‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

*فوضى مسكونة بالجمال


حين رأيته يتقافز أمامي، كنتُ ساعتها أتثاءب بكسل. لذلك تجاهلتُ شيطنته، وأغلقتُ عيناي ببطئ شديد، شعرتُ بخياله يتراقص مع إنبثاق الضوء من النافذة ، ومع ذلك لم أهتم به ، ولم أبدي مخاوفي، ولم أبدي تذمري أيضا .
تركته يعبث بالضوء كيف يُريد . من كان يراني ساعتها يظن انني سابحة بأحلامي في رحلة نوم شديدة العمق !
في الحقيقة لم أكن نائمة ، كنتُ بين الوعي واللاوعي، إستمتعتُ كثيرا وأنا أُناظره مُسترخية الفكر ، بإحساس نصف يقظ ونفس نائم. الخيالات التي كان يرسمها على بُعد ضوء مني ، كانت تبدو لي حكاية تُخبئ داخلها الكثير من الأسرار. ذلك الشبح الضوئي ، كان يتسلل من خلف غطاء الجفن ، يستلل بخبث ، كنتُ أبتسم في داخلي، وأنا أراني مزهوة بغرور الثقة المتناهية فيني !

حسنا ، ما خطبك الآن؟! إنك لا تفعل شيء عدا إضحاكي ، إنني أضحك بشدة الآن في داخلي، لا أدري إن كنت ترى علامات الإبتسام على شفتي، ولكني أجزم أنك تمتلئ غيضا ، لأنك فشلت في إخراجي من حالة الهدوء التي إقتنصتها رغما عن ضوضاءك المُضحكة . ونجحتُ أنا في إغتصاب حماقات جنونك لأعيش اللحظة الجنونية ونفسيتي ترتدي ثوب هدوء !
أتتخيل ذلك؟ أتتخيل كيف لأضداد أن تلتقي بمتعة الغرابة ؟!ذلك شهي بحق ، شهي حد التلذذ !

أسمع صوتا يأتي من الداخل ، يهمس "من تُخاطبين " أتصدق؟ لا أكترث للسؤال وأمضي في هوسي الجنوني ! أعلم أنه سيقول عني "حمقاء" بل ربما "مجنونة" !
الأمر ممتع بحق ، انا لا أهتم بشيء، لا بالأنا التي تُخاطبني بحنق ، ولا بذلك المتسكع في أرضية الغرفة ، بصحبة ضوء، إنه يتراقص كأبلة ، يضحكني بشدة ، فأقهقه مرة أخرى بداخلي، تكتفي شفتاي برسم إيماء الضحكة كنوتة تبسمية صغيرة تنعطف زواياها ناحيتك أيها الشبح الضوء المتسكع في زوايا الغرقة تثرثر طويلا ، إنني بلا شك أستمتع بثرثرتك تلك ، ممتع للغاية .

ياتيني الصوت من دخلي يسأل للمرة الألف "من تُخاطبين " ، لا أجيب، لا أفعل شيء سوى ان أغرق في الضحك مُجددا، وأقول مرة أخرى وأخرى وألف، رائع ، إستمر ، إنني هكذا أدخل قوقعة جنون هدوئي!
أسمع همهماته تخرج غاضبة ، فأبتسم أكثر.وأكثر وأكثر حد القهقة بلا وعي!

أحب أن يأتي جنوني كما أشتهي ، وأعمل على إسكات ذلك الصوت الذي لا يكف عن إرسال سؤاله الغبي لي"مع من تتحدثين" .
المفروض أن أتضايق الآن ، لأن ذلك الصوت يًشعرني بأن ثمة غباء يسكن بداخلي ، يردد ذات السؤال ، ولكني أضحك!
ما سر ذلك ؟! حالة هستيرية فائقة الجمال ! كيف وصلت إلى تلك الحالة من الهوس الجنوني !

