ، في دعوات دامعة ، بأن يبارك خطاكم الرب، ويبارك لكم ما تعرشون، وما تجمعون ، وما تزرعونه من حب على مرافئ العطاء اللامحدود ، كــ رد جميل لهذا البلد الغالي ، الذي بلا شك، اعطاكم الكثير.

"وما تقدموا لأنفسكم من خير يوف إليكم وأنتم لا تُظلمون"

عُلا الشكيلي
سبق نش المقال في ملح آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

الثقافات بين الصراع والحوار

الثقافات بين الصراع والحوار

الثقافة ، باب مشرعة ناحية صناعة الحضارة، وتأشيرة الدخول لمصنع الحضارات،هي حتما لا تأتي بها المصادفات، إنما البناء المعتد من اي شعب، هو ما يزجي به ناحية رقي حضارة ، أو ضمورها.

البناء ذاك، لابد ان يكون من بين ادواته ومعداته، الثقافة بجميع جذورها وهيئاتها، وأشدد على الجذور هنا لأن الجذر هو ما يصنع قوة القمة، او يعمد إلى تراخيها، وهو أيضا ما يعطي نكهتها وتميزها لدى الآخر، وتكون متفردة، بتلك النكهة ، ومتميزة بها، حين تجتمع ثمار تلك الثقافات ، على مائدة الحوار، ونسيج يحسب لها، حين يُحاك ثوب عولمة الثقافات.فتظل هويتها موجودة مُعلنة عن ذاتها للمارين من أروقة التاريخ، بحضاراته المتعددة.

الشعب الذي يعمد إلى تكريس تلك المفاهيم ، برغبة الإنفتاح والغرف من الثقافات والحضارات الأخرى ، لابد له أن يعمد إلى تعلم مفاهيم لغة الآخر وثقافته ، من أجل أن يعد نفسه إعدادا جيدا لأي حوار ثقافي فكري مع أي حضارة ، كي لا يضيع وسط المعمة وبالتالي تندثر حضارته.

اما حين تتلبد غيوم الفكر بالإنعزاية الثقافية، ولا تنفتح ثقافة شعب بالثقافات الأخرى، فإنه لن يقوى إلا على السير بعكازات الخوف، من أن يفقد هيبة وجوده وحضارته أمام حضارة ووجود شعوب آخرى، لم يتوغل إلى أعماق القوة الحضارية بها،وبالتالي هو أمام خصم لا يعي من أمره شيئا، وحين ذاك لن يكون هناك حوارا بينه وبين أي ثقافة، او حضارة اخرى، وكيف يكون حوار بين حضارتين والأبجدية بينها مبهمة وغير مفهومة. ولا من تواصل فكري او ثقافي بينهما !!
بوجود تلك الإشكالية، بين أي حضارتين، ينولد الصراع بينهما بلا شك.

الصراع ، تكون نتيجته في العادة، غالب ومغلوب، وثقافة الأحادية التي تنزوي في ظل الوحدة،والإنغلاق الحضاري ، لابد وأن تكون هشة ضعيفة، أو هكذا يقول المنطق.

وحين ذاك، يكون الشعب أمام منزلقين .
إما ان يصعر خده، ويذوب في أي حضارة أو ثقافة أخرى، حتى تطمس هويته بالكامل أو تكاد، وإما أن يظل يقاوم حتى توشك جميع أطرافه على العطب ، فلا يخرج من ذلك الصراع –الغير متكافئ – إلا على
كفن العزلة، ومنها إلى مقبرة التاريخ ربما.

آخر الهمس:

الإنفتاح على فكر الآخر وثقافته ، هو ما يجعلنا نتقن لعبة الصراع الخفي، بتذاكي شديد، الذي هو متكأ بالغ القوة، لإتقان فن الحوار بين أي ثقافتين لاحقا.

لذلك نجد ان أباسلة التاريخ، وقائدوه ، كانوا حريصون فيما مضى على منهج الإنفتاح ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

عُلا الشكيلي



سبق نشرالمقال مؤخرا بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأربعاء، 29 يوليو 2009

أرق ، شهوة الكتابة

شيئا ما كان يدور حول خلايا أدمغتي أجراس يؤرقني رنينها،
والعجيب أنها لا تأتي إلا وقت نومي،
توقظ فيني شهوة جامحة للكتابة، تجبرني
على ترك وسادتي، والتسمر خلف جهازي المحمول!

كم يربكني كل ذلك، كيف لي بمقاومة شهوة
الكتابة تلك؟! وكيف لي بإقتناص تلك الأفكار التي
تراودني عن نفسها كل حين، هي لا تأتي إلا حين
تكون روحي مغيبة، في شبه إغماءة قدرية!
ربما لأنها تدرك ان الروح التي تستيقظ بنصف إغماءة،
لا يمكنها أن تطارد خيالا كأفكاري تلك!

لذلك كانت تنام بقربي، تشاكسني بأحاديثها التي لا تنتهي،
وحين استيقظ للإنقضاض عليها،اجدها قد لاذت بالفرار!
أمتلئ سخطا عليها، وأعصب رأسي بقوة، كي امنعها
من معاودة المجيء والعبث بخلايا أدمغتي مجددا،
همستُ، كمن يستعطفها:"إن موعدنا الصبح، أليس الصبح بقريب؟!

تُصر هي بزن طويل على رأسي:
"لليل حكايات مختلفة ، لا تشبه حكايات النهار " ،

- أدرك ذلك، وأدرك أيضا ان الحلم بين زواياه لم يأتي عبثا،
بل هو صورة مواربة لحقيقة اطماعنا ونوايانا ، كما ادرك
أنك تنتعلين الخبث ، وتحثين الخطى إلى دواخلي، ربما
لتشاكسين روحي، وربما لتعبثين بخلايا فكري، وربما
لتجعلينني اتصبب عرقا من غواياتك المتكررة ،
للمارسة شهوة السطو على سطح ورقة!

ليس لدي من الحبر الآن ما يساعدني على غواية ورقة،
من أن اجل أن تفرد لي نفسها ، لأمارس على حوافها
تراشق الافكار، وبعثرة الحروف،لذلك أنصحكِ بالإبتعاد ،
ومعاودة المجئ صباحا، ففي الصباح كل حواف الورق
شديدة الإنبساط ، وكل محبرة هي على إستعداد تام للممارسة
الرقص فوق حواف ورقة كنوتة موسيقية بالغة الدقة.

-ربما، ولكن الحلم لا يأتي نهارا، إنه رذاذ فكر لا يمكنه الصمود
في عين الصبح الفاضحة، خشية الإفتتان بسخرية الواقع،
التي حتما سترغمه على الإنصهار فوق رصيفها الحارق.

هناك حكايات لا يمكن للنهار ان يرينا أطيافها الضوئية ،
لانها ستتلاشى حتما في وهج النهار، ولن نتمكن من
سماع همساتها الخافتة، بسبب الضجيج المتوشح
بالأصوات المختلفة المتصاعدة في سماوات العبث البشري.

يالا حيلك التي لا تنتهي!
أُدرك تماما أن للعقل البشري عينا ثالثة، لا تشبه
تلك المزروعتان على جانبي القدر، مهمتها التلصص
على ما وراء حكايات القدر المبعثرة على رصيف أعمارنا ،
هي حتما شديدة الحساسية للضوء، لذلك لا تقرأ أبدا ولا تبصر
إلا في عتمة الهدوء، وسكون الليل.

