‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2009

لغة في غياب الفكر!! سرقات أدبية بثوب الغباء

المنتديات الادبية ، تحوي الكثير من الإشتباهات التي ترمي بصاحبها في دائرة السرقات الادبية ، دون وعي أو إنتباه للقارئ ربما.

بإنحناءات متعددة، وبأساليب عكبوتية، تماما كما هو الحال مع بعض الناثرين، الذين يدونون نصوصا لا ترقى لفكرة واحدة ، ولا تستطيع أن تخرج منها بشيء سوى نغمات موسيقية، ترتحل بك ، إلى حالة النشوة،وتظل محلقا



في سماءها كطير مفرود الجناحين، لا يدري بأي فضاء هو؟!\

تحاول مجهدا أن تستحضر عقلك، ليبرمج بعض الأفكار الحسية التي أتى بها ثوب النص النثري، فلا تجد سوى متاهات مرهقة العبور!

يثير العقل حد الإغماءة، أن تقرأ خاطرة، دونت بأعذب الكلمات وأروع التصاوير الإبداعية.تبحث لها عن فكرة أو أفكار مترابطة، فلا تجد غير المتاهات! يتلوى النص بها، ويعتلي القارئ سقف الغواية، او التيهان، فلا يعود يعي، هل ينتقد النص لخلوه من الفكر، ام يصفق للناثر، ويشحنه بغباوات متلاحقة. تنم عن ضعف الحجة، لان المتاهات شتت وعيه.

ولم تُبقي لديه يقينا يستند عليه. خصوصا أن هناك من يستمتع بالموسيقى المنبعثة من النص، فيصفق للناثر ،كثمل، لا يدري ماذا يسمع ، أوماذا يقول!!



وحين، تعاود قراءة النص، وتتمعن في جراحاته تارة، ونشواته تارة أخرى، تدرك أنه ليس سوى ، مقتطفات
منتقاة بإتقان شديد اتى بها الناثر من هنا وهناك، تراصت الحروف بها بجانب بعضها، بعضا ،متوهما القارئ
أن النص نسجه خيال مبدع، والحقيقه انه سُرق من متفرقات شتى!! سارق إحترف السرقات الأدبية بغباء متذاكي، يستحضر اللغة وجمالها حين إنتقاءه المفردات وهو يجوب الشبكة العنكبوتية، \بحثا عنها، -ويغيب المعنى أو الفكرة من النص،ربما عن جهل-"وهو الغالب-". لأنه ببساطة لا يعرف من أمور الكتابة سوى التلصص على كتابات الغير ،
وبعثرة كتاباتهم على سخافات منهجه الضال، بفكره الأعمى.



لأمثال أؤلئك نقول:"أنه وإن إعتلى النص سقف الغواية، وصفق لك المارون، إلا أن حقيقة قلمك ستنفرد لوحدك بمواجتها، ووحدك ستتعرى أمام مرآتك. لتكشف لك ضآلتك . فما الجدوى أن تكبر في عيني الناس، وتصغر في عيني ذاتك؟! ولمتذوقي النصوص النثرية نقول: "ان للغة غوايات شتى، ولكن للفكر مراسي يضتجع عليها ، ومتاريس
يحتمي بها من إالإنزلاقات الحتمية إلى هاوية التبعثر اللغوي ،حين صياغة الجمل ببلاغة التصاوير. وهي من الفكر خواء!.

عُلا الشكيلي

ملاحظة/ المقال نُشر في آفاق الشبيبة ، بتاريخ 15\7\2009

الاثنين، 26 أكتوبر 2009

الثقافة والحضارة والعلاقة بينهما

الثقافة والحضارة والعلاقة بينهما.

هناك الكثير من الآراء، حول هذين المصطلحين، وعلاقتهما ببعض فمن تلك الآراء ما فصل الحضارة عن الثقافة، تماما، وسلم أنه لا صلة تجمع بينهما،
والبعض الآخر، ذهب إلى أن الثقافة والحضارة مترابطان، وبأن الحضارة وليدة الثقافة. وبعض البعض، سلم إلى أن الحضارة تأتي اولا ومن ثم الثقافة!!

التعريفات المختلفة والمتباينة لكلا المصطلحين ، هو ما ولد تلك الآراء حول العلاقة بينهما.
وكل رأي إنما نسجه إقتناع متقلده أو المنادي به بمفهوم معين للثقافة والحضارة الذي على اساسه وضع تلك العلاقة.

قد بينا الآراء حول مفهوم الثقافة في المقال السابق، حين أوضحنا أنها عملية متجددة المعرفة الايجابية، وإلمام الإنسان بما يحتاج إليه من معارف تتانسب مع البيئة التي يعيش فيها، ومستجدات عصره.
مع الإبقاء على جذورثقافته الاولى حين لا تتعارض مع الفطرة السوية للإنسان.

للحضارة مفاهيم مختلفة ومتباينة أيضا،
ومن أكثر التعريفات لها والتي اجمع الغالبية على أنه التعريف الاكثر دقة لمفهوم الحضارة هو تعريف العالم الألمانى ألفريد فيبر والذى وصفها بأنها: (عملية تقدم تاريخية معقدة تبدأ من أول حالات التحول البدائى للأنسان من الإعتماد المباشر على الطبيعة إلى محاولة السيطرة عليها بالعمل الذى يقترن بوضع نظم للعلاقات الإجتماعية والسياسة وهذه العملية مركبة وقد تتعرض لعوامل طيبعية أو غيرها تؤدى لجمودها أو حتى لإنتكاسها فى إحدى مراحلها وقد تؤدى إلى تطورها المستمر أو إلى تغيرها من مستوى حضارى إلى مستوى أخر إن كان التقدم – إذا حدث – لا يحدث فى خط تصاعدى مستقيم أبداً

إذن من التعريف السابق للحضارة يتضح أنها عملية تراكمية بدأت منذ بداية وجود الانسان على الارض إلى يومنا هذا،

ومن هنا نستطيع أن نقنن العلاقة بين الثقافة والحضارة،والتسليم بأن الحضارة هي نتاج الثقافة، وهذا ما يقوله المنطق.

لنستنتج ذلك معا،
حين كان الهدف الأساسي من وجود الإنسان في الارض هو عبادة الله وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك حين قال:"ما خلقتُ الجن والانسن إلا ليعبدون"
عبادة الله تكون بعمران الارض ونشر الخير فيها، ومحاربة الفساد.

ولا يكون العمران إلا بالمعرفة المتجددة وأستخدام الوسائل الايجابية، لذلك فإن العمران مقترنا بالثقافة الايجابية، التي فُطر الانسان عليها، من إحقاق للحق، والتنقيب عنه، والبعد عن الفساد، الذي يعني الدمار وهو ما يخالف الفطرة السوية للإنسان ويخالف بالتالي مفهوم الحضارة.

ومن صور الفساد اليوم التي نراها متأصلة في دول متقدمة جدا، -على سبيل المثال لا الحصر- هو تأييد الشذوذ الجنسي وزواج مثلي الجنس. الذي ينتج عنه تخلف حضاري لمفهوم الفطرة السوية للإنسان، بالرغم من التقدم الملحوظ لتلك الدول في عدة مجالات ، منها غزو الفضاء وإستحداث وإستخدام أرقى وأحدث وسائل التكنولوجيا، إلا أنها تبقى بعيدة عن الحضارة الحقة.
ذلك لان أي سلوك مخالف للفطرة إنما هو إبتعاث للجريمة من مكمنها، ،وبالتالي نشر للفساد على الارض .وهكذا تنتكس الحضارة، بالرغم من التقدم في عدة مجالات. إلا ان تلك السلوكيات وتأييد العالم لها. تظل تنخر في الحضارة البشرية وعمارة الارض.
وليس بأدل على ذلك من تفشي أمراض كثيرة نتيجة تلك السلوكيات التي هي خارجة عن الفطرة السليمة للإنسان. وتفشي الجريمة والظلم نتيجة الغطرسة والبعد عن الايمان وإحلال قوانين بشرية مستحدثة محل القوانين السماوية، التي هي منبع الحضارة الحقيقة إذا ما أنتهجتها البشرية بالشكل الصحيح وسارت على خطاها.

وحين إنزياح فكر العالم لتأييد تلك الدول، ووصفها بالدول المتحضرة فإننا بذلك ننزاح بالبشرية ناحية الهلاك والدمار و الفساد في الارض، الذي يعيد الانسان إلى عصور الجهل الاولى.وتفشي الامراض. وإنتشار الجريمة. وبالتالي تتوقف الحضارة،أو تنتكس، ما لم تجد عقول مفكرة تعمل على إعادة القوانين إلى نصابها الصحيح بما لا يتعارض مع الفطرة السوية للإنسان.


عُلا الشكيلي

المقال نُشر في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

السبت، 17 أكتوبر 2009

قصائدي مُعلقة على شرفات هوى من نوع آخر

،
،
،
القصائد المعلقة على شرفات الهوى، تكتنز بالغراميات، والعشق المحموم،
كانت قصيدتي أنا شاخصة ببصرها نحو شرفة أخرى، من شرفات الهوى أيضا،
ولكنه هوى متكتل بالمخاوف....
تكشف شطر الابيات التي تسكنه،عن ساقيها، فتجد
أن لجة من الآمال تغرقها حتى آخر أنفاسها المتحشرجة،

حين أحاول إبتعاثه، من أعماق القوافي، أجد أن لسانها إلتوت لُغاته، فصار بدلا
من ان ينطقها، يمضغها، ثم يرميها، على الطرقات، وهم لا يزالون يحومون حول
أكوام القصائد الملقاة ، من شرفات الهوى، وما هواي سوى، شرقي معذب،
يتراقص على وقع المدافع، والصواريخ التي تحوم حول الحمى، توشك ان توقعنا
في جمراتها، الملتهبة،

شرفات قصائد الهوى، تُعمر بعذب القوافي، وقوافي البوح حين يغزلها الشجن،
تلاقي الحب هناك، يرتع من فيض المعاني، ويسكن الاحساس،

و إحساس قاصدي تسكن مر القصيد ربما، وربما تسكن محراب عشق من نوع آخر،
حين يغزل أبياتها شرقي ثمل من أوجاع أمته، وتشرَب آهاتها حتى النخاع.،
تنطلق كالسهام، من ثغر محمود درويش، وامثاله، حين تغني قوافيه لفلسطين،
أتمنى ساعتها أن ألتقيه، لاخبره أننا كلنا في الهم شرق، تتقاذفنا القصائد!!

نتمنى ان نسكنها لجزر ارواحنا، مغادرين مدن القصيد التي تسكنها الانفس حين
تكتض بعذاباتها وبغبائها المحموم، وهاربة من أجساد لا تعرف سوى حركات
الكوبيرا وهي تتراقص على أنغام الناي، الذي يطلق ألحانه من أفواه المُغيبين
ليبقونا مجرد أجساد خاوية تتراقص، دون وعي دون إحساس بعمق المصاب،

لا زال النهار يرسل تجلياته، ولازالت الشمس تقرض الافق من بريقها.... إلا أنهم
لا يزالون أيضا يعمقون الحفر في مياهنا، وآبارنا، ليقدموها لاحقا ورقة تبعثر
كل اوراقنا التي تثبت أحقيتنا بالارض التي تسكننا ونسكنها، ويأتون يتلون لغة أخرى،
ويعلنون أحقيتهم بشربة ماء، في مياهنا، بعدما اوهمونا أنهم يحفرون البئر ، في
وسط أنهارنا!!!!

وحين نشتكي العطش، ننتهز حرقة الشمس على رصيفنا، ونخادع أبصارنا،
لسراب ماء يرتسم على الطرقات، نمني النفس به، إلى ان ترقد في بحر من
الاستنكارات اللامتناهية، التي يرسلها القوم إلينا، كلما تعالت صرخات ، الثكالى،
وإنطفئ بريق العذارى، وتجرعت الطفولة، ألم الحرمان، متشبثا بتيتم مبكر..