الأحمق ، ذلك الشبح الضوئي ، لا زال يعبث بحركات غبية، بل مُضحكة ، أراه من خلف ستار غطاء عيني ، إنه لا يكف عن الثر ثرة بحركات مُضحكة ، إنني أكثر الضحك بداخلي ،مهلا ، حدث شيء غريب ، الصوت الغبي الذي كان يسأل "مع من تتحدثين " أسمعه الآن يُقهقه.
رائع ، إنتصرتُ أنا بالأخير ، وجعلته يقهقه هو الآخر.
توصلتُ إلى حقيقة ، أن الأشياء التي نريدها ، نستدعيها بطريقتنا ونبتكر لإستجلابها أساليبنا الخاصة ،أتعلم ايها الشيح الضوء؟ لا من داعي لتعلم أشياء خاصة بنا . ها أنا في قمة جنوني وبالرغم من هدوئي الصارخ في المكان! هل تُريد ان تجرب كيف تكون في قمة جنونك الهادئ؟ أم انك تستمتع بالصخب الصارخ ضجيجا كأرجوز أحمق لا يكف عن الحركة ؟ إنظرني أنا كيف وصلتُ لحالة الإنتشاء التي تتفاخر بها أنت أمامي ،ولكن دون حتى ان أرهق نفسي ! إنني أعيش خيال الجنون بداخلي .

والأهم من ذلك أنني أجبرتُ الذات الماكنة فيني على أن تتقبل الأمر ، ألم أقل لك أنها كفت عن إرسال سؤالها الغبي ، وبدأت بالقهقهه هي الأخرى!
إن ذلك يعد إنتصارا بلا شك .
رائع ايها الشبح الضوء ، رائع جدا إستمر بعبثك في فضاء الغرفة . أحب ذلك بحق .
كما أحب أن أمارس طقوسي الحنونية ، بعيدا عن تلصص الآذان من حولي أو تربص الأعين اللاهثة وراء الأضواء المخنوقة بوجع ! تتساءل بخبث عن سبب وجعها ، لتغرقها في هدوء صارخ في حزنه ! الآن أنا ، أعشق جنوني الصارخ في فرحه الماكث هدوءا فيني !
أيها الشبح الضوء، هل فكرت يوما في الجنون وروعته؟ الجنون جدا رائع ! إنه يلهمك القوة ، يلهمك اللامبالاة ، بما حولك ، مهما كان حجمه أو ضآلته !

أنت تعلم الجنون وتتقنه لا شك في ذلك ، لأني أرى عبثك الصارخ المُضحك ! ولكن أيها الشبح الضوء، هل تعرف كيف تكون مجنونا في هدوءك؟!
أعلم ان ذلك صعب عليك أن تتعلمه ! فأنت لا تفقه سوى الشيطنة تُرسلها ضجيجا مُدويا في المُقل ، تتحرش بالبؤبؤ الضعيف المسكين ! يا السخرية ! البؤبؤ يختبي منك الآن ، ويغرق في ضحكاته المتلاحقة!

تحرشاتك لم تعد تؤلمه ، بل تُضحكه!
جميل ذلك ، جميل جدا ، أيها الشبح الضوء ، دع عبثك الصارخ يزاورنا ذات ترح تارة وذات فرح تارة أخرى . إنني أطلب منك ذلك الآن ، وأعدك أن آخذك إلى مدينتي لاحقا . سأُعلمك الرقص بهدوء ، بلا ضجيج ولا ضوضاء مُشعة صارخة في إشعاعها، على أن تُعلمني كيف ألتقطُ الحزن بومضة جنون ، وأن أسترخي بعد ذلك بهدوء .
وأتسكع مُدن الأحزان بلا أحذية !

أيها الشبح الضوء ، أعلم أنك لا تنتعل حذاءا ولن تنتعله قط ، الحذاء لا نحتاجه في الرقص كما لا نحتاجه في الموت ! تلك عبارة قرأتها يوما في رواية إنها ملكية فلسفية روائية خاصة بالمستغانمي أحلام .
إن قلمي يعشق السير، خلف خُطى الجمال والفلسفة !

أراك مُقطب الجبين الآن ! أدرك أنك تتساءل :ما دخل الفلسفة الآن ؟
إنها مقرونة بالجمال ، مغمورة في حروف تسير بقدمين سرقت أحذيتها !

أيها الشبح الضوء ، أرغب بشدة أن تُسرق أحذيتي ذات حزن ..