لذلك نجد أكثر المفكرين والمتأملين لا يجدون زاوية أفضل
من عتمة ليل، يسكنون إليها ليقتنصون فلسفتهم في الحياة.


ولكني مغبونة بالتعب الآن، مقهورة به، عيناي ثقيلتان ،
اثقلهما جري النهار ، برمشاته المتكررة على طرفيها،
عاوديني صباحا، الصباح مليئ بالإشراقة التي
ستتكفل حتما بنسج كل تلك الحكايات ، وبسطها على سطح ورقة.

- ظلت تزن على رأسي، أُدرك جيدا أنها لن تتكرني وشأني،
يبدو انه لا مجال لكبح جماح شهوة الكتابة تلك،

لعنت إبليس، وتناهضت بتثاقل شديد... فتحت جهازي
المحمول، وبدأت العزف بطقطقات متلاحقة
على لوحة المفاتيح حتى إنبلاج الصباح.

عُلا الشكيلي

*سبق نشر المقال بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الخميس، 16 يوليو 2009

وقفة، ألعقلك أم لغضبك؟!


كثيرة التأمل هي انا،
كثيرة الإسترسال للمواقف ،
والوقوف على عتبات الفكر.

ماذا يحمل فكر الآخر؟
من أي الزوايا ينطلق؟

لماذا نتقيد بأمور لا تغني
ولا تسمن للعقل ولا لعنوان الحضارة شيئا؟

&&&

ما هي المشكلة الفعلية التي تواجهنا
حينما نكون بمواجهة مشكلة ما؟
أو موقف طاريء
أو حادثة تبعث في نفوسنا شيئا من الإحراج او الإرتباك؟

أنت، وأنتِ
هل تؤمنون بالعقل،
أم تعتمدون الجسد بما يختزنه من عضلات.
لتعامل مع الأحداث أو المصاعب التي هي غالبا ما تكون في قبالتنها
بين أنياب المواقف الحياتية واليومية التي لا تنتهي؟\

سأحدثكم عن موقف،
من عشرات المواقف التي مررت بها ربما.

رجل مفتول العضلات موظف بإحدى الدوائر الحكومية،
التي شاء القدر أن أكون متواجدة بها ذات
صدفة، حين كنتُ أقضي معاملة لي.
أحد الابواب،
غُلق بإحكام،
ويبدو ان بمقبظه خلل،

الموظف المذكور اعلاه،
أمسك بالمقبض، بكل ما أوتي من قوة.
دفعه مرارا ومرارا إلى الخلف.
في محاولة بائسة لفتحه!

تصدع رأسي من كثر محاولاته المملة!
ما هذا التصرف؟!
هل سيفتح الباب بتلك الطريقة؟!
هل يظن ان القوة وحدها قادرة على حل جميع
المشاكل والعقبات التي تواجهنا؟!

كنتُ سأصرخ بوجهه:"كُف عن إزعاجنا أيها العابث"
تقدمت نحوه،
وبهدوء طلبت منه ان يتركني أحاول فتح الباب.


نظر إلي محتقرا جسدي الضئيل.
قرأت ما يدور في خلجات نفسه.
وبين زوايا فكره،


قلتُ مقاطعة أفكاره:"لا بأس أخي،
دعني أحاول فقط، لن تخسر شيئا"


ترك مقبض الباب،
وتراجع للخلف،
وهو يرمق ساعدي الذي لا من عضلات ظاهرة عليه.

بدوري أمسكت مقبض الباب،
وبثقة وبهدوء شديد،جذبتُ المقبض نحوي،
وبحركة هادئة مباغتة،
دفعته ناحية حلقته التي يحتمي بها
ثم بحركة مباغتة
أرسلته للخلف .

فُتح الباب في أقل من نصف دقيقة!

نظرتُ إلي الموظف إياه
قرأتُ علامات التعجب التي
إرتسمت على تقاسيم وجهه.

بدوري مضيتُ بثقة
وتراجعت عائدة إلى حيثُ مقعدي بإنتظار الدور.

&&&

ما رأيكم؟
أليس العقل والحكمة يكمنان في الهدوء؟
أليست القوة أيضا تكمن في التصرف الهادي؟

لهدوء في نظري يجعلنا نسترسل الأفكار.
ونتصرف بحكمة.
لذلك كانت نصيحة النبي الكريم:"لا تغضب ... وكررها ثلاثا"

&&&

كم مرة صادفت مشكلة ما،
إعتمدت الصراخ والعصبية لحلها؟

هل تعذروني إن قلت لكم،
انني ألاحظ الرجل العُماني كثير العصبية،
ويتعامل مع المشكلات بنوع من العنف؟

مهلا،

أراكم الآن مقطبي الجبين.
ألف عقدة ترتسم بين اعينكم و أعلى جبينكم!
وتصرخون :"ما هذا الهراء"؟!

حسنا،
ربما أنا مخطئة،في تصوري
ولم يحدث شيئا من ذلك
ولم ترتسم عشرات العقد بين عينيكم.
ولم تصرخوا أيضا:"ما هذا الهراء"

أخطأتُ إذن ومنكم فقط ألتمس العذر.

ولكن:
ثمة سؤال، ملحة انا على ان تجيبوني عليه،
لماذا يا إبن بلدي تعتمد العصبية
ولا ترقى لفن تعاملك مع مجريات الاحداث من حولك؟!
لماذا لا تزال متمسكا بعباءتك البدوية البالية؟!

&&&


يا رجل شرقي،
أغرتني الروايات حين كانت تَقِصُ عليً
بطولاته،
أين اجدك الآن في زحام الفوضى؟
أجبني أين؟!

عُلا الشكيلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة هامة جدا.
مصطلح "العباءة البدوية" كناية عن
العادات الغليظة التي ليست من الدين في شيء.

الاثنين، 4 مايو 2009

حُمى الصمت ، حكاية أمة

حُمى الصمت!... حكاية أمة

مدخل

نزف نزف.. نزف يا إبن عمي،
نزف ينحل جسد الكرامة يا إبن خالي،

يا إبن أبي،
الهم يخنقني،
والوجع يفنيني،

يا إبن أبي،
أين دم العربي رحل؟!
أين سمات النخوة في النبض ؟!

يا جاري،
أين جذوري؟!

يا جاري،
قد كثر شجوني،
::



::
::

أصل الحكاية

يجتاح الجسد العربي حمى شتوية شديدة،
تصتك على إثرها أسنانه، وترتعد عظامه،
ولا يزاال شاردا مختبئا خلف وريقات أشجار التوت، لتغطي عورته، وتفضح سؤته،
ولمدارت حقائق الأمور، ... لعبة تستهوي الكثرة الكثير، مِنْ مَنْ ،
يحتمون خلف حاجب ووزير،
وسلطة ودولة، وممكلة وجمهورية، والكثير الكثير، مما خلفته
خلافة عهد مضى، كان المجد له عنوان،
والعز مكان، والزمان تتزين لغته بجميل البيان،

اليوم، وبعد طول تراخي للسواعد السمراء، وبعد رحيل النخوة
وإنكماشها في مستودع الـ"أنا"
وشهوة للمال ، وللمنصب، وتلاعب الترجمان بلغة الضاد.
وحدهم العرب من زرعوا العسكر والعسعس ، وألف أمير أجير، بين
ردهات دجلة والفرات ،وغزة وعكا وصيدا.
أمير، يروي ضمأ بلاط ديوانه العطش بدماء الشهداء، ودموع الثكالى، والمحرومين!!
شهوة المنصب،
وشهوة الدم، كلاهما أتت في ركب الاخرى،
يمتطي أصحابها، بغال الخطابات العقيمة،
والوعود العرقوبية، وألف عقدة بين حواجبهم المعقودة
بخوف من أن يفقدوا رضى الدول
الـ (الكوبيرا ) فيفقدوا السم الهاري الذي يغذوا منه
شهوتهم الشرهه لنزف المزيد من الدماء!!

قصور بمجون، وأطفال في الطرقات جوعى، وعذراء بين أنياب الذئاب،
ومرقص عامر قرب مسجد مهجور، وألف صيحة غواية، وضياع وتشتت ومجاعة،

ولا زال الصمت يؤد الحروف بين أطراف اللسان،
ولازالت الدول( الكوبيرا) تدثر المعتصمين خلف اسوار حصونهم ،
بإبتسامة صفراء، وكلام ينسل كالسيف،
جميل بحلو البيان. ينسل من اللسان ، ليدس السم في الشهد.
وتضطرم النيران بمزيد من الحطب ( الخُطب.)!!!

وإشرأبت الأمكنة، ونزحت بيروت عن قلب دمشق،
ورحل الحب بينهما بوادي غير ذي زرع إلا من سلال شوكـ ولعنات وإتهامات!!
نُزِعَ الحُبُ، وزُرِعَ الشكـ ( الشوكـ)،وتلوح بذور الفرقى بين موائد الحوار،
ومن تحت الطاولة تُهَرّبُ الإتهامات ، ويلوكـُ كذبة بين الشتات
لمزيد من الإنقسام والغواية وغوغائية الفكر الأرعن تُعلن ..
:"سوريا تخطط لإحتلال بيروت،!!
ما لهم كيف يحكمون،وبأي عقل يفكرون؟!
وينتهي الحوار، بمزيد من الفرقى والإنقسام،
وميشلات ، ويسار ويمين، .
والبيت الأبيض يتقاسم مع الحلفاء كعكة الشرق الشهية،
بــ زبيبها الأسود الثمين،
وإغراء ووعود، بشرق أوسطي جديد،
شرق أوسط جديد يا عرب،
شرق سُحبت دماؤه الأصيلة، وأُستبدلت،
بدماء لوثت بالأطماع والكراهية والرذيلة.







مخرج

تصعد الأنفاس، وتغور،
لم يعد للمكان هنا ذنوب،
كل المواجع ترقص بين الضلوع،

قف يا إبن أبي، قف وشمر عن ساعديكـ ،
فلنا هناكـ خلف التلال مصير،

هلم يا إبن عمي، فالجو مكتئب حزين،
لماذا تركن يا إبن الخال على زاوية خجلى،
لماذا أراكـ كئيب؟!

قم يا جاري ،
قم وتأهب ،
فالموت قريب.

هلموا، فهناكـ خلف التلال ينتظرنا مصير،
ترقص الحناجر على حديه،
وبأي حد ترانا نطير،؟!
::

كان الذنب يلبس رداء من خجل،
ويصمت في آألم،
واليومَ.....
ذنوبهم غانية، مرقص، كأس من نبيذ،
كل المعاصي أشرعت أبوابها،
وإحتوانا سبات طويل،
حمى الصمت ،
تواري عقولنا يا عرب
تحت غطاء جمجمة هزيل.


من أوجاعي،
عُلا الشكيلي

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

قرويةٌ أنا

قَرَوِيّةٌ أَنَا
لاَ أُؤّمِنُ بِتَعَدُدِ الَـأَقْنِعَةْ،
لِذَلِكَ، وَجَهَاً وَحَيدَاً فَقْطْ،
يَظَلُ يَصّحَبُنِي فِي كُلِ هَيّئَاتِ وِجُودِي بَيّنِهُمْ،

قَرَوِيّةٌ أَنَا
لاَ أُجِيدُ إِسّتِخَدَامَ اَلْفُرّشَاة،
لِصّبّغِ اَلْزّوَايَا بَيّنَ حَوَافِ مَلَامِحِي،

قَرَوِيَةٌ أَنَا
لاَ رَغّبَةُ لِي مُطّلَقَاً فِي اَلْتّمَلِصُ مِنْ ذَاتِي،
وَمَلَامِحُ قَرّيتِي
وَلَا فِي إِخّفَاءِ حَقِيقَةُ نَفّسِي،

\هِي اَنَا هَكْذَا،
كَمَا أَبّدُوا بِكُلِ اَلْطُرِقَاتَ
بِكُلِ اَلْأمَاكِنْ وَاَلْأَرَصِفَةْ.

أُخَلِصُ لِلِتُرَابُ اَلْذِي
نُسِجَتَ مِنّهُ مَلَامِحِي.

أَفّخَرُ بِهِ
وَأنّسِجُ حَرّفَ فِكّرِي
وَلِيدَا كَـ فَجّرٍ يَنّسَلِخُ مِنْ اَلْظّلَامَ


قَرَوِيَةٌ أَنَا
لَا يَعَنِنِي مَنْ يَنّسَلِخُ مِنْ جِلّدِه،
لِـ يكُونَ غَيرُه.
وَغَيّر اَلْذّاتُ اَلْتِي تَسّكُنُه،

قَرَوِيّةٌ أَنَا،
جَمَالُ الْرِيف يَسّكُنُنِي


هَذِهِ أَنَا،
لَا أُجِيدُ اَلْعَزْفُ عَلَى اَلْجِيتَارَ،
وَلَا اَلْتّرَنُمُ عَلَى اَنَغام نَاي اَلْرَاعِي،

::
::

هَذِهِ أَنَالَا أَسّتَصِيغُ حَرَكَاتُ اَلْكُوبِيرَا
وَهِي تَتَرَاقَصُ أَمَامِي
بِـ جَسّدٍ أَبَلَاهُ الإسّتبِزَازَ
وَ مُجُونِ الْهَوَى.
وَنَفْخ السٌّمِ مِنْ الَافْوَاة،

::
::

هَذِهِ أَنَا:
لَا زَالَ اَلْحُلّمُ يُوقِظُ اَلمَرَح فِينِي،
كَـ طِفْلَة، لَمْ تَعَتَرِفُ يَوْمَاً بَاَلْحِقد،
وَلَمَ تَزُور الْكَرَاهِيةُ قَلَبَهَا حَقِقيقَةَ

::
::

هَذِهِ أَنَا
يَسّكُنَنِي اَلْحِلّمُ وَ الْشّجّنْ، مَعَاً

::
::

هَذِهِ أَنَا،،
إِمّتِزَاجُ تَنَاقُضَات
بَيْنَ مَرَحٍ وَ شّجَنَ!!

::
::

هَذِهِ اَنَا ،،
قِنِينِةُ عِطْر، تَفُوحُ فِي وَجّهِ
اَلْخَبَائِثِ حِينَ تَنّبَثِقُ مِنْ اَلأَجَسَادْ،

::
::


هذه أنا ،،
أَتَدّثَرُ بــِ
اَلْحُبِ
اَلْوَجَعِ
وَفُتَاتُ الْأمّنِياتَ

.
.
.
عُــــــلا

الأحد، 2 نوفمبر 2008

ثقافتنا وإجترارت عولمة الثقافة

*ثقافتنا وإجترارات عولمة الثقافة.




في أحد المنتديات الادبية لللشبكة المعلوماتية ، طرحت مقالي، " جذور الثقافة بين العولمة والعلمانية"


تداخل في النقاش، رواد للفكر أحسبهم، منهم الدكتور والاديب، والكاتب والشاعر، وغيرهم.


تفرع النقاش وإستطال بنا الحديث إلى أن وصلنا إلى معترك حواري، منعطفا بنا قليلا عن الفكرة الأساسية للمقال.


حين إجترنا أحدهم، إلى الحديث عن حال الأمة والثقافة البليدة التي تتربع عرش عقول الاغلبية من بنوها .


ثقافتنا كعرب ، هل حقا اصبحت مجرد أغان وأفلام ومباريات وغيره؟!


وهل تلك هي إجترارات عولمة الثقافة؟!


بالتأكيد أنا أعارض ذلك القول، لأن تلك التفاهات لهي متواجدة في كل أمم العالم قاطبة، ولا يحق لأي كان أن يلصقها بنا نحن العرب تحديدا دون غيرنا.


ولكن، هناك، حقيقة مؤكدة لا نستطيع أن نغفلها، وهي أن الثقافة بمفهومها الحالي، حين الثورة المعلوماتية والطفرة الإقتصادية جعلتنا كعرب في ذيل قائمة الفكر،


تلك حقيقة، تولد لنا حقائق أخرى أكثر ألما وهي أن العولمة أهدتنا مسار التقدم بالجهة المعاكسة للفكر.


حتى لم نأخذ منها سوى فتات الفتات ، حين النيو لوك، والفيديو كليب، والتقليعات الغريبة.


نعم... لدينا رواد للفكر، وأعلام للأدب والثقافة الحقيقية ، ولكن الأمر يقاس بعمومية المفهوم وشمولية المعنى.


والكثرة تغلب القلة دائما، وحين كان الكثرة بعيدين تماما عن العلوم، المستحدثة والتقنيات المبتكرة، كان ذلك، سببا في تخلفنا، ووصمنا بوصمة إلتصقت بنا، وهي "دول العالم الثالث" أو" الدول النامية"


القرية الكونية، تتلاحق فيها التطورات ، وتتسارع الأحداث، لدرجة كبيرة جدا، والعقل العربي للأسف، لا يزال يعيش الماضي في حين أن كل شيء حوله ، يزج به في عجلة الحاضر!


فيتعامل مع الأمور وتقنيات مستحدثة ، وهو لا يعلم حتى كيف تعمل!


ها هو يعيش يوميات تلك التقنية كـ "الأطرش في الزفة".


فنحن مستهلكون غير منتجون لكل منظومات الفكر والتقنية.


وكيف لمستهلك لثقافة معينة أن يعيها، وهو غير ملم بها، ولا بأساسيات بناءها وتكوينها؟!


الثقافة المعلوماتية أصبحت من اهم صناعة هذا العصر، فجدير بنا أن نلم بمستجداتها، ونرتحل بالعقل العربي ناحية الإقتطاف من أفكارها المتجددة.


ولا نركن فقط لجلب التفاهات من الأمور.


لأنه بسبب ذلك الجمود الفكري، بالفعل، كثرة المطاعم، وندرة
المعامل،


لان البطون منفخة، والعقول خاوية ، تغط في السبات.

الخميس، 30 أكتوبر 2008

عُلماء عُمان، لما لا يعترف بأصلهم العُماني؟!

في أحد المواقع الأدبية الخليجية التي سجلت بها مؤخرا،


تفأجات برسالة من صاحب الموقع
مضمونها
"ارجو التفاعل في هذا القسم،
ضروري يا عُلا


مُلحقا رسالته تلك، برابط القسم الذي يدعوني للتفاعل به،
وقبل ان أفتح الرابط، ارسلتُ أشكره،
واعتذر عن تقصيري،


بعدها فتحتُ الرابط، وتخيرت موضوعا يتحدث عن الخليل بن أحمد الفراهيدي،
حيثُ كان القسم ذاكـ يُعنى بتعلم علم العروض،


فتحتُ الموضوع،
وبداتُ بالقراءة،


دُوِنَ الموضوع نبذة مختصرة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، وحكاية نبوغه في علم العروض، وخلافه، مما نعرف،


المهم أنني طوال قراءتي للموضوع، كنت أبحث عن زاوية يذكر فيها طارح الموضوع أصل الخليل بن احمد،



فلم اجد غير معلومة تفيد أن الخليل عاش في البصره، وأنه من أبناء البصره
وقد أسموه الخليل بن أحمد البصري

أين أصل الخليل،؟!
هل تاه في زحام تلكـ التناقلات التعريفية عن حياته وإبداعاته؟
أكملتُ قراءة الموضوع إلى آخره،


والسؤال معلق بين حنايا عقلي،
لما لم يدرج اصل الخليل العُماني؟!


السؤال الذي أود طرحه عليكم الساعة:
لماذا عُلماء عُمان، لا ينسبون لها في الغالب؟!
فذاكـ الخليل، حين يذكر لا يُذكر أصله العُماني،
بل أجزم أن أغلب الذين يعرفونه لا يعرفون عن جذوره العُمانية شيئا،


وايضا أحمد بن ماجد،
الكثيرون لا يعلمون باصله العماني،!!


أتساءل: هل هو تقصير منا، أم العتب على المسئولين،
ام أن الحكومة مقصرة في هذا الجانب، من إبراز العلماء والشخصيات العمانية وتقديمها كما ينبغي؟!


لا ادري أين تكمن المشكلة بحق، ولما التاريخ العُماني مُهمل،ومُهمش لهذا الحد؟!


حين إنتهيت من قراءة الموضوع ذاكـ
دونت تعليقي، كـ التالتي:"
((كم أنا فخورة بـ ذلكـ الخليلي، العُماني الأصل، البصري النشأة،
ستكون لي عودة أكيدة وهذا الطرح الباذخ..))


ووضعت أسفل كلمة العُماني خط، ولونتها بالاحمر،
توهمتُ ان من يقرأ ردي سيلتفت إلى تلكـ العبارة التي دونت على غيض وغضب وتعجب، وبإنزواءة خجولة كـ رد على الموضوع،

رابط المناقشة

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

هل سياتي؟

تحت وهج الشمس

جثوتُ على ركبي

كتبتُ على رصيف ذاكرتي، :"أنا أهواك "

رحلتُ بك مدائن العشق،

حيث شطآنك تنتحب،

آه من وجع الهزيمة،
::
//
::

تتراشقني الأمنيات لأصعد بها إليك،

أزرع في عنفوانك أمنية يتيمة،

//
//
//

جرحي كله... يجتمع بك ومنك.

حين اكتبك،

لا أرى فيك شتاتا،

ولا إنقساما،

أعبرك ...
ممتشطة الشارع العام ..

حيث تسكن أنفاسك.
::
//
::

أسكن المحيط،

وأرحل بهمه ناحية الخليج،

تغردني أغنية حزينة،

آه يا قلبي المثخن بالجراح،

ألمي يتعداني إلى حيث الفرات،

إلى حيث ذكرى إرتحلت
::
::
::

تتوسدني مخدة هزلية،

تبكيني وجعا كل مساء،

منذ عقدي الاول

حين كنتُ أتعلم تأتاة الحروف...

كنت أسمعهم يعبرونك

دبابات وقذائف

تجرحني..

تسكنني قهرا....

لا يخمد بركانه.

تتغني الأهات بقلبي ،

ترحل بي ...

خطوات حزينة
//
::
//
آه يا وطني الساكن نبضه ناحية الجراح،

كيف لي أن أعبر مجدك وسط معمعة القوافي؟!