آه يا عذب القوافي، ليتك تبتعثين لخارج حدود العشق، الجسدي، وتألفين الروح،
تسكنك أبدا...تسكنك دهرا... وتسكنك القا، وتسكنك شموخ لا يطاوله شموخ،

ولكني أرى، بواباتنا نحو الخلاص، يعلوها الصدأ. وخيوط تواصلنا، أمست
حبائل معلقة على منصات الاعدام،

ولم أكن يوما لأحب التشاؤم، بل ابتعث الامل، من مقبرته، ألملم فتات عظامه،
لأغرق فيه وبه،
وأغزل قصيدة لي، أهديها للعروبة، ولمحمود درويش، ولكل من شرب من بحور الهوى،
حتى ثمل، ليتدارك يقينا، أن للجسد زوايا يعلوها الدجى ، وللروح تجليات تشرق كالفجر
باسمة،والفجر الباسم قادم، قادم.

هذا يقيني، يسكن روحي، على أمل، ولا أدري في أي يقين، تسكن ارواحكم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عُلا الشكيلي
*المقال نُشر في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة منذ اكثر من سة مضت.
،
،
،
__________________

السبت، 10 أكتوبر 2009

نظرة شهريار لأدب شهرزاد ومُصطلح الأدب النسائي

الادب النسائي، مصطلح بات متلصقا بكتابات الانثى على الساحة الادبية، أينما حل ورحل!! كثرة هي تلك الإنتقادات على كتابات المراة، وكثرُهو اللغط فيها، وما أكثرهم أؤلئك المتشدقين الذين يعيبون قلمها، واصمين إياه ب"الأدب النسائي"!! ولا ندري حقيقة، هل ذلك النعت مثار فخر ، وتميز أم انه وصمة عار في قلم المرأة بنظرهم؟؟!! مانعلمه بحق، أنه أصبح مثار جدل حقيقي في ساحة الادب، حينما يصنفونه-ذلك الادب- بكونه أدب نسائي أو أدب ذكوري!!

في نظري أن الادب لا يمكن ان يصنف حسب جنس الكاتب ، وإنما هو من يصنف فكر الكاتب ، ربما هي وصمة عار في فكر أؤلئك، الذين لم يبرحوا ، عرش شهريار بعد، وربما هو أمتقاتهم لعقل المرأة الذي لا يزال معلقا في أسطورة الرجل الشرقي لديهم، ذلك الذي يرفض للأنثى أن تبعث بفكرها، أو أن تقول رأيها على الساحة. وبالرغم من ثقافتهم العالية، إلا انه على ما يبدو، لم يزل شهريار ساكننا عقولهم، متربعا عليها، لذلك هم ينظرون إلى كل أنثى على أنها شهرزاد ،تأتي حكاويها فقط من أجل أن ترضي غرور شهريار المتكئ على عرشه بغرور،

خاب ظنهم بلا شك، لأن شهرزاد الأولى، بلغت من الذكاء مبلغه، وما كانت حكاويها بوصمة عار على بنات جنسها، بل كانت مثار فخر، حق لكل أنثى بعدها أن تفخر حين تذكر حكاوي شهرزاد وهي تقارع قوة شهريار وسلطته، بذكاء وحكمة شديدين. شهرزاد هي من علمت شهريار كيف يحكي، وكيف ينصت للحكاية، شدته بعقليتها الفذة، فكل قلم لشهريار اليوم، ما هو إلا تلميذ لشهرزاد الأولى، فهي المعلمة الاولى له في فن سرد الحكاية. بل وفي فن الانصات لها أيضا. ثم ياتي شهريار اليوم، يريد أن يتربع على العرش منفردا ، كما هي عادته دوما، لذلك، عيت حيلته إلا من أن ينعت أدب شهرزاد بانه "ادب نسائي" وجلس ، يراقبها عن بعد، مبتسما، وكأنه ينتظر لحظة أنهزامها، كونه صنف أدبها ب"الادب النسائي"!!

شهرزاد-أن كانت تدرك فعلا حقيقة ذاتها، ولديها الثقة الكاملة في قلمها وفكرها- فأن كل ذلك الجدل حول كتاباتها الادبية لن يثنيها عن المضي قدما لصناعة ادبها، وليس وصفه ب"الادب النسائي" إلا منبع فخر لها، ومع أن المتتبع لاغلب كتابات شهريار اليوم، يجد ان شهرزاد، هي من تصنع الملحمة والاسطورة في أدبه، يوظفها في قصصه وحكاويه على أنها الحلقة الاضعف في هذه الحياة، ،، وكم هي حجم القصص والروايات التي قرأناها لشهريار اليوم، يحاول فيها محاولة مستميتة أن يظهر على أنه الفارس المغوار الذي أتى ممتطيا فرسه الابيض ، لينقذ شهرزاد من ياس يلم بها في الحياة،ومصاعب كابدتها،،

بينما بالمقابل، أدب شهرزاد اليوم بات يطرق جُل قضايا المجتمع، ولم تحصر قلمها –كشهراير- في الكتابة عن ما تعانيه هي أو في سرد قصص معاناتها مع شهريار، فقط. إذن، من منهما يجدر به ان يخجل من ذلك التصنيف؟؟ شهريار ام شهرزاد؟؟ ومهما كانت قصص شهرزاد وحكاويها، تحكي عن آلام الإنسانية إلا أن شهريار يصر على تنصيب نفسه حكم على عملها الادبي، ونعته ب"الادب النسائي"!!

بل أن شهريار لم يفتأ ملصقا على شهرزاد ذلك المصطلح ، حتى وإن أنخرطت شهرزاد في الكتابة عن همومه هو تحديدا!!

أهو تصنيف لمتقلد القلم إذن ؟ أم أنه تمييز لقلم شهرزاد تحديدا؟ لا نعرف دوافع شهريار الفعلية تجاه تصنيف أعمال شهرزاد الادبية، ولا نعرف أيضا ، لماذا شهرزاد يضايقها ذلك التصنيف؟؟!! هل لانها تعلم بان شهريار يحاول بذلك التصنيف ان يهمش ادبها؟؟!! ام أنها لا ترغب مطلقا –كونها أديبة- أن يلصقها شهريار بجنسها؟؟

هل ذلك الرفض للمصطلح من قبل شهرزاد، هو رفضا لتهميش دور الانثى في مجتمعها، وفي حياة شهرزاد تحديدا، لأنها ربما أستنتجت من ذلك التصنيف ، أن شهريار لا زال يحاول أخماد إنوثتها عن المضي قدما لأجل أن تبقي على حياة شهرزاد الادبية الاولى ، بعد أن كان معجبا بحكاويها سابقا ،؟!!


قضية تصنيف الادب، أظنه بحاجة الى إعادة تحديث لفكر كل من شهريار وشهرزاد، حتى يصل كلاهما إلى قناعة مفادها أن الادب لا يمكن تصنيفه، حسب جنس متقلده، وإن حدث وأصر شهريار على تصنيف أدب شهرزاد، فلتعلم أن ذلك التصنيف يصب في جمل التميز الادبي لها، لا أن تعتبره وصمة عار في قلمها.

عُلا الشكيلي
#سبق نشر المقال بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة منذُ شُهور مضت

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

مــــــــرآه




أن ندرك ان ثقافات الناس مُختلفة، تبعا للبيئات التي تربوا فيها، فذلك يعني قطعا أن نؤمن أن ليس كل البشر يشربون من بئر فهم واحدة، فمشارب الناس تختلف بإختلاف ثقافاتهم وبيئاتهم ومعتقداتهم. المنطق يقول ذلك والتعامل يوضح لنا الرؤيا جلية بعد حين من الدهر، ومن العشرة أيضا.
يصفع ذاكرتك المترامية بين ردهات لقاءات جمعتك بصديق يوما تحت مظلة الحُب الأخوي، غطى نفسيكما برداء الطيبة، فلا يساورك شك أن روحا به تحوي جمال يتسربل رداءه كل لحظة، وكل ضحكة، وكل لقاء ، فتأتي شرارة الفجأة ، تحرق كل ما توهمته من خير في من كنت تعتقد أنه بنقاء الثلج وبياضه، حين يأتي يوما وقد نسي ان يرتدي قناعه ، الذي إعتاد ان يُقابلك به، فتراه بوجهه القبيح، يلطمك بكلمات هي بقسوة الحجر الصلد، بل وأقسى، تظل للحظات غير مُستوعب ما يحدث، فتأخذك مساحة شاسعة من الصمت المُحزن، والمُربك أيضا، وفجأة تجد نفسك لا تملك إلا ان تقهقه ألما مما تسمع وربما جاءت قهقهتك حزنا على من يرمي بجذاذ تلك الحروف، على رصيف ذكريات جميلة جمعتك به يوما، فتشفق عليه، وتتمنى ان تنببه لمغيب الشمس من غرف قلبه، وأنه بدا لزاما أن يفتح نافذة بين تلك الغرف ، ليسكنها دفئ الحقيقة للحظات، لأن ثمة ظلمة سكنته فجأة، ساعدت على إنبات الكثير من الأفكار السامة، والكثير من الأدران المؤذية لشريان الحياء به، ولكنك تتراجع، لأنك لا تدري، أحقا ثمة ظلمة سكنت قلبه فجأة، أم أن خيبتك تلك التي رمت بك في طريق كان ينتعل فيها الطيبة خطوات إليك ،ثم ما لبث أن أتاك حافيا منها، مُعريا قلبه من كل خير، يُشهر في وجهك سيف كلماته، ويمضي غير آبه بجروح أدمى بها قلبك. وبحق يسكنك الحزن، ليس لأنك مهتما بما يقول، ولكن لأنك تدرك أن ثمة خيبة كبيرة طالت قلبك، حين إعتقدت للحظة ان الصبار قد يكون ناعم الملمس يوما، وتناسيت شوكه، لأنك أردت ان تمنحه فرصة ليرى الحياة بمنظار الحب، بمنظار العطاء، بمنظار خفض الجناح ،بمنظار النقاء، بعيدا عن تشوهات الحقد الجهول، فإذا به يُفسر كل رمشة عين منك، وكل حرف لفظته في حضرته عن حب، بأنه تذلل له كي تنال شيئا منه فقط!! وتسكنك الدهشة حين تسمع مثل ذلك الكلام، وأنت من كنت تجر أنفاسك خلفه، كي تقوده إلى مدينة من الفرح، لا لشيء، فقط لأنك أحببت الخير أن يتسربل كل تعاملاتك اليومية مع كل من حولك، وخفضت جناحك للجميع ، وإحوتهم نفسك بحب، بالرغم من كل ما يشي به ماضيهم من سوء أدب، وسوء ظن وسوء تعامل ،وما يشي به من حقد دفين أيضا ، حقد سكن قلوبهم ذات يوم، لا زالت رياحا تبعثه من مكمنه كل حين ، بالرغم من أنك تحاول جاهدا أن تلتقط كل أذى بها ، وتغسل كل درن علق بها، ، ظنا منك أن الشر مستحيل ان يسكن قلبا يوما، وإنما هو زائر لحظي، يأتي متسربلا رداء اللحظات الغبية، ومنتعلا خيبات طاردت يوما خطواته، فتظن "جهلا" أن كل الناس بعرف قلب واحد، وكلهم يحملون ذات الطيبة وذات الروح الخيرية المُبصرة جمالا.
ولأنك لا تدري أي ديناصور إبتلع صاحبك فجأة ، ليلقي لك بذلك الكم الهائل من النيران ، على هيئة حروف،مُلطخة بالمهانة، مُعراة من الجمال، توشك أن تغتال كل جماليات اللحظات الفائتة، التي جمعت بينكما ذات قناع كان يرتديه أحدكما بلا شك، ولفرط ما كنت تؤمن بأخلاق مُحدثك، فإنه قد ترمي بك الهواجس إلى أن تُعيب خلقا أو تصرفا بدر منك، تبحث عنه بين يدي اللحظات التي جمعتكما يوما، فلا تجد إلا أنك كنت ساذجا تلك السذاجة التي أهدتك قناعات غبية، جعلتك لا تُبصر إلا ما تُريد إبصاره ، فتتجاهل كل شر، وتغظ الطرف عن أي حقد، وترفع راية الحُب خفاقة، فإذا بالأيام تصفعك بحقيقة مرة، مؤلمة، موجعة.

أخشى أن مثل تلك القلوب ،بأفكارها الغبية في الحياة، تجعلنا يوما ننحرف عن مبادئنا ، وتنتعل خطواتنا حماقاتهم الحياتية، لفرط ما يُفاجئوننا بها،بل أخشى ما أخشاه ، أن تُظلنا مثل تلك القلوب، فنتلبس يقينا ، أفكارا ظالمة، ومعتقدات ظالة ، ونظن بأن كل الإبتسامات التي قد يمطرنا بها الآخر ذات لقاء، ما هي إلا غويات شيطانية، أتت بها اللحظة لتنافقك ، وبعدها ترحل وتأتي فاجعة رياح تعري لك تلك الوجوه التي ظننت يوما أن بها مسحة من ضياء حُب، فإذا بك تكتشف خيباتك المتلاحقة غرزا في حياة كثيرا ما غدرت بك، لتضحك من ثقافتك وقناعاتك الساذجة التي أوصلتك لكل ذلك.


همسة:
إغضب صديقك، تستقرئ باطنه.

عُلا الشكيلي


المقال نُشر بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة بتاريخ16 \9\2009

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

طه حسين ، وإنصافه لأبي العلاء

طه حسين، وإنصافه لأبي العلاء.

كنتُ أقرأ كتاب "طه حسين مع أبو العلاء في سجنه" ، شدني ما حوته عاطفة طه حسين من حُب لأبي العلاء، ذلك الحب الذي أعلنه صراحة، وباردنا به في الصفحات الأولى من كتابه، لينبهنا أنه ليس بصدد النقد هنا لأدب أبو العلاء وفنه وفكره وفلسفته، وإنما هو يعرض سيرة أبو العلاء كما يعرض سيرة صديق أو مُحب، لذلك رأيناه يحاول جاهدا أن يُبرئ سيرة أبو العلاء لدى قراء "اللزوميات أو الفصول والغايات" ، بسبب فلسفته الآثمة في بعض الأحيان ، وإيمانه الكبير بمقدرته العقلية التي جعلته يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، إعتمادا على مقياس العقل الذي كان لا يؤمن بغيره إماما في تسير الإنسان، فأبو العلاء لديه إقتناع تام بمقدرة العقل البشري على أن يكون هاديا مُرشدا في كل ما يعترض البشر من تساؤلات أو مِحن .
إيمان أبو العلاء بمقدرته العقلية جعلته ينتعل الكبرياء لأقصى حدوده، بالرغم من أننا نقرأ تواضعه في كثير من الأحيان حين يُعرض علينا "اللزوميات ، والفصول والغايات" بالرغم من ان هذه المذكورات آنفا هي نفسها ما كان يشحط أبو العلاء فيها برداء كبرياء يتعجب منه القارئ ، بل ربما قد يرمي كاتبه بالكفر كونه أنكر بعض الفروض، وكونه هجا الناس جميعا من ضمنهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
كُنت افكر بطريقة إستعراض طه حسين لسيرة أبو العلاء وذلك الحُب الذي غمره به، حتى أنه صوره بأجمل صورة لقراءه، ودفع عنه الكثير من التُهم. أكان طه حسين متعاطفا مع أبو العلاء كونه" أعمى" ؟! لا أظن ذلك، فذاك بشار بن برد كان أعمى ايضا، ولكن طه حسين لم يكن لينحاز له، او حاول أن يُبرئ ساحته ، بل إنه ذم فكره، وخلقه وهو مُحق فيما ذهب إليه، فبشار كان مُغرقا في ملذاته مُسرفا فيها مُتبجح في المُجاهرة بالمعصية بلا حياء ولا خوف. على ان الإثنين كانا سيئا الظن بالناس ، وكانا متشائمين ، ذلك التشاؤم الذي جعل أحدهم وهو بشار – يركن إلى العهارة والفجور والإباحة، وجعل الثاني "وهو أبو العلاء" يركن إلى الطهر في كل فصول حياته.
إذن الذي جعل "أبو العلاء "ينفرد بمحبة "طه حسين" ربما كون أبو العلاء رجل نقي القلب، رقيق الشعور ، رحيم بالمخلوقات التي لا تعقل ، أو ربما كون أبو العلاء بالرغم من كبرياءه الواضح وإعتزازه بمقدرته العقلية وسوء ظنه بالناس"كونه لا يرى تصرفاتهم ولا هيئاتهم" ، وإنكاره بعض الفروض، بل وإنكاره البعث في أحايين كثيرة، إلا أننا حين نتتبع كلام طه حسين عنه، نجده فعلا قد نقى سيرته، وبين لنا الخصال الحميدة التي تميزه وتبرا ساحته لدى قراءه.
ولا ينكر "طه حسين" أن أبو العلاء كان إبيقورا ، المعتقد والفكر والفلسفة، في ماديتهم وإيمانهم بالفناء وإنكارهم للبعث"، إلا أنه يذكرنا في أكثر من موضع من كتابه ايضا أن أبو العلاء ،كان يؤمن بالله أشد الإيمان ، بل ويمجده في كثير من مواضع اللزوميات وكتاب الفصول والغايات، ويذهب به عقله أحيانا إلى التواضع، فيترك هوسه بمعرفة "حكمة الله " ويُذعن لعظمته، ويؤمن بالبعث ، ثم ما يلبث أن يأخذه كبرياء وثقته بمقدرته العقلية أن ينكر البعث، كان مُتذبذب الفكر والإعتقاد لفرط ما كان يخلو بنفسه، ولفرط ما كان يثق في عقله.
تعود بنا الحيرة عن سبب إصرار "طه حسين" على تبرأة ساحة "ابو العلاء" بالرغم من كل السلبيات التي تنقص من إيمانه الشيء الكثير . فلا نجد غير أن ما دفع طه حسين لذود التُهم عن "ابو العلاء" هي محبته له والتي يصرح بها في أكثر من مرة من كتابه، وعلل بها سبب دفاعه عنه.
ذلك الحُب الذي بلا شك لم ينوجد في قلب "طه حسين "ناحية ابو العلاء" إلا لأن خِصالا تمتع بها ابو العلاء وقعت في قلب طه حسين وجعلته يكبره في قلبه وفي نفسه، تلك الخصال الإنسانية التي هي روح الدين حين قال "ص" :"الدين المُعاملة" ، فنحن حين نُحب صفة حميدة ، فمما لا شك فيه اننا نُحب من يتخلق بها.
أقنعني "طه حيسن بطهر يسكن أبو العلاء، بالرغم من كل ما فسد به إيمانه من معتقدات.
همسة:
الكثير من الكُتَاب ، يتخلقون بخلق طه حسين، فيبعثون شمائل وميزات زُملاء الحرف والفكر الذين لم يبقى من أثرهم سوى كتبهم وفلسفة تضج بها تلك الكتب ، بخيرها وشرها ، بإعتدالها وجورها، إلا أنهم ينبشون في جماليات الشخصية، وإيجابات الفكر، والكثير منهم غير ذلك للأسف، ممن ينبشون في عورات الموتى ، ويُغالون في إنتقادهم وإبراز مساؤهم ويغضون الطرف عن محاسنهم ومميزاتم.
عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال بملحق آفاق الثقافي التابع لجردية الشبيبة
الأربعاء بتاريخ9\9\2009

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

لحظات روحانيىة


لحظات روحانية.


كثيرا ما تسيطر علينا لحظات تأملية تسافر بأرواحنا خلف نطاق الواقع، لا ندري مصدرها الفعلي، ولا أي موقف أو حدث رمى بها في عقولنا ولا كيف إنتعلت خيالنا، تجدنا هكذا فجأة نمسك بزمام لحظة ، نرتحل معها مُتسكعين في خيالاتنا أو مشدوهين بأفكارا توالدت على إثرها في رحلة نستكشف منها الكثير من أسرار هذا الكون الممتلئ غرابة في أغلب هيئاته. التأمل رحلة روحية غريبة جدا تقودها في الغالب فكرة لحظة إنحرفت بعض تفاصيلها عن مسارها المألوف لدينا، فنلاحقها لنمسك بها، ولكنها ترحل بنا في فضاء آخر، فضاء غريب بطقوسه بأسراره، بشعوره الذي يختلج في داواخلنا . ومن عجائب هذه اللحظات أنها تنولد من أشياء سابقا كانت تعبرنا بسلام، دون أن ندرك خفاياها أو أن تجبرنا على الرحيل معها في لحظة روحية تأملية تسبح بنا في سماء الفكر. تُرى ما الذي يجعلنا احيانا نرتحل مُحلقين بخيالنا وفكرنا خلف مشهد معين، قد نكون صادفناه مرارا سابقا، إلا أننا نراه في تلك اللحظة بهئية مختلفة يجعلنا نفكك كل جزئية فيه، وننتزع أنفسنا من الواقع، مُجبرين على التحليق خلف أسراب فكرة أتى بها المشهد ذاك، وتوالدت على إثرها أفكار وتأملات روحية كثيرة، قد تجعلنا ندرك أمورا لم نكن ندركها من قبل، ونستكشف أشياء كانت أمامنا إسابقا لا أننا لم نكن نبصرها!.
قرأتُ مرة أن فنانا تشكيليا وكاتب أمريكي يُدعي"هولي بريدجز إيليوت ذكر في كتابه" أن ترى الله في وجوه عديدة" ، تجربة حدثت له في يوم عادي للغاية ،كان الوقت ظهرا وقد وقف في مطبخ بيته، يشاهد أطفاله يأكلون سندويشات زبدة الفول السوداني، كان يوميا روتينيا بلا أحداث مميزة ، ووسط تتابع الاحداث العادية، توقف فجأة، ونظر حوله، كأنه يفتح عينيه للمرة الأولى في تلك الظهيرة!. يقول وهو يسرد لنا المشهد ويصف لنا إحساسه ذاك:"كأن الغرفة قد غمرها ضياء وفاضت بحياة نابضة، لدرجة أن بدا لي أن كل الأشياء قد ثبتت عند تلك اللحظة!، لكنها أيضا كانت تنبض مثل موجات ضوء متتابعة، كبر داخلي إحساس بالبهجة، وكان رد فعلي التلقائي، هو شعور بالإمتنان، كان إمتنانا لكل شيء صغير في تلك المساحة التي وقفتُ فيها. بدت لي الحجرة التي ضمتنا معا ، كأنها حضن دافئ، بدا لي الماء المتدفق من الصنبور كأنه معجزة، وبدا أطفالي، للحظة ، أنهم ليسوا مجرد أولادي، واجبي أو مسؤوليتي، لكن كائنات غاية في التفرد والتعقيد، كائنات سيأتي يوما من عمري الآتي أفهم فيه إكتمالهم المدهش".

جميعنا ربما عايشنا تلك اللحظة التي عايشها الكاتب ذاك، ولكن قليلة هي المرات التي تعبرنا فيها بذات الإحساس والشعور نفسه. ليس التأمل في الموجودات ينولد من لحظات مشابهه، وإنما هي عند كل منا تأتي بشكل مختلف، وتنولد في موقف مختلف أيضا. أذكر مرة أنني وقفتُ أتأمل يدي وهي تمتد إلى صحن الفواكه، لا أدري لما تسمرت عيناي فجأة تتأمل يدي ، التي إمتدت بسرعة البرق فور شعوري بالرغبة في قضم فاكهة معينة من ذاك الصحن، فجأة يتوقف مشهد اللحظة، لأشاهده من زاوية أخرى، وبطريقة مختلفة عن كل المرات التي عبرتني فيها سابقا ، فصرتُ أتابع نبض اللحظة بعيدا عن رغبتي تلك، بل صرتُ أتأمل ما إنولد من الشعور بالرغبة وأتتبع تكوينها إلى لحظة إكتمالها، بدت لي يدي أيضا أنها آلة معقدة التكوين ، أو جندي يتبع سير قائده"العقل" فور إرسال إشارات إليه بأن ثمة رغبة تكمن في الجسد المحتوي لهم ، إلى قضم تلك الفاكهة دون غيرها، ثم يأتي دور الفم واللسان والأسنان، وتتهيأ المعدة لإستقبال تلك الفاكهة، من أجل قضم فاكهة واحدة، تعمل عدة أجهزة فينا بمنتهى الدقة، فكنتُ اردد سبحان الله، كيف أن الإنسان بالغ الضعف، وأنه غاية في الدقة أيضا، كما كان الكاتب إيليوت يرى أبناءه، كنتُ أتساءل : ماذا لو أن أحد تلك الأجندة تعطل أو أصابه العطب فجأة؟ هل ستكتمل اللحظة كيفما رسم لها العقل؟!.
لحظات التأمل على القدر الذي تُريحنا فيه، حين تبعدنا عن واقع منغمس في حركات لا تهدأ، فإنها أيضا تجعلنا نكتشف أمورا كنا قد غفلنا عنها سابقا، نخرج منها بأنوار روحية وربانية غريبة، تجعلنا أكثر يقينا أن خلف هذا الكون مُبدع تجلت قدرته في كل شيء.

عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال مؤخرا بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة2\9\2009

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

تدرع حُسن الخُلق بالفطنة

تدرع حُسن الخلق، بالفطنة.

كثيرا ما نُخطئ في حق أنفسنا من حيثُ لا ندري، بل أننا نُخطئ لفرط ما نريد الصلاح.
أحيانا نخطئ حين نوغل في المثالية أثناء تعاملاتنا اليومية مع من حولنا، وأحيانا نُخطئ حين نُصر على أن نقرأ الآخرين من زاوية فكرنا، فترانا دائما ننظر لهم بعين طباعنا، لذلك نضع أحيانا ثقتنا فيمن لا يستحق الثقة.

نُخطئ أحيانا حين نظن ان التواضع يجب أن يكون السمة الأساسية في جل تعاملاتنا مع الآخر، وليس التواضع ما يجعلنا نُخطئ، فالتواضع صفة أجلها الله، ورفع من شأنها ، ولكن الطريقة التي نقرأ بها حقيقة تواضعنا بين يدي الآخر هي ما تجعلنا في دائرة الإتهام، وأننا نرتكب حماقة في حق أنفسنا.

قرأتُ مرة إعتراف لأحد الكتاب يقول فيه:"علمتني الحياة، أن لا أتواضع لمن لا يستحق التواضع"!
ساعتها لم أكن قد وعيتُ الكثير مما وقع في وعي ذلك الكاتب، لذلك وجدتني أُعيب تصريحه ذاك في داخلي، وأقول، هو حتما يجهل قيمة التواضع.
إلا أنني وبمرور الوقت ونضج الوعي فيني ، أدركتُ السبب الذي جعله يُصرح بذلك الكلام علنا، ودونما خوف بأن يُفهم كلامه خطأ.

ليست كل القلوب بعرف خُلق واحد، ولا كلها تُدرك الحقائق الكامنة في حقيقة النوايا الماكنة فينا كمشاعر جميلة لا تتوقف عن التدفق.
هناك أشخاص لفرط تعجرفهم لا ينفع معهم خلق التواضع، ولا ينبغي لعزيز النفس ان يتواضع لمتغطرس جاهل، لأن إظهار خُلق التواضع للمتعجرفين، وأولئك أصحاب المشاعر الغبية، إنما هو جهل و إذلال للنفس، وما ينبغي أن تُذل نفس مؤمن لمن لا خُلق له. ولعمري ليس بأشد على نفس المؤمن ، من أن تُذل أمام قلوب وضيعة، لا تفقه شيئا من رقي الأخلاق ولا نُبلها.

تماما كما هو الحال مع الطيبة، التي تعرش في الكثيرين من أصحاب القلوب البيضاء، والتي بسببها تجدهم يثقون في كل من حولهم ثقة عمياء، قد توقعهم في المهالك.
قد يقول قائل، ان سذاجتهم هي التي اوقعتهم وليست طيبتهم،
ذلك صحيح، لذلك فالطيبة لا يجب ان تكون مفرطة، كي لا تتحول إلى سذاجة، توقع صاحبها في جُب المهالك.
قد لا ندرك كل ذلك، إلا بعد جم من التجارب الحياتية ، والتي توجب علينا معاشرة الكثير من أصناف البشر، لمعرفة طبيعة النفس البشرية والتي لا يمكن أن نستقرأها من مجرد تعاملات سطحية.
غير أن التعامل السطحي، نحتاجه لدرء الكثيرمن المطبات التي قد نقع فيها حين تعاملاتنا مع أصحاب القلوب الضعيفة والنفوس الموغلة في الاحقاد والآثام.

همسة:
التواضع لا يعني الخنوع، كما أن الطيبة لا تمنع التدرع بالحذر حين تواصلنا مع الآخر.

عُلا الشكيلي.
سبق نش المقال في ملحق آفاق الثقافي التابع لجردية الشبيبة

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

الكتابة بالعامية

الكتابة بالعامية

لغتنا العربية عامرة بالكثير من المفردات الجميلة، وهو ما يميزها ربما.
كونها تُمكننا من إستخدامات شتى للمفردة الواحدة، وتمكننا كذلك من إختيار المفردة الجميلة والمحببة، ذات الطابع الأدبي أحيانا، أو كتابة الكلمة كيفما هي متعارف عليها في قواميس اللغة، كي تكون سهلة لدى عامة القراء.

بأي هيئة تأتي بها المفردة في لغتنا العربية، فإنها بلا شك ستبدو جميلة، مادامت تأتي بثوبها الحقيقي، وبمعناها المتعارف عليه، وقد تبدو أجمل لدى الأدباء ومتذوقي اللغة، إذا ما أتت صعبة المراس، متعمقة المعنى ، مغمورة بالجمال الأدبي.
مع ذلك فهناك بعض المقالات التي تأخذ الطابع الشعبي أثناء الكتابة، بما تُسمى بالمقالات الشعبية ، والتي تاخذ لها أعمدة جميلة في بعض الصحف.

وفي بعض الأعمال الأدبية، كالرواية مثلا، تتداخل المفردات العامية ، التي تعطي بعض الخصوصية والجمال للعمل الأبي ، كون أن بعض الحوارات بين شخوص الرواية لابد وان ياتي بطابع عامي بحت، تُقرب القارئ من شخوص وأحداث الرواية اكثر وتشعره بخصوصيتها اكثر، وبذلك يقترب المعنى إلى ذهن القارئ.

إلا أن البعض أحيانا و بشيء من الجهل في معنى المفردة، يعمد إلى حشر كلمة عامية في نص كُتب بلغة أدبية بحتة، ولا يفطن إلى أن قواميس العامية لا تتوافق احيانا مع مفردات اللغة الأم. مما يتسبب في خلل واضح بالنص الأدبي.

فمما لا شك فيه، ان الفرق شاسع بين أن يُكتب مقال بلغة شعبية ، وبين أن تُحشر كلمة عامية دخيلة على نص أدبي ، فالمقال ذو الطابع الشعبي يأتي باللغة الشعبية منذ بدايته إلى نهايته، فيكون بذلك جميلا راقيا بجمال ووضوح المسار الذي كُتب به. أما النص الادبي فهو بلاشك بحاجة إلى أن يكون بفس المسار الادبي الذي كُتب به منذ البداية ، كي لا يختل توازنه او مساره الادبي.

قرأتُ مرة في صفحة ثقافية بأحد الجرائد، نص أدبي بحت، ادرج كاتبه مصطلح "طلعتُ من الغرفة" يريد منه " "خرجتُ من الغرفة "!
إلا أن معنى كلمة "طلعت" في قواميس اللغة جميعها ،هو "أشرقت" أو "ظهرت"

فكيف ستعبر تلك الكلمة العامية إلى ذهن القارئ بسهول؟! و النص كان من بدايته إلى نهايته ، أدبي بحت، كتب بلغة أدبية، ثم تأتي تلك الكلمة لتكون كالنكتة السوداء في قلب البياض!
صحيح ان سياق الكلام سيظهر للقارئ المقصد الحقيقي من الكلمة، و لكن
تداخل تلك الكلمة العامية وحشرها حشرا بين كلمات النص ذو الطابع الأدبي، بلا شك ستعمل على الإخلال بجمالية النص ، وتفقده مساره الأدبي، فيفقد الكثير من روعته بفعل تلك الكلمة التي لا ندري من أين جاء بها الكاتب ؟! ولا بأي ذريعة؟
عُلا الشكيلي
سبق نشر المقال في ملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

الأقنعة بين التجمل ، وسفور التملق

الأقنعة ، بين التجمل، وسفور التملق.

التجمل مع الناس، يسلك طريقين،
إما تجمل من أجل بث روح الجمال،
في النفس البشرية،وغرس إبتسامة مودة بين القلوب
المتلاقية ذات تجمع ، يرسل الكثير من إشارات الحب والمودة ،
ووأد البغضاء، وأنتكاستها، كي لا تقوم لها قائمة ، بعد ذلك.
وإما تجمل قبيح ، يهدف صاحبه إلى إخفاء حقيقته عن الآخر
بالكامل، فيتلبس ثوب النفاق ،وتظهر شخصية سافرة بالتملق البغيض.

كنت دائما، لا أحب مستحضرات التجميل، التي تغطي
ملامح الوجه بالكامل، إنما أعشق تلك اللمسات البسيطة
التي تعمل على إخفاء بعض العيوب، وإبراز الجمال
في تقاطيع الروح بشكل غير مبالغ فيه، فالجمال
دائما في البساطة، وإظهار حقيقة ملامحنا
كيفما هي، مقتنعة أنا بذلك تماما.

ولكن في أحايين كثيرة قد يطمح البعض إلى الحياد
عن قناعاته تلك، والعمل بعكسها، ليس بهدف
تغييرها، وإنما من باب التجربة. ليزداد تأصلا بقناعاته.

في أحد المناسبات ، الإجتماعية، قررتُ أن أجرب
التحول عن ملامحي، فتركت فرشاة المزينة
تعبث بألوانها على صفحة ، وجهي"روحي".

كنتُ أراقبها وهي تضع اللمسات الأولى ،
أحسستُ بأنني بدأتُ بالتحول، وأن ملامحي بدأت بالطمس فجأة،
بفعل فرشاة تغتالني بحركاتها ، لتظهر ملامح أخرى لا تشبهني أبدا.
أحسستُ بالغربة، ترواد ملامح وجهي عن نفسها،
كنتُ سأصرخ بها أن توقفي، ولكن من باب حب
التجربة تركت لفرشاتها مواصلة الرسم على صفحة وجهي.

حين إنتهت المزينة، نظرتُ إلى نفسي في المرآة،
شعرتُ بإغترابي عن ملامحي ، وببعدها عن طبيعتي
وبساطتي، ولكني إبتسمت، وأوهمت نفسي ان التجمع ذاك
قد أحتاج فيه لبعض الرتوش على ملامح روحي، حتى
وإن إضطررتُ إلى إغتصاب إبتسامة عنوة من بين شفتاي،
وإرغام لساني على الخوض مع الخائضين، والتملق والتملص
من كراهيتي لبعض الأمور التي يغلفها الرياء.