عُلا الشكيلي
* نص سردي نُشر في ملحق شرفات الثقافي

لهذا اليوم الأربعاء الموافق 25\11\2009

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

الصرخة ، قصة قصيرة



الصرخة.

...........بخطى متثاقلة ،يجر معها أنفاس الذكرى وحشرجة حزينة ،تغتال صوته المختنق بعبراته ..ينادي على إبنته التي هي أغلى ما يملك من هذه الدنيا ...إبتسامتها لهي عزائه الوحيد لفقدان شريكة عمره وحبيبته الراحلة إلى عالم اللاعودة.
تمثلت أمام ناظريه طفلته الصغيرة ذات الستة أعوام،،تأملها بنظراته وبكى طويلا ....بكى بصمت مما أفزع الطفلة . وشرعت تسأله ببراءة الطفولة عن سبب بكائه ؟....
مرة أخرى نظر إلى تقاطيع وجهها يتأملها، وأسر الألم في نفسه ولم يبده لها .."سبحان الله!صورة منسوخة منها في كل شيء ، ..حتى الحنان واللهفة اللذان يرتسمان على نظراتها له"!!...هكذا تمتم في نفسه).
تأمل صورتها بعمق ....غامت صورتها وراء غلالة من الدموع. وأطرق ..ثم شرد بذهنه ناحية الماضي البعيد...وهو لا يزال أسير الماضي.
ماضي عمره أكثر من ستة أعوام....يغتال حضوره كل ثانية. فلا يستطيع إنتزاع نفسه منه حتى وهو يعيش الحاضر!
جلس وجالت في خلده الذكريات...ولاح طيفها من جديد ، لتؤكد له أنها ستظل بروحها معه حتى آخر عمره! ...ولتذكره دوما بأن السعادة هي القدرة على إصلاح الآخرين وإبتلاع أخطائهم..السعادة في التسامح والحب الفطري.
وأطرق يسرد الاسطورة في مخيلته...متقوقعا داخل أحزانه...يغتاله ألم الفراق ،لأنثى إمتلئ قلبها حبا وحنانا ...لأمرأة عافلة فاضلة...لمن نشأت في بيت كريم الاصل رفيع النسب.
...فالبرغم من شظف العيش الذي عانته وأخواتها إلا انها كانت مثالا رائعا للفتاة الصبورة بكل صورها..وفوق تلك الأخلاق الفاضلة التي إحتوتها.. وتملكت قلبها، منحها الخالق جمالا ربانيا رائعا.
ولأنها كبرى أخواتها أحست بالمسؤولية منذ نعومة أظافرها-فهي ليس لديها اخوة ذكور تشد عضدها بهم.
كبرت ...وأصبحت في سن الزواج. أصبحت محط أنظار الامهات في القرية. كان أفضل الشباب يتمنى الاقتران بها.
إلا أن القدر قد جمعها معه..هو إبن خالتها ...شاب ليس على قدر المسؤولية..عاش عيشة الدلال والرفاهية فهو وحيد والديه،لم يكن يأبه بقيم ولا أخلاق، بل إن أهوائه تحركه او تقيد سكناتهّ!..غارق في ملذاته دون حساب.
كانت(.....) تعلم أنها أمام شخصية عصرتها متع الدنيا. وكان لابد لها من ان تعد نفسها لمواجهة الامور.. ،فقد عرف بأخلاقه غير السوية كما كان معروفا لدى الكثير من فتيات الحي بسلوكيلته المشينة.
كان لقسوة الايام التي عاشتها(.....)دور كبير في إشباع نفسها بالصبر والقدرة على مواجهة مصاعب الدهر. لذلك قبلت التحدي في حياتها معه.
وما ساهم في تصبرها هو انها أحبته..بالرغم من كل عيوبه!!
ولأنها أحبته كانت تخاف عليه من نفسه ومن طيشه وتهوره.
ربما أحست للحظة أن إصلاحه ممكن..أذا ما كانت قريبة منه....لذلك سعت جاهدة لتصلح ما أفسده الدلال في شخصية زوجها وحبيبها.
وحتى تصل إلى ما تطمح إليه..عانت الكثير والكثير من سوء خلقه.فقد كان لا يتوانى عن سبها أو ضربها ..حتى أنه كان يعاقر ما حرم الله من الخمور ويهاتف الفتيات على مسمع ومرئى منها...بل حتى رمضان شهر الصيام والبركة لم يكن ليردعه عما هو غارق فيه من آثام...ولم تلامس جبينه الارض يوما خشوعا للذي خلق كل شيء ثم هدى.
كانت عندما تحاول نصحه وهدايته ،،يسبها ويفاضل بينها وبين أحدى فتياته!!...فتصمت ولا تنبت ببنت شفه قط...ثم تنزوي باكية داعية المولى أن يصلح من شأنه.
وما أن تهدا الأمور بينهما حتى تعاود ملاطفته كطفل صغير!
ومع مرور الأيام بدا قلبه يحن لها ...خصوصا بعد ما انبئته بخبر حملها.
أنتبه إلى أنه لا يجد الحنان والحب إلا منها..فلم يكن أحدا يتحمل حماقاته غيرها،حتى والديه لم يكونا قريبين منه مثلها. كانت هي التي أحبته بصدق فوهبته عمرها.
فقد كانت له الزوجة والأم والحبيبة معا، لم تشتكي يوما لأحد ...كانت على يقين بأن القضية قضيتها ولا أحد يمكنه الترافع فيها افضل منها.
ودارت الأيام.....وتعددت المواقف والمواجع، وكسبت (.....) بالاخير القضية. وإستحقت عن جداره حب زوجها لها وإمتلاك قلبه لأبد..
بدأت الحياة بينهما تسير في منعطف آخر...منعطف الحب والتفاهم.
....أقبل عليها ذات ليلة شديدة البرودة، دامع العين، مخنوق العبارة ، يبكي بين يديها ويوعدها بغد أفضل وبأنه سيعوضها أيام العذاب والحرمان التي عاشتها معه.
إبتسمت له إبتسامة لأزمته حتى بعد رحيلها..وجففت دموعه وهي تؤكد له حبها وأستعدادها لتحمل أي شيء من أجله....وما هي إلا لحظات ،،حتى بدأ الضيف الجديد يقرع الأبواب مستأذنا والديه ليشاركهما حياتهما المقبلة...فأحست(....)بآلام المخاض تعاودها بين الحين والآخر ...كانت تصرخ من شدة الألم، وكان هو يتألم لصراخها.
إنطلق بها إلى أقرب مستشفى ....ومكث ينتظر.
كانت ساعات الانتظار شديدة وقاسية عليه. تمر الساعات تأخذ من عمر الزمن طويلا...
أخيرا خرجت الممرضة..وعلى وجهها ترتسم علامة حزن مشبوهه.
إنفجر فيها صارخا يسألها عن حال زوجته؟؟ فأخبرته بانه رزق بمولودة جميلة كأمها. سألها عن حال زوجته؟ فتمتمت بحزن –وهي تبحث عن عبارة مواسية-:"فليرحمها الله"
دارت الدنيا به ولم يعي ما إلتقطته أذناه من خبر مشئوم..وأسرع ناحية الغرفة. يرجع جدرانها بصرخاته...إنكب عليها مستنجدا بها ان ترد عليه وتكذب الخبر...إلا انها كانت قد غادرت دنياه إلى غير رجعه.
إغتالتها الاقدار من بين صرخات إبنتها الوليدة.
جهش مرة أخرى في البكاء.. وطفلته الصغيرة لم تزل تنظر إليه في دهشة وجزع تتساءل نظراتها الطفولية عن سبب بكائه وعن الحزن الذي تراه في عينيه دوما؟.
ضمها إلى صدره بحنان وتمتم في ألم:"أنت عزائي الوحيد بعد رحيلها....وإلتفت ناحية طيف الحبيبة الراحلة...يودعها








عُلا 2001

الجمعة، 20 يونيو 2008

ذكريات على الساقية

ذكريات على الساقية



يقتلع قلبه من بين ضلوعه صوت الطائرة وهي ترتفع
فقد ذهبت بلذة الحياة الوحيدة التي كان يتحسسها بين ردهات الزمن القاسي
ذهبت بقلبه، لتتركه بلا نبض، بلا حياة، يائسا محطما.

أغرقه صوتها، القوي في دموع خالطتها ذكرى أليمة،وموجعة،

كم هي مؤلمة الأقدار، حين تعلمنا الصبر،ونعيش نرتشف قطرات الأمل ،
ثم تصفعنا بواقعها المرير!!
ربما عدم إدراكنا،للحكمة الإلهية ، تسبب في ذلك الإحساس ناحية أفعال أقدارنا العجيبة....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لم يشعر بنفسه إلا منساقا ناجية الذكرى، تسوقه أقدامه إلى حيث فصولها، التي اختزلت الربيع
إلا من بضع لقطات خاطفة، جمعته مع سلمى بين ردهات فناء المنزل تارة، وبين تلك السواقي
المنسابة تارة أخرى!!
أما غير ذلك،، فكل فصول سنواته ،بين خريف يسير بعكاز الألم، أو صيف حارق للمشاعر.!!
وقف هناك،عند الساقية، يستجمع فتات الذكرى، ليعزي نفسه بها بعد رحيل حبيبته .
الذكريات، تنساب من مخيلته الآن، في ألم وحسرة،
فتارة تغرقه في الدمع، وتارة ، ترسم ابتسامة خاطفة سريعة على محياه،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

هو ابن الزمن، الذي خط معالمه علي روحه في حدة ، بعد أن اغتالت الأقدار، أبواه إثر حادث سير أليم
ربى يتيما، وحيدا يتجرع الآه ، ويرسم ملامحه الشقاء،
عاش في كنف عمه، منذ أن كان في التاسعة من العمر.،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لم يذكر ياسر من عمه وزوجة عمه ، سوى كلمات السخط، والتقريع،
كل يوم، يصبح بصيحات آمرة منهم:
ياسر، احضر الفطور،
ياسر، أرمي القمامة،
ياسر، نظف فناء المنزل
ياسر اذهب لتسقي النخيل...................إلى آخر القائمة

لم يخطئ احدهم يوما السؤال: ياسر، هل ثمة ما يؤلمك؟؟ هل ثمة ما يقض مضجعك؟؟
ياسر، هل تعشيت البارحة؟؟

لا.............. لم تكن تلك من الأسئلة التي يسمعها ياسر، وكم تمناها،
كم تمنى أن يلتمس منهم يوما نظرة حنان، أو عبارات الثناء على مجهودا قام به.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

مرت الأيام والسنين، وياسر تتنقل حياته بين وجع وألم ،.. ولكنه لم يقنط ولم يخبو الأمل من عينيه
وحدها "سلمى"-ابنة عمه التي تصغره بخمس سنين- من كانت تنظر إليه نظرات يتعمق فيها الحزن،
ويغدق منها الحنان،

كان يجد راحة لا توصف، حين تلتقي أعينهما ،
بصمت كانا يتحاوران، وحدها النظرات بينهما من تبرمج المشاعر
دون أن ينبسان ببنت شفة،.

أنولد الحب في قلب ياسر، مبكرا جدا ناحية ذلك الكائن البشري الصغير "
وتطور ،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لم يكن يجرؤ ياسر بالحديث إلى سلمى، عن ما يخالجه من شعور ناحيتها،
فقط كان يبتسم ويتلعثم كل ما رآها قادمة ناحيته، بخطاها الخجولة. ونظراتها تعانق الأرض في حياء.

وحين تستجمع قواها على حين غفلة من حياءها، وتنظر إليه، سرعان ما تتلون وجنتاها
بلون يشبه لون السماء حين توشك شمس الأصيل أن تغادرها مقبلة إياها قبلة الوداع
الأخيرة لذلك اليوم!!هكذا كان عهد حبهما في سنواته الأولى.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

كان ياسر فجر كل يوم يسترق النظرات إلى عيني محبوته الصغيرة،
ليرتشف من نبع حنانهما طاقة تعينه على تحدي العقبات والمصاعب التي تنتظره كل صباح

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ها هي الأحلام تكبر فجأة، فقد أنهى ياسر أخيرا، دراسته الثانوية، وألتحق بالجامعة
وأخذ الامل يُداعبُ أحلامه ويرسمها بريشة أبرع فنان.

غرق في حلمه........"غدا سوف أتخرج من الجامعة، واتوظف بوظيفة رائعة
" أكسب منها الكثير من المال، ،،، وإبتسم وهو يستلقي على وسادته، بعد عناء يوم طويل،
وأردف محدثا نفسه- وأتزوج بسلمى.وانجب الكثير من الأولاد، ولن أغدو وحيدا بعدها..... "

" حقا...ما أكبرها الأحلام، وما أسعدنا بها،حين تشاكس، واقعنا المرير.!!"
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

...........وانخرط ياسر، بالدراسة الجامعية، التي أرغمته على الانتقال إلى العاصمة،،،
لم يكن يعود إلى القرية إلا بعد الأسابيع الطوال. وربما مكث شهورا أيضا،،،

كان في كل ليلة، يخط أحلامه، على قصاصة ورقية، ويتأملها مرارا، وبالتأكيد هو
لا ينسى أن يخط بين أحلامه، حلمه الذي يختزل كل تلك الأحلام لأجله، بل قد تكون
الأحلام جميعها، مجرد قنطرة عبور، لحلمه الكبير، وهو زواجه بسلمى، حبيبة طفولته،
التي رافقه حبها في عهد الصبا، وهاهو، يأتي كنسمات عليلة، بين ردهات شبابه،

... مرت السنوات وقربَ موعد التتويج ليكون بعدها حرا طليقا يستطيع السير بأريحية
إلى بغيته وحلمه الأبيض

ما أعمقه ذلك الحب، وما ألذه من شعور، يهون على العاشقين كل محطات الالم،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

كل ليلة، يرسم حلمه، مناجيا حبيبته ، مطالبا إياها بانتظاره، هناك على تلك الساقية
التي لطالما، استمعت إلى أحاديثهما الخجولة، وهما يرسمان أمانيهما، بنشوة الحب الفطري،
حين سنواته الأولى

بعدها يداعبه النعاس ويبتسم غارقا في أحلامه، الليلية،التي تستند على أحلامه ،
حين تكون شمس النهار ساطعة!

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ذات يوم ،، نسي حلمه أن يمتزج بواقعه، فجاء الواقع مظلما ، قاسيا، حد الألم ،
... كان في القرية ساعتها، حين ، جاءت سلمى لتخبره، بأن حلمهما أغتصب،
وأنها ستزف قريبا إلى رجل ثري،
أغرى والدها بالمال- وتناثر دمعها كقطرات ندى، تعانق ذرات التراب في ألم،
وهي تبث ألمها له، ..." انه أكبر مني يا ياسر!! إنه بعمر والدي، أرجوك افعل شيئا"

ارتعد مما سمع، وعلق بصره شاخصا للحظات، يبحث عن حروف لم
تستهلك بعد في قواميس اللغة،
علها تستطيع أن تبرمج ألمه، وتزحزحه بعيدا. وعلها تجفف دمع حبيبته،
الذي تساقط كالمطر من عينيها العسليتين .

لكن على ما يبدو، حتى الحروف خذلته، كما خذله حلمه، او ربما هو الذي خذل حلمه،
حين تركه معلقا لسنين ، دون حراك!!

أهو ذنبه إذن؟؟ أيكون هو من ساعد على وأد الحلم؟؟!!
ولكن، ماذا كان بمقدروه أن يفعل؟؟ وهو يعلم حجم طمع عمه ، وزوجة عمه؟؟!!

كان يعلم أنه وإن تقدم خطوات ناحية حلمه، في محاولة منه لبسطه على أرض الواقع،
فإن محاولاته ستبوء بالفشل، وربما وبخه عمه، وطرده من المنزل، فهو الشاب
الفقير الذي نشأ يتيما، مسكينا، معذبا بينهم،

نظر إلى سلمى، واحتواها بنظراته الكسيرة،ودون أن يشعر، اغتالت الدموع نظراته،
وأجفل مسرعا ناحية عمه،
مستجمعا قواه، في لحظة ضعف!!
ولكنه وصل محطما، لم يجرؤ على مخاطبة عمه ببنت شفه واحدة،
حين لمح نظرات عمه القاسية التي أطلقها كالسهام ناحيته.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

رحلت سلمى بعد ان تزوجت ،..............

برحيل سلمى، رحل كل أمل لياسر واغتيلت كل الأفراح من قلبه ،وتبددت
أحلامه كسحابة صيف.

حقا ..ما أقسى قلوب البشر حين يعميها الطمع ،،،، يغتصب الأحلام الصغيرة،
يترك الوجوه عابسة حزينة،ويرسم ملامحها في ألم!!

ورحل ياسر مكللا بالكثير من الحزن والألم يجر وراءه الكثير من الخيبات
والدمامل التي تعري قلبه النقي

الثلاثاء، 10 يونيو 2008

قُبلة مُصلى

قُبلة مُصلَى


الساعة الآن الواحدة فجرا ...دخل صافقا الباب
وراءه بقوة ، انتفض على إثرها والده الذي كان
يغط في السبات،
أعقب بعده الاب إبنه بلعنات متتالية، يسديها
عليه وعلى أمه متهما إياها أنها لم تحسن تربيته،
بدورها أكالت عليه التهم، وإنه السبب في
تنشئته الفاشلة،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ضحك ، وهو يلوك الألم، ويراقب بإذنيه تقاذفهما
للكلمات الموجعة والمخجلة. مرت ساعة كاملة،
وهما لا يزالان يتبادلان الشتائم ويكيلان لبعضهما التهم!!

إحترقت الدمعه داخله على كثر صراعه لهيجانها
، دخل غرفته مترنحا بعد ما ثمل من حديثهما الموجع،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

.. الساعة الآن الثالثة فجرا،، لا احد يلوك وجع الأرق غيره،
.فتح التلفاز، حدق فيه مليا، خبر يتطاير من فم المذيع،
بعد عبارة"أعزائي المشاهدين صباح الخير... وبدأ
ينعي جرحى وقتلى، وصرخة عذراء ولدت في غياب المعتصم،

ضحك ملئ شدقيه،"وهو يتمتم، "أيها العابث ، أي
صباح ذاك الذي تنعته بـأنه صباح " خير؟!!! وعاجلته
دمعة ثارت على الفور،حاول عصيانها، تمرد عليها كثيرا،
هاجت ، إنتزع الألم عنوة، من داخله، وهو يضغط بقوة على
جهاز التحكم، يضغط دون روية، عابرا محطات هستيرية،
ومحطات تمط جسدها في كسل بغيض، وأخرى ترسل
عبر ذبذباتها الخوف المكتوم، المتوالد من رحم أمة تغط
في السبات منذ أمد، ليس بقريب

توقف، على قناة، ترفل بكل خليع، ومثيلاتها كثير،
يتمايلون على انغام موسيقى الروك، وهم أشباه عراة،
سخر منهم، وتمايل معهم، وضحك ،،، ثم بكى،!!

رمى الجهاز، وإرتدى الجينز، وقميص مهترئ حد التلف،
وضحك بهستيريا توالد الوجع بعدها بداخله، جر خطواته،
في ألم ، وغادر صافقا وراءه الباب، خرج هائما على وجهه،
لا يعرف أين ستقوده قدماه،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

نظر حوله، هرة، تحوم على أطفالها، تتلطف بهم،
تحاول حمايتهم من ذلك البرد القارص الذي يصاحب
النسمات حولهما، أبكاه المنظر، وتسمر مكانه، لم
يبرحه، وهو لا يزال، مركزا نظره حيث الهرة وصغارها،

يمن عائدا إلى منزله.. في وقت إنبلاج الفجر، وولادته
من رحم الدجى،
ولكن الدجى لازال يحوم حول قلبه المتعب، الذي منذ
أن وجد في هذه الحياة، وهو يلوك الألم، ويبحث عن شيئا ما،
رغيف من الحُب، تقتات به عاطفته، أو ينبوع حنان يروي به ظمأ قلبه.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لأول مرة، إنبعث الدعاء من قلبه.. شاخصا بصره ناحية
السماء، وهو يردد في ألم:" ياااااااااااارب"
جاء النداء عميقا، خر بعده باكيا،
إغتسل، مع صوت الاذان، والله أكبر، تزحف ناحية قلبه،
في توارد عجيب للمشاعر،
لأول مرة ، يشعر بصدق العاطفة، ولأول مرة، يشعر ان
لبكاءه حلاوة،حين أدمعت عينه، وهو واقفا، يغتسل،
وكانه كان يزيح بوضوءه ذاك، كل هم علق به،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

خرج، قاصدا المصلى القريب من المنزل، المصلى الذي
لم يكن أحد من المدينة، يقصده، بعدما أصبحت مدينتهم،
من ضمن القرية الصغيرة، التي إختزلتها العولمة. كان يدعو
ربه طوال طريقه إلى المُصلى، أن يرحمه من العذاب الذي يكابده

دخل المُصلَى، خر ساجدا، ولم يقم بعد سجدته تلك.
فقد عانقه المُصلَى، في قُبلة أبدية

السبت، 15 ديسمبر 2007

أحزان المدينة

أحزان المدينة، "قصة قصيرة جدا نشرتها في جريدة الوطن بتاريخ/22/مايو 2003م


أحزان المدينة


استيقظت المدينة كعادتها عند الصباح، على أبواق السيارات ، وضجيج الصالات،

وعلى مقربة من الرصيف ... تسترق أذناي هلوسة عيز مفهومة، وهمسات مكبوتة .

أراه من بعيد ، عاري القدمين، .. تصرفاته غير المسئولة أبرزت للرائي هويته، إنه مجنون يجوب شوارع المدينة،

ترمقه أعين المارة .. تضحك ،، تقهقه، ترمقه بإشمئزاز، .. تتعجل خطاه، فيتعثر،، تلتصق يداه بسيارات المارة، تتعقبه الصرخات واللعنات!!

أطلق صرخاته ، بحثا عن صدى لها بين الجموع، لا شيء سوى التقريع يسمعه!!

يرمقه المارة ويضحكون، ويرددون بسخرية، ذاك المجنون، يقول"!!

صرخ فيهم، إني لا أريد عونكم، ولكني أستنهض هممكم، فعما قريب سيغدو قصركم المشيد هباءا ، ولست أول ولا آخر من غره السراب،.. الآفة الصغيرة تتلاعب بأساس بنائكم، فلا يغرنكم صغر حجمها، فهي مع بنات جنسها، تغدو جيشا ظالم، قد لا تستطيعون له ردما، ها هي تفقد من بنائكم الطوبة تلو الطوبة،

ويضحك الرجال ويرددون بسخرية:" المجنون يقول...!!

صرخ فيهم:" مدوا أيديكم، للتراب ، إقرأوا بين ذراته جيناتكم المتحللة،

ويقهقه الشباب ويرددون بسخرية:" ذاك المجنون يقول...!!

أكمل حديثه في أسى يخاطبهم:" أرواحكم تختنق بين ضلوعكم، والغيث عن يمينكم والطوفان تحت أقدامكم،فتضرعوا لله، وتحروا ذات اليمين منكم، وصلوا أرحامكم،"

سئمت النساء منه، وتأففت،

ثار الرجال عليه، رجموه بالحجارة،

لفظ أنفاسه الأخيرة، وهو يحتضن الثرى، ويشير بيده إلى الأفق البعيد، حيث ناطحات السحاب تتهاوى، وتتساقط الثلوج في غير موعدها، فالسماء تبرق، وصوت الرعود يسد الآذان، وقالوا هذا عارض ممطرنا، بل هو ما إستخففتم به من العذاب،

رحل المجنون، وخيم الصمت على المدينة، رسمت معالمها الأحزان، أمست موحشة مقفرة، .

ومن الزاوية المضيئة في الظلام، ترصد عيناي بصيص امل ، تبعث به عيون بريئة، تسترق نظراتها الطفولية إلى المدينة بحزن، تحتضن جثة المجنون فأرى الامل نبراسا يضيء مستمدا نوره من شعاع أعينهم،