وجعي أغنية حزينة ،

وتاريخ ودفاتر قديمة،

أقلب صفحاتها فتشرق في عيني إبتسامة.

لا يلبث وميضها أن يرحل

مع دوي القذائف

فيسكنني الخوف وأرجف،

كعصفورة بللها المطر
::
::
::
شتاؤك قارص ،

خريفك عرى أغصاني ومضى

ولازالت البسمة معلقة بين شفتاي

تنتظر ربيعك أن يأتي،
::
::
::
آه حين تعبرني الأوجاع،
تسطرني أقلاما حزينة....
..
..
.
عُـــلا

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

مأدبة فكر

مادبة فكر عامرة، بشتى الاصناف الادبية والفكرية والثقافية،
تذوق جميع الاصناف،بها
لا تتردد أبدا، في ان تطوف على فكرة هذا أو صنيعة ذاك في الادب.
ستنولد ليدك أفكار وأذواق، وستنطق بعدها حين تنطق عن بينة،

فقط لا تقف عند زاوية واحدة،
فللمكان أربع زوايا على اقل تقدير،

ولا تقف عند وجهة نظر واحدة،
بل تتبع وجهات النظر حتى لو لم تروق لك،

اتعلم أين يكمن الجهل؟؟!
يكمن في إزدراء الآخرين لذواتهم،
دون ان يشعروا يكسروا مجاديف القلم، ويحبطوا الفكر،
تلك اقلام تسير بغير ثقة، عوضا عن أنها تسير مترنحة في ظلمات فكر الأنا،

فكرك لن يستقيم إلا بفكر الآخر،
وتجاوز كبرياء الأنا المتعجرفة به،

تذوق حبر الاقلام جميعها،
وبعدها.. إلفظ ما لم يستسيغه عقلك،
وتشبث بالراقي من الفكر والادب،

ولكن إحذر المكوث حيث فكر الآخر،
فلابد ان تصنع لنفسك فكر مستقل،
هو خلاصة الآراء الحكيمة من حولك،

لا تكن سلبيا حين تلقيك المعرفة،
أو تلقيك وجهات النظر من حولك،
أو حين قراءتك فكر أحدهم،

أي مقال تقرأه ، أو فكر يتوارد إليك ذات حوار،
لا تتلبسه يقينا، وتمضي متفاخرا بما إستحوذت من ثقافة جاءت بها افكار الغير،
فكلام الآخر ليس دستورا منزل من السماء،
إنما هي قوانين وآراء بشرية ، قد تُخطئ وقد تصيب،

لذلك..إعمل عقلك، وإستخلص شهدك الخاص بك،
دون مكابرة او غلو..

، فلتكن حكيما، يتبعك المنطق دوما،
وتسيرك الحكمة،

إبتسم، حين تحاور،
ولا تتشبث بفكر ضال
تقبل النقد بروح تتطلع للتميز،
ولا تحاول ابدا أن تغلق أذنيك ، في كبرياء أحمق،

وتذكر أنه من تواضع للعلم رفعه الله به،
فلا تأخذك العزة بالاثم،

وأخيرا... امضِ بثقة،
وإخلص النية،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
[//
//
//
لأرواحكم دفء شتاء ،
وعنوان محبة.
::::
::
مودتي.
عُلا الشكيلي

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

قيمة الإنتاج والإبداع في فكر الكاتب

قيمة الانتاج والابداع في فكر الكاتب!



كثر الحديث بين المثقفين عن "قيمة الكاتب" التي تناولتها بعض الأقلام في أكثر من صحيفة أو ملحق ثقافي،
ولعل أبرزها ما طرحه مؤخرا الكاتب /يحيى المنذري، في مقالة له بعنوان"قيمة الكاتب العماني" نشرها في زاوية (شرفة السماء) بملحق شرفات!
وبعد قراءتها تساءلت: ما هو القصد من نشر تلك الثقافة - وهنا أعني ثقافة القيمة - ؟؟!!

التأوهات التي تصدر من الادباء في صحافتنا حول ما يتعلق بالقيمة المبعثرة لدى المجتمع للمثقف والكاتب، أو الفنان التشكيلي، تعكس – للأسف - ضحالة القيمة لدى مثقفي المجتمع انفسهم فيما يتعلق بإبداعهم الأدبي، وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على تنمية الثقافة والعمل الادبي بجميع أشكاله في المجتمع.

إنني لا ألومهم أولئك المثقفين والكتًاب حين إمتعاضهم وتذمرهم من عدم إهتمام المجتمع بهم، وإنهم لا يجدون تلك الحفاوة التي قد يلقاها الكاتب الغربي، بين فئات مجتمعه،

ولكني أذكرهم بأن عالمنا العربي تواردت عليه إنتاكاسات ثقافية وحضارية عدة، قد يكون من ضمنها الحروب التي غزت ساحت فكره، ،و تجاهله هو ذاته لحضارته وتاريخه، وإستخفافه بأبجديات اللغة التي هي لب الثقافة ومعبر الحضارة ،
وما زالت تلك الحروب ترسل سمومها عبر غزوات متكررة للفكر والثقافة،التي يطلقها الاعلام الغربي صوب مجتمعاتنا بكل فئاته.

كل ذلك ساهم في تراجع عقليات المجتمع، فيما يتعلق بتدني النظرة للكتاب والكاتب أو المثقف أو المبدع الادبي، والفنان التشكيلي.

وحين نُعرًج بمقارنة بين الكاتب في المجتمع الغربي والحفاوة التي يتلقاها، وبين الكاتب في المجتمع العربي،والتجاهل الذي يلحظه من بعض فئات المجتمع، فأعتقد أننا بذلك، نبتعد خطوات عن مفهوم الثقافة وأهدافها، ونتجاهل بالتالي حقيقة أن المجتمع العربي بشكل عام لا زال يحبو ثقافة، وفكر-بعد أناستأصلت حضارته الحروب و قلة إكتراث شعوبه بتاريخه، فكان دور الكاتب المثقف هنا ليس دورا هينا، بل هو قائد الفكر في مجتمعه، يقع على عاتقه إنتشال الثقافة والادب من براثن الاخفاقات حين عبورها فكر أؤلئك البعيدين عن مراسيها.

لذلك أظن أن رسالته أكبر من أن تقيّمها الماديات،

فالكاتب أو المثقف لديه رسالة يؤمن بها عليه إيصالها بشتى الطرق،ومما لا شك فيه أنه سيواجه الكثير من المطبات حين عبوره شارع المعرفة والثقافة والأدب إلى فكرالمجتمع.


الهوة الثقافية بيننا وبين الغرب عميقة جدا،لذلك.. تنفسوا بعمق، ولا تتعجلوا ثمار الفكر،
دعو أغصان إبداعاتكم الأدبية تورق وتسترسل شموخ الفكر، وبالتاكيد ستأتي أُكلها بعد حين.

وإذا ما حصل ذلك، تلقائيا سترتفع القيمة المادية للكتاب، والمقالة والقصة تباعا لإرتفاع قيمة الكلمة والثقافة والفكر في عقول المجتمع،

والكلمة رسالة، وقيمة حضارية وفكرية وثقافية فبل أن تقيمهاالماديات.

وجهة نظر قد لا تجد لها صدى لدى الاغلبية من الكتاب
ولكن بالرغم من ذلك كتبت فكرتها في كلمات هذا المقال.
عُلا الشكيلي
*هذا المقال، نُشر لي اليوم في ملحق شرفات الثقافي التابع لجريدة عُمان.

