الاثنين، 22 فبراير 2010

ضوء حالِك !!!


أصدقُ، بكل ما أوتيت من غباء ، أن الناس كُلهم طيبون ! وأن الجمال يرتدي الأرواح كُل صباح ، وأن الظلمة تأتي فقط لتلاعبنا الــ"غُميضة " ، ولا تلبثُ أن تنتهي اللعبة ، ويرتدي الوقت ضوءه .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من سذاجة ، أن الدمع المنسكب من المقل ،ذات مُحاكمة على شغب، هو دمع بريء، صادق،طاهر ، يغسل القلوب كُل صباح ، كي لا تصدأ ، ولا أفطن إلى أن غسل الخطيئة يجب ان يكون ليلا ، في خلوة ، بعيد عن أعين الناظرين ، وان ذلك شرطا لـــ طهرها ، وأن ما عدا ذلك كله نفاق ، وخطيئة أكبر .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من رحمه ، أن الظالم ، روح طاهرة ، وقلب مُعطل بالكراهية والخطيئة ، يحتاج لشحنات حُب ، كي يعاود عمله .وأن الذنب يقع علينا جميعا ، فأبرئ ساحته ، وأُلقي بالتُهم على من حوله ، وإن تملصوا منها ، ألصقتها بي ، وأعلنُ أنني المُذنبة الوحيدة !

أُصدق ،بكل ما أوتيت من بساطة ، أن الخير هو الوجه الحقيقي لجميع البشر، وأن الشر مجرد قناع ، يحلو للبعض إرتدائه ، ذات حفلة تنكُريه ، ولا أنتبه أن العالم من حولي كله يرتدي أقنعة ترسم ملامح الجمال والبساطة ، و تضجُ بالطبية !

وعليكم أن تُصدقوا ، أن كُل المذكور أعلاه ، مُجرد ثرثرة غبية ، وإنني بحاجة إلى غسيل دماغ ، أو إستئصاله .....

السبت، 20 فبراير 2010

تضارب



لا أستطيع إحصاء النازحين إلى أقصى الشجن

ذاكرتي معطوبة ،

صدئة ،

مُعطلة !

أبدو كطير شارد من عشه

يرفُ جناحيه تحت المطر

وحيد ، حزين ،ضائع

يلثمه الخوف حد الرجفة المصلوبة

يبحثُ في المنفى عن وطن!

مُعذب بالغياب جدا
.
ثمة خوف ينمو بداخله
.
كُلما سمع أزيز الرعد

،

،


أيجب عليً أن أفرح الآن
!
وأتلو على فرحي آيات جنونه؟!

الخميس، 18 فبراير 2010

ضياع

كفى بالمرء إثما أن يُضيع من يُعيل.
ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!

كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!

ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله ।

أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .

أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن أبوها الذي طلق أمها ، وأخذها بعيدا عنها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
وأبوكِ؟
أبي لم يتزوج !!

أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ....
حكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " ، وهو على قيد الحياة !
والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !

تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
نعم، لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق رب السماء!

-الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
-ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
-مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
-ويتركوا أولادهم للضياع؟!
هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، لا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!

فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من الحزن ،
ما الذي جرى للرجال بحق رب السماء؟!
ألا يعلموا أن المشوار قصير ، وأن المرء يُردُ إلى أرذلِ العمر ؟!

أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!

ويحك ..إنتبه فقد

"عققت ابنك قبل أن يعقك "!!

الخميس، 4 فبراير 2010

أزيز الاشياء*

فتاة جميلة ، صغيرة ، تلاحقني بشيطنة الربيع الشقي في أنوثتها !
لم يعد العمر مُلكي يا صغيرتي ، قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح !

كل صباح ، يا صغيرة ، تتجدد أحلامك ، وتلبسين فرحكِ مبكرا ، يتقافز بنظراتُكِ مرح شقي ، تُطلين من على النافذة ، تتلصصين على لحظات خلوتي ، وتشاكسين وحدتي ! ماذا يريد، فرحكِ المتسلل إلى عُتمة أيامي ، من رجل لبسه اليأس ،ما أن يهطل الليل بلونه الداكن، حتى تتجدد أحزانه ، تراوده ،في جنح الظلام، عن نفسه!

الليل ،يا صغيرتي ، ذلك المارد الأسود ، بأضواءه الخرساء ، يًشبعني ضجيجا رغم سكونه ! يتوحد بي ، يتلبسني صمتا ، ويغرق معي في ذكراها !ذكراها التي لا تكف عن الثرثرة ، وعن العبث بكل شيء فيني !

يحاول الفرح،عبثا، أن يفك أزرار قميصه ،في مواجهة السفر، ويخرس كل أصوات الأشياء من حولي ، لكنه يعود ينكمش على نفسه ، وقميصه يزرر نفسه إستعدادا للرحيل ! وتعود ذكراها هي ، وحدها ، تتوحد مع عتمة ليلي ، تبثُ أنينا موجعا بداخلي !

دعيني أسرد لكِ من تكون تلك ، لكن لا تتأففي ، لأن غيرتكِ ستحضر حتما ، على وقع السرد،المجلود، بسياط الحب والشوق إليها .


بقايا الأثاث الذي تركته لي ، يذكرني بها، فللأشياء ذاكرة لا تموت ، و أفواه لا تكف عن الثرثرة ، وإن ذهب صدى مالكها ناحية التراب ، يمسد جسده ، وضلوعه ، إستعدادا لراحة أبدية ، تظل هي-أشياءه- شاهدة لأفعاله ، كلامه ، ثورات غضبه ، ساعات حزنه ، وجنونه ..

أدخل غرفتنا ، تستيقظ في داخلي كل ذكرياتي معها ، فكل شيء يحكينا قصة ، ويروينا ،أحاديث هوى ، لا تنتهي ، ولا يملها السامعون ! تظل تثرثر ، طوال الليل ، عنها ، وترسل إليكِ وإلى المارين من خلف النافذة ، أنوار روحانية ، تتسلل عبر أجسادهم، لتسكن أرواحهم ، بدفء ! فتتذوق قلوبهم ، طعم الحب الذي أتى من زمن بعيد ، عتيقا جميلا ، غاليا جدا ! فيحلمون بمثله أن يسكنهم ، كما تحلُمين أنتِ الآن .

كل شيء ، في زاوية العمر ، يُذكرني بها ، ويغلِق الأبواب على ذكراها ، ويقول ، هيت لك ، فالذكرى ذكراك ، عليك ان تنفرد بها، وحدك .

لذا ، لا مكان لكِ هُنا يا صغيرتي ، لأن المكان مُحاط بالوفاء ، مُغلف بالإخلاص ، عبثا تُراودني أنوثتكِ ، الطاغية ، عن نفسها ، عبثا تتسللين إليً ، فأنا ماضِ مع ذكراها بلا إلتفاتة لضوء .

أتسمعين ثرثرة الأشياء حولي؟ ذلك المشط الذي رمتني به يوما ، حين ذخلتُ عليها وهي تصفف شعرها ، وكانت قد أغضبتها مُداعبة شقية مني ، وتجرأ هوسي بها ، أن يشاكسها ويعلن لها –كذبا- أن وجهها بات أربعينيا جدا ، وأن نضارة العشرين إختفت من شفافية روحها ، وأنني بصدد البحث عن أخرى، تُقاسمني نضارة الحياة ، وتُلبسني حبور العمر .

يومها ،شعرتُ بأنوثتها تئن ، وبقلبها ،حاسر النبض ،ينكسر ببطئ ، يوشك أن يتشظى من الألم . فـ ويح نفسي كيف كانت شقاوة رجل الأربعين ظالمة فيني !
المرايا ، يا صغيرة ، تحكي عنها كل ليلة ! هل يستطيع جمالك أن يقف أمام جنون المرايا ،وهي تثرثر، في آذان الاشياء ،من حولي ، عن ذكراها ؟!

يا صغيرتي ، فليكف جمالك عن الثرثرة ، لأن شعوري ، في غياهب جب ماضي، يسرد ذكراها فقط ، وقد غاب وعي الضوء من حوله !
أنا كفيف ، لا أبصر سوى طيفها ، وأبكم لا أغني سوى لها ، وأصم ، لا أسمع سوى حكاياتها الراحلة ناحية الفردوس !

سأحكيها رواية يوما .... وستقرئين وتذكرين ما أقوله لكِ!
قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح .....


عُلا الشكيلي

الثلاثاء، 26 يناير 2010

هذيان

بعض الاحاديث تُصيبُك بالغثيان ، فهي لا تكف عن التلصص ومحاولة إسكتشاف عيوب الآخرين لتزيد نخرا فيها ولا تفتئ تحدث جليسها عن عيب فلان وسر علان ! ولا حكايات تروق لهم غير تلك ، ويظلون يرسلون دلوهم في جُب الظنون ، يوردون حبل الكلمات مُتدليا إلى أسفل سافلين ، في محاولة منهم لجلب أكبر قدر من الأسرار التي تُحاول أن ترقد في بطن الجُب بــ أمان !

تؤزك أحاديثهم أزا ، وتنخر في أُذنك أكاذيب طويلة ،
يقولون لك- وكأنهم يشفقون عليك-!!: أنت تجلس بعيدا عن الحدث ، لا تعرف أسرار الناس!!!
فتُجيب ونصف إبتسامة هازئة ترتسم على شفتيك ، تُحاول جاهدا أن تسترها : وما يهمني من أسرار الناس ؟! فوراء كل بيت حكاية ، وكل القلوب تسكن قصص ألم أو ضياع لا تنتهي .
فيمطون شفاههم ، ويلوكون ألسنتهم طويلا ، ويعلكون ما إستطاعوا من الكلمات ، قبل أن يلفظونها في وجوه جُلسائهم !!

لماذا قررتُ أن أكون بعيدة عن أي جليس ؟!
ولماذا أراني ألتزم الصمت حين وجودي بين جمع من البشر؟!
أسمعهم ولا أسمعهم ، حين يتقاذفون الكلمات ، ويتناوبون على نبش القبور !!
حتى الموتى لا يسلمون من أصحاب الريق الحامض جدا ! والذي إختمر بداخله كم هائل من الكلمات النتنة !

ما سر شغف الناس بالهمز واللمز والنميمة والفتنة والسطو بأعينهم على بيوت آمنة ؟!
بحق ، أجدني لا أستطيع فهم بعض العقول ، كيف تُفكر ؟!

حسنا ، ماذا لو كان كُل البشر هم في الحقيقة ، نفس واحدة ، تنسخ نفسها كل حين ؟!
أجدني أركن ناحية هذه المقولة التي إنولدت بداخلي على إثر تفكير عميق ، وأنا أتأمل البشر المتناثرون هُنا وهُناك ، المارون والواقفون ، الجالسون ، والنائمون ، وغيرهم .

ألا يحدث أنني أمر أحيانا على فتاة ، تقف في المكان الذي وقفتُ أنا فيه ذات مرة ؟!
ألا يحدث أن أشاهد أخ وأخته يتجولون في السوق ، فأتذكر أنني تجولتُ مع أخي في ذات المكان ، وبذات الطريقة ؟!
ألا يحدث أن تُخبرني جارتي حكاية بيت من البيوت ، أجدها توأم شديد الشبهة لحكاية بيتنا ؟!

إذن كل البشر متشابهون ، كلنا في الحقيقة ، نعيش نفس القصص ، ترصد كاميرا أعيننا نفس المشاهد، تتربص بنا نفس الهموم .

الفرق يأتي فقط ، من طريقتنا في التفكير .
كم تمنيتُ أن أغوص في عقول البشر ، لأعرف كيف يفكر كل واحد منهم !!!!!

الثلاثاء، 19 يناير 2010

آثام مسعورة*


آثام مسعورة


إنك تدفعني للضحك، ضحك مؤلم حد البكاء ، ماذا كان يتوجب علي أن أُخبرك ؟! كل شيئ حدث أمام محكمة عقلك ، وفي مكان قصي عن قلبك ، أو ربما أقصيته بمزاجك ! أنت حاد الطباع جدا ، وهذا يشوش ذاكرتي ، لا أعرف كيف سأحكي لك حكاية تود بمزاجك أن تغير مداخلها ومخارجها ! تغير كل شيء فيها ، وتؤل كل حدث إلى غير حقيقته! لقد أبكيتني كثيرا ، وها أنا الآن أُقهقه من كثرة الدمع المنحدر فيني ! تود فقط أن أردد ما يقوله هاجسك ، وتهجس به ظنونك! وما توسوس لك به تلك العمياء ؟!

أنت مُصاب بالمرض حتما ، و ضائع ، ضائع جدا ، خُطاك بعثرتها تلك العجوز الشمطاء ، ذات الفكر الأعوج ، ماضيك الأسود أطاح بكل الخير من عالمك ، ووضع ستارته القاتمة على كل نوافذ النور ! كل زواياك أضحت مُعتمة! كل أفكارك سوداء ، كل ظنونك في الناس سيئة ، بل حتى في نفسك ! أنت لا تثق حتى في نفسك! كل شيء لديك له تأويل أكثر قتامة من حقيقته بتُ أشك أنك تمردت كثيرا في شبابك ومراهقتك ،وإلا لما لازمتك تلك العجوز الغبية إلى هذه الدرجة !
إبقها في حجرك ، دافع عنها ما إستطعت ، لن اناقشك بعد اليوم بأمرها ، لكن تذكر أنني نبهتُك و أنك ستخسر الكثير بسبب علاقتك الحميمة بها ، ألا تلاحظ أنك بدأت تدفع ثمن قرابتها بك ؟! ألا تلاحظ أنها تسرق منك لحظات هدوءك ، ثروة فرحك ، وتكفن الحب في قلبك مبكرا ؟!قلتُ لك مرارا لا تُقربها منك وتجعلها ترصد حركاتنا وهمساتنا ، إطردها سريعا ، قبل أن تحبل وتنجب لك إبنها الضال ليعشش فيك للأبد ويقضي على حياتنا معا ।لا تدعها تتدخل في حياتنا أكثر ،لكنك لم تكن تستمع إلا لها ، ولا تثق إلا في أفكارها وهواجسها ! الآن تدفع الثمن ! كهولتك التي أبكرت مجيئها تلك الهواجس والأفكار التي لا تكف عن إرسالها تلك العجوز الشمطاء إنها لا تمل من بث وساوسها وسمومها صباح مساء !


كنت توهمني سابقا أن وجودها دليل حبك لي ، كنتُ أُصدق ذلك ، وبالطبع كنتُ سعيدة بها ، لكنها بدأت بالتمرد ، بدأت تحرضك علي! صدقني لقد تعبت منها ، وعليك أن تختار بيني وبين تلك اللعينة ! إنني أنهزم امامها كل مرة ، ولا أستطيع أن أجابهك بحضرت كيدها ، إنها تجعل نظراتك إلي أكثر حدة ! وكأنها تبحث عن خطيئة ما أو جُرم يرتسم في ملامحي ! تُحاسبني على كل نظرة كل كلمة بل حتى أطفالك لم يسلموا منها ! أنت تتتواطأ معها ، وهي تتقرب منك زُلفى ، لتقصيني أنا عن قلبك ! ، دائما تقف بيننا ، لا استطيع ان أصل إليك ، إنها تجعل حياتنا معا ضبابية الرؤية في كل شيء وتسد كل مسارب الحب وتلوث مواطنه وبواطنه !
بأمر منها تسقط كل عاطفتك بئرا سحقيا في نواياها ومكائدها ، تصرفاتك اصبحت لا تُطاق ، لقد أبعدتك عن الجميع ومع ذلك لازلت متشبثا بها ! وكأنها لعنة وحلت علينا ।

حين أبتسم ،في مكان عام ترتسم ألف عقدة حول عينيك ، وتسأل بنبرتها وبهيئة وسواسها الأرعن ، عن سبب تبسمي!! وكأنني فعلتُ جُرما لا يُغتفر ! حتى أطفالك إرتابوا في أمرك ، وباتوا ينظرون بخوف إلى صراخُك المُتطاير بسببها .

لقد نصحتُك مرارا أن تتخلص منها ، قلت لك لا تتعلل بأنها دليل حُبك لي ، لا أُريده ذلك الحب الذي تُقرضني إياه تلك الشمطاء اللعينة ! أعلم أنها لم تكن بتلك الهيئة القبيحة في أول معرفتي بك ، بل كانت جميلة هادئة تدغدغ حياتنا بالرومنسية الحالمة ، ولكنها بدأت بالتحول ، لقد بدأت تتضخم ، أُجزم أنها حبلى الآن ، لأنك قربتها منك كثيرا ، ودللتها أكثر ، هي حبلى الآن أليس كذلك ؟! لا تُحاول الإنكار !

أرأيت ، ها هو إبنها يبني له عشا في قلبك ولا يبارحه! كنت أعلم أنها ستُنجب لك طفلا ، وأنها تؤمن له موطنا بالقرب منك ومكانا في قلبك إنه يتربى في حجرك ، وقد قربْته منك زُلفى ، وأقصيتني عن عالمك ، صرت تثق به ، إذ يحرضك علي !

لا تلمني ، ولم نفسك ، لن أعيش بالقرب من ذلك المارد اللعين الذي يتربى في حجرك ، وأنا أرى أنيابه تكبر يوما بعد يوم ، تلك العجوز الشمطاء أنجبته لك ليوغر قلبك علي ، وذهبت ، تلك الغيرة الغبية التي لازمتك ،حتى حولت حياتنا إلى جحيم ، أنبتت الشك في قلبك ، وأمنت له مكانا فيه للأبد ، سأرحل لأن قلبك قد ضاق علي ، لم يعد يتسع إلا له ، له وحده !وتأكد بأنك ستعيش وحيدا مقصيا عن كل من حولك ، بسببه ، أُقسم لك .فلا أحد يرغب أن يقترب من شخص مريض بالشك جدا ، نظراته تلاحقان كل شيء حوله ،بريبة !


عُلا الشكيلي।
* نص سردي نُشر في ملحق أشرعة الثقافي
اليوم الثلاثاءالموافق التاسع عشر من شهر يناير لعام 2010

الجمعة، 15 يناير 2010

هواجس مُشوهة الملامح !

ما حكاية الأحلام اليوم؟! كلما قصدتُ مضجعا للقراءة وجدتُني أحلم ، وأصرخ في داخلي "إتركوني أحلم ، إتركوني أعبث بذاكرة الوقت ...

هل أخبركم أنني كسولة ، وأنني أتأبط حلما يراودني عن نفسه كل حين ؟! هل أخبركم أيضا أن أوراقي مُبعثرة ، وأنني لا أهتم مُطلقا بالأحداث اليومية التي تدور حول نفسها وتكرر ذاتها كل نهار ، وتعود تلوك الحلم ذاته كل ليلة !

هل أخبركم أنني ساخرة من كل الأحداث التي تكرر نفسها بغباء ، وهل أخبركم أيضا أن فكري المتسكع في دهاليزها ،والمتوغل في أحداثها هو ما دفعني للسخرية منها!

هل أخبركم أنني أمقت الثرثاريين، وأنني أستمع إليهم وأنا شاردة الفكر أفكر في سبب ثرثرتهم التي تلتحم مع الوقت ، تكاد لا تفارقه حتى ساعات النوم !! لا أكره شيئا قد كرهي لمن يأتيني على حين صمت ، يثرثر ويعجن الوقت بيده ليصيره إلى علكة لا تكف عن مضغ نفسها !

مفتونة بالهدوء أنا ، أكره الضجيج جدا ، هل تصدقون أنه حتى ضجيج الصمت أحيانا يسد كل منافذ الفكر لدي ، ويؤرق كل لحظاتي الصغيرة مع نفسي !

أريد أن اتوحد مع ذاتي ، أغرق في داخلي ।
أريد أن أغرق في نفوس المتوشحين بالألم ، أصافح قلوبهم بصمت ، أقرأها عن قرب قلب ، أحفظها عن ظهر ألم ! أريد أن أبعثرني بين شظاياهم المتناثرة ، وأعبر شواطئ أجسادهم ، لألتقط منها ضجيج الألم دون أن يشعروا بي!

صدقوني أنا ثرثارة جدا ، ثرثارة صامته! نعم ، صمتي لا يكف عن الثرثرة ، يرسل أفكارا عدة في نفس واحد! كل المشاهد اليومية تتخذ لها
طريقا معبد بالصمت الثرثار ،يبعث ضجيجا داخلي لا يكف عن العبث بخلايا عقلي ، والتقوقع في ذاكرة الأسئلة !
لأعود أسأل: لماذا ؟ أين ؟كيف؟

لماذا تموت الحياة ؟ أين يذهب الموتى ؟ كيف تشعر الحياة حين تودع آخر لحظاتها مع الضجيج؟!
لماذا أنا أنا ؟! ماذا لو كنتُ أُخرى؟! أين كنت قبل هذا؟!

أحيانا أُجن ، أجن بداخلي ولا أخبر الضجيج من حولي بما يعتريني من جنون !

لفرط ما أسخر من الحياة من حولي أجدني أعودُ طفلة ، يبعثرني فرح كثير !
،
،
،

أنا لا اعترف بالأعمار ! لأن اللحظة تكرر نفسها ، واليوم وليد الأمس ، وغدا حفيد مجهول الملامح !

الثلاثاء، 12 يناير 2010

الحكمة من زواج الرسول"ص" .


إيميل وصلني من الرائعة رحمة الهاشمي ، أعجبني ، ولأني كسولة في إرسال الإيملات ، خصوصا "الإيميلات التي تكون لكل زمان ومكان " أي المنقولة ، بل إنني نادرا جدا ما افتحها ، إلا أن هذا الإيميل شدني بما يحوي من معلومات قيمة ، نحتاجها بحق للرد على بعض الذين لا هم لهم سوى مُهاجمة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، وهو لعمري أشرف الخلق وأطهرهم . لذا قررتُ نشر الإيميل في المدونة ، والشكر جزيل الشكر لمن أرسلته لي.

،
،
،



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ما الحكمة من كثرة زواج الرسول؟ ماذا ستجيب؟
إذا جاءك أحد وسألك بنية غير سليمة وفهمت منها نية الإحراج والتشكيك في نوايا الرسول -صلى الله عليه وسلم - من تعدد زواجه....
فهل تعرف الإجابة؟

وهل تملك دفع هذا الحرج الذي سببه عدم معرفتك معرفة تامة بظروف وحقيقة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم من عدة نساء؟

إليكم الجواب, وهو عبارة عن محاضرة ألقاها الأستاذ عمرو خالد منذ فترة عن أمهات المؤمنين
لخصتها لكم بما يأتي:

أولا : لنتسائل بداية كم هن عدد زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

عددهن 12 زوجة
والرسول - عليه الصلاة والسلام - توفي وعنده عشر زوجات
حيث توفيت في حياته السيدة خديجة والسيدة زينب بنت خزيمة ...
رضي الله عنهما

ثانيا: هل تحفظون إخوتي أسماء أمهاتكم ...أمهات المؤمنين ...؟؟

عفى الله عني وعنكم
سنذكر الآن أسماء الزوجات :

خديجة بنت خويلد
سودة بنت زمعة
عائشة بنت ابي بكر
حفصة بنت عمر
زينب بنت خزيمة
أم سلمة هند بنت عتبة
زينب بنت جحش
جويرية بنت الحارث
صفية بنت حيي بن أخطب
أم حبيبة رملة بنت ابي سفيان
ماريا بنت شمعون المصرية
ميمونة بنت الحارث

لنسأل السؤال التالي بعد ذكر أسماء زوجاته عليه الصلاة والسلام :
كم واحدة بكر وكم واحدة كانت متزوجة من قبل؟

واحدة بكر وهي السيدة عائشة -رضي الله عنها - والباقي ثيبات

هل كن كلهن من الجزيرة العربية ؟

كلهن من الجزيرة باستثناء السيدة (ماريا )فقد كانت من خارج الجزيرة العربية وكانت من ارض مصر

هل كن مسلمات كلهن؟

نعم إلا اثنتين : السيدة صفية كانت يهودية والسيدة ماريا كانت مسيحية , رضي الله عنهن جميعا

والآن ...
لنجيب على السؤال التالي :
هل كان سبب تعدد الزواج من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهوة؟

إذا تأملنا مراحل حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزوجية نجد أن الشهوة اختفت من حياته والدليل عقلي هذه المرة,لنتأمل:


1.الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ نشأته و حتى سن 25 كان أعزبا

2.الرسول - صلى الله عليه وسلم من سن 25 إلى 50 (وهي فورة الشباب) متزوج سيدة أكبر منه ب15 سنة ومتزوجة من قبله برجلين ولها اولاد

3.الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سن 50 إلى 52 سنة من غير زواج حزنا ووفاء لزوجته الأولى

4.الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سن 52 إلى 60تزوج عدة زوجات لأسباب سياسية ودينية واجتماعية سنأتي على تفصيلها فيما بعد

إذا ...
هل من المعقول أن الشهوة ظهرت فجأة من سن 52 سنة؟

وهل من المعقول للرجل المحب للزواج أن يتزوج في فورة شبابه من ثيب تزوجت مرتين قبله ويمكث معها 25 سنة من غير أن يتزوج بغيرها

ثم يمكث سنتين من غير زواج وفاء وتكريما لها!

ثم إنه عليه الصلاة والسلام عند زواجه بعد السيدة خديجة تزوج السيدة سودة وكان عمرها (80) سنة حيث كانت اول أرملة في الإسلام - واراد عليه الصلاة والسلام أن يكرمها ويكرم النساء اللواتي مثلها حيث ابتدا بنفسه ولم يأمر صحابته بزواجها , بل هو عليه الصلاة والسلام قام بتكريمها بنفسه ليكون هذا العمل الإنساني قدوة من بعده

بعد ما قلناه نخلص إلى النتيجة التالية :
الرسول -صلى الله عليه وسلم - تزوج بطريقتين:
محمد الرجل )تزوج بالسيدة خديجة(
محمد الرسول )تزوج باقي نسوته(

ولنسأل السؤال التالي :
هل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الوحيد الذي عدد أم أن هنالك انبياء عددوا أيضا؟
الجواب نعم

لقد عدد المرسلون والأنبياء - صلى الله عليه وسلم كسيدنا إبراهيم وسيدنا داود وسليمان - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

وهذا مكتوب في الكتب السماوية كلها , فلماذا يهاجمنا بها الغرب , وهم معترفون أصلا ومكتوبة عندهم!
نأتي الآن لذكر الدواعي السياسية والإجتماعية والدينية التي دعت الرسول لتعديد زوجاته

أولا :

توريث الإسلام والدعوة بدقة تفاصيلهما وخصوصياتهما (كالصلاة وحركاتها ) فلا بد من دخول ناس لبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم- لنقل التفاصيل المطلوبة لتعليم الأمة ...

فأراد الله – عز وجل - بزواج الرسول من السيدة عائشة حيث كانت صغيرة تتعلم منه الكثير بحكم سنها (والعلم في الصغر كالنقش على الحجر ) وعاشت بعده 42 سنة تنشر العلم ..

والحديث في علم السيدة عائشة يطول حيث أنها كانت أعلم الناس بالفرائض والنوافل ...

وإجمالي عدد الأحاديث المروية عن زوجات الرسول - عليه الصلاة والسلام - 3000 حديث

أما شبهة زواج السيدة عائشة وهي صغيرة فقد كانت طبيعة البيئة الصحراوية أن الفتاة تبلغ بسرعة وكان متعارف على تزويج الصغيرات ليس عند العرب فحسب بل عن الروم والفرس

ثانيا :

تأصيل العلاقة بين الصحابة وتشبيكها مما يؤدي إلى تماسك الامة
فها هو عليه السلام يتزوج بابنة أبي بكر وأخت عمر بن الخطاب
ويزوج ابنتيه لسيدنا عثمان
والبنت الثالثة لسيدنا علي
رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم

ثالثا :

الرحمة بالارامل حيث تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأرامل (السيدة سودة وأم سلمة وأم حبيبة

رابعا:

استكمال تشريع الإسلام حيث يقوم الرسول بالفعل بنفسه ليكون قدوة واسوة للمسلمين من بعده

سواء كان بتكريم الأرامل أو الرحمة بمن اسلم من غير المسلمين كزواجه بصفية بعدما أسلم أبوها

ورفعة لشأنه عند حاسديه من اليهود

خامسا :

محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعقد الصلة والرابطة بين أقطار الأرض كلها حيث أراد بزواجه من السيدة ماريا المصرية أن يؤلف بلدا بأكمله والرسول عليه الصلاة والسلام تزوج السيدة جويرية حتى يسلم بنو المصطلق حيث كانوا أسرى بيد المسلمين بعد غزوة بني المصطلق والقصة معروفة

آمل أن تكون هذه المعلومات قد قدمت لكم ما تطمئن به قلوبكم ويثبتكم ويقويكم على مواجهة هذه الشبهة التي يريد منها أعداؤنا أو جهالنا تشكيكنا و النيل من ديننا ونبينا.

الأربعاء، 6 يناير 2010

عُمان ، ليست ارض للسلام فحسب !بل هي تاريخ عريق

يقول –وقد أستوقفني قوله طويلا أقرأه بألم - كم هو قليل ما نعرفه عن هذا البلد لمسالم... لا احزمة ناسفة ولا خاطفي طائرات ولا مجاهدين في تورا بورا...
قليل ما تعرف عنا يا هذا !! وكثيرون هم من قالوا مثل قولك ! ما الذنب ذنبكم بل كان ركود منا ، وضياع للمجد الذي سُطروه أولئك الذين مضوا ، بعد أن أمضوا توقيعاتهم –بكل فخر -على مُجلدات التاريخ ، فطمسها النسيان ، وأبدلها الزمان ، وتحرش بها من تحرش ، وبقيت عُمان للسلام عنوان ، ولكن ...

كلام أحد الأخوة ذاك وتصريحه بأن ما يعرفه عن "عُمان " قليل !!
ربي ! بحق لقد سرقتني العبارة وأخذتني بموجها بعيدا، وأنا أبعثُ السؤال ، بين يدي اللحظة ، والدهشة ترسمني مرات ومرات ،

تذكرتُ الألم الذي إرتشفتُ منه جرعات آنفا ، حين دعاني أحد أصحاب المواقع الأدبية الكبيرة بأن أشارك في قسم خاص بالأدب ، ضغطتُ على الرابط الذي أرسله له ، ورحتُ أبحث في القسم ذاك عن موضوع لأقرأءه عل فكري يستطيع أن يبحر فيه فيسكب بعضا من وحي الكلمة كرد على الموضوع !

توقفتُ عند موضوع يتكلم عن :"الخليل بن أحمد الفراهيدي " ولأن الخليل يعني لي ولكل عُماني وعربي الشيء الكثير ، فتحتُ الموضوع ، وطفقتُ اقرأ فيه ، شدني أن الخليل نسب إلى غير موطنه ! ولم يُذكر أصله العُماني !! بل نُسب إلى بلد آخر شقيق!!، وبحق ، تألمتُ جدا ، ليس الخليل فحسب ، بل أحمد بن ماجد ، أيضا نُسب إلى بلد آخر شقيق!

وقد ثارتني الحمية يومئذ ، وكتبت عن الموضوع في أحد المُنتديات العمانية ، رحتُ أبحث عنه -الآن- في جوجل ، فوجدت أن أحد الأخوات نسخته إلى منتدى آخر ، وأعجبتني أمانتها بأن أشارت بأن الموضوع "منقول "

شدني تعليق أحدهم ، حين قال :
فعلا لم أكن اعرف بانه عماني سوى الان ونحن درسنا بأنا الفراهيدي من ابناء البصرة
وبرأيي الخطأ خطأ العمانيين انفسهم من الحكومة والادباء والمثقفين فاذا كان العمانيين لا يعرفون علمائهم لغيرهم فكيف لغير العمانيين معرفتهم وايضا لا ننسى بان الخلافة العثمانية لها دور كبير في تغيير اصول علماء الجزيرة حيث كان اغلب العلماء كما هو معروف يذهبون لبغداد لطلب العلم وبالتالي الاقامة هناك وايضا غزو التتار لبغداد وحرق مكتبتها كل ذلك ساهم في طمس اصول علماء الجزيرة لكن المهم بانهم علماء مسلمون نفخر بهم كمسلمين
وهذا هو رابط رده ، للامانة :
http://women.bo7.net/girls54291


أحد الأخوة والذي يحمل مُعرف :"الشتاء الأخير" كان رده مميزا للغاية ، كشف الكثير من الحقائق ، أتمنى أن تزورا هذا الرابط لتقرأوا رده .

http://www.soharcity.com/vb/showthread.php?t=9742&page=2



إقرؤا رد الشتاء ، لتعلموا الكثير مما تناثر من تاريخنا ، إقرؤا لتعلموا أن القصيدة التي تقول :"يا من هواه أعزه وأذلني ، كيف السبيل إلى وصالك دلني ، والتي غناها محمد عبده ،والتي قالها السيد سعيد بن سلطان وأجزم أن محمد عبده لا يعلم صاحبها الأصلي إلى الآن ، لأنها ضاعت فيما ضاع من إرث عُمان وتاريخه !
إقرؤا لتعلموا ما قاله أحمد شوقي حين توج أميرا للشعراء ، وقال :"لا أستحقه ، طالما ان أبو مسلم البهلاني لم يشارك في المنافسة على اللقب !

ولازل عقلي يرسل إستفهاماته ، عن السبب الرئيسي لضياع الشيء الكثير من تاريخ عُمان ، وعن عدم معرفة البعض عنها إلا اليسير ، وتاريخها الذي نعلمه من حكايات الأجداد أخبرنا عنها وعن عُلماءها الكثير ! لكن أين ما يثبت ذلك ؟! أين هي المخطوطات التي تركها أجدادنا للتاريخ ، وبعثر أوراقها قلة الإهتمام من قبل المُختصين ؟! أين دور الإعلام في تسليط الضوء بالأفلام الوثائقية عن عُمان المجد ، عُمان الحضارة ، عُمان التاريخ ، عُمان العلم الذي تناقله البعض ونسبه إليه في غفلة من الضمير لديهم ، وغفلة من الوعي لدينا !

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

ثرثرة

حسبي من الأكل لُقيمات !
وحسبي من الكلم كُليمات !
،
،
،
في طريقي لمدرسة الصمت!
إدعوا لي بالتوفيق .

الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

ساعتُك

،
،
ساعة كل إمرئ هي الساعة التي يُعلن فيها وفاته ، وإنقطاع عمله عن الدنيا ، وشيئا فشيئا ينتهي ذكره فيها أيضا،
لا أدري ما الذي جعلني اهذي الأن بهذا الكلام، ربما لأنني إستيقظتُ من النوم ، وصوت مُرتل لآيات الله في أذني يرن ،لا أتذكر أية آية كان يتلو ، ولكني أسترجع عبارة :"صدق الله العظيم " يقولها بصوت هادئ ، شجي ، ومؤثر جدا ، حد الرغبة في البكاء بين يدي الله ।

مكثتُ في سريري فترة بعد الإستيقاظ ، وعيناي مُعلقتان في السقف ، بلا حراك ، أفكر في ذلك الصوت ، وأتفكر في غفلتنا التي أهدتنا إياها رغبات مجنونة ।
كم بقى لنا من ليل يطوي أعمارنا ، وصباح يبعثر أحلامنا ؟! أتذكر من رحلوا عن دنيانا ، كيف مرت خطواتهم من ذات المكان الذي نمر منه ، وأي خطوة لنا تراها تطابق خطوة لهم مرت من ذات الطريق ، وتعانقت معها حد الإلتحام ؟! ودون أن يستشعر الوعي أن ثمة أقدام أخرى عبرت من هُنا ذات يوم ، ولكنها سكتت الآن، وفضلت صمت الرحيل على ضجيج الوجود !

أتذكر أمي ، وجميع من رحلن بعدها ، أتذكر إبنة خالتي التي حين أقبل عمرها الربيعي يتقافز بفرح ، أخذها الموت إلى جهة السكون !

أتذكر ذلك الشاب الذي توفي في سريره وأثناء نومه بلا علة ، يوم عرس أخته ، وذلك الفتى الذي أخذه الموت من بين أقرانه وهو يلهو ! وتتقافز كل القصص التي عبرت ذاكرتي ذات يوم ، لتحكي لي حكاية النهاية وتجبرني على التفكر في الأحداث من حولي !

أتذكر فيما أتذكر ، "حسناتي وسيئاتي وأفكر بحجم سيئاتي التي ربما تكون قد توالدت وتعملقت من حيثُ لا أعلم .
مطوية صحائفنا ، ولا ندري ماذا كُتب فيها ؟ ولا ندري متى سيُكشف عنا الغطاء ويصبح بصرنا حديد لنبصرها :"كشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد "

أتفكر في البشر المتناثرة أجسادهم هُنا وهُناك ، وهم يعبرون الطريق ذاته ، ترى إلى أي طريق هُم ذاهبون ؟! وماذا يسكن نفوسهم من أفكار ؟ وماذا عن قلوبهم ، هل تتألم ؟ هل ثمة دعوات صاعدة منهم بصمت الآن ، راحلة ناحية السماء ؟ وإن كانت ففيما تكون ؟ وبماذا عساها تُحلق؟ أبخير أم بِشر ؟!

همسة :
نحتاج إلى لحظة تأمل لحظة صمت ، نستقرئ فيها الحياة من حولنا بهدوء ،
ربما إكتشفنا سرا يحوم حولنا منذُ إستلمتنا الحياة بضجيجها !
الضجيج يجعل فكرنا مُبعثر النوايا ।
وحده الصمت يُرتل الصدق فينا
لما لا ؟ أليس الصمتُ حِكمة !
وأليس الموتُ يطوينا بصمتٍ أيضا ؟!
،
الأمر مُجرد غواية !
كانت تُقيم بجانب بنات أفكاري !
فلا تتذمروا!
،

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

ذاكرة معطوبة !!

،
،
،
هل جربتم يوما ان تستيقظوا وأنتم مغمضو الجفن؟!
روحكم تحوم في المكان ، تلتقط الأصوات حولها ، وضوءها مكمما لا يزال يغط في سباته الطويل !

عجيب أن لا يطيل السكون سوى السكون ، بينما الجنون يمحي الوقت بين الامكنة ! ولا دقائق ننتظر أن تمر ، فهي تركض بنا بلاتوقف ، ولا تكف عن العبث بكل شيء فينا !

الزمن يمضي بنا بلا توقف ، حتى لا نكاد ندرك له ذكرى أو تحنيطا للحظاته التي مررنا فوق جثتها ! فلا نعود نذكر من أطيافه سوى وجوه مرت ذات ومضة ، من حيثُ نحن !

ألتقي بإحداهن ، في مكان مزدحم بالمرض ، فتظل تحدق في ملامحي ، أفكر أنا فيمن تكون تلك المصوبة ورود الفضول الجميل نحوي ؟!
أنكس نظراتي للأسفل ، وأرحل عبر خلايا ذاكرتي ، علي أتذكر من تكون ؟
ولا ذكرى تطل بحنينها لأهرب بها من خيبات النسيان المتلاحقة ، دائما ما أنسى الأسماء ، بالرغم من تذكري للوجوه!!
أوف ، كم اكره تلك الآفة فيني .
لابد أنها الآن ترميني بــ"المكتبرة " كعادة أغلب الأشخاص ، حي يحسنون الظن بذاكرتك ويسيئون الظنون بك!

إقتربت مني .. إبتسمتُ في وجهها ، وأنا لازلتُ أفتشُ في ذاكرتي عنها !
ولا أجد سوى ملامح مشوهه لها !
أسمعها تقول :"كيفك عُلا ؟ "
فتتسع إبتسامتي وأرد :"الحمدلله عزيزتي ، كيفك أنتِ"؟
فتجيب :"بخير. وتصمت.
ويصمت جنوني بداخلي ! وأركن إلى ثرثرة هادئة أخاطب بها ذاكرتي المعطوبة .
ترى من تكون هذه ؟!
أين إلتقينا ؟!



أبدأ برسم خيالات عدة ، في فضائي الذي لا يراه سواي ، وأفترض أننا إلتقينا ذات فرح ! وافكر طويلا ، ثم أغرق في تفاصيل وتفصيل المشهد ، لأحفظه عن ظهر ذكرى ! كي لا تُباغتني بسؤال عن يوم اللقاء المزعوم !
وأظل أحفر في ذاكرتي ، وأعبئ فراغات الحكاية بمشاهد اخلقها بنفسي وأنفخ فيها الروح ليبدو جنونها حقيقي النزق !

أذكرني جيدا ، كنتُ لا أكف عن الثرثرة في كل لقاء يجمعني ذات صدفة بأي يباس للمعرفة على رصيف ذاكرتي ، لأنثر عليه رذاذ فضولي ، وأجعله يورق رغما عنه .
ثم ما ألبث أن أضعه في ركن قصي بالذاكرة ، فلا أعود أتذكر شيئا !!
وكأنني أعبء بنهم المعرفة أوقاتي المثقوبة بالفراغات الكثيرة !

أثرثر ، وأسكب ثرثرتي من حولي ،مطرا يسمع وقع قطراته العابرون من ذات الزاوية .
تقابلتُ يوما مع إحداهن ، وكعادتي ، وضعتُ صورة لي على رف ذاكرتها ، ومضيت .
وبعد شهور عدة ، إلتقيتُ بها بصحبة صديقة أخرى ، وقبل أن تُهم صديقتي بتعريفي على قريبتها ، \كنتُ والأخرى قد إستقبلنا أحضان بعض ، وأمطرنا القبلات على الخدود، أذكر يومها أنني ضحكتُ على صديقتي الأولى كثيرا ، وهي تقول لي :"يالجنية ، حد ما تعرفيه "؟!
لترد عليها الأخرى :"ولو وهل يخفى القمر "؟!
وأمام روعة الروح الأخرى ، تتساقط نظراتي لتعانق الأرض على إستحياء .

الآن أنا أفتش عن ذات الروح ، التي شاكست كثيرا في السابق ، فأجدها مركونة بزاوية صمت ! أحاول مُجهدة أن أستحث جنونها ، ولكنه يبقى صامتا يثرثر بداخله فقط ، ولا يجروء على البوح !!

أقف قبالة تلك الفتاة ، وهي تحاورني وتسألني عن أحوالي ، وأنا أُثرثر عني بصمت ! ولا يجد الصمت ما يثرثر به عنها ، واظل حائرة ، أسأل ذاكرتي عنها :"من تكون هذه"؟!
أين إلتقينا ؟!
وكم أكره حين أكتشف أن بذاكرتي ثقوب عدة ، سربت الكثير من الوجوه عن طريقها !

يناديني الدكتور ، فأتركها بصحبة الفضول و أمضي بصمت يثرثر في المكان بلا توقف !
ترى من تكون تلك الفتاة ؟ أين إلتقينا ؟!
،
،
،


الجمعة، 4 ديسمبر 2009

"لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون .

،
،
سلام الله ، للجميع ।
كم هي المسافة طويلة بين بعض الثقافات؟!
أحترمك !
ماذا تعني الكلمة تلك ؟!
إنسانية !
ما تعني ؟! السؤال موجه لمن يدعونها ويتشدقون بها ليل نهار !
تضطر أحيانا أن تضع يدك على فمك ، في محاولة لإخفاء إبتسامة هزلية ، حين تقرأ لأحدهم ردا ، يكرر في مصطلح :"الإنسانية "!! بينما حروفه في جهة أخرى تلوح بــ:"قميص عثمان " لتثير الفتنة !!
وتتراشق التهم والشتائم والإستهزاء بالآخر الذي يخالفه المعتقد والتوجه الديني !! ومع ذلك يظلون يتشبثون بمصطلح "إنسانية "!!!
وأتساءل :ماذا تعني الإنسانية في قواميس هؤلاء ؟!

من جانب آخر ، يأتي أحدهم يلوح بسيفه "كلمات مزلزلة " على حد قوله . ويتكلم بإسم :"الله والرسول " ويبدأ كلامه بــ:"لا سلام عليك"!! ويدعي أن دينه الإسلام هو من امره بذلك !!!!

بينما نقرأ نحن في السيرة النبوية أن رسول الإسلام كان رقيقا لين القلب ، وقف حين مرت عليه جنازة ليهودي ، وأصحابه يقولون له :"إنها ليهودي " فيرد عليهم :"أليست نفسا"!!

ونقرأ أيضا كيف أنه صلى على المنافقين وأخذ يستغفر لهم ، ويكثر في الإستغفار ، بالرغم من أن الله تعالى قال :"إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم "

وحين إستنكر عليه عمر بن الخطاب إستغفاره للمنافقين ، قال :"إليك عني يا عُمر ، فوالله لو علمت أنني إن زدتُ على السبعين إستتغفارا ، غُفر لهم ، لزدت " او كما قال .

الجميع يدعي الثقافة ، ولكن الثقافة بأبسط صورها أن نحترم عقيدة الآخر ، ذلك الذي نظن أنه على خطأ . وانه يتبع دين بلا عقل ، وإنه لا ثقافة لديه مثل ما لدى من يدعون "ثقافة الإنسانية "
بالله ، أين هي ثقافتهم تلك ؟! وهم لا يجيدون الحوار مع الآخر ولا التخاطب معه بشفافية ؟! أين هي ثقافتهم وهم ينعتون الآخر بكلام هازئ ويسخرون من معتقده لمجرد أنهم يختلفون معه؟!

بحق لقد سئمنا مثل تلك الامور .
كم نحلم بثقافة حقيقية واعية ، بعيدا عن الإستهزاء بالآخر ، وكل يزكي عقله :"خصوصا أؤلئك الذين يدعون أنهم يستخدمون عقولهم !
أتساءل بحق :"لما تتوقف عقولهم وتصدأ ثقافتهم حين يحاورون من يخالفهم في المعتقد والعقيدة "؟!!!
،
،
آخر الهمس :
كلا الطرفين في ظلال ।
فمن يدعي التدين بلا معرفة ما هية الدين أصلا ।
ولا يعمل بأخلاق الدعوة يسيء للإسلام أكثر بكثير مما يسيء له الآخرين ।
والطرف الآخر "الإلحاديون " الذين ينادون بالإنسانية ।
وهي للأسف منهم براء ، ويظنون أنفسهم مُثقفون وهم لا يجيدون فن التخاطب والحوار مع من
يخالفهم في العقيدة ، فإنهم في وهم كبير
،
،

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

*فوضى مسكونة بالجمال


حين رأيته يتقافز أمامي، كنتُ ساعتها أتثاءب بكسل. لذلك تجاهلتُ شيطنته، وأغلقتُ عيناي ببطئ شديد، شعرتُ بخياله يتراقص مع إنبثاق الضوء من النافذة ، ومع ذلك لم أهتم به ، ولم أبدي مخاوفي، ولم أبدي تذمري أيضا .
تركته يعبث بالضوء كيف يُريد . من كان يراني ساعتها يظن انني سابحة بأحلامي في رحلة نوم شديدة العمق !
في الحقيقة لم أكن نائمة ، كنتُ بين الوعي واللاوعي، إستمتعتُ كثيرا وأنا أُناظره مُسترخية الفكر ، بإحساس نصف يقظ ونفس نائم. الخيالات التي كان يرسمها على بُعد ضوء مني ، كانت تبدو لي حكاية تُخبئ داخلها الكثير من الأسرار. ذلك الشبح الضوئي ، كان يتسلل من خلف غطاء الجفن ، يستلل بخبث ، كنتُ أبتسم في داخلي، وأنا أراني مزهوة بغرور الثقة المتناهية فيني !

حسنا ، ما خطبك الآن؟! إنك لا تفعل شيء عدا إضحاكي ، إنني أضحك بشدة الآن في داخلي، لا أدري إن كنت ترى علامات الإبتسام على شفتي، ولكني أجزم أنك تمتلئ غيضا ، لأنك فشلت في إخراجي من حالة الهدوء التي إقتنصتها رغما عن ضوضاءك المُضحكة . ونجحتُ أنا في إغتصاب حماقات جنونك لأعيش اللحظة الجنونية ونفسيتي ترتدي ثوب هدوء !
أتتخيل ذلك؟ أتتخيل كيف لأضداد أن تلتقي بمتعة الغرابة ؟!ذلك شهي بحق ، شهي حد التلذذ !

أسمع صوتا يأتي من الداخل ، يهمس "من تُخاطبين " أتصدق؟ لا أكترث للسؤال وأمضي في هوسي الجنوني ! أعلم أنه سيقول عني "حمقاء" بل ربما "مجنونة" !
الأمر ممتع بحق ، انا لا أهتم بشيء، لا بالأنا التي تُخاطبني بحنق ، ولا بذلك المتسكع في أرضية الغرفة ، بصحبة ضوء، إنه يتراقص كأبلة ، يضحكني بشدة ، فأقهقه مرة أخرى بداخلي، تكتفي شفتاي برسم إيماء الضحكة كنوتة تبسمية صغيرة تنعطف زواياها ناحيتك أيها الشبح الضوء المتسكع في زوايا الغرقة تثرثر طويلا ، إنني بلا شك أستمتع بثرثرتك تلك ، ممتع للغاية .

ياتيني الصوت من دخلي يسأل للمرة الألف "من تُخاطبين " ، لا أجيب، لا أفعل شيء سوى ان أغرق في الضحك مُجددا، وأقول مرة أخرى وأخرى وألف، رائع ، إستمر ، إنني هكذا أدخل قوقعة جنون هدوئي!
أسمع همهماته تخرج غاضبة ، فأبتسم أكثر.وأكثر وأكثر حد القهقة بلا وعي!

أحب أن يأتي جنوني كما أشتهي ، وأعمل على إسكات ذلك الصوت الذي لا يكف عن إرسال سؤاله الغبي لي"مع من تتحدثين" .
المفروض أن أتضايق الآن ، لأن ذلك الصوت يًشعرني بأن ثمة غباء يسكن بداخلي ، يردد ذات السؤال ، ولكني أضحك!
ما سر ذلك ؟! حالة هستيرية فائقة الجمال ! كيف وصلت إلى تلك الحالة من الهوس الجنوني !

الأحمق ، ذلك الشبح الضوئي ، لا زال يعبث بحركات غبية، بل مُضحكة ، أراه من خلف ستار غطاء عيني ، إنه لا يكف عن الثر ثرة بحركات مُضحكة ، إنني أكثر الضحك بداخلي ،مهلا ، حدث شيء غريب ، الصوت الغبي الذي كان يسأل "مع من تتحدثين " أسمعه الآن يُقهقه.
رائع ، إنتصرتُ أنا بالأخير ، وجعلته يقهقه هو الآخر.
توصلتُ إلى حقيقة ، أن الأشياء التي نريدها ، نستدعيها بطريقتنا ونبتكر لإستجلابها أساليبنا الخاصة ،أتعلم ايها الشيح الضوء؟ لا من داعي لتعلم أشياء خاصة بنا . ها أنا في قمة جنوني وبالرغم من هدوئي الصارخ في المكان! هل تُريد ان تجرب كيف تكون في قمة جنونك الهادئ؟ أم انك تستمتع بالصخب الصارخ ضجيجا كأرجوز أحمق لا يكف عن الحركة ؟ إنظرني أنا كيف وصلتُ لحالة الإنتشاء التي تتفاخر بها أنت أمامي ،ولكن دون حتى ان أرهق نفسي ! إنني أعيش خيال الجنون بداخلي .

والأهم من ذلك أنني أجبرتُ الذات الماكنة فيني على أن تتقبل الأمر ، ألم أقل لك أنها كفت عن إرسال سؤالها الغبي ، وبدأت بالقهقهه هي الأخرى!
إن ذلك يعد إنتصارا بلا شك .
رائع ايها الشبح الضوء ، رائع جدا إستمر بعبثك في فضاء الغرفة . أحب ذلك بحق .
كما أحب أن أمارس طقوسي الحنونية ، بعيدا عن تلصص الآذان من حولي أو تربص الأعين اللاهثة وراء الأضواء المخنوقة بوجع ! تتساءل بخبث عن سبب وجعها ، لتغرقها في هدوء صارخ في حزنه ! الآن أنا ، أعشق جنوني الصارخ في فرحه الماكث هدوءا فيني !
أيها الشبح الضوء، هل فكرت يوما في الجنون وروعته؟ الجنون جدا رائع ! إنه يلهمك القوة ، يلهمك اللامبالاة ، بما حولك ، مهما كان حجمه أو ضآلته !

أنت تعلم الجنون وتتقنه لا شك في ذلك ، لأني أرى عبثك الصارخ المُضحك ! ولكن أيها الشبح الضوء، هل تعرف كيف تكون مجنونا في هدوءك؟!
أعلم ان ذلك صعب عليك أن تتعلمه ! فأنت لا تفقه سوى الشيطنة تُرسلها ضجيجا مُدويا في المُقل ، تتحرش بالبؤبؤ الضعيف المسكين ! يا السخرية ! البؤبؤ يختبي منك الآن ، ويغرق في ضحكاته المتلاحقة!

تحرشاتك لم تعد تؤلمه ، بل تُضحكه!
جميل ذلك ، جميل جدا ، أيها الشبح الضوء ، دع عبثك الصارخ يزاورنا ذات ترح تارة وذات فرح تارة أخرى . إنني أطلب منك ذلك الآن ، وأعدك أن آخذك إلى مدينتي لاحقا . سأُعلمك الرقص بهدوء ، بلا ضجيج ولا ضوضاء مُشعة صارخة في إشعاعها، على أن تُعلمني كيف ألتقطُ الحزن بومضة جنون ، وأن أسترخي بعد ذلك بهدوء .
وأتسكع مُدن الأحزان بلا أحذية !

أيها الشبح الضوء ، أعلم أنك لا تنتعل حذاءا ولن تنتعله قط ، الحذاء لا نحتاجه في الرقص كما لا نحتاجه في الموت ! تلك عبارة قرأتها يوما في رواية إنها ملكية فلسفية روائية خاصة بالمستغانمي أحلام .
إن قلمي يعشق السير، خلف خُطى الجمال والفلسفة !

أراك مُقطب الجبين الآن ! أدرك أنك تتساءل :ما دخل الفلسفة الآن ؟
إنها مقرونة بالجمال ، مغمورة في حروف تسير بقدمين سرقت أحذيتها !

أيها الشبح الضوء ، أرغب بشدة أن تُسرق أحذيتي ذات حزن ..

عُلا الشكيلي
* نص سردي نُشر في ملحق شرفات الثقافي

لهذا اليوم الأربعاء الموافق 25\11\2009

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

ما الحزنُ أخشى عليَ.

بطعم الفرح الحزين ، الذي يأتي هذا العام مع وقع عيدين ، وعيد ثالث لا تذكره سوى شهادة ميلادي ، وربما مناسبة أخرى رابعة ، لا تعني سواي و سواهم أولئك المتكورين معي في شرنقة الذكرى ، لحبيبة مضت إلى ربها ولم يعد لها سوى ذكريات مغلفة بالجمال ننبشها كل حين ،وتكون على إثرها العيون رقراقة بالدمع الحزين !


أسترق لكم وميض حب ، لأقول لكم :"كل عام وانتم تتراشقون التهاني ، وتزفزن التبريكات ،لمن تُحبون ولمن لا تحبون !
فللعيد طعم الجمال وطعم الحب وطعم الرضى ،طعم التسامح وطعم اللقاء .
للعيد عنوان يُخطئني هذا العام ، فلا ألتمس له طريقا ! بالرغم من انه ياتي متزامنا مع ذكرى مولدي ، ولكنه يطل حزينا تلتطقته حروف لها طعم الشجن !


أنا التي تعودتُ أن أهنئ إخوتي بالعيد ، قبل موعده بأيام ، لم أهني أخي هذا العام !! بالرغم من إتصاله بي البارحة ، وحديثنا الطويل ، الذي لم يكتمل لأن جرس الباب قرع فجأة ، وكانت إحدى الصديقات التي لم أرها منذ فترة ، فإستأذنتُ من أخي ، مُطالبة إياه أن يعاود الإتصال لاحقا ، لنكمل نقاشنا حول أمر ما يخص العائلة والذي أنسانا فرحة العيد!

بيد ان لقائي بصديقتي تلك "والتي أعزها جدا " أنساني كل شيء ، أو ربما لم أسمح لأي شيء أن يقطع سوالفنا "البناتية " المعتادة، وهي تُخبرني عن أخبارها ، وتسألني بلهفة عن أخباري ، وتتعالى ضحكاتنا لتغطي جو الغرفة ، وتنبش في أغراضي الجديدة ، و ذكرياتي القديمة ، لنخوض حوارا شقيا جميلا في كل شئون حياتي وحياتها !

تُغادر صديقتي المنزل ، وأتذكر أنا أخي ، فأبحث عن "هاتفي " فلا أجده ، ذلك أنني دائما أرمي الهاتف في أي مكان ، ولا أتذكر بعدها أين وضعته ، فلا أجده إلا بعد فترة من البحث عنه .

مكالمتين من أخي ، ورسالة نصية يقول فيها :"باي أنا عندي دوام " .ودخلتُ في حالة حزن جديدة ! بعد أن كنتُ قد فردتُ أجنحة الفرح المجنون !

أليس غريبا ما يحصل لنا ؟! أليس غريبا اننا نعيش الفرح للحظة ، ثم يطل الشجن برأسه فجأة وبلا مُقدمات؟!
تتقاطع في خط سير اللحظة ، عناوين كبرى ، لذكريات وأحداث ، بعضها شهي وبعضها الأخر يندس في قلوبنا بألم !

أؤمن أنه بإمكاننا أن نجهض الحزن ، وان نبتعث الفرح من مقبرته متى شئنا .
لذلك ، أجد ان مشاعري تنتقل من حالة إلى اخرى في لمح البصر ! فقد أكون في قمة حزني ، على إثر ذكرى تنبثق من الماضي القريب أو البعيد، ثم أجدني فجأة أكثر الضحك ، وتتقاذفني لحظات من الفرح الذي لا أعلم من أي ذكرى إنبثق ؟! ولا أي حدث أتى به ؟!

وفي طعم اللقاء ، وفرحة العيد أعود لأقول :"ما الحزن أخشى علي ، ولكني أخشى أن تغيبني نوبة فرح فتجهض جمال الشجن بداخلي !

"كل عام وقلوبكم عامرة بالحب "
،
،
،

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

نعم...لا أُحب المناسبات

،
،
حين إتصلتُ بمحرر إحدى الملاحق الثقافية أسأله عن نص سردي لي إن كان سينشر هذا الإسبوع "الأربعاء التي مضت " أم لا ؟! أخبرني أنه تم تأجيل نشره إلى الأسبوع القادم لأن هذا الأسبوع ستكون جميع المشاركات عن العيد الوطني ، ثم سألني إن كان لدي موضوعا لهذه المناسبة ؟ قلت :"لا ليس لدي ، ثم أردفتُ بعفوية :لا أحب المناسبات!!
ضحك مُعلقا :"جميع المناسبات أم المناسبات الوطنيية فقط؟!

ساعتها أدركتُ أنني أوقعتُ نفسي في مطب ليس من السهل الخلاص منه ، وتلعثمتُ ولم أعرف بما أجيبه ! ولكني كنتُ جرئية كفاية لأرد على سؤاله :"المناسبات الوطنية هي ما أقصد بالضبط"!!

لا أدري كيف أتتني الجرأة لاقول ذلك الكلام ؟! ربما لأن من عادتي أنني حين أؤمن بشيء فلا أحب أن أقول أو أأتي بما يناقضه ! أنا فعلا لا أرى مبررا لأن أجعل قلمي يصحو على إثر مناسبات بعينها فقط لأعبر عن وطنيتي ، فالمناسبات مهما يكن تظل وليدة يوم معين ، وإيماني بالوطن لا يمكن أن أوأطره بيوم واحد أو أيام معدودة.
إيماننا بالوطن يجب أن يكون ظلا لحركاتنا ووحي لسكناتنا ، نقرأ زوايا مُظلمة به ، لنشحذ همة حبرنا لاحقا بالكتابه عن تلك الزاوية ومحاولة إقتباس النور لها .

إيماني بالوطن يجعلني أجترح الكثير من التساؤلات حول بعض الشواهد السلبية الأخرى التي تندس خجلى خلف شواهد إيجابية مزركشة الحواف! ربما يتوجب علينا حين نذكر المزايا والإنجازات أن نذكر بجانبها أيضا بعض السلبيات التي لازالت مترسبة بقوة ، في بعض البقاع ، وبقيادة من بعض العقول الغارقة في جهلها!

الوطن ليس قصيدة وطنية ، ولا حرف أأتي به مزركشا ليقول جملة وينتهي الأمر بإنتهاء المناسبة ! ولا هو تمجيد لشخص أو ليوم بعينه ! الوطن أكبر من ذلك بكثير ، الوطن فكرة لا نهاية لفضاءها ، وحب لا حدود لتضحياته !
الوطنية أن أرى خطأ في بقعة ما من أرض الوطن فآتي لاكتب عنها ، فنحن لا نحتاج إلى الظل والشواهد ، ولكننا نحتاج إلى الضوء في مكان شديد الغمق بالغ العمق ، لنرى عيوبه بوضوح ، وندس الفكر في الحبر ، ليسيل لعابها من أجل شهوة الإصلاح .

نعم لا أحب المناسبات حين الحديث عن الوطن والوطنية ، لأن وطني أكبر من مجرد مناسبة .
ولان وطني بحاجة إلى من يُريه النور في بعض بُقاعه التي لا زالت تعشش فيها الظلمة ،
إن فعلت ، ساعتها أكون "وطنية " أكثر بكثير من ان أمجد خطوات مضت ناحية النور وإنتهت إليه ."
ذلك لأن تمجيد الشيء الماجد أصلا ، ما هو إلا تحصيل حاصل . ونحن بحاجة إلى أن نغرس النور أحيانا لا أن نزركش الحروف بحضرته فقط .
،
،
عُلا
18\نوفمبر
س 8:30 م

السبت، 14 نوفمبر 2009

الآراء حول غيرة الرجل من\على المرأة

في موضوع سابق ، طرحتُ تساؤل :"هل الرجل يغار من المرأة أم يغار عليها؟ ولو أنني أخذتُ القضية وقرأتها من مُحيطي الأسري ، إذن فأقسم أنه ليس هُناك بأحن على المرأة من الرجل ، لما أرى من حنان أخوتي ، وطيبة قلبهم التي تسكنها الشدة الحانية ، ذلك أن الحنان حليف طبعهم .

من واقعي ذاك ، قد أقول بملئ فمي أن الرجل لا يغار من المرأة وإنما يغار ويخاف عليها . لأن الذي يحنو عليك ، مستحيل أن يغار منك ، وربما كل فتاة حين تقرأ ذلك في واقع أسرتها ، فإنها لن تشك مُطلقا في أن الرجل يغار عليها لا منها .وهذه النقطة تتفق تماما مع ما ذكره الأخ "احمد البادي " ، أحمد قرأ الموضوع من زاوية أُخرى ، ورده كان حماسيا يدل دلالة كافية وواضحة أنه الرجل الشرقي الذي يغار على المرأة ، لأنها شيء مهم في حياته ، فأحمد يرفض السعي الحثيث وراء مقولات غربية عن "تحرير المراة وتبعاته " فأقول لك يا أحمد قد شحط بفكرك بعيدا ، لأنني أتفق معك تمام الإتفاق فيما ذكرت ، غير أن تساؤلي كان من زاوية أخرى ، تقرأها المرأة يوميا في مجال عملها ، ربما ، أو في أي جانب آخر من جوانب الحياة .

إذن يا أحمد لو أننا نظرنا للموضوع من ذلك الجانب البرئ جدا ، فسنقول نعم ، الرجل الشرقي يغار على المرأة لا منها .
ولكن ماذا عن واقع الأسرة الكبيرة (المجتمع) ؟ بالطبع تختلف الرؤيا ،بوجود التنافس بين "الرجل والمرأة " في شتى ميادين الحياة .خصوصا في هذا العصر ، والتنافس قد يولد الغيرة من الطرف الآخر، هذا شيء لا شك فيه ، وهُنا يتساوى الرجل والمرأة في الغيرة من جنسهما ومن الجنس الآخر ! فالمرأة تغار من المرأة (كما قالت الأخت أشجان ) في تعليقها على الموضوع السابق ، وهي غيرة لا من شك في قوتها لدرجة أن تصل إلى الحسد أحيانا ، وبالطبع كل إمرأة أو فتاة أو حتى الرجل لا شك أنهم مروا بهذه التجربة المرة ، فما من شيء يؤلمك بقدر أن تتألم حين ترى أشخاص أو أصدقاء يكيدون لك ويمتلؤن غيظا منك وبالمقابل أنت تكن لهم كُل الحب ! تلك غيرة تقتل روح المنافسة في الطرف الآخر ، ربما هُنا أتكلم من وجهة نظر شخصية ، كوني فعلا أرى أن الغيرة حين تأتي من صديق مقرب ، أو شخص عزيز أو شخص أنت بالأساس لم تحمل عليه حقدا في يوم قط ، فإن النفسية بلاشك تتأثر جدا ، وربما أثر ذلك على عطاءك ، وهُنا تكون الغيرة قد جاء مفعولها مُترجما للـــ"الحسد" كونها أثرت في الطرف الآخر تأثيرا سلبيا . أشجان تواصل فكرتها ، بأن الرجل الذي يغار من المرأة فهو شخص "فارغ فكريا " بتعبير آخر ، وهُنا قد اوافقها الرأي وربما أختلف معها في ذات الوقت ، لأن الغيرة هي سلوك نفسي لا يستطيع البعض التخلص منه ، وسببها في الأغلب هو نقصان الثقة في النفس او في القدرات . وهذه النقطة تتفق تماما مع رأي "pure" في الموضوع آنف الذكر ، وأجدني أتفق جدا مع ذلك الرأي ولكني أعود وأختلف مع "pure" في نقاط أخرى ، كقوله :"أن الغيرة هي شيء وراثي" ! فأنا أستبعد أن تكون الغيرة شيء وراثي ، إنما هي سلوك مُكتسب منذ الصغر ، وبسبب طرق خاطئة في التربية ، لا يسعنا أن نذكرها في هذه العجالة .

هلال الهنائي كان رأيه مُبسطا في الموضوع ، من حيث" الغيرة من "وكيفية تصنيفها ، وتفنيدها عن "الغيرة على " فوجهة نظره تقول أن الرجل يغار من المرأة في مجال العمل ، لأنها تكون منافسة له ، وتختلف الغيرة ، حين تكون المرأة بعيدة عن مجال عمل الرجل ، لتكون غيرة عليها كحبيبة أو أخت أو زوجة ، ولكن يا هلال ، ماذا لو أن الحبيبة أو الأخت أو الزوجة كانت في مجال عملك أيضا تنافسك ، فكيف ستقرأ غيرتك في تلك الحالة ؟ هل ستغار منها أم عليها ؟ أم الإثنين معا؟ أعتقد أن الغيرة ساعتئذ ستتشابك دوافعها بلا شك ، حتى لا يعي الرجل أيغار منها أم عليها!

نعيم الأمير الصغير ، وجهة نظره تنم عن جمال رؤية الحياة من حوله ، فنعيم نقرأ له رأيا يقول فيما معناه أنه مع المرأة طالما أنها قادرة على العطاء أكثر من الرجل ، وأن قلبه لا تشوبه شائبة نحوها ، نعيم ، أنا معك أن الرجل يغار على زوجته وإن لم يفعل أصلا يكون بلا نخوة ، ولا يتسم بالرجولة الحقيقية، والغيرة على المرأة شيء محمود ، حين لا يزيد عن الحد ، تماما كغيرة المرأة على الرجل ، ورأي نعيم ذاك يتفق مع رأي الأخ"صعلوك " ،الذي جاء رده تفنيدا لدرجات الغيرة ، ومتى تكون الغيرة طبيعية ومتى تكون مرضية ؟ أجدني أتفق تماما مع رأيه ذاك ، فالغيرة صفة تكاد تكون متواجدة كحالة فسلوجية طبيعية في النفس البشرية ، إلا أن زيادتها ، أو نقصانها يأتي بنتائج عكسية ، سلبية
الأفول " كانت وجهة نظرها صريحة للغاية ، فهي ترى أن الرجل يجب أن يفرح بإرتقاء شريكة حياته ، بل ويجب أن يبحث عن المتيزة في عملها ، وتقول انه لا أحد الآن لا يرغب في الإقتران بذات منصب ، والحق فيما قالت "الأفول " لو أن العقول تفكر بمنهجية صحيحة ، ولكن بعض العقول تفكر بطريقة "الأنا " فتضيع همتها وفطنتها .
"محمد" رجل أشعر من خلال كلماته أنه إبن عصره ، فهو يصرح أنه لا يغار من المرأة مُطلقا ، وانه سيقف معها لا ضدها ، وجهة نظر في غاية الرقي والشفافية .

الأخ الباحث كان رأيه ، متعمقا ومفصلا ، وأخذ مسارات أخرى عديدة ، فهو بداية يعترف أن ثمة رجال قد يغارون من المرأة ولا يريدون أن يروها في منصب أعلى من منصبهم ، ولكنه لم يوضح رأيه في أؤلئك الرجال ، هل هم (من وجهة نظره) يغارون عليها أم منها؟

الباحث أدخلنا في متاهات عدة ومتفرعة ، فهو دخل في تفاصيل غيرة الرجل ولما يغار ، ولما يحصل الطلاق للمرأة العاملة الناجحة في عملها ؟ من وجهة نظره أن الطلاق الذي يأتي بعد أن يكون للمرأة منصب أعلى من ذي قبل وأعلى من منصب زوجها ، أنها ربما تكون أهملت في واجباتها الأسرية لذلك حدث الطلاق ! هُنا أعتقد ، أن الجهل وقع من كل الطرفين "الرجل والمرأة " فالمرأة –بالرغم من علمها الذي نصبها تلك المكانة ، إلا أنها والحال كما يصف الباحث – تبقى جاهلة ، فالمثقف –من وجهة نظري هو الشخص المتزن الرؤيا في شتى ميادين الحياة ، والذي يدرك كيف يتعامل بإتزان في جميع جوانب حياته ، والرجل "أي زوجها" أيضا يكون جاهلا ، لأنه إن كان واعيا لم يكن ليطلق زوجته لذلك السبب إن لم تكن الغيرة دافعا للطلاق، فهو إن كان مُحبا لها ، سيقف معها ، وسيحاول أن يجد حلا لتلك الأزمة ، بتحاوره الواعي معها ، أعتقد إن وجدت المرأة من زوجها روح متفهمة ، وقلب حنون ، وعقل مكتنز بالحكمة ، فإنها ستستشيره في كل شيء ،
وستعمل بنصائحه ، وهكذا يكونا قد صعدا السلم معا ، درجة درجة .

عمل الرجل في بيته ليس عيبا ، بل هو دليل للوعي الحضاري ، فالرجل المتحضر لا يرى فرقا بين الرجل والمرأة في إدارة شئونهما الخاصة أو شئون الأبناء، وقد كا رسول الله يعمل في بيته ، ويخدم نفسه ،
إن كان في رأي الباحث أن المرأة الناجحة هي التي توفق بين البيت والعمل ، فإنني أرى أيضا أن الرجل الناجح هو الذي يعرف جيدا كيف يدير دفة الحياة الأسرية من حوله ، أوليس هو ربان السفينة ؟!
برأيي ان نجاح المرأة يعني نجاح الأسرة .

يشير الباحث إلى النساء اللواتي عبرن التاريخ ، (أي خلدهن التاريخ) بأنهن كن موازنات بين إحتياجات العمل وإحتياجات الأسرة ) ولكني أذكره أن ما من إمراة خلدها التاريخ إلا كان زوج المرأة أو أبوها أو حتى أخوها يقف بجانبها مساندا .
الغيرة من هادمة ، والغيرة على بناءة مُثمرة ، باسقة النتائج . تُؤتي أُكلها ذات حب . بشرط أن لا تزيد عن الحد

شكرا لكل من شارك في النقاش ، \
ودام وعيكم .

الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

إنتقال الطباع أو السلوك من جيل إلى آخر

في موضوع سابق ، كنتُ قد طرحت موضوع "ولا تزر وازرة وزر أخرى "
وفي هذا الموضوع سأدون وجهة نظري وردودي على الأخوة الذين عقبوا على الموضوع ، وتساؤلوا عن كيفية وراثة الطباع ؟! فهم يقولون ان الطباع لا تورث ! وإنما الجينات الوراثية تختص فقط بالمواصفات الشكلية !
ولكن المعلوم (علميا ) أن الطفل يرث من أبويه أكثر من (100 ألف جين وراثي) ، يشمل الصفات الشكلية والطباع أيضا .
الحلول التي طرحها الأخوة "نعيم الصغير والباحث والأخ صعلوك " جميعها عملية وجيدة ، فهم يرون أن الأبوين الذين يربون أبناءهما على نهج صحيح وبعيد عن أي تأثير للبيئة أو (أسرة كل منهما ) فإنه لا يؤثر فيهم طبع الجين الوراثي إن كانت فكرة وراثة الطباع مُسلم بها!

الفكرة تلك ، جميلة وجيدة، وقد أثبتت التجارب جدواها وفعاليتها فعلا ن ولكنها تأخذ جهدا كبيرا من الآباء لتعديل طبع في أبناءهم ، على أن لا نغفل أن الجين الوراثي قد (يضمر) ولكنه لا يختفي كليا .
أي بمعى ان "الطباع المكتسبة قد تكون هي الغالبة والظاهرة على السطح ، ولكن الطباع الوراثية تظل كامنة في الجينات الوراثية ، ومن المحتمل أن تظهر في أي جيل آخر ، وإن ضمرت في الأبناء.

ذلك فقط ما وددتُ قوله للأخوة في الموضوع السابق .
مع بالغ شكري لهم لتحاورهم في الموضوع ، والذي تمنيتُ أن يستمر .
شكرا مرة أخرى .

من كتاب ، تحفة الأعيان في سيرة أهل عُمان

من كتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان
باب ملوك بني نبهان المتأخرين
الإمام نور الدين عبدالله بن حميد بن سلُّوم السالمي

وأولهم سلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان ملك نزوى في أيام بركات في سنة أربع وستين وتسعمائة . مات ليلة الاثنين لاثني عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة , وترك ثلاثة أولاد وهم : طهماس بن سلطان وسلطان بن سلطان بن مظفر , وكان مظفر هو المتقدم عليهم في الملك إلى أن مات وترك ولده سليمان صغيرا لا يقوم برياسة الملك , وكان عم أبيه فلاح ابن محسن مالكا في حصن مقنيات ؛ فلما علم بموت مظفر جاء إلى بهلى وأقام مكانه ويقال إنه عدل في ملكه سبع سنين ثم مات .

وملك بعده سليمان بن مظفر وهو ابن اثنتي عشرة سنة واستولى على الأمر في عمان ونواحيها ؛ وأخذ خراج أهلها من الطائع والعاصي والداني والقاصي وحاربه أهل نزوى وكان معهم جبري , يقال له محمد بن جيفر ؛ وعنده جيش عظيم فطلع إليه سليمان بن مظفر وعرار بن فلاح , وعندها ناصر بن قطن ومن معهم من العساكر , فلما التقوا هم ومحمد بن جيفر استقام بينهم القتال ؛ فقتل محمد بن جيفر وانكسر قومه , وكان قطن بن قطن منتظرا للأمر بينهم فنادى بالكف بين القوم عن القتال ؛ وكان محمد بن جيفر له ولد صغير في السن واسمه محمد بن محمد وأمه بنت عمير بن عامر ؛ فتزوجها سليمان بن مظفر بعدما قتل زوجها , فركن إليها بالبادية , فكان بالشتاء ببادية الشمال ويترك ابن عمه عرار بن فلاح ببهلى , وإذا جاء الصيف رجع إلى بهلى .

وكان مهنا بن محمد الهديفي مالكا بلد صحار , فعلم أن العجم متأهبون إليه ؛ فأرسل إلى سليمان بن مظفر يستنصره على العجم فلبى دعوته وأطاع كلمته , فخرج إليه بمن عنده من العسكر , وتكاملت القوم بصحار , ووصلت إليهم العجم من البحر , فاستقام بينهم القتال وعظم النزال وارتفع العجاج وأظلم الفجاج , فانكسر العجم وقتل منهم ما شاء الله , ورجع سليمان بن مظفر إلى داره ببهلى وعنده بنو عمه وهم عشرة : عرار ونبهان ومخزوم وأولاد فلاح بن محسن , وكان المقدم عليهم عرار وأما أخوه نبهان فلا يملك رأيا دون رأى أخيه , وكان لعرار بن فلاح ملك الظاهرة ؛ وأعطى سليمان بن مظفر مخزوما ملك ينقل , فبقي عنده تسعة أحدهم حمير بن حافظ , وعنده أربعة أولاد : حافظ بن حمير وسلطان بن حمير وكهلان ابن حمير وهود بن حمير ؛ فمات حافظ بن حمير بعد رجوعهم إلى بهلى بسنة زمانا وبقي معه من بني عمه اثنان من العشرة ؛ مهنا بن محمد بن حافظ وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ , وهم على يدي سليمان بن مظفر ؛ وكان لسليمان وزراء في القرية وفي النزار ومن قرية أزكي ؛ وفي سند الشأن ؛ وكانت سمد الشأن للجهاضم .
وكان سليمان جائرا عليهم ؛ ففروا منها من شدة جوره وبطشه , وتفرقوا في البلدان مدة ثلاثين سنة يحتالون في دخولها والتوصل إليها . وكان بنو هناة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر , وكانوا أكثرهم عددا وعدة وبأسا وشدة , وكان فيها رجلان يلبيان أمرهما , وهما خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد , وكانا عنده قدوة أهل زمانهم فافترقوا , وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم ؛ أحدهما بنو معن , والأخرى بنو النير , كانتا عصبية لبني هناة وخصمهم واحد ؛ ثم وقعت الفرقة بين بني معن وبني النير .

وسبب ذلك أن امرأة من بني معن دخلت زرعا لبني النير تحش منه , فمرت عليها أمة رجل من بني النير , فقالت لها أخرجي من زرع سيدي فأبت , فوقع بينهما الجدال , فضربت الأمة المرأة ففقأت عينها .

وخرج ذات يوم حمار لبني النير ودخل زرعا لبني معن فقطعت أذنه , فوقعت الفتنة بينهما ؛ وكان هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين , وأصل الفتنة كالنار اليسيرة تحرق الأشياء الكثيرة ؛ فافترق عند ذلك القوم فرقتين , فأما بنو معن وبنو شكيل ؛ فهم مع سليمان بن مظفر , وبنو النير مع بني هناة ؛ فعند ذلك سار خلف ابن أبي سعيد إلى داره دار سيت هو وبنو عمه وكان سليمان بن مظفر يومئذ بالبادية , فعلم بذلك , فأرسل إلى وزيره محمد بن خنجر أن قل لخلف يترك شأن القوم ؛ فأرسل إليه بالكف عن ذلك , فغلب عن ذلك وأظهر انه يرد الإصلاح بين بني معن وبني النير , فأرسل الوزير إلى مولاه سليمان أن خلفا غلب عن الكف , فندب سليمان بن مظفر إلى الوزير أن أفعل في أموال بني هناة من الغزية من كدم , فأمر الوزير بإخراب أموال بني هناة من كدم , وكانت تلك الأموال للشيخ خلف بن أبي سعيد , فوقعت العداوة والبغضاء بينهما , فأمر عند ذلك الشيخ خلف بني عمه أن اغزوا بهلى فغزوها ؛ فقتلوا من قتلوا منها , فكتب الوزير محمد بن خنجر إلى سليمان بن مظفر مما جرى في بهلى , فلما علم سليمان ذلك انتقل من الشمال إلى بهلى وأراد الصلح بينهم وبين بني هناة . فلم يقع الصلح ؛ وهيأ كل واحد منهما الحرب لصاحبه , فجمع السلطان سليمان بن مظفر ما عنده من العسكر ليقاتل بني هناة ؛ فعلم بذلك الشيخ خلف , فأرسل إلى الأمير عمير بن حمير ملك سمائل ينتصر به على سليمان بن مظفر , فسار بعسكره على غبرة بهلى ؛ فالتقى سليمان والأمير عمير بن حمير , فاستقام الحرب بينهما ساعة من النهار , ثم رجع سليمان إلى بهلى ؛ ورجع الأمير عمير إلى سمائل وترك بعض قومه في دار سيت وكان الأمير عمير ذا خلق حسن واسع ؛ فلما وصل إلى سمائل أرسل إلى بني جهضم , وهم متفرقون في قرى شتى ؛ فأقبلوا إليه فوقعت بينهم الألفة وإثبات الصحبة , ثم أرسل إلى سلطان الرستاق ؛ وهو مالك بن أبي العرب ؛ وهو جد الإمام ناصر بن مرشد ليصله إلى سمائل , فسار مالك بن أبي العرب وصحبه أبو الحسن علي بن قطن . فلما وصل إلى سمائل ساروا مع بني جهضم إلى سمد الشأن وبنو لهم بنياننا حول دارهم , وترك عندهم الأمير البعض من قومه , وترك لهم ما يحتاجون من الطعام والشراب وآلة الحرب ورجع إلى سمائل .

وأما بنو هناة وسليمان بن مظفر فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات ؛ ثم إن الأمير عمير بن حمير والسلطان مالك بن أبي العرب سارا إلى نزوى وهما ينتظران الأمر وكان لمالك بن أبي العرب وزير في عينى من الرستاق ، فدخل عليه أهل الدار وأخرجوه منها ، وجاء رجل من أهل عينى إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم فأعانه ببعض قومه ، وأرسل مع عرار بن فلاح ، فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب بما جرى في داره ، فأراد المسير إلى داره ، فقال له الأمير عمير : قف معنا ولا تخف فهذا من علامات السرور ، قال فكيف ذلك والعدو في داري ؟ فقال الأمير عمير : ذلك عندي وأنا إن شاء الله من الغالبين ، قال الله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وقال الشاعر :




إذا الحادثات بلغن المدى = وكادت تذوب لهن المهج
وحل البلاء وقل العزى = فعند التناهي يكون الفرج

1
2 إذا الحادثات بلغن المـدى وكادت تذوب لهن المهـج
وحـل البـلاء وقـل iiالعـزى فعند التناهي يكون الفرج




ثم إن بني هناة أرسلوا إلى عمير بن حمير أن أقبل إلينا بما عندك من القوة لندخل بهم بهلى ، فسار هو ومن معه إلى نصف الطريق ، فنظر إلى قومه فاستقل عددهم ، فرجع إلى نزوى ؛ وكان بنو هناة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول فلم يصل إليهم ، فسار إليه الشيخ سيف بن محمد من دار سيت إلى نزوى ، وجرى بينهما جدال كثير من باب العتاب ، فقال الأمير عمير بن حمير : خذ من القوم ما شئت ، فأخذ عنده قوما كثيرا لا يعلم عددهم إلا الله ، وسار بهم إلى دار سيت والأمير ينتظر الأمر بنزوى ، فجاء الخبر إلى سليمان ابن المظفر أن القوم طلعوا من نزوى إلى دار سيت ؛ فمنهم من يقول إنهم قاصدون القرية ؛ ومنهم من يقول سيفم ، ومنهم من يقول بهلى .

فقسم سليمان قومه ، فجعل بعضا منهم في القرية وبعضا في سيفم وبنى بنيانا في رأس فلج الجزيين مخافة أن يضره القوم وترك فيه قوما ؛ وقسم بقية القوم ، وترك في الخضراء جماعة من قومه ؛ وكذلك في حارة الغاف ، وترك في الجامع من البلاد حمير بن حافظ ومن عنده من القوم ؛ وقسم بقية قومه في العقر ، وكان ابن عمه عرار بن فلاح ومن معه من القوم في عينى من الرستاق ، فسار سيف بن محمد من دار سيت إلى بهلى فدخلها ، وكان أول دخوله من جانب الغرب ؛ فتسوروا السور ودخلوا البلاد ؛ وكان ذلك منهم ضربة لازب ولم يشعر بهم أحد ، فقسم سيف قومه ثلاث فرق : فريق باليمين وفرقة بالشمال وفرقة بالوجه ، وهي التي تلي الجامع من البلاد ، واحكم أمره في الأماكن المختارة عنده للقتال لمسجد الجامع ومسجد بني عمر وجميع أبواب العقر ، فما بقى لسليمان بن مظفر شيء غير الحصن والخضراء بعدما قتل من قتل من سادات قومه وفرسانه تلك الليلة ، ونادى سيف ابن محمد بالأمان في البلاد ؛ وكان بعض أهل البلد معه ، وجاء الخبر إلى الأمير عمير بن حمير وهو في نزوى إن قومك دخلوا بهلى ، فركب عند ذلك هو والأمير سلطان بن محمد والسلطان مالك بن أبي العرب وعلي بن قطن وأهل نزوى ، وركب خلف بن أبي سعيد الهنائي من دار سيت بمن عنده من القوم لينصروا أصحابهم ؛ وكان دخولهم ليلا ، ونزل الأمير عمير بحارة الغاف وكانت الخضراء في ملك السلطان سليمان بن مظفر وفيها علي بن ذهل وعنده قوم كثير ؛ فأرسل إليهم الأمير عمير ليخرجوا بما عندهم من الزانة ؛ فأقبل علي بن ذهل على قومه يحرضهم على القتال فلم يجبه أحد منهم وعزموا على الخروج ؛ ووصل الخبر إلى عرار بن فلاح وهو في عينى من الرستاق أن القوم دخلوا بهلى ؛ فنهض من عينى بمن معه ودخل القرية ، وكانت القرية في ملكهم .

وكان عمير بن حمير وسيف بن محمد لم يشاركهما أحد في البلاد إلا الحصن وهم محدقون به ، وضعوا في شجرة الصبار التي في السوق برجا من خشب في أعلى رأسها بالليل وقعد فيه رجل من الجهاضم يقال له جمعة من محمد المرهوب ، فضرب رجلا من الحصن كان خارجا من القصبة إلى بيت الوزير ومات ؛ وعمل قوم الأمير عمير برجا في الجامع ؛ فضرب صاحب البرج رجلا من الحصن من مبرز الغرفة من عسكر سليمان ، ثم أن القوم قشعوا سور الحصن بالليل ، فلما أنهدم بعض الجدار علم بهم عسكر سليمان فمنعوهم من الدخول ، ثم أن العسكر طلبوا من سليمان الخروج من الحصن مخافة القتل ، فأقاموا ثلاث عشرة ليلة فأذن لهم ، فطلبوا من الأمير عمير أن يسيرهم ، فسيرهم بما عندهم من الزانه ، وسير معه وزيره ، ثم طلع سليمان بن مظفر هو وبنو عمه وعسكره مسيرين من بهلى إلى القرية ؛ فخرج هو عرار بن فلاح من القرية إلى الظاهرة ؛ فأمر بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بقشع الحصن ، فقشع ولم يبق منه عمار ولا جدار . فهذه عبرة لأولي الألباب ، والله يؤتي ملكه من يشاء ، والله واسع عليم .

وجعل عمير خلف بن أبي سعيد مأمونه في بهلى ؛ ورجع إلى سمائل فأقام خلف بن أبي سعيد في بهلى أربعة أشهر ، ثم خرج عليه سليمان بن مظفر وابن عمه عرار بن فلاح ، فدخلوا عليه الخضراء وهو في العقر ، وكانت هذه الدخلة ليلة رابع ربيع الأول سنة تسعة عشر بعد الألف ، وكان سيف بن محمد هو وبعض قومه في السر ، فأرسل سليمان بن مظفر لخلف بن أبي سعيد ليسيره بما عنده من الزانة ؛ فخرج خلف مسيرا وأخذ الأمان على أهل البلد ، فمنهم من أقام مكانه ، ومنهم من خرج خوف السلطان ؛ فلما علم سيف بن محمد هذا الخبر جاء من السر وعلم به الأمير عمير بن حمير ، فأقبل من سمائل إلى نزوى ومضى إلى القرية فأخذها ووهبها لسيف بن محمد ؛ فكان مأمونة ؛ ثم رجع إلى نزوى ينتظر الأمر مدة أيام ، فمات سليمان بن مظفر وكان له ولد صغير السن ، فملك من بعده عرار ابن فلاح ، ثم طلع سيف بن محمد إلى نزوى وأخذ من الأمير عمير قوما كثيرا فاسر بهم إلى القرية ، فلبثوا بها سبعة أيام ، ثم سار بهم ودخل بهم حارة من بهلى اسمها حارة أبي مان ؛ فأحدق بهم عرار بن فلاح مدة أيام ثم إنه سيرهم بما عنده من الزانة ، وثبت له حصن القرية وتجديد الخدمة مدة سنة ، وكانت هذه الدخلة ليلة سادس صفر سنة أربعة وعشرين بعد الألف .

ثم مات بعد ذلك عرار بن فلاح وكان موته لعشر ليال خلت من شهر الحج من هذه السنة .
وملك من بعده مظفر بن سليمان ، وأقام في ملكه مدة شهرين . ثم مات وملك من بهده مخزوم بن فلاح مدة شهري زمان ، فخرج عليه نبهان وسيف بن محمد ليخرجاه من الحصن ، فطلب التسيار فسيروه بلا زانة ولا سلاح ، وكان خروجه إلى نيقل من الظاهر ، فتولى الأمر على أصحابها مدة من الزمان ؛ وأقام ببهلى نبهان بن فلاح ، وجعل ابن عمه علي بن ذهل مأمونه في بهلى ؛ وجعل من بعده سيف بن محمد ؛ فسار نبهان بن فلاح إلى داره مقنيات وأخرج ابن عمه سلطان ابن حمير من بهلى خوفا منه أن يحاول على الملك ؛ فسار سلطان بن حمير من بهلى إلى صحار ، فتولى مكانه سيف بن محمد سنة ؛ والله أعلم .

ثم طلع بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بمن عنده من القوم إلى بهلى ، فمنعه سيف ابن محمد من الدخول ، فرجع هو وقومه إلى نزوى منتظرا الأمر ، ثم بعد أيام رجع عمير وقومه إلى بهلى ودخل العقر ؛ وكان سيف بن محمد في دار سيت ، فعلم بذلك فنهض من دار سيت بمن عنده من القوم ودخل الحصن بقومه فلم يمنعه أحد ثم أرسل إلى نبهان بن فلاح أن القوم دخلوا الدار فأقبل بمن عندك من العسكر ، فأقام مدة أيام يجمع عساكره ، وكان الأمير عمير بن حمير قد أحكم مقابض البلد من أولها إلى آخرها وأقام سيف بن محمد بالحصن مدة أيام ينتظر نبهان وقومه فلم يصل إليه ، ثم طلب سيف التسيار من الأمير عمير بن حمير ، فسيره بمن عنده من الزانة وقصد القرية ، وأقام عمير بن حمير في بهلى مدة أيام ، ثم أنه أرسل إلى سيف بن محمد فوقعت بينهما يمين على الصحبة ، فأقام سيف في ولايته على الرعية ، ويقال إنه عدل فيها ؛ فكان متولي الأمر على بني عمه ، وهم له ناصحون .

ولما استحكم الأمر لسيف بن محمد ؛ وكان سلطان بن حمير ومهنا بن محمد بن حافظ وعلى بن ذهل بن محمد بن حافظ مسكنهم يومئذ صحار مع محمد بن مهنا الهديفي وكان محمد بن مهنا أراد ليدخل بهم على ابن عمهم نبهان بن فلاح في مقنيات ليصلح بينهم ؛ وكان مخزون في حصن نيقل ؛ فلم يقع بينهم صلح ، فطلع بعد ذلك سلطان ابن حمير وعلي بن ذهل بمن عندهم من العسكر ، فجاء الخبر إلى عمير بن حمير وهو في سمائل أن سلطان بن حمير سار بقومه من الظاهرة ليدخل بهم بهلى ، فطلع هو وقومه من سمائل إلى بهلى ينتظر الأمر ؛ ودخل سلطان بن حمير النبهاني حارة بني صلت ، فجاء الأمير عمير بن حمير بقومه وعلى أثره سيف بن محمد ، فوقع بينهم القتال وبنوا عليهم بنيانا حول الحارة من أولها إلى آخرها ، وأرسل عمير بن حمير إلى أصحابه من جميع القرى ؛ فطلع إليه الشيخ ماجد بن ربيعة بن أحمد بن سليمان الكندي ، وعمر بن سليمان العفيف ، والشيخ سعيد بن أحمد بن أبي سعيد الناعبي مع سادات أهل نزوى ومنح .

وأقام سلطان بن حمير وهو وقومه محصورين مدة لم يخرج منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد ؛ فطلب عند ذلك سلطان بن حمير من الأمير عمير بن حمير التسيار والخروج ؛ فسيره ومن معه بما عندهم من الزانة إلى الظاهرة ؛ وأقام سلطان بن حمير وكهلان بن حمير وعلي بن ذهل ومهنا بن محمد بن حافظ في مقنيات مدة أيام فأوجس نبهان منهم خيفة أن يخرجوه من مقنيات فأخرجهم منها ، فخرجوا منها ومضوا إلى صحار عند الهديفي محمد بمن مهنا وأقاموا معه سنة زمانا والله أعلم .

ثم إن سلطان بن حمير أشار على محمد بن مهنا أن يغزو دير عمير بن حمير ، وهو في باطنة السيب ، وكان في الدير الأمير سنان بن سلطان والأميران علي بن حمير وسعيد بن حمير ؛ فركب محمد بن مهنا وسلطان بن حمير وقومهما من صحار ؛ فجاء الخبر إلى الأمراء سنان بن سلطان وعلي بن حمير وسعيد بن حمير أن القوم طلعوا من صحار ، فما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعليه أو يغسل رجليه حتى أقبلت العساكر وسلت البواتر ، فوقع القتال وعظم النزال حتى بلغت القلوب الحناجر ، وقتل عند ذلك الأمير علي بن حمير ؛ وانفصل القتال .

ورجع محمد بن مهنا فعلم بعد ذلك عمير بن حمير بما حرى على إخوانه وبني عمه وهو في بهلى ، فاعتقد عقيدة الحزم ، وتسربل بسربال الجزم أن لا يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف ، ويحرقهم بالنار ، ويبدد شملهم في كل دار ، فأخذ في جمع العساكر من البر والبحر ، فاجتمع معه قوم لا يحصى عددهم ، وأرسل إلى ملك هرمز لينتصر به ، فنصروه بعدة من المراكب مملوءة من المال والرجال وآلة الحرب ، وكان قد وصل مركب من الهند بعسكر كثير ، وفيه آلة الحرب فردته الريح إلى مسكد فأخذه الأمير عمير بن حمير ؛ وسار هو ومن معه من النصارى وغيرهم ، وأقام الأمير عمير بقومه في باطنة السيب سبع ليال ، فعلم بذلك محمد ابن جفير فتوجه بقومه لينصر محمد بن مهنا ، فدخل محمد بن جفير وقومه صحار ، ففرح به محمد بن مهنا فأدخله الحصن ؛ فكان بينهما بعض المقاصد ساعة من النهار ، فأمر محمد بن جفير عبده ليقبض على محمد بن مهنا ، فرمى نفسه من سور الحصن وندب قومه ؛ وكان بعض قومه في برج داخل الحصن فوقع القتال بينهم ساعة من النهار ، وطلع محمد بن جفير بقومه من صحار ، فبلغ هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير ، فتوجه إلى صحار بمن معه من بر وبحر ، ودخل صحار نهار تسعة عشر من ربيع الآخر ، فاستقام بهم القتال من أول النهار إلى الليل ، ثم انفصل بعضهم عن بعض ؛ ثم بعد ذلك بيوم أو يومين هبطت النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب , وكانوا يجرون قطع القطن قدامهم ليتقوا بها ضرب البنادق.

وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في البر , وعليها سور من الخشب , وكان في جانب الدار برج لمحمد بن مهنا فيه عسكر كثير , فجرت عليه النصارى قطع القطن وضربوه بمدفع حتى أنهدم البعض منه , وخرج القوم منه فدخلته النصارى فعلم محمد بن مهنا بذلك فندب قومه فوقع بينهم القتال على البرج بالليل , فقتل عند ذلك علي بن ذهل ؛ وقتل محمد بن مهنا الهديفي ؛ وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير ابن محمد بن حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ وعسكرهم في الحصن بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي , فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل ندب قومه بالقتال , فكان القتال بينهم في النخل , ثم طلع عمير ابن حمير بمن عمه من تلقاء جامع البلد فلم يمنعه أحد ؛ فقتل عند ذلك سلطان ابن حمير ؛ فانكسر القوم وصاروا شتاتا متفرقين , فمنهم من قتل ؛ منهم من أحرق , ومنهم من أسر ؛ ومنهم من جرح , ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه , لا يدري أن يتوجه ولا إلى أن يذهب ؛ وعلى هذا جميع أهل البلد , وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها , وأقام النصارى في حصن صحار , ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلا مسرورا .

وكان مخزوم بن فلاح متوليا حصن نيقل , فقبض منهم على رجلين , فأمر عبده ليقتل واحدا منهما , فسل السيف ليضربه , فاستجار به فلم يجره , وضربه ضربة ثانية , فاستجار به فلم يجره , فلما أراد ليضربه ضربة ثالثة استجار بالله , فأهوى إليه ليمسك فمه والعبد أهوى إليه بالسيف فضرب يد مخزوم ؛ وأقام سبعة أيام بجراحه ومات منه .
وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا ؛ وبه رمق الحياة , فمر رجل من أهل البلد فقال : من يعينني على مواراة هذا الرجل , فنطق الجريح فقال إنني حي فحمله على كتفه وأدخله البلد , فعوفي من جراحه وعاش بعد ذلك زمانا , والله على كل شيء قدير .

وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر , فلما علم نبهان بموت أخيه ركب من مقنيات إلى نيقل , وترك بعض عسكره في حصن مقنيات ؛ وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وبغية , فعزموا على إخراجه من مقنيات ؛ فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد لينتصر بهما ؛ فسار الأمير عمير وسيف بن محمد بمن معهما من القوم ودخلوا حصن مقنيات بلا منع ولا قتال و وأقاموا مدة أيام ثم ركبا ببعض قومهما إلى نيقل , فعلم بذلك نبهان , فخاف منهما نبهان على نفسه , فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة وقصدا إلى دار أخواله الريايسة , وذلك لاثني عشرة خلت من صفر سنة ست وعشرين بعد الآلف .

وأقام الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد في نيقل أياما ؛ ثم أن عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها يأكلونها هنيئا مريئا ورجع إلى مقنيات , ثم أرسل إلى أهل البلد فسالهم عما كان يأخذ عليهم نبهان , فقيل إنه كان يأخذ نصف غلة النخل وربع الزرع , فاكتفى الأمير عمير منهم بعشر الزرع , وأمل أموال السلطان فهي لمن أقام بالحصن ؛ وجعل في الحصن عمر بن ابي سعيد , ورجع الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد إلى بهلى , ثم أن نبهان بن فلاح أخذ جودا من أخواله آل اليس ؛ ووصل بهم الظاهرة ودخل فدى وأقام فيها مدة أيام , ثم جاء أحد ممن كان له صاحبا من أهل ينقل ؛ فقال له نحن ندخلك البلد ونثبت قدمك ونشد عضدك وننصرك على القوم , ونستفتح لك الحصن ؛ فسار بقومه ودخل نيقل ليلة النصف من ربيع الآخر سنة ست وعشرين بعد الآلف ؛ وحكم مقابض البلاد من أولها إلى أخرها إلا الحصن , وكان فيه قبيلة من بني علي , فتحصنوا , وأحدق بهم نبهان واستقام بينهم القتال , فخرج رجل من أهل الحصن ومضى إلى آل قطن بن قطن , وكان الأمير يومئذ ناصر بن ناصر , فركب معه محمد بن محمد ابن محمد بن جفير وعلي بن قطن بن قطن بن قطن بن علي بن هلال وناصر بن ناصر ابن ناصر بن قطن بما عندهم من القوم , وكان مسكنهم ببادية الشمال , فساروا حتى دخلوا نيقل , فاستقام بينهم وبين نبهان بن فلاح القتال.

واشتد الطعن و النزال وارتفع العجاج وارتجت الفجاج , فانكسر عسكر السلطان نبهان بن فلاح ؛ فمنهم من قتل منهم من طلب التسيار فسير , ومنهم من مضى على وجهه ؛ وبلغ الخبر إلى سيف بن محمد الهنائي أن نبهان بن فلاح دخل نيقل , فخرج بعسكره ليقاتل نبهان , فلما كان ببعض الطريق بلغه ما وقع على السلطان نبهان بن فلاح من الأمر الكائن والقدرة الغالبة ؛ فرجع بعسكره إلى بهلى . وأما الأمير عمير بن حمير فإنه كان يومئذ يجمع الجموع لينصر بهم السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي على بني لمك فأمده بعساكر جمة ؛ فكانت الدائرة على بني لمك , ولبث سيف بن محمد الهنائي في بهلى وآل عمير في سمائل ؛ ومالك بن أبي العرب اليعربي في الرستاق , والجبور في الظاهرة , والنصارى في مسكد وصحار وجلفار وصور وقريات , وخربت عمان بعد العدل والأمان , وعاثت فيها الجبابرة , وقل فيها العلم والخير ؛ وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت سربها ؛ حتى قيل أن أمير وبل من الرستاق ؛ وهو من اليعاربة احتاج إلى قاض فلم يجد قاضيا من أهل الوفاق ؛ فاتخذ قاضيا من أهل الخلاف ؛ فهم أن يضل الناس ويذلهم عن بصيرتهم , فسمع به أهل عمان , فأرسلوا على ذلك الملك فعزله ؛ وأرسلوا له قاضيا من أهل الدعوة ؛ فأخذ منه ناس من أهل الرستاق العلم وكان سببا لحياتهم .

ويوجد أنهم استطولوا ليلة من الليالي ؛ فظنوا ذلك بدء الساعة كلما قاموا وصلوا ما شاء الله ؛ ورقدوا ما شاء الله ؛ وقاموا وصلوا ما شاء الله وجدوا الليل على حالة ؛ فقال لهم الشيخ صالح بن سعيد الزاملي أنظروا إلى البهائم إن كانت تجتر فليست هذه ليلة الساعة ؛ وإن كانت لا تجتر فإنها ليلة الساعة .

وبقيت عمان كذلك حتى أظهر الله الإمام الأرشد والهمام الأمجد إمام المسلمين ناصر بن مرشد رحمه الله ؛ فاستفتح جميع عمان ودانت له جميع البلدان ؛ وطهرها من البغي والعدوان والكفر والطغيان ؛ وأظهر فيها العدل والأمان ؛ وسار في أهلها بالحق والإحسان إلى أن توفاه الله إلى دار الرضوان ؛ ومنّ عليه وعلينا بالمغفرة والرضوان إنه كريم منان ؛ وشرح ظهوره في الباب الآتي والله والمستعان ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ؛ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) .

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

ولا تزر وازرة وزر أخرى

،
،
قبل يومين إتصلت بي صديقة ، تستشيرني في أمر خاص ، قالت بعد التحية والسلام والسؤال عن الحال والاحوال
:تقدم لي عريس.
قلتُ :صحيح؟ ألف مبروك عزيزتي .
قالت :لكني مترددة ! وإتصلتُ لأستشيرك .
قلتُ :وعلاما التردد ؟! هل به عيب؟
قالت:بالعكس ، هو شاب طيب ، ولا يعيبه شيء .
قلتُ :فإذن على بركة الله . لما أنتِ مترددة؟!
قالت :المشكلة في اهله ، فأبواه منفصلين !
قلتُ :إنفصالهما لا يعني أنهما أو أحدهما سيء بالضرورة ، فقط يكونا إنفصلا لأنه لم يكن ثمة توافق بينهما في الفكراو الميول ، أو في أي جانب من جوانب الحياة ، عدم توافقنا مع الآخر لا يعني أن الآخر سيء ، أو اننا جيدون . فلا تأخذيه بهذا الذنب ، الذي قد يصوره ويهوله لكِ البعض، انتِ فتاة عاقلة . فلا يؤثر بفكرك وقرارك كثرة القيل والقال حولك.

قالت :ليس أبواه فحسب ، إنما سمعة زوجة أخيه ، سيئة للغاية.
قلتُ وقد فهمتُ ما ترنو إليه :"اتعلمين ؟ أنا لا أحبذ الأخذ بمثل تلك الأقاويل التي تُنشر عن أناس قد يكونوا غافلين عنها، وليست من الصحة في شيء ! والحكمة تقول :لا تصدق كل ما يُقال ، ونصف ما تراه لا تصدقه "
وأنتِ فتاة مثقفة ، لا أظنكِ بحاجة إلى أن أقول لكِ أنا مثل هذا الكلام!
قالت :يا عُلا ، أنا لا أتكلم من فراغ ، هي فعلا سمعتها سيئة ، وسيرتها على كل لسان !
قلتُ :مُحال ان تكون كذلك ، ويتركها زوجها ! خصوصا أنكِ تقولين أن سمعتها على كل لسان! أيعقل أن لا يسمع الزوج بأمر زوجته الذي أصبح (حسب تعبيرك ) على كل لسان؟!
فردت بسخرية :زوجها يا عزيزتي ، حاله أسوأ من حالها ، إنه سكير لا يكاد يفيق أبدا من سكره ، يتردى في الطرقات بلا وعي ، ولا يتوانى عن فعل شيء! فلا قانونا لعيب أو حرام يردعه!
قلت:اعوذ بالله . مالكِ إذن وهكذا عائلة ؟!
قالت : إنني أشفق على الشاب الذي تقدم لي ، فهو –وإن كان أهله كذلك – إلا أنه لا ذنب له ، فلا تزر وازرة وزر أخرى .
قلتُ: نعم ، ولكن لا تنسي أن "العرق دساس " فكري في الأبناء الذين ستجبينهم من تلك العائلة .

على الهامش :
صحيح أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، ولكن العلم يؤكد أن الجينات تتوارث ، عبر الأجيال ، بجميع أنواعها ، فخاصية الإجرام والإنحراف قد تكون وراثية أيضا ، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه :"تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"
قد يكون لدى أحدكم رأي آخر هُنا ،
وبحقيقة الأمر أنني أتوق بشدة إلى سماع الآراء الأخرى .
وخصوصا تلك التي تتعارض مع رأيي.
،
،