وفي كل مرة أنظر فيها إلى مرآة الواقع، أقترب منها،
لأقرأ تفاصيل روحي وأسمعها عن قرب، كنتُ أشعر أن
ملامحي تصرخ، مختنقة،فأتجاهل صراخها، وامضي ،
بلا إكتراث،لضجيجها المتبعثر داخلي.

المكان، مكتض بالحضور، ولابد أن اكون الأكثر لباقة ،
الأكثر جاذبية، ، او من ضمن الذين يلفتون الأنظار
حولهم لجمال أقنعتهم التي يتوشحون بها ، كل حين،
ولو كان حضور يغلفه الرياء ، ويسكنه التلمق، حضور يبدو جميلا ، و
لكنه يخفي الكثير من القبح وراءه، كونه لا يأتي إلا على بساط الكذب ،
حين الإبتسام وحين الكلام.

رحتُ أتنقل بين الحضور، موزعة إبتساماتي هنا وهناك،
في كل إبتسامة، أشعر بوزر كذبة يلاحقني إثمها، بها وشاية الرياء،
وطمس معالم الحقيقة، بكامل بساطتها.

كنتُ بين الفينة والأخرى، أتخذ لي زاوية لا تعبرها نظرات الحضور،
أسترق فيها النظر إليَ، أفتش عن ذاتي المغمورة بعيدا خلف قناع ،
أتى به ثوب اللحظة، وسيذهب بعد خلعي لها، أو خلعها لي!

أنا جديدة، بملامح غريبة، قبيحة، برغم جمالها الظاهر،
إلا أنها قبيحة بإغترابها عني، عن بساطتي.
كنتُ أفكر فيمن يعشقون التحول عن ملامحهم،
والإبتعاد عن حقيقتهم، أولئك الذين يتفننون في وضع الاقنعة،
كيف لملامحهم كل تلك المقدرة على التخفي خلف الأقنعة تلك،
دون أن تطالها شمس الحقيقة أبدا ، ولا أن تتنفس طبيعهتا التي جبلها الله عليها؟!

لابد وأن ملامح شخصياتهم الحقيقية إختنقت،
بفعل تلك الطقوس اليومية، التي تقرضها عوامل تعرية كاملة ،
لكل الجمال بداخلها، حتى تمسي مقفرة إلا من الرياء .
حتى اصبحوا كل يوم بل كل لحظة بقناع جديد، ذلك
لأن الأقنعة بطبيعتها لا تدوم طويلا بل سرعان ما
تذوبها الحقيقة، وتذوي تحت شمسها الحارقة،
فيسارعون لإستبدالها كل لحظة، والمحزن
بل والمؤلم انهم لن يستطيعوا الرجوع إلى ذواتهم
إلا بعد عناء شديد، وربما لن يستطيعوا الرجوع إليها أبدا.

أتساءل بين الفترة والأخرى: هل تبدو الروح
جميلة حين ترتدي ثوبا ليس ثوبها؟!
هل تبدو المشاعر حقيقيةحين تغترب عن ذاتها ؟!

هل نبدو حقيقين حين نطمس ملامح أرواحنا،
ونغتال البساطة والجمال بداخلنا؟!

بعد تجربتي الأولى، قررتُ أن تكون الأخيرة، فأنا أعشقني
ببساطتي، لن أخنق مسامات ملامحي مجددا، لأجل أن
أظهر بوجه آخر، بقناع لا يشبه روحي ولن يشبهها.

همسة: المُنافق والرائي ، كالباني على رمل ، اضاع عمله !

ملاحظة\المقال نُشر في آفاق الشبيبة الأربعاء 12\8\2009

إلى الأيادي البيضاء ترحل همسات حروفي

إلى الأيادي البيضاء، ترحل همسات حروفي

مطاردات خافتة الضوء، مشحونة بالضوضاء، مسكونة بالصخب الأرعن،
تلعق الظلام ، تحبسه في حلقوم أيبسه الصراخ المتتالي، وعويل ، من جوف حرف يأتي، بلا نكهة، وبلا لون، وبلا هيئة حتى!

أوجاع الشارع الوظيفي، مكتضة بآلاف العاطلين عن العمل، أؤلئك المعطوبة أحلامهم، وكأنها مرت عليها نارا موقدة، ذات غفوة من القدر، فأصبحت كعصف مأكول، لا دراية له بحلم، ولا نهش لمخالبه –على حدتها- لوليمة مُلقاة على رصيف الأحلام ذات شبع لأصحابها.

هو صخب الحياة المتلاحق ضجيجه، بلا توقف، حين يتكاثر العطب على جانبي الحياة، ولا يعود للحياة شريان تجري بداخله، آلة العيش الحر.
لا ندري للظلالة سببا، فهناك دياجير عدة ، تلاحقت بعضها ببعض ، وتلاحمت أطرافها ، لتسكب في النبض كرسترولا ، يعيق الحركة ، ويشل الكفاءات، فتعود حاجتنا للملمة جراح الحاجة ، أشد حاجة من ذي قبل!

وحين يكون ذاك حال (الإتساخ) الكوني ، مرادفا لـــ(لإتساع) على مرافئ البشرية، يجد (الإنفساخ )الاخلاقي، طريقا معبدة ، يعبرها بهدوء وبلا وشوشات، وبلا إعتراضات من اصحاب الحرف الحر، او المنبر الحر، وبلا حتى تصادمات، مع النوايا الحسنة، او المبادئ التي تئن بوجع في الضمائر، لتنزاح من الضمائر –بإرغام من كل تلك الخيبات- لتسكن حواف الكتب و...فقط!

إنها لعنة الغوايات ،في عالم ، لا يقدس إلا الجيوب المنتفخة، يزرع بذرة الإجرام في رحم الأخلاق ، وينتشر كالهشيم في شوارع النوايا الحسنة.

وميض رسالة ، ذات حرف حر، تستنطق العطف، في القلوب الرحيمة، وتطالب أصحاب العقارات، والشركات، والقطاعات الخاصة، بإقتطاعة مال من موردها الثمين، لتسهم به في بناء الفكر، وبناء الوطن، وحماية الشباب من وحش الضياع الكاسر، وجحيم غواية الحاجة، كي لا نضطر لاحقا إلى ملاحقة الإجرام، وإستزاف أموالا طائلة، على التخريبات ، والإعتداءات الأخلاقية، على ممتلكاتكم ، وممتلكات الدولة، بحجة الحاجة، ووقع ألم الفقر، في المعدة وفي البيوت التي يتربص بها الإجرام في ثوب حقد، على من يعرشون البنوك.

فلتمدوا أياديكم ،للإستثمار ولتبسطوها في أريحية تامة، لتنتشلوا من يوشك على الغرق منهم، ولتهدوا ذويهم إبتسامة، ترتفع على إثرها الكفوف إلى السماء ، في دعوات دامعة ، بأن يبارك خطاكم الرب، ويبارك لكم ما تعرشون، وما تجمعون ، وما تزرعونه من حب على مرافئ العطاء اللامحدود ، كــ رد جميل لهذا البلد الغالي ، الذي بلا شك، اعطاكم الكثير.

"وما تقدموا لأنفسكم من خير يوف إليكم وأنتم لا تُظلمون"

عُلا الشكيلي
سبق نش المقال في ملح آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

الثقافات بين الصراع والحوار

الثقافات بين الصراع والحوار

الثقافة ، باب مشرعة ناحية صناعة الحضارة، وتأشيرة الدخول لمصنع الحضارات،هي حتما لا تأتي بها المصادفات، إنما البناء المعتد من اي شعب، هو ما يزجي به ناحية رقي حضارة ، أو ضمورها.

البناء ذاك، لابد ان يكون من بين ادواته ومعداته، الثقافة بجميع جذورها وهيئاتها، وأشدد على الجذور هنا لأن الجذر هو ما يصنع قوة القمة، او يعمد إلى تراخيها، وهو أيضا ما يعطي نكهتها وتميزها لدى الآخر، وتكون متفردة، بتلك النكهة ، ومتميزة بها، حين تجتمع ثمار تلك الثقافات ، على مائدة الحوار، ونسيج يحسب لها، حين يُحاك ثوب عولمة الثقافات.فتظل هويتها موجودة مُعلنة عن ذاتها للمارين من أروقة التاريخ، بحضاراته المتعددة.

الشعب الذي يعمد إلى تكريس تلك المفاهيم ، برغبة الإنفتاح والغرف من الثقافات والحضارات الأخرى ، لابد له أن يعمد إلى تعلم مفاهيم لغة الآخر وثقافته ، من أجل أن يعد نفسه إعدادا جيدا لأي حوار ثقافي فكري مع أي حضارة ، كي لا يضيع وسط المعمة وبالتالي تندثر حضارته.

اما حين تتلبد غيوم الفكر بالإنعزاية الثقافية، ولا تنفتح ثقافة شعب بالثقافات الأخرى، فإنه لن يقوى إلا على السير بعكازات الخوف، من أن يفقد هيبة وجوده وحضارته أمام حضارة ووجود شعوب آخرى، لم يتوغل إلى أعماق القوة الحضارية بها،وبالتالي هو أمام خصم لا يعي من أمره شيئا، وحين ذاك لن يكون هناك حوارا بينه وبين أي ثقافة، او حضارة اخرى، وكيف يكون حوار بين حضارتين والأبجدية بينها مبهمة وغير مفهومة. ولا من تواصل فكري او ثقافي بينهما !!
بوجود تلك الإشكالية، بين أي حضارتين، ينولد الصراع بينهما بلا شك.

الصراع ، تكون نتيجته في العادة، غالب ومغلوب، وثقافة الأحادية التي تنزوي في ظل الوحدة،والإنغلاق الحضاري ، لابد وأن تكون هشة ضعيفة، أو هكذا يقول المنطق.

وحين ذاك، يكون الشعب أمام منزلقين .
إما ان يصعر خده، ويذوب في أي حضارة أو ثقافة أخرى، حتى تطمس هويته بالكامل أو تكاد، وإما أن يظل يقاوم حتى توشك جميع أطرافه على العطب ، فلا يخرج من ذلك الصراع –الغير متكافئ – إلا على
كفن العزلة، ومنها إلى مقبرة التاريخ ربما.

آخر الهمس:

الإنفتاح على فكر الآخر وثقافته ، هو ما يجعلنا نتقن لعبة الصراع الخفي، بتذاكي شديد، الذي هو متكأ بالغ القوة، لإتقان فن الحوار بين أي ثقافتين لاحقا.

لذلك نجد ان أباسلة التاريخ، وقائدوه ، كانوا حريصون فيما مضى على منهج الإنفتاح ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

عُلا الشكيلي



سبق نشرالمقال مؤخرا بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبيبة

الأحد، 2 نوفمبر 2008

ثقافتنا وإجترارت عولمة الثقافة

*ثقافتنا وإجترارات عولمة الثقافة.




في أحد المنتديات الادبية لللشبكة المعلوماتية ، طرحت مقالي، " جذور الثقافة بين العولمة والعلمانية"


تداخل في النقاش، رواد للفكر أحسبهم، منهم الدكتور والاديب، والكاتب والشاعر، وغيرهم.


تفرع النقاش وإستطال بنا الحديث إلى أن وصلنا إلى معترك حواري، منعطفا بنا قليلا عن الفكرة الأساسية للمقال.


حين إجترنا أحدهم، إلى الحديث عن حال الأمة والثقافة البليدة التي تتربع عرش عقول الاغلبية من بنوها .


ثقافتنا كعرب ، هل حقا اصبحت مجرد أغان وأفلام ومباريات وغيره؟!


وهل تلك هي إجترارات عولمة الثقافة؟!


بالتأكيد أنا أعارض ذلك القول، لأن تلك التفاهات لهي متواجدة في كل أمم العالم قاطبة، ولا يحق لأي كان أن يلصقها بنا نحن العرب تحديدا دون غيرنا.


ولكن، هناك، حقيقة مؤكدة لا نستطيع أن نغفلها، وهي أن الثقافة بمفهومها الحالي، حين الثورة المعلوماتية والطفرة الإقتصادية جعلتنا كعرب في ذيل قائمة الفكر،


تلك حقيقة، تولد لنا حقائق أخرى أكثر ألما وهي أن العولمة أهدتنا مسار التقدم بالجهة المعاكسة للفكر.


حتى لم نأخذ منها سوى فتات الفتات ، حين النيو لوك، والفيديو كليب، والتقليعات الغريبة.


نعم... لدينا رواد للفكر، وأعلام للأدب والثقافة الحقيقية ، ولكن الأمر يقاس بعمومية المفهوم وشمولية المعنى.


والكثرة تغلب القلة دائما، وحين كان الكثرة بعيدين تماما عن العلوم، المستحدثة والتقنيات المبتكرة، كان ذلك، سببا في تخلفنا، ووصمنا بوصمة إلتصقت بنا، وهي "دول العالم الثالث" أو" الدول النامية"


القرية الكونية، تتلاحق فيها التطورات ، وتتسارع الأحداث، لدرجة كبيرة جدا، والعقل العربي للأسف، لا يزال يعيش الماضي في حين أن كل شيء حوله ، يزج به في عجلة الحاضر!


فيتعامل مع الأمور وتقنيات مستحدثة ، وهو لا يعلم حتى كيف تعمل!


ها هو يعيش يوميات تلك التقنية كـ "الأطرش في الزفة".


فنحن مستهلكون غير منتجون لكل منظومات الفكر والتقنية.


وكيف لمستهلك لثقافة معينة أن يعيها، وهو غير ملم بها، ولا بأساسيات بناءها وتكوينها؟!


الثقافة المعلوماتية أصبحت من اهم صناعة هذا العصر، فجدير بنا أن نلم بمستجداتها، ونرتحل بالعقل العربي ناحية الإقتطاف من أفكارها المتجددة.


ولا نركن فقط لجلب التفاهات من الأمور.


لأنه بسبب ذلك الجمود الفكري، بالفعل، كثرة المطاعم، وندرة
المعامل،


لان البطون منفخة، والعقول خاوية ، تغط في السبات.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

قيمة الإنتاج والإبداع في فكر الكاتب

قيمة الانتاج والابداع في فكر الكاتب!



كثر الحديث بين المثقفين عن "قيمة الكاتب" التي تناولتها بعض الأقلام في أكثر من صحيفة أو ملحق ثقافي،
ولعل أبرزها ما طرحه مؤخرا الكاتب /يحيى المنذري، في مقالة له بعنوان"قيمة الكاتب العماني" نشرها في زاوية (شرفة السماء) بملحق شرفات!
وبعد قراءتها تساءلت: ما هو القصد من نشر تلك الثقافة - وهنا أعني ثقافة القيمة - ؟؟!!

التأوهات التي تصدر من الادباء في صحافتنا حول ما يتعلق بالقيمة المبعثرة لدى المجتمع للمثقف والكاتب، أو الفنان التشكيلي، تعكس – للأسف - ضحالة القيمة لدى مثقفي المجتمع انفسهم فيما يتعلق بإبداعهم الأدبي، وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على تنمية الثقافة والعمل الادبي بجميع أشكاله في المجتمع.

إنني لا ألومهم أولئك المثقفين والكتًاب حين إمتعاضهم وتذمرهم من عدم إهتمام المجتمع بهم، وإنهم لا يجدون تلك الحفاوة التي قد يلقاها الكاتب الغربي، بين فئات مجتمعه،

ولكني أذكرهم بأن عالمنا العربي تواردت عليه إنتاكاسات ثقافية وحضارية عدة، قد يكون من ضمنها الحروب التي غزت ساحت فكره، ،و تجاهله هو ذاته لحضارته وتاريخه، وإستخفافه بأبجديات اللغة التي هي لب الثقافة ومعبر الحضارة ،
وما زالت تلك الحروب ترسل سمومها عبر غزوات متكررة للفكر والثقافة،التي يطلقها الاعلام الغربي صوب مجتمعاتنا بكل فئاته.

كل ذلك ساهم في تراجع عقليات المجتمع، فيما يتعلق بتدني النظرة للكتاب والكاتب أو المثقف أو المبدع الادبي، والفنان التشكيلي.

وحين نُعرًج بمقارنة بين الكاتب في المجتمع الغربي والحفاوة التي يتلقاها، وبين الكاتب في المجتمع العربي،والتجاهل الذي يلحظه من بعض فئات المجتمع، فأعتقد أننا بذلك، نبتعد خطوات عن مفهوم الثقافة وأهدافها، ونتجاهل بالتالي حقيقة أن المجتمع العربي بشكل عام لا زال يحبو ثقافة، وفكر-بعد أناستأصلت حضارته الحروب و قلة إكتراث شعوبه بتاريخه، فكان دور الكاتب المثقف هنا ليس دورا هينا، بل هو قائد الفكر في مجتمعه، يقع على عاتقه إنتشال الثقافة والادب من براثن الاخفاقات حين عبورها فكر أؤلئك البعيدين عن مراسيها.

لذلك أظن أن رسالته أكبر من أن تقيّمها الماديات،

فالكاتب أو المثقف لديه رسالة يؤمن بها عليه إيصالها بشتى الطرق،ومما لا شك فيه أنه سيواجه الكثير من المطبات حين عبوره شارع المعرفة والثقافة والأدب إلى فكرالمجتمع.


الهوة الثقافية بيننا وبين الغرب عميقة جدا،لذلك.. تنفسوا بعمق، ولا تتعجلوا ثمار الفكر،
دعو أغصان إبداعاتكم الأدبية تورق وتسترسل شموخ الفكر، وبالتاكيد ستأتي أُكلها بعد حين.

وإذا ما حصل ذلك، تلقائيا سترتفع القيمة المادية للكتاب، والمقالة والقصة تباعا لإرتفاع قيمة الكلمة والثقافة والفكر في عقول المجتمع،

والكلمة رسالة، وقيمة حضارية وفكرية وثقافية فبل أن تقيمهاالماديات.

وجهة نظر قد لا تجد لها صدى لدى الاغلبية من الكتاب
ولكن بالرغم من ذلك كتبت فكرتها في كلمات هذا المقال.
عُلا الشكيلي
*هذا المقال، نُشر لي اليوم في ملحق شرفات الثقافي التابع لجريدة عُمان.

الأربعاء، 16 يوليو 2008

التأمل طريق الإبداع




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


التأمل...... طريق الإبداع

العلم حين يسانده الايمان، فإنه يعمل على إجلاء الحقائق، وينير العقل بها، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الدينية من أجل بناء الحضارة،
فكل قوم يعتنقون دين معين، نرى أن أغلب ثقافتهم متربطة بمعتقدات دينهم ذاك، وبُنيت بالتالي حضارتهم على نهجه.
ومن تلك الاديان ما يحارب الفكر، ويغضبه التأمل ويبقى على معتقدات غريبة لا أساس لها من الصحة، تعمل على جمود الفكر وركود الحضارة. على عكس ديننا الحنيف، الذي أمرنا بإستخدام العقل، وإستحضار لحظات للتأمل من أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة. فالايمان يعني اليقين و ليس مجرد إعتقاد أو معرفة ظنية.

وحين ياتي الدين بمعتقدات لا تتوافق مع الفكر، وبحقائق ينبذها المنطق، -كما في الديانات الوثنية-
فإنه لابد من دحض تلك المعتقدات يقينا، بإعمال العقل بها، والتأمل في فصولها.
لذلك فإن الكثير من المفكرين وصلوا بفكرهم، وتأملهم إلى حقائق إيمانية يساندها العلم،
فالتأمل والتنويرالايماني، يؤدي إلى إثراء الثقافات وتجدد المعرفة ، لدى الشعوب،وبالتالي تنوير العقول،حتى تستبين الصواب من الخطأ. وتنتج شخصيات سوية. تستطيع أن تقود الحضارة كما ينبغي.

فمن أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة، في جل الأمور حولنا، كان لابد من نظرة تأمل فاحصة، وإعمال العقل في تلكم الامور، وهذا بالضبط ما أمرنا به الله تعالى، مرارا وتكرارا.
ذلك لأن المعرفة بالشيء وحدها لا ينتج عنها حضارة،أو رقي بالبشرية وعمارة الارض. إنما ستعمل على الركود والجمود الحضاري. والابقاء على ما وصل غليه الاولون دون حراك.
إذ انه لابد مع المعرفة من إتباع الفكر للوصول إلى حقيقة ما والحقائق الاخرى المرتبطة والمتعلقة بها. لذلك فأنه لا فائدة مطلقا من إستمرارنا في تعلمُ إبداعات من قبلنا، وترديد مقولات الاولين دون ان نحاول أن نستلهم ونقتبس منها أفكار جديدة.

فنحن كعرب كنا في ركب الحضارة الاولى، حين كان إعمال الفكر لدينا حاضرا، إلا اننا اليوم في ذيل القائمة،

وما أدل على ذلك من قول احمد أمين/ في كتابه" الشرق والغرب"
حين قال:"لقد عاش الشرق فترة جمود طالت، حتى أعتقد البعض أن الجمود خاصة من خصائصه، وقفت الحياة على ما وصل إليه الاولون فلا تقدم ولا تجدد، النحو والصرف الآن هما نفسهما نحو سيبويه وصرفه، وموضوعات الادب هي بعينها موضوعات الادب التي قال بها الأولون، وأوزان البحور هي نفسها تقريبا الستة عشر التي عرفها الخليل"!!

ما جعلنا في آخر ركب الحضارة، بعد أن كنا في المقدمة بلا منازع،
هو أننا أبطلنا إعمال الفكر، وتركنا أكثر مقوماته، وهو التأمل،

فكل شيء ننتظر أن يصل إلينا جاهزا دون عناء فكر.!!
عُلا الشكيلي


مقال نُشر لي اليوم الاربعاء الموافق 27/8/2008 بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبية

الأحد، 13 يوليو 2008

بين اللغة والتاريخ والحضارة والهوية ، صلة رحم

سمعت بإذن قلبي صوت عتب.................له رقراق دمع مستهل.

سمعتُ الضاد قائلةُ أأنفى......................وهذا موطني والأهل أهلي.؟؟!!

جبران خليل جبران



شعب بلا لغة، شعب بلا ثقافة، بلا تاريخ ، بلا حضارة وبلا هوية.


حين عصر،توالدت فيه انتكاسات هوية الشعوب،وسقوط الحضارة العربية،
في فوهة العولمة،والقرية الصغيرة، نسمع لغة الضاد تئن،في وجع، حين هجرها أبناؤها، أو كادوا.

اللغة جواز سفر للعبور عبر محطات الحضارات بشتى أنواعها،وحين يتجرد شعب من لغته أو يتنكر لها، يكون حكم على نفسه وتاريخه وحضارته بالاندثار،


ولعل عالمنا العربي اليوم ، لم يدرك بعد تلك الحقيقة التي نراها زاحفة بقوة،إليه، بكل حثيثياتها المؤلمة،

حين نمضى للمفاوضة مع الآخر بغير لغتنا، فقد خسرنا نصف حقوقنا قبل أن تبدأ مجادلتنا للآخر الذي غزانا فكرا وثقافة، بمجرد أننا سمحنا له أن يزحف بلغته حين حديثه وحديثنا معه عن حقوقنا وتاريخنا وحضارتنا.


ذلك أن اللغة هي تاريخ متأصل في كل شعب، وكل تاريخ إنما تسرده اللغة التي تأسس بها،
وحين ضياع مفردات تلك اللغة، بالتالي، يكون ضياع للتاريخ والثقافة والحضارة والهوية، لأي أمة.


ندرك ذلك، حين تنزاح الذاكرة إلى شاطئ آخر، ساعة توالد الافكار المعصرنة، وغياب الثقافة الحضارية والتاريخية لأي شعب، بتغييب لغته.


كمثال، أنك حين تغادربلدتك إلى بلدة أخرى، وينغمس فكرك في محبرة حضارتهم ولغتهم،
حتى تنسى معاني مفردات لغتك، فلا تستطيع أن تبعث بها حضارة حين تداولك للحوار
والنقاش حول طاولاتهم المستديرة.


تحاول جاهدا أن تمجد الحضارة لدى أمتك، للتفاخر بها بينهم، إلا أن ذاكرة لغتك تخونك، وربما عصفت بك الألفاظ إلى معترك آخر،ومقصد بعيد المعنى عما بُنيت له حضارتك، مما يجعلك تبدو بينهم بلا هوية تميزك،


وتشعر انك انصهرت في ثقافة الآخر، ونسيت من تكون إلا مما يرسله القوم إليك
من معلومات معلبة ومصدقة من حضارتهم وثقافتهم ،فينسجون تاريخ لك بلغتهم، وبمصطلحات هي بعيدة كل البعد عن هوية أمتك!



لذلك ضاعت الكثير من الحقوق العربية، حين تلتف الأصوات،حول الطاولة،وتسقط الحضارة والهوية، مع إسقاطات الحروف الأبجدية بألفاظهاالتي لم تعد تدرج في القواميس، بمعانيها الأصلية،

فتغدو المقاومة إرهابا، والاستسلام سلاما، ..........إلخ.


وكمثال آخر، أن تقرأرسالة تاريخية بُعثت في عصر كانت اللغة فيه في اوجها، غير ان تبعثر حروف لغتك ، ستبعثر حتما مقاصد تلك الرسالة، وتنقلب المعاني فيها رأسا على عقب،


للأسف، لم تعد اللغة العربية ، بتلك القوة التي عهدها بها التاريخ حين كانت تصيغ الشعر حضارة، وتبرمج المجد واقعا،لأن الفتى العربي اليوم، أصبح إبن العولمة،وتعدد اللغات ، ونزوح اللغة الام جابنا، وبالتالي، غدت ثقة العربي بنفسه وبحضارته وتاريخه وهويته مهزوزة،حتى صار ينقاد فكرا وهوية وثقافة ناحية الآخر، مبهورا.
وأخشى ما أخشاه أن ينصهر والآخر في بوتقة واحدة فعلا.


أبسط ما يجب علينا فعله وسط تلك المعمعة التي أثارتها العولمة،هو، تدارك اللغة وممارسة جمالياتها حين حواراتنا اليومية،مع الأبناء، حتى تتأصل فيهم ثقافة ووعي بتاريخ الأمة وحضارتها،وبالتالي الحفاظ على تاريخنا من الاختزال و هويتنا من الارتحال،
وحضارتنا من الاندثار.

عُلا الشكيلي

سبق نشر المقال في ملحق آفاق التابع لجريدة الشبيبة



الاثنين، 19 مايو 2008

عُمر المختار

لن نستسلم، بل سنقاتلكم، لننتصر أو نموت، وستأتي اجيال واجيال بعدي ،
تقاتكلم، أما أنا فسأعيش عُمرا أطول من عُمرَ مُعدمي
".
عُمر المختار

********************
عندما جاء أخي مطالبا إياي بالتحويل إلى قناة أم بي سي الثانية،
إعترضت بشدة، وقبل أن أكمل كلماتي الاعتراضية على طلبه،
باغتني بقوله: يُعرض فلم عُمر المختار الآن على القناة"
بعدها تلبسني الصمت وانا أنقل نظري بسرعة خاطفة صوب الشاشة،
وأصابعي تعبثان بجهاز التحكم.

لا أدري ما سر شغفنا بمتابعة ذلك الفلم، الذي شاهدناه مرات ومرات،
ومع ذلك، لازلنا نتسمر أمامه، بصمت، رهيب، صمت يجعلك تسمع
حتى دبيب النمل من حولنا!!


تسمرت، مشدوهة وانا أتابع فلم عُمر المختار، الأسد العجوز،
الذي أسرني وأسركم بلا شك، بل وأسر أعدائه أيضا بكل
خصاله سواء الاخلاقية أو القتالية، حين وصفه أحد
جنرالاتهم يوما ب"ذلك الاسد العجوز"

وحين قال أحد جنرالاتهم أيضا لأحد الجنود -لحظة وقوع عُمر في الأسر-،
بنبرة تعظيم وإكبار لشخصية عُمر :لم اكن أود أن أرى عُمر المختار مكبلا
بالسلاسل،ـ فتعجب الجندي من كلمات قائده، فباغته الجنرال بنكهة تعظيم
واضحة :" إنه عُمر المختار"!!

من هو عُمر المختار هذا؟! ما سر تلك الهيبة العظيمة في شخصيته الوقورة؟!
تمعنوا في كلام "غرسياني"- أحد جنرالات روما- حين قال واصفا عُمر المختار،
حين أُتي به إليه مكبلا بالسلاسل بعد ان وقع في الاسر:
"...يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال، له منظره وهيبته،
رغم انه يشعر بمرارة الاسر،.......ويسطرد غرسياني حديثه .وعندما
وقف ليتهيأ للإنصراف-أي عُمر المختار- كان جبينه وضاء، كأن هالة
من نور تحيط به! فإرتعش قلبي من جلالة الموقف!!، وأنا الذي خاض
المعارك الصحراوية والسياسية ، ولُقبت بأسد الصحراء، ورغم
هذا كانت شفتاي ترتعشان ، ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، "

عمر المختار، كم كان عمره عندما شرعت إيطاليا في إحتلالها لليبيا؟
كان قد تعدى الخمسين عاما!! وظل أسدا لا يلين له جانب، ولا يهدأ
له زئير، في ساحة الحرب ضد الرومان طوال 20 عاما، إلى أن
اُعدم وهو كهل تعدى السبعين!!


.... وأنا أتابع أحداث الفلم، كنت انظر إليه وهو يقود جيشه بأسلحته
البدائية، ضد الدبابات والطائرات الحربية التي تطلق قذائفها من كل
حدب وصوب، ناحيتهم، وأتسائل:
ترى ما هو مبعث كل تلك القوة الهائلة والصمود العجيب الذي
عجنت منه شخصية عُمر المختار"؟؟!! أي عزيمة تلك التي مُنحت
لذلك الأسد العجوز"؟!

الايمان وحده، كان يقود عُمر، في ساحة القتال، وأجزم أنه لو أتيح
له أن يعيش، أكثر، لظل بذات الصمود، وبذات الروح القتالية
ونفسه التي تأبى الاستسلام.

كان إقتصاد ليبيا، في فترة مقاومتها للإحتلال الإيطالي ، لا شيء،
ولا قوة لسلاح أو عتاد لدى الشعب الليبي آنذاك! بل كانوا يقطنون
الخيام، وعريش بنيت جدرانه من سعف النخيل.
يحيون حياة بدائية بدوية،

تلك الحياة، بالرغم من قساوتها غير أنها جلدت خلاياهم بحرارة
شمس المشرق حين تبزغ في الصحراء ، وربت نفوسا على الأنفة،
وأرواح تأبى الاستسلام والخنوع تحت رحمة العدو."إنها حياة الصحراء"!!
.

وإنطلاقا من قوله تعالى:" وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط
الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" فأن
عُمر المختار وجماعته،
كانوا يسيرون على منهاج تلك الآية الكريمة،

ونتعجب حقا، من الاعداد النفسي وإبتكار الوسائل البدائية التي
لم تصمد امامها دبابات العدو، بالرغم من الاعداد المتقن لها،
ولكن إعداد النفوس للقتال أهم بلا شك. وذلك ما كان يفعله عُمر مع جماعته،


جيش ليبيا البدائي وحياة الصحراء آنذاك. لم يكن بتلك القوة التي يمكنه
من الصمود أمام حضارة الغرب وخبرتهم القتالية
غير أنك تتعجب، حين تسمع جنرال رومي، يساوم عُمر المختار،
بقوله:" حضارتنا وثقافتكم"!!

إعتراف من جنرال رومي ، لهم من الحضارة ما لهم،
بثقافة أهل الصحراء! وإشادته لها وإعجابه بها؟!!

أي ثقافة تلك، التي أندثرت معالمها اليوم بين أبناء الصحراء!!
وكانهم حققوا مطلبهم ومبتغاهم،أؤلئك الرومان وقدموا لنا
الحضارة على طبق من ذهب ،وجردونا من ثقافتنا، حتى بتنا أتباع لثقافتهم.
في عصر مليء بالضباب والظلام يأتي ناحية الشرق.


الثقافة، هي من جعلت عُمر المختار، يرد رشاوي الرومان له،
حين حاولوا مساومته بالثروة الهائلة التي عرضوها عليه،
ثمن ليترك الجهاد ضدهم!
وأجاب طلبهم ساخرا: يبدو أنني قمت بعمل عظيم ،
استحققتُ لأجله كل تلك الأموال التي تعرضونها علي،
حين تحيلونني للتقاعد"!!

عُمر المختار، كان شعلة، لم تعرف الخمود، ولا التخاذل،
عاش بطلا، ومات بطلا، وصدق مقولته حين قال، للجنرال الرومي،
لحظة أن أخبروه أنه سيُعدم امام شعبه إن هو أصر على محاربتهم،
ورفض الاستسلام لهم:

لن نستسلم، بل سنقاتلكم، لننتصر أو نموت، وستأتي اجيال واجيال بعدي ،
تقاتكلم، أما أنا فسأعيش عُمرا أطول من عُمرَ مُعدمي".

أُعدم عُمر في سنة 1931م ولكنه عاش مخلدا ذكره بيننا إلى الآن.
رحمك الله يا عًمر، والبسك لباس الخلد في جنته، وجعل مقامك في عليين،
في الفردوس الاعلى من الجنان.
حقا ما أعظمك!! وحقا عشت وستعيش أطول من عُمًرِ مُعدمك.

عُلا الشكيلي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــــــــ
"
الفلم عرض مؤخرا باللغة الانجليزية، مترجما إلى العربيةعلى قناة أم بي سي، الثانية"
يوم الجمعة الماضي 16/5/2008م

الجمعة، 28 سبتمبر 2007

مُعادلة صعبة

معادلة صعبة.

لازلت اذكر عبارة أستاذنا عندما كنا في نقاش معه حول الوضع الاقتصادي والمادي في منطقة الخليج بوجه عام والسلطنة بوجه خاص ...حيث قال لنا:"سيأتي يوما على العائلة العمانية أربعمائة ريال لن تكفي فيه لمتطلبات إسبوع واحد"!!

ولا تزال مقولته تلك تعرض علي كلما إستيقظ فكري على ثقافتنا الاقتصادية التي أراها تحبو بين الزحام أو تطفو على سطح من التفاخر اللامحدود.

وأرانا نزحف إلى تحقيق تلك النبوءة من أستاذنا مع بداية زحف عالم التكنولوجيا.والعمالة الوافدة في شوارع المدن والقرى على حد سواء...فالعامل والعاملة في المنزل أصبحا من ضروريات الحياة ومستلزماتها. في الوقت الراهن.

مع أن نسبة الباحثين عن العمل ليست باليسيرة . أي بمعنى أن دخل الاسر العمانية محدود بشكل عام ..مع ذلك نرى التفاخر والتباهي ينافس ويخالط ضروريات الحياة ومستلزماتها الاساسية!!!
لا ندري حقيقة؟؟ لربما كان ذلك ثمنا لألفية الثالثة التي باتت تحاصرنا دوما بزخرفها البراق.

أن آبائنا وأجدادنا كان دخلهم أقل بكثير من دخل الاسر المعاصرة ومع ذلك لم يكونوا يشتكون أو يتذمرون من العوز المادي الذي تفاقمت الشكوى منه في عصرنا هذا.!!
قد يقول قائل:" عصرنا مختلف. فلم تكن هناك في الماضي فواتير تدفع للكهرباء أو المياة أو الهاتف(الثابت والنقال)..."

هذا الكلام لا غبار عليه فمما لا شك فيه أن عصرا للتكنولوجيا والفضاء عصرا ترتفع فيه المعيشة إلى حد كبير .

وإلا فما بالنا نقرأ ونسمع أن نساء الغرب يتجهن ألى العمل على فترتين من أجل تحسين المستوى المعيشي لهن ولأبنائهن؟؟!!

وإذا ما نظرنا إلى ما هية المستوى المعيشي لديهن لوجدناه يفوق بكل تأكيد مستوانا المعيشي نحن العرب ويفوق بالتالي مستوى أجدادنا...ومع ذلك لم تكن تضطر جداتنا للبحث عن عمل،، .لسبب بسيط جدا وهو الرضى والقناعة بواقع الحال.

كلامي هذا ليس دعوة للتخاذل ..بل على العكس فإننا (دوما أفرادا ومجتمعا ) نشجع العمل الجاد الشريف من أجل حياة أفضل . ولا ننسى ان الله تعالى يقول:"ما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون" صدق الله العظيم.
والعمل عبادة .

ولكن هي وقفة لإستقراء الماضي والوقوف على الحاضر والنظر بجدية للمستقبل..

إنني أخوض معكم في بحر حديث كهذا لنضع مجهرنا على الجوانب السلبية من ذلك الزحف الفكري الاقتصادي المعاصر.

لقد كثرت حالات الاجرام والامراض النفسية والكبوت والحرمان العاطفي.
قد نظلم عصر التكنولوجيا إن سلمنا بأنه هو المسبب لكل ذلك..

إنما يكمن السبب في أننا لم نتمكن من وزن المعادلة جيدا.

إذ أنه يجب علينا بجانب النهوض بإقتصادنا والعمل على الرفاهية المادية ، أن نعمل أيضا على إثراء الجوانب الاخلاقية والتوعوية لدى الاجيال القادمة بدلا من أن يأتي يوما تضحك فيه الاجيال من ضحالة أفكارنا الحضارية المدعاة.

أيها الآباء....
أيتها الامهات...
ماذا لو إن من تعملون ليل نهار من اجل راحتهم ورفاهيتهم الاقتصادية..ضلوا الطريق وسلكوا مسلك الاجرام.؟؟؟
ماذا لو إن إبنكم قتلته التكنولوجيا بعيدا عن أعينكم ولا تطاله لمساتكم الحانية؟؟
هل ستقولون بعد ذلك :" إن الطفرة الاقتصادية إنما هي من أجل مصلحة ورفاهية الاجيال القادمة؟؟!!
عُلا الشكلي

الأربعاء، 12 سبتمبر 2007

دعوة للتأمل

دعوة للتأمل

ليس الأمر مجرد حبر بظلام الليل يكسو ورقة بضياء النهار. إنما هو سرد خيال خطته أفكار التأمل في حياة مشحونة بالضجيج.. وكم يؤرقنا الضجيج بحق.
ولكن للضجيج كلمة هو قائلها تتعدى أعتاب الواقع ليسكننا الخيال في فجر تأملي ينسدل على ظلام الليل فيكسوه أملا جميلا يداعب فضاء الكون.
منذ طفولتي وأنا والتأمل عاشقان.
ولا أدري ما سر شغفي بلحظات التأمل؟! ولماذا كلما تشبعت ضجيجا أنسحبت إلى عالم التأمل الذي يسكنه الهدوء ،عالم الوجود اللا متناهي وتركت عالم متناهي في الصغر مكتظ بالضوضاء، يصول ويجول في خرافات ونزاعات لا طائل من ورائها! تتصادم الأفكار فيه محدثة دويا عميقاً في النفس وشرخا مزعجا بين حنايا الروح...
كل شيئاً يسكنه الضجيج والغفلة واليأس.. مثلث العذاب الروحي...أوجدته أنانية مزعجة تمرغت في النفس حتى قيدتها...يقول "كنت ووكر" في كتابه "مفتاحي للحياة":فقط في لحظات التأمل العميق وعند تعليق وإيقاف الذات مؤقتاًً، أدرك لمحة من شيء آخر.أدرك "ذاتاًً" تختلف كلياً عن الذات الأنانية في حياتنا اليومية".
إذاًً فكل ذلك العذاب الروحي الذي يسكن العالم إنما أساسه تلك المزعجة "الأنانية"...
أريد....؟؟ لا أعرف ماذا أريد ولما أريد؟؟!! المهم أنني أريد فحسب!!
قد أريد الراحة فلا يهم من أرهقهم في طريقي للحصول عليها!! وقد أريد إخلاء نفسي من المسؤولية.. ولأثقل غيري بها... لا يهم مطلقا طالما أنني سأجد بالأخير من أشير له بإصبعي إن حدث خلل فيما وكلتني إياه الحياة من مهام فالشماعة التي اعلق عليها أخطائي دائما بحوزتي....
الأنانية المطلقة دائما الركيزة لكل ذلك العذاب."عذاب"؟!مؤكد هو عذاب. فالراحة التي تأتي على أكتاف غيري لا شك إنها عذاب مبطن..نعم هي كذلك. ففي أعماق نفسي شيئا يشي بي.. قد أتمرد عليه للحظات وقد يسكنني الغرور ولكنه يبدأ يتسرب رويدا رويدا من أعماقي إلى ظاهر أجزائي...
فقد أصاب بالحمى أو بحبوب صغيرة تشوه صفاء جلدي وتضع بصمة من العذاب النفسي عليه. وقد قرأت ذلك مرة في كتب الجمال..أن "جلدك مرآة عواطفك" أعقبته سطور تخبرنا بان " العلاقة بين الأمراض الجلدية والصراع الداخلي هي علاقة معقدة"!! وليس الأمر يتقيد بالأمراض الجلدية فحسب بل كل الأمراض التي تعتري الإنسان .
حسناًً على رسلكم قليلاًً فبطبع ليس جميعنا ينال ذلك العقاب الجسدي. ببساطة لأنه عقاب النفس للنفس فور إحساسها بالذنب.. وليس جميعنا سوف يحس بالذنب. هذا مؤكد ولكن فلنكن على يقين أن العقاب نازل بنا لا محالة..قد يختبأ لسنوات عدة بين حنايا أرواحنا ثم يظهر لنا فجأة كالمارد الذي لا نعرف من اين اتى.. بسبب غفلتنا عن معاصينا..إنما انظروا إلى من عرف من أين أتته المصيبة ولم يغفل ذنبه طوال أربعين سنة! ذلك أبن سيرين العالم الجليل.. ماذا يقول؟..يقول: عايرت رجلا مرة بأن ناديته ب"يا مفلس" فأفلست بعد أربعين سنة.(أي أبن سيرين).يا لعظمة ذلك العالم..لقد عرف بأي خطيئة أدركته المصيبة.
تأملوا كم نلاقي من مصائب في أولادنا وأموالنا وأنفسنا...أترانا أدركنا بأي ذنب حلت بنا؟؟ مطلقا فنحن غارقون في غفلتنا.
أتعتقد حقاًً بأنك ناجي إن تشمت بمصيبة أحدهم؟؟ النجاة محال ولا بد يوما من أن تلاقي جزاؤك! نعم لابد من ذلك. فقط تأملوا في أغوار الحياة. فقد يظلم المرء وتحمل جيناته تلك المظالم ثم تفرغها في الأبناء بأن لا يجدون السعادة أو في الأموال بأن لا تسكنها البركة. أو في النفس بأن تجهل على الدوام لذة راحة البال.وصدق الله العظيم إذ يقول"وما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
ولكن لابد أن نؤمن بان بعض المصائب تنزل بالمرء لا لذنب أذنبه ولكن ليزيده الله بها رفعة.

السبت، 25 أغسطس 2007

الزوجة ، هل لا زالت في قفص الإتهام؟!

الزوجة...هل لا زالت في قفص الاتهام؟؟
تصادف وجودي معها في أحد المستشفيات وبالتحديد في قاعة الانتظار. كانت شاردة الذهن.جلست إلى جانبها..سلمت عليها وبادرة بالكلام سألتها عن ما يؤلمها وتطرقت معها في الحديث حتى علمت سبب الحزن الذي في مقلتيها.فابنها تركها تأتي بسيارة الأجرة بعد ان إستأذن حرمه المصون ولم تسمح له بإيصال((أمه)) إلى المستشفى!! تنهدت بألم لما أسمع والى جوارنا كانت نسوة أخريات عقبت إحداهن "في النهاية هذولا ولادنا وما نقول إلا الله يوفقهم ويهديهم"
قمت وكلي حيرة مما سمعت أيعقل أن يصل الأمر إلى حد مشاورة الزوجة في أمر حيوي كهذا؟؟ثم أي قلب لتلك المرأة في أن تأمر زوجها بأن لا يذهب بأمه إلى المستشفى.
حدثت صديقة لي بالأمر فإذا بها تخبرني الكثير مما تأسف الأذن لسماعه. فهناك من خاصم أمه من اجل زوجته وترك دموع الحزن في عينيها تقطر كل ليلة. وهناك من هجر أهله وخاصم أخوته والكثير الكثير من القصص التي ينسجها الواقع كل يوم. وحقا لا ندري ما سبب كل تلك القسوة من بنات جنسنا؟؟!! فما يضيرها لو أنها إستغلت حب زوجها لها إستغلالا أجدى نفعا لها ولأولادها. فلو أنها فكرت بعقل مدبر لعلمت أن تلك التفا هات لا ترقى لشيئ بل على العكس..ستجعلها تعيش بقلق وتصور وتوقع الأذى من أهل زوجها فلا يرتاح لها بال.حتى أولادها سيرثون ذلك الحقد منها وبذلك تكون قد ظلمتهم وقصرت في تربيتهم وهي تضن أنها تفعل ذلك من اجلهم ولكن هيهات فكل ذلك سينعكس بالسلب على أبنائها أولا..ثم أن" الديان لاينام وكما تدين تدان"..فهل ترضي لنفسك أن يعاملك ابنك بتلك الجفوة وانت من سهرتي الليالي لخدمته ولراحته؟ وهل ترضين لزوجة أخيك أن تعامل أمك بذات السلوك؟
أختي لا يكون حبك لزوجك حبا أنانيا. بادري على حثه بطاعة والديه حتى وإن فرضنا أنهم أخطوا في حقك.فيكفيك ما عرفت من الحق"أن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى" بادري بالصفح وحثي زوجك على صلة الأرحام.وأعلمي أنه إن لم يكن به خير لأمه فلن يكون فيه خير لك متى وهنتي وغادرتك الدنيا من جمال وصحة بدن فلا تغتري بيومك ولكن فكري بغدك.
وصدقيني قمة الحكمة والذكاء والسعادة أن تكسبي من حولك بلين جانبك وطيبتك.ومنتهى الغباء والتعاسة أن تعزلي أولادك عن أهلهم وان تتصيدين الأخطاء لأهل زوجك.
ولكن لا تتصنعين الطيبة وأنت تضمرين عكس ذلك.واعلمي أن قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه,أو تأباه,وتذمه أو تمدحه وفق ما تحقق بينه وبين الله تعالى فإنه يكفيه كل هم,ويدفع عنه كل شر.
فأصلحي باطنك يشع ظاهرك نورا مع الزمن وأن بهت في البداية