الخميس، 7 أغسطس 2008

ضياع إغتصاب تشتت مجاعة، هل الفقر والجهل وحدهما السبب؟!

حال كثير من أطفال الشوارع، في بلادنا العربية الاسلامية، يرثى لها،
إذ يلازمهم الانحراف، في ظل غياب الضمير الإنساني،وتقلبات السبات للضمير العربي في كهفهم المغلق حين ظلام دامس يحبس نور المحبة الانسانية وهم في غفوة طالت وتطول لسنوات وسنوات، ترمي الجذاذ، على الطرقات، حين عبور الاقدام المشردة، والباحثة لها عن امل، بين فتات الرحمة الانسانية،للأسف باتت الشوارع هي المأوى لكثير من اطفال ، البلدان الآمنة حسب التعريف العسكري، ولكنها بلاد تقبع في مغبات الاحتلال القهري، حين تشيع الطبقات، بين افراد المجتمع،

أفي بلادنا، أوضاع مشابهه لما أقرأه الآن في احدى الدول العربية المسلمة، التي، يسكن ردهاتها الألم، تهاديه للأطفال، حين يعتري أسرهم الفقر، ويسكن الجهل العقول؟؟ وحين تكون القسوة متمكنة ، تبني لها جحور بين الغرف الاربعة للقلوب؟؟!!

طفل، ذو ثماني سنوات، يحكي، ألم عاصره منذ أربع سنوات، حين كان يقطن الشارع!!
يا إلهي، بمعنى انه عرف الشارع وهو في الرابعة من العمر!!

منذ أن كان في الرابعة من العمر، وهو يقتات فضلات المزابل، ويفترش الطريق،
في ليالي البرد القارصة!!
كل هذا ، حدث بعد ان توفيت امه، وهجرهم والده،

أي أب ذاك، حين تنصل من عاطفة الابوة، ورمى بها، في مراتع الهوى، تاركا فلذات كبده، تغتالهم الحاجة، إلى المأوى والطعام. وحاجتهم إلى صدر حنون، يرتموا إليه حين إبتعاث الألم عميقا، مدويا بلفظة آه بليغة العمق.

يتابع، ذاك الفتى، ذو الثماني سنوات،ويقول بحسرة، أنه لا يعرف مصير أخته، وأخيه الاكبر منه سنا، وتحرقك الدمعة، حين تفكر في أمنيته أن يلتقيهم يوما، أو أن يتلقى إتصالا هاتفيا منهم، وأن قلبه الصغير، يتوق إلى إحتوائهم، وإنتشالهم من التشرد، وأنه مستعد لتحمل نفقاتهم لأنه بات يكسب من عروض السرك التي يتقنها مع زملائه!!

ياله من قلب جريح، يحفر بئرا من حنان، وينادي على أخويه، ليرتويا منه، حين كان قلب أباه في سكرة هواه، أغلقه الجهل، والقسوة، فتركهم في تأوهاتهم!!!

فتاة، أخرى، لا تتجاوز التاسعة من عمرها، البائس، كانت تعمل خادمة في البيوت!! ترى منذ كان عمرها كم تحديدا، وهي تعمل خادمة؟؟!! إن كانت الآن في التاسعة من العمر!!

وأخرى، حين سًألت عن عائلتها، أجابت سائلها، مطالبة إياه ان يغير الموضوع، لأنها لا تريد أن تتكلم عن الظلم الذي عايشته حتى لا تظلم أحدا!!

يالهم من صغار يحملون قلوب كبيرة، تكتنز حبا وحنانا، للمجتمع الذي ظلمهم، وليت للكبار قلوب كقلوب أؤلئك الاطفال.

طفل شريد آخر، شردته الحاجة، والجهل، بحقوق الانسانية، في ظل عصر يتنفس التكنولوجيا، ويعانق الفضاء، إلا ان الجهل والقسوة، لايزالان يتربعان قلوب وعقول قاطنيه!!

لا يتجاوز السابعة من العمر، حين عرف كل انواع الانحراف،
الذي زجه فيه مجتمع يدعي التحضر!!

بذلك العمر، وكان مدمن كحول ومخدرات!! يال عظمتك أيها العالم، حين تتدعي التحضر، وتتفنن في سرد البنود لحفظ ماء وجه الانسانية، حين تعرض حقوقها،

أخرى، تسرد قصتها على اعتاب الوجع، وبين ابواب القسوة، تنشد بابا للأمل،ـ حين تصرح انها إغتصبت من قبل زوج أمها، وهي في السابعة من العمر، وأُتهمت على إثر ذلك انها على علاقة مع إبن الجيران، وكان المتهم لها هي أمها التي كان من الفترض أن تضمها إلى حضنها، وتذرف الدموع لأجل طفولتها المسلوبة.

لم تحتمل الطفلة كل ذلك الظلم، فهربت، إلى رصيف الشارع، حين احست أنه قد يكون أكثر أمنا من حضن امها الذي غلفته القسوة في حالة هذيان مع الهوى، مفضلة زوجها عليها، ضاربة عرض الحائط، بكل معاني الامومة!!

وحين تجوع الذئاب، تنبش في الطرقات عن ضحية، لتنهش لحمها، وترمي بها غير مبالية، لانها أيقنت أن ليس للضحية من يُطالب بحقها، أو يثأر لعرضها،

فكان مصير تلك الطفلة انها إغتصبت عشرات المرات، من قبل الذئاب البشرية في سنها الصغيرة تلك!!حتى وجدت بالاخير ملقاة على حافة الشاطئ، يترصد بها الموت، وفي أحشائها جنين ميت، زرعه داخلها الظلم والغدر، وغياب الضمير، أو فناءه ربما.
تحدت الطفلة، كل تلك الصعاب، لتصبح فتاة مميزة بالاخير يشار لها بالبنان، بالرغم من كل تلك الآلم التي إحتوت قلبها، وكتمت على أنفاسها.

أجيبوني أنتم حين يلح على عقلي سؤال ، ويعتري قلبي الحزن وتحبس عينا الانسانية مدامعها:
أحقا نحن في عصر يُعانق الفضاء، ويسرد بنوده للرقي بالانسانية؟؟!!

بنهاية ذلك السرد المؤلم، أُعيد طرح التساؤل حين تصرخ الانسانية، بوجع الطفولة :

ضياع ، إغتصاب، تشتت،مجاعة ، هل الجهل والفقر وحدهما السبب؟؟
عُلا الشكيلي
رابط المناقشة

السبت، 2 أغسطس 2008

هوس الموضة\الضحك على العقول

كنت أتصفح مجلة زهرة الخليج،.للأسبوع الاخير من شهر يونيو الماضي،

نصائح جمالية:
*عادت موضة الحاجبين الكثيفين، والعريضين!! لذا أستخدمي القلم المصحح لملء الفراغات ، بضربات سريعة، ، مشطي، بالفرشات الخاصة إلى أعلى وأنهي بلمسات من الماسكارا الشفاف. وجربي"..................." وطبعا مصاحب النصيحة، ذكر مستحضر جمالي خاص بنوعية الماسكارا التي ينبغي علينا إستخدامها.

البعض سيدفعه هوس الموضة إلى إقتناء ذلك المنتج، بلا شك،

**
*إنتشرت حمى، مستحضر" أولاي" وأنه المستحضر الذي يعيد الشباب للبشرة في سبع خطوات،و...و...و....و الكثير من الخدع الاعلانية لذلك المنتج،

حتى جاء بيان اخير، يقول لنا أن المنتج "أولاي" يبسبب سرطان الجلد!!
**
*في الغرب أيضا ينتشر هوس حمامات الشمس، من اجل الحصول على بشرة برنزية،
ولان الغرب ، هم منبع الحضارة بنظرنا، سرنا نحن أيضا نلهث من أجل البشرة البرنزية تلك،
فكانت المنتجات التي، تُروج لنا، من اجل الحصول على بشرة برنزية!!

***
*من شدة هوسنا بالنجوم، كانت الاعلانات الترويجية، لبعض المنتجات ، تحمل عبارة"تألقي كنجمة حقيقية مع ........."!!

خلاصة ما أود قوله ، من تلك الديباجة الطويلة والغير مختصرة اعلاه، والتي إختصرتها مرغمة، لأن العوالم تكتض بما هو أكثر من الامثلة تلك بلا شك.
أننا للأسف ، صارت تسيرنا الموضة، ونتغير تبعا لتغير مسارها!!

اليوم، بحاجب خفيف ورفيع، وبعد شهر، تتغير الموضة، لنتجه إلى ملء الفراغ في الجواجب، ليبدو اكثر كثافة وغلاضة!!

بالامس، كريم لتفتيح البشرة، وبعد شهر، كريم لتغميقها قليلا، لنكون على الموضة!!

لدي قناعة، أن تلك التي تلهث وراء الموضة في كل شيء، أضنها فارغة من الداخل، ولا تعرف معنى الجمال أصلا، ومن السهل أن يقودها هوس الموضة ، حتى لتغير شكلها بالكامل،!!
فتغدو بلا مضمون جمالي حقيقي. مجرد شكل يتغير تبعا لتغير مسار الموضة!!

وليست الفتاة وحدها، من تلهث وراء الموضة للأسف، إنما الشباب أيضا،

رأيت مرة كاركاتير لشاب يطلب من المصلح"الحلاق" تصفيف حواجه وتنتيفها له!!
فأجابه الحلاق:" هذا ما فيه من نيه، هذا كوافير سيم سيم بنات"!!!:lac:

مما لا شك فيه أن الجمال، أمر يسعى إليه كل بشر، ولكن الجمال يعتمد إعتماد كلي على تقاطيع الوجه، وشخصية الفرد منا بل وعلى نفسيته ، وروحه الجمالية،

فما يناسب تلك، ليس بالضرورة أنه يناسبني،
والموضة قد تكون جميلة في فتاة، وغير جميلة في أخرى،

إذا لماذا ذلك الهوس العجيب، والسير دون هدى من اجل الحصول على آخر نيو لوك، يتبع الموضة؟؟!!


هوس الموضة، إلى اين يصحبنا برأيكم؟؟

أخشى ان يسحقنا بالاخير إلى هوة الاندثار إلا من أشكال كالدمى عابثة.

السبت، 19 يوليو 2008

ما الدي يريده الرجال اليوم تحديدا؟!

سؤال يلح على فكري محاولا أن يعبر عقل ذكوري تمركز حين عشق اللاشيء،
والبحث عن اللاشيء!!

كثير منهم ينخرط في علاقات عاطفية مع فتيات، منهن البريئة ومنهن المعتادة على التسكع في طرقات الهوى،
وإذا بنا نراه في نهاية المطاف، يقترن بأخرى لا صلة عاطفية تجمع بين قلبيهما!!!
إنما هناك امر،، آخر إستحوذ العقل على إختياره، حين البحث عن الموظفة في زمن إرتفاع المعيشة،
وإرتفاع قيمة الحب العذري، فتجده ينزاح بقلبه جانبا، ويترك عاطفته خواء، أثناء عبوره قنطرة الارتحال من حياة العزوبية إلى حياة يُقال أنها متوشحة بالسعادة.

غريبة هي معترك التناقضات في حياة بعض الرجال اليوم!!
إذ تجد أنهم بعد أشهر- أو فلنمدد الفترة الزمنية قليلا- ، فلنقل بعد سنوات يسيرة، يبدؤون، بالشكوى من حياتهم الزوجية- التي كان العقل حسابها- ويعلنون حاجتهم للحب، ويندمون ويصرخون على أن ضيعوا قصة حب بريئة عبرت طريقهم ذات يوم!!

مغالطات، وتشتت وحيرة وندم، وضياع للمبادئ وللحب ولسمو المشاعر بين الزوجين، وبالتالي إندثار معاني الحب بين الابناء مستقبلا!!

ومنهم من يذهب باحثا عن التسلية، فيعلق قلوب العذارى البريئة بوهم كاذب من مواصفات الحب،ولوعته وتأججه،
ثم يرمي بنزاريات العشق وقصائده المحمومة، عند أول متنفس للمادة، دون أي إحساس بالذنب الذي إقترفه تجاه كائن بشري حين ولج معه في متاهات وهمية عاشقة!!!

قد يغفل هو ذنبه، فينام عن الديًن الذي عليه، ولكن الديان لا ينام، فالمنتقم الجبار لكل ظالم بالمرصاد،
لذلك نسمع ونرى أنه من عاش حياته متسكعا في طرقات الهوى، ظلما وغرورا،
نراه ونسمع عنه بعد الزواج، انه لا يعرف للسعادة طريق، وإنه دائم الشك بزوجته، وتلك عدالة السماء،
حين إبتلته بمرض الشك،

مرض الشك الذي يدمر حياته الزوجية طوبة تلو الطوبة، حتى يوشك صرح الثقة والمودة والرحمة الذي من المفترض أن يلازم قفصه الذهبي ، أن ينهار.

هنا سؤال:
ما الذي يريده ذلك النوع من الرجال؟؟!!
لماذا يتركون حب عذري يتشتت ويضيع ويرسم طريق مظلمة لكلا الطرفين؟؟
هل بسبب المادة،؟ أم بسبب عدم القناعة بالاقتران بمن أحب وجمعت بينهما علاقة ؟؟
ولماذا يصرخون ويصرحون بحاجتهم للعاطفة والحب بعد زواج تم بإختيار العقل ويحلمون بعودة السنين كي يعيدو الاختيار إنما من جهة القلب هذه المرة؟؟!!

هنا الفكر حين إبتعث من قصص الواقع من حولنا، يبحث عن إجابة،
فهل منكم من يرسل لعقولنا التي تلج في التعجبات إجابة مقنعة...

لماذا يحدث كل ذلك؟؟!!!

رابط المناقشة

الأربعاء، 16 يوليو 2008

التأمل طريق الإبداع




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


التأمل...... طريق الإبداع

العلم حين يسانده الايمان، فإنه يعمل على إجلاء الحقائق، وينير العقل بها، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الدينية من أجل بناء الحضارة،
فكل قوم يعتنقون دين معين، نرى أن أغلب ثقافتهم متربطة بمعتقدات دينهم ذاك، وبُنيت بالتالي حضارتهم على نهجه.
ومن تلك الاديان ما يحارب الفكر، ويغضبه التأمل ويبقى على معتقدات غريبة لا أساس لها من الصحة، تعمل على جمود الفكر وركود الحضارة. على عكس ديننا الحنيف، الذي أمرنا بإستخدام العقل، وإستحضار لحظات للتأمل من أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة. فالايمان يعني اليقين و ليس مجرد إعتقاد أو معرفة ظنية.

وحين ياتي الدين بمعتقدات لا تتوافق مع الفكر، وبحقائق ينبذها المنطق، -كما في الديانات الوثنية-
فإنه لابد من دحض تلك المعتقدات يقينا، بإعمال العقل بها، والتأمل في فصولها.
لذلك فإن الكثير من المفكرين وصلوا بفكرهم، وتأملهم إلى حقائق إيمانية يساندها العلم،
فالتأمل والتنويرالايماني، يؤدي إلى إثراء الثقافات وتجدد المعرفة ، لدى الشعوب،وبالتالي تنوير العقول،حتى تستبين الصواب من الخطأ. وتنتج شخصيات سوية. تستطيع أن تقود الحضارة كما ينبغي.

فمن أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة، في جل الأمور حولنا، كان لابد من نظرة تأمل فاحصة، وإعمال العقل في تلكم الامور، وهذا بالضبط ما أمرنا به الله تعالى، مرارا وتكرارا.
ذلك لأن المعرفة بالشيء وحدها لا ينتج عنها حضارة،أو رقي بالبشرية وعمارة الارض. إنما ستعمل على الركود والجمود الحضاري. والابقاء على ما وصل غليه الاولون دون حراك.
إذ انه لابد مع المعرفة من إتباع الفكر للوصول إلى حقيقة ما والحقائق الاخرى المرتبطة والمتعلقة بها. لذلك فأنه لا فائدة مطلقا من إستمرارنا في تعلمُ إبداعات من قبلنا، وترديد مقولات الاولين دون ان نحاول أن نستلهم ونقتبس منها أفكار جديدة.

فنحن كعرب كنا في ركب الحضارة الاولى، حين كان إعمال الفكر لدينا حاضرا، إلا اننا اليوم في ذيل القائمة،

وما أدل على ذلك من قول احمد أمين/ في كتابه" الشرق والغرب"
حين قال:"لقد عاش الشرق فترة جمود طالت، حتى أعتقد البعض أن الجمود خاصة من خصائصه، وقفت الحياة على ما وصل إليه الاولون فلا تقدم ولا تجدد، النحو والصرف الآن هما نفسهما نحو سيبويه وصرفه، وموضوعات الادب هي بعينها موضوعات الادب التي قال بها الأولون، وأوزان البحور هي نفسها تقريبا الستة عشر التي عرفها الخليل"!!

ما جعلنا في آخر ركب الحضارة، بعد أن كنا في المقدمة بلا منازع،
هو أننا أبطلنا إعمال الفكر، وتركنا أكثر مقوماته، وهو التأمل،

فكل شيء ننتظر أن يصل إلينا جاهزا دون عناء فكر.!!
عُلا الشكيلي


مقال نُشر لي اليوم الاربعاء الموافق 27/8/2008 بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبية

الأحد، 13 يوليو 2008

بين اللغة والتاريخ والحضارة والهوية ، صلة رحم

سمعت بإذن قلبي صوت عتب.................له رقراق دمع مستهل.

سمعتُ الضاد قائلةُ أأنفى......................وهذا موطني والأهل أهلي.؟؟!!

جبران خليل جبران



شعب بلا لغة، شعب بلا ثقافة، بلا تاريخ ، بلا حضارة وبلا هوية.


حين عصر،توالدت فيه انتكاسات هوية الشعوب،وسقوط الحضارة العربية،
في فوهة العولمة،والقرية الصغيرة، نسمع لغة الضاد تئن،في وجع، حين هجرها أبناؤها، أو كادوا.

اللغة جواز سفر للعبور عبر محطات الحضارات بشتى أنواعها،وحين يتجرد شعب من لغته أو يتنكر لها، يكون حكم على نفسه وتاريخه وحضارته بالاندثار،


ولعل عالمنا العربي اليوم ، لم يدرك بعد تلك الحقيقة التي نراها زاحفة بقوة،إليه، بكل حثيثياتها المؤلمة،

حين نمضى للمفاوضة مع الآخر بغير لغتنا، فقد خسرنا نصف حقوقنا قبل أن تبدأ مجادلتنا للآخر الذي غزانا فكرا وثقافة، بمجرد أننا سمحنا له أن يزحف بلغته حين حديثه وحديثنا معه عن حقوقنا وتاريخنا وحضارتنا.


ذلك أن اللغة هي تاريخ متأصل في كل شعب، وكل تاريخ إنما تسرده اللغة التي تأسس بها،
وحين ضياع مفردات تلك اللغة، بالتالي، يكون ضياع للتاريخ والثقافة والحضارة والهوية، لأي أمة.


ندرك ذلك، حين تنزاح الذاكرة إلى شاطئ آخر، ساعة توالد الافكار المعصرنة، وغياب الثقافة الحضارية والتاريخية لأي شعب، بتغييب لغته.


كمثال، أنك حين تغادربلدتك إلى بلدة أخرى، وينغمس فكرك في محبرة حضارتهم ولغتهم،
حتى تنسى معاني مفردات لغتك، فلا تستطيع أن تبعث بها حضارة حين تداولك للحوار
والنقاش حول طاولاتهم المستديرة.


تحاول جاهدا أن تمجد الحضارة لدى أمتك، للتفاخر بها بينهم، إلا أن ذاكرة لغتك تخونك، وربما عصفت بك الألفاظ إلى معترك آخر،ومقصد بعيد المعنى عما بُنيت له حضارتك، مما يجعلك تبدو بينهم بلا هوية تميزك،


وتشعر انك انصهرت في ثقافة الآخر، ونسيت من تكون إلا مما يرسله القوم إليك
من معلومات معلبة ومصدقة من حضارتهم وثقافتهم ،فينسجون تاريخ لك بلغتهم، وبمصطلحات هي بعيدة كل البعد عن هوية أمتك!



لذلك ضاعت الكثير من الحقوق العربية، حين تلتف الأصوات،حول الطاولة،وتسقط الحضارة والهوية، مع إسقاطات الحروف الأبجدية بألفاظهاالتي لم تعد تدرج في القواميس، بمعانيها الأصلية،

فتغدو المقاومة إرهابا، والاستسلام سلاما، ..........إلخ.


وكمثال آخر، أن تقرأرسالة تاريخية بُعثت في عصر كانت اللغة فيه في اوجها، غير ان تبعثر حروف لغتك ، ستبعثر حتما مقاصد تلك الرسالة، وتنقلب المعاني فيها رأسا على عقب،


للأسف، لم تعد اللغة العربية ، بتلك القوة التي عهدها بها التاريخ حين كانت تصيغ الشعر حضارة، وتبرمج المجد واقعا،لأن الفتى العربي اليوم، أصبح إبن العولمة،وتعدد اللغات ، ونزوح اللغة الام جابنا، وبالتالي، غدت ثقة العربي بنفسه وبحضارته وتاريخه وهويته مهزوزة،حتى صار ينقاد فكرا وهوية وثقافة ناحية الآخر، مبهورا.
وأخشى ما أخشاه أن ينصهر والآخر في بوتقة واحدة فعلا.


أبسط ما يجب علينا فعله وسط تلك المعمعة التي أثارتها العولمة،هو، تدارك اللغة وممارسة جمالياتها حين حواراتنا اليومية،مع الأبناء، حتى تتأصل فيهم ثقافة ووعي بتاريخ الأمة وحضارتها،وبالتالي الحفاظ على تاريخنا من الاختزال و هويتنا من الارتحال،
وحضارتنا من الاندثار.

عُلا الشكيلي

سبق نشر المقال في ملحق آفاق التابع لجريدة الشبيبة