الثلاثاء، 30 مارس 2010

ثرثرة صباحية .

لم تقتنص من اللهجة الخليجية التي تعشقها ،كما تقول ، سوى كلمة واحدة "شو "
وتظل ترددها بين كُل فاصلة حديث يدور بيننا .
أجاهدُ في إخفاء إبتسامتي ، ما إن أسمع الكلمة منها .
وبدوري ، اتكلم بلهجتها ، فتسألني "إنتِ عُمانية "؟!
فاجيبها :"جدا "
وترد :"انا بحب عُمان أوي بصراحة" ، وتردف :"بس إنتِ مش لايق عليكِ عُمانية خالص يا بنت"
وأجيب بلهجة ساخرة متغاضبة :"والله؟!

وتظل تثرثر ، عن عُمان ، وعن بلدها ، وتعقد مقارنة سريعة بين البلدين .
فأقطع عليها حديثها لأسألها :" إنتِ تعيشين مع مين في عُمان ؟
-مع خالتي .
-أين ؟
هُنا ، في السيب .
ربنا يعينكم ، الإيجارات غالية جدا عندنا .
وأتجرأ في السؤال :"بكم مستأجرين ؟
بمية ريال !!!
- - وأترك حاسوبي ، وأركن للدهشة للحظة ، وأدير الكرسي ناحيتها ، رافعة حاجبي في دهشة ، أُعيد السؤال عليها :" بكم ؟!!!
- وتعيدها :"بمية ريال .
- وأصمت للحظة في ذهول ، لأسألها مرة أخرى : " كم عدد الغرف في الشقة ؟
- -ثلاث غرف !
- -كم ؟! ثلاث غرف بمية ريال!!
- -آه ، ثلاث غرف وصالة ومطبخ ، ودورتين مياة !!
-وبمية ريال ؟!
-آه ، ماهية مأجراه من زمان .
- حظكم من السما بصراحة .
- الناس في عُمان طيبين أوي بصراحة يا عُلا .
-وتداخل معنا الحديث أُخرى ، مُضيفة :"أهل عُمان على نياتهم !!!
آها ، على نياتهم ، تمام عزيزتي .
وتستشف هي من لهجتي أن كلامها لم يعجبني .
-لتردف ، أقصد أنهم طيبين بزيادة .
-وألملم أطراف حنقي ، أدير الكرسي مُجددا ناحيتهن ،
- شوفي ، أنا بخبرك سر عن أهل عُمان : طيببون نعم ، لكنهم ابدا ليسوا على نياتهم ،
هم طيبون لأن الطيبة تعرف طريقها إليهم ، مسالمون ، لأن قلوبهم خالية من المكر ومن النفاق.
وأردف :"سأخبركِ عن نفسي كعُمانية ،
ولكن قبلها دعيني أسألك :" ما إنطباعكِ عني ؟
-طيوبة وعسولة .
- أشكرك ، ولكن ،هل أبدو على نياتي ؟
إنتِ؟! إنتِ داهية .
-كيف يعني ما فهمت ؟!
-ماحدش بيقدر عليكِ
-ألم تقولي قبل قليل أنني "طيوبة "؟
-أيوا ، بس داهية برضه .
-لستُ بداهية ، ولكن هُناك دوما سياسية تُتبع في تعاملنا مع الآخرين .
الطيبة تسكن العُمانين ، ولكن ليس معنى ذلك أنهم على نياتهم .
- أنا فاهمة يا عُلا
-
مضى الوقت سريعا ، وكان علي ترك الحوار ، لأن موعدي مع الطلاب قد بدأ ،
إبتسمتُ وحملتُ حقيبتي ومضيت .
تاركة خلفي دهشة غاضبة ، ولدت ذات ثرثرة صباحية ।


الأربعاء، 10 مارس 2010

جُرُمْ*

جُرُمْ

أنت واضح وصريح ، مريض بالطيبة جدا ، ولا أدري متى سيشفى قلبك من طيبته العمياء ؟! الطيبة تجلعك لا ترى ما وراء الأقنعة ، ولا تنتبه للسوس وهو ينخر في سنك .
كنتُ كلما أخبرتُك بوجوب الحذر منه ، وألححتُ عليك بضرورة غسل فمك بعد كُل حديث يدور بينك وبينهم ، كي لا تمكثُ فيه جرثومة نتنة ،إلتقطها ذات رذاذ متسخ بنجاستهم جدا ، تجرع ريقك آلاف المرات ، وتُمسد جبينك بقوة ، وتدور حول كعبتك ، تفرش، لحسن الظن، سجادة خضراء ، لتصلي فيها وحيدا ،وتظن أنهم خلفك ،يوحدون الصفوف ، ويسدون الثغرات بينهم ، بينما هُم يعمقون الحفر بين قدميك ،سوسهم ينخر في كُل شيء حولك .

وحين كُنت تعود باكيا ، في المساء من وجع الخيبات الكثيرة التي تلاحق طيبتك ، تشتكي أنك لم تستطع أن تردع تلك الطيبة عن قلبك ، وتُقصيها بعيدا عنك .
كنت بعد كُل خيبة منهم ، يعود قلبك يدخل محراب طيبته ، ليفترض حُسن النوايا في الناس كُلهم، حتى في الأسنان التي تركت آثارها على جسد النهار ، وضوءه يسيل بظلمة لا تنتهي ! وهم لا يزالون يثرثرون في الظلمة ، وضوءك لا يزال يزج نفسه إلى جحورهم . تفرش سجادتك ، تصلي لهم إثر كُل عواء ، ولا تفطن أن أسنانهم المضرجة بالحسد ، تتميز غيظا كُلما شاهدت الضوء يتحلق حولك ، فتأتي مُسرعة لتدُسك في الظلمة ، وتغلِق الأبواب عليك . وأنت لا تزال مغيبا بحسن الظن بهم ، كوليد مُغمض العينين ، لا يزال كُل شيء فيه طاهرا . يفصل ، بين طهرك ونجاستهم ، قماط لفته حولك قابلة إثر ولادتك مباشرة ، وبقيتَ وبقى الحبُ يرتع داخلك في براءة لم يعهدها العواء الذي يحوم حولك ، يكاد أن يقضم أضواء نهارك ، لذلك لاتزال روحك طفلة، طاهرة ترقد بسلام في مهد جسدك الغض .

وحين كنتُ أحاول أن أفك قماطك ، وأحرر روحك من طفولتها الأبدية ، كانوا هم يبعثون حشرجات مُخيفة تصدر من صدورهم المكتنزة بظلام الليلة المشهودة ، الليلة التي إبتلعوا سوادها كُله في بطون نياتهم ، حتى ضجت أرواحهم بالظلمة .
وعند ساقية كُل ظُلمة ،يمطون لك أعناقهم ،يتلون عليك سذاجتك ، يتجسسون على ما في مائدة قلبك ، ليسردوا آلام وجعك قي أذن الليل ، ينثرون سرك في الظلام ، وحين تشرق شمسك ، تكون قد فقدت ضوءها تماما ، وغاصت في لج من الظلمات، وسرك يتناثر على مسامع المكان من حولك .

تظل براءتك وروحك الطفولية تسأل عن سر غياب الضوء من عين الشمس ، وعن سر العواء الذي يتربص بأذن قلبك ! وكُلما هممت ببعثرة الظلمات من حولك ، ومددت للنور يدا ، وبصقت في عين الخطيئة ، وأشرقت الزقاق من حولك بنور طُهرك ، أخذتهم الريبة إلى دهاليز تشي بما يسكن نفوسهم من حسد ، ويظلون ينظرون إليك من طرف خفي ، يكادوا أن يزلقونك بأبصارهم كُلما إقترب ضوءا منك .

نصحتُك مرارا أن تزرر قميص قلبك الطيب ،وتُهاجر إلى حيثُ وطن لا فضاء يتسع فيه لنعيق غراب، وطن يزقزق الطُهر في فضاءه . أخبرتُك أن تُفرغ حقيبة ذاكرتك منهم في جُب النسيان .وتبزق عليها كُل ما تجمع في فمك .
لكن ،طيبتك، تحول بينك وبين ذلك ، وتظل تحدق في عين الشمس طويلا ، تُفتش عن ضوءها ، تسأل المكان عن حكاية رحيله.
حتى يُرى بريق الدمع في عينيك ، وتعود تنكمش على نفسك ، تقترض من الضياع خيباته ، ومن الغياب أوجاعه ، لتغرسها في قلبك ، وتطوف حول كعبتك تتلو حسن الظن، بالظلام من حولك !!

عُلا الشكيلي

*نص سردي

، نُشر في مُلحق آفاق التابع لجريدة الشبية ، اليوم الأربعاء الموافق ९\३\2010

الاثنين، 8 مارس 2010

ماذا سنفعل لولا الغرب؟!!!!!!

رد سريع على ما ذكره الاخ "محفيف " في تدوينته قبل الأخيرة "
ماذا سنفعل لولا الغرب؟!!

أجد السؤال ساخرا وصارخا ، يمتطي صهوة الشاب العربي ،
وأقولها : لا إستعلاء، ولا خنوع أيضا ،
فقد قالها محمود دوريش، مُعتزا بعروبته في رائعته "بطاقة هوية
حيثُ يقول :
سجل
أنا عربي ،
رقم بطاقتي خمسون ألف ...


وسجل يا محفيف ، أننا عرب ، لسنا نكرة في هذا الكون .
وليس وجودنا مقرونا بوجود الغرب ،
نحن أمة مجد ، وتاريخ ، وحاضر محاصر ، بالثقافات البائتة والمعلبة ،

سجل أننا سنكون ، بالغرب أو بدونهم ،
فلسنا أمة نكرة ،

إصعد أنت وأترابك ، وقُل لنا: أحثوا الخطى ورائنا ،
ولكتن أنت وأترابك ، مرشدون لنا ، ومنتشلين الغرقى منا ,
لنصعد "بمعيتكم ، وبطموح الشباب فيكم " إلى حيث ترى الغرب الآن .

يا سيدي محفيف ،
الحضارة ، لم يولدها شعب واحد ،
والغرب نهلوا من ثروات الشرق،
وبنوا حضارة ، حُق للجميع أن يُشترك فيها ،
ويتمتع بمزاياها ،

أو تُسمي ما نحنُ فيه الآن حضارة ، قامت بفضل الغرب !!
يا أخ العرب المُنهزم ، أستنشق هواءك من القمة ،
فهي أجدى بأن تمنحك هواءا نقيا ،
علك حين تمتلئ رئتيك بهواء نقي ،
تدرك حجم الفجوة الكُبرى ، بين ما تقوله والواقع المُخزي والمؤلم .

يا سيدي ،
كُل الشعوب تئن تحت خُطى الحضارة التي زعمت وزعموا ،
فدرويش وأحمد مطر ، ونزار ، وغيرهم كُثر،
قد بكوا ما تمجدوه أنتم الآن ،
وحثوا ،في وجه حضارتهم المزعومة، التراب!

وإليك مُعجزة أحمد مطر ،
إرحل حيثُ سكونها ،
ولذ بالفرار من موجها العاتي .
حين تُسطر لك حقائق غيبها عن عقولنا
الجهل والنظر لقشور الأشياء،
والإعجاب بالزخرفة البراقة ،

المعجزة :لأحمد مطر
ليس بجرم ...بل معجزة
ما جاء به الأمريكان !
فهم إقترفوهُ
وهم هتكوا
سريته بالإعلان
فأتاحوا لجميع الدنيا
أن تشهد في بضع ثوان
سِحر مكان
كان خفيفا منذُ زمان
ما إحتلت الأعين مرآه
ولا سمعت عنه الآذان
هواجس ما فاض علينا
من فضل فضيلة (محقان)
إذ كان ممرا للجنة
محروسا بعتاه الجِنة
ليس يغادره مخلوق
إلا بكفالة (رضوان)

***
هو مُعجزة
ما جاء به الأمريكان
إذ فتح في الحال لدينا
أبصار جميع العميان
أثار الضجة عارمة
في سمع جميع الطرشان
وحشا بفم الأبكم منا
عنقودا من ألف لسان!
فإذا بسياط الطغيان
تتحول أوتار كمان
يصدمها التعذيب فتبكي
وتفيض بعذب الألحان!
وإذا بضباع البرية
تعوي لضياع الحرية
حاملة بين نواجذها
أشلاء حقوق الإنسان!

***
أمريكا أكبر شيطان
ولقد منّ الله علينا بفضيحته بالألوان
فأعاد الصوت لألسننا
والأبصار إلى أعيننا
والأسماعُ إلى الآذان
ولهذا قد وجب الآن
كي نشكر منه بارئنا
أن نلعن ظلم الشيطان
ونبث النور ...لكي نُبدي
في كُل بلاد العربان
من صنعاء إلى عمّان
ومن وهران إلى الظهران:
عدل ملائكة الرحمن !
** *
الظلمة حالكة جدا
لا ضوء بكل الأوطان
لا صوت سوى همس مُذيع
يتسرب من ثقب بيان :
أُطفئتِ الأنوار ...حِدادا
لوفاة حقوق الإنسان
تحت أيادي الأمريكان
.


أحمد مطر


الأحد، 7 مارس 2010

ضجر

في ضجر ، أترك كم الكُتب المتراكمة أمامي ، على المنضدة ، أركنها ليوم آخر ، أنا التي عُرف عني سرعتي في إنجاز عملي، الآن أجدني أنظر إليه ولا رغبة لي إلا في الرحيل حيثُ فكري ، أقتات من الماضي بعض الذكريات ،

في أحايين كثيرة ، نترك كُل شيء خلف نشاطنا المعهود ، ونركن إلى كسل غير مبرر إلا بالضجر،
أجدني الآن ضجرة جدا ، أفكر في أمور شتى ، أفكر فيما سيحصل بعد بضعة أيام من الآن ؟
أفكر فيما أنتجتُ خلال السنوات التي مضت ؟ وهل حققتُ شيئا من طموحي أم ليس بعد؟
أفكر في كُل شيء إلا في الكتب المُكدسة أمامي ، وقد كنتُ بالأمس ، يسيل لعاب فكري ،وأنا أدخل عناوينها إلى جهاز الحاسوب ، وكم مُنيةٌ في النفس شهقت وهي تراود كتاب عن نفسه !
أترُكها ، اليوم ، خلف جهاز الحاسوب ، وحيدة ، مُبعثرة
وأبعثر على إثرها ذاكرة عبرتني فصولها بالأمس القريب جدا ....
،
،
مشرف اللغة العربية ، يأتي ليسأل المديرة عني! فتصعد إليّ لاهثة ، لتنقذني من حصة الإحتياطي التي أطرقت رأسي بمطرقة فوضى طفولية ، لم أعتد عليها.
فحمدتُ الله كثيرا ، وأنا أنزل السلم ، متوجهه إلى مكتب المديرة ... يُقابلني الأستاذ .......
يسألني عن قصتي التي شاركتُ بها في المُسابقة ،يطرح عليّ أسئلة شتى ، حول اللغة و الأسلوب اللذان إستخدمتُهما في كتابة القصة ، ويطلب مني أن يقرأ جميع أعمالي السابقة !
أعمالي السابقة ؟!!!
وأسأل نفسي : هل حقا لدي أعمال سابقة ؟!
ربما بتُ لا أعترف بشيء ذي قيمة في حياتي ! فأنا أراني مقصية جدا عن كُل شيء حولي ، أوراقي مُبعثرة ، ذاكرتي مُشتتة !
لا أعرف ماذا أريد ؟ ولا أستطيع تحديد مشاعري حتى !!
لا أدري إن كان كُل ذلك بسبب حالة الضجر التي تطل برأسها فجأة وبلا مُقدمات !
،
لأول مرة أقرأني بشرود هكذا !!!!

الأربعاء، 3 مارس 2010

*في عين الليل حكاية

http://www.maktoobblog.com/redirectLink.php?link=http%3A%2F%2Fwww.alwatan.com%2Fdailyhtml%2Fashreea.html
أتنقّلُ في الضياع، حائرا وحيدا، مشردا مع الغياب، وكم يبني الغياب له من صروح في القلوب الضائعة المشردة في عتمة حزن!

كم من مغيبُ بيننا؟! كم هم الذين تتساقط الأحلام في مخدعهم، يستيقظون في الصباح الباكر، ونفوسهم مهشمة بالضياع . خاوية أروقة حياتهم إلا من الأقنعة،يُدارون بها خيبات العمر، وضجيج الألم والوحدة والضياع !

كمثلي أنا، ضحكاتي تتعالى بين الجموع، بينما فرحي في غيبوبة أبدية ! بداخلي طقوس حزن لا تنتهي. أفتشُ في الوجوه عن صدر، يأوي غربة الروح فيني . ابتسم، وأقرض الضياع أحزاني، أنا الذي أُخبر أساتذتي وزملائي وأبناء الحي كلهم، عن بيتنا الجميل ، وعائلتنا السعيدة، وأُختي الصغيرة، وأبي حين يبتسم يطوقنا بدلال، وأمي حين ترضعنا من ثدي الحنان!

احترفتُ الكذب، احترفته جدا.، لا أعرف من حقيقتي سوى أنني وجدتُ أرتع في يباب المشاعر، لا أب يدثرني بوشاح من حب، ولا أم تدفئني بوهج مشاعرها.

وتطلبين مني الزواج ؟! وتحلمين بالسكن ؟! أي سكن ذاك الذي تنشدينه يا فتاة الأماني المستحيلة ؟! أتطلبين السكن مع مُشرد مثلي؟! أضحكتني، وأنا أتقلب في جمرات الضياع ! أيضحك من يلسعه جمر الضياع؟! لما تُراني أقهقه وأنا أغرق! أغرق في يُم شديد العُمق، وكثيرُ من الغرقى يصارعون الموج بقهقهات غبية! غارقون في الضحك! أليس غريبا أن يضحك من يغرق؟! أليس غريبا أن يقهقه من تتنازعه أمواج الضياع؟! أليس غريبا أن يسكن الحزن عيناي وضحكي يضج بالمكان؟! ألم أقل لكِ أنني ضائع؟! قلتها مرارا لهم أيضا، ولكنهم لم يكونوا يسمعون إلا لنزاعهم المتناثر في عين الليل.

أتظنين، كما ظنوا، ان الليل أعمى؟! لا، الليل حاد البصر جدا، رأيتُ سواده مرارا وهو يلمع في مُقلة أبي ! أبي، أتعلمين شئيا عن أبي؟! أنا لا أعلم عنه إلا أنه رجل، وأنه والدُ لي ! لا أتذكر من ملامحه شيئا، ولكني أتذكر ذبذبات صوته وهي تغتال هدوء الليل !

سمعته في دُجى الليل، الليل كان شاهدا على ما حدث. يعلو صراخه ويُلقي يمين الطلاق على أمي، آلمتني وأوجعتني جدا سياط كلماته، وهي تجلد البراءة فيني ، بسياط من خوف " خذيه،معك، ربيه، أنا لا أريده" !

تركلني أمي، وتصيح في وجه أبي "هو ابنك، ربيه أنت "!

وتظل الكلمات واللكمات، تتقاذفني بينهم، ولا صوت يُسمع لي سوى النشيج، أبعثه عاليا، علهم يشعرون بحجم الألم الذي يسكن الروح بي .

يا فتاة تعبث يها الأحلام، لم يعد قلبي سكن للأحلام البريئة، ألا تعلمين أن ثمة حقدا على كُل شيء نمى بداخلي ؟! ألا تعلمين أنني أكره الأطفال والأزواج والنساء والرجال؟!
لاشك أنكِ لا تعلمين، أو ربما تعلمين ولا تعلمين. وأرى عيناكِ الآن تقذفان باللوم الكثير،حائرتان، ضائعتان، مُغيبتان جدا . أنا لا ألومك، ولن أُدافع عن نفسي، فحقيقة الحقد يسكنني فعلا، ولكن عليكِ أن تعلمي أنني لستُ سيئا، وإن صدرت مني كلمات تقذف بالشرر، فوميض الضوء في عيني يشي بما يسكن قلبي . أتعلمين أي شيء ذاك الذي يسكن قلبي ؟ ليس مُهما أن تعلمي .

هل قال لكِ أحدا من قبل أنني، وأي مُشرد مُثلي، ترميه الألسن بتهمه الضياع، هو بالأصل قلب معذب، جائع جدا،كان يحبو، حين رُكل بلا رحمة، وسيق إلى وادي من الحرمان !


أنا وأدتُ الحُب بداخلي، حين رأيتُ كم الأحزان التي تنمو وتتكاثر وهي ترضع من ثدي الحرمان . أنتِ تريين أنني مرفه جدا، أقطن بيت شبيه بالقصر، وجيبي ممتلئ دوما، أصرف بلا حدود، وأخرج بلا قيود، حياتي مسكونة بالترف،ولكنها مغبونة بالفوضى ! أتعلمين كم تغيبنا الفوضى ؟! تلك الفوضى التي تغرقنا بها الرفاهية، أتعلمين كم انكسار وخيبة تَقذِفُ في عتمة أيامنا؟! ، فوضى تشحن القلوب بالمزيد من سلبية الشعور . محفظة قلبي، مُفرغة إلا من الحزن والحقد ، كيف تأملين في أن أكون أبا صالحا لأبنائك؟!

أسألكِ بحق السماء، لماذا تُريدين الزواج ؟! لتأتين بالأطفال ؟! لتتسلي بأحزانهم ؟! لتقرضيهم التشرد مثلما أقرضني أبواي من قبل؟! أنا لا أفهم لما يتزوج الرجال ؟! ولماذا يمنحهم الله الأطفال ؟! إن كان الأبناء نعمة، فالبعض لا يستحق تلك النعمة، تعلمين تلك الوجوه المُبتسمة؟! تعرفين حقيقتها ؟! لا تغرك ثرثرة الفرح في سمائهم، هُم يائسون، ضائعون جدا .

دعكِ من ترف الشعور، لأنه يحترف الكذب! أنا أسرد لكِ حكاية كل يوم، وحكاية كُل ضياع يتربص بمن هم مثلي ।


لو تعلمين كم يعبث بي الضياع ! لو تُدركين كم تسكنني الأحزان! .
ليس مثلي من يشيدون صرحا من حُب. ليس مثلي من يتمركز حولهم الأمان .
لا تطلبين الزواج بي، فأنا، أخاف، أخاف جدا من تكرار الحكاية .

الاثنين، 22 فبراير 2010

ضوء حالِك !!!


أصدقُ، بكل ما أوتيت من غباء ، أن الناس كُلهم طيبون ! وأن الجمال يرتدي الأرواح كُل صباح ، وأن الظلمة تأتي فقط لتلاعبنا الــ"غُميضة " ، ولا تلبثُ أن تنتهي اللعبة ، ويرتدي الوقت ضوءه .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من سذاجة ، أن الدمع المنسكب من المقل ،ذات مُحاكمة على شغب، هو دمع بريء، صادق،طاهر ، يغسل القلوب كُل صباح ، كي لا تصدأ ، ولا أفطن إلى أن غسل الخطيئة يجب ان يكون ليلا ، في خلوة ، بعيد عن أعين الناظرين ، وان ذلك شرطا لـــ طهرها ، وأن ما عدا ذلك كله نفاق ، وخطيئة أكبر .

أُصدق ، بكل ما أوتيت من رحمه ، أن الظالم ، روح طاهرة ، وقلب مُعطل بالكراهية والخطيئة ، يحتاج لشحنات حُب ، كي يعاود عمله .وأن الذنب يقع علينا جميعا ، فأبرئ ساحته ، وأُلقي بالتُهم على من حوله ، وإن تملصوا منها ، ألصقتها بي ، وأعلنُ أنني المُذنبة الوحيدة !

أُصدق ،بكل ما أوتيت من بساطة ، أن الخير هو الوجه الحقيقي لجميع البشر، وأن الشر مجرد قناع ، يحلو للبعض إرتدائه ، ذات حفلة تنكُريه ، ولا أنتبه أن العالم من حولي كله يرتدي أقنعة ترسم ملامح الجمال والبساطة ، و تضجُ بالطبية !

وعليكم أن تُصدقوا ، أن كُل المذكور أعلاه ، مُجرد ثرثرة غبية ، وإنني بحاجة إلى غسيل دماغ ، أو إستئصاله .....

السبت، 20 فبراير 2010

تضارب



لا أستطيع إحصاء النازحين إلى أقصى الشجن

ذاكرتي معطوبة ،

صدئة ،

مُعطلة !

أبدو كطير شارد من عشه

يرفُ جناحيه تحت المطر

وحيد ، حزين ،ضائع

يلثمه الخوف حد الرجفة المصلوبة

يبحثُ في المنفى عن وطن!

مُعذب بالغياب جدا
.
ثمة خوف ينمو بداخله
.
كُلما سمع أزيز الرعد

،

،


أيجب عليً أن أفرح الآن
!
وأتلو على فرحي آيات جنونه؟!

الخميس، 18 فبراير 2010

ضياع

كفى بالمرء إثما أن يُضيع من يُعيل.
ربي ، كم من مُضيع بيننا ؟! وكم من روح تجهش بالضياع ؟!
كم تُمطر أعين الحُب من وجل ؟!

كنتُ أحدثُها ، وفي زحمة الحديث ، طرق سؤالي شجنها ، فإلتمعت عيناها بالدموع !
هل أنتِ أكبر إخوانك؟!
تُجيب ، وعبرة تخنق عبارتها : لا لدي أخ أكبر مني ، وأخوة آخرون من أمي أصغر مني.
وأعلق في دهشة صغيرة :" من أمك ...؟!
وقبل أن أكمل إستفساري ، وجدتها تقول : أيوا ، أمي وأبوي منصلين ، وأمي تزوجت .
وأبوكِ؟ أبوي لا ما تزوج !
وأتمتم في همس : غريبة ، رجل وما يتزوج !!!

ابتسمتُ وعلقتُ : أبوكِ يريد يتفرغ لكِ وأخاكِ إذن ، كي لا يشغله الزواج عنكما.
فتُشيحُ بوجهها ، وتلتمع دمعة في عينيها ، تُحاول مُداراتها : لا، أنا وأخوي نسكن مع أمي وزوجها ، أبوي ما يريدنا!
وأصمت ، أصمتُ طويلا ، ولا أجد ما أقوله ।

أرهقت نفسك وبدنك يا رجل ، ما حاجتك للأولاد ، إن كنت ستركنهم للضياع ؟!
وأرهقُ نفسي في التفكير في نفسية الفتاة ، آلمتني جدا بحديثها المغلف بكبرياء شفاف ، يكاد أن يشي لك بعتمة الليل في عينيه ، ويقول لك ، هُنا يسكن الألم ، الوحدة ، الضياع .

أدخلُ غرفة الصف ، اُسأل الطلاب عن اسمائهم ، ألحظ إحداهن ، بحركتُها المشاكسة الكثيرة في المكان ، أبتسم لها ، أسألها:"تُشاركين معي في النشاط؟ تُجيب بنعم ، وتأخذ لها كرسي بجانبي ، تُحدثني ، وأستمعُ إلى ثرثرة الشقاوة فيها ، وتظلُ تحكي ، عن عائلتها ، عن أبوها الذي طلق أمها ، وأخذها بعيدا عنها وهي لا تزال في تأتأة العمر !!
وأصمت ، أصمتُ مُجددا، وأداري ما بي من حسرة بداخلي، أعودُ لأسألها : تعيشين مع من ؟ وتُجيب بإزواءة حزن : مع أبي .
ألكِ أخوة ؟ نعم ، لدي أخوة من أم !
وأبوكِ؟
أبي لم يتزوج !!

أخذني الفكر بعيدا ، أرحل مع الحيرة ، أُقلبها ذات اليمين وذات الشمال ، فتأتيني إشارة من إحداهن ، تسألني عن سبب شرودي ....
حكيتُ لها ، وأفلت عجبي مني ، أرسله لها على وهج الحسرة التي إعترتني ،أسألها : أليس غريبا ما يحدث ؟!
أُقابل اليوم فتاتين ، وتُخبراني حكايتين متفقتين جدا، حكايتين مُفصلتين بالضياع حد الألم !
ما الحكاية ؟! الأم والأب منفصلين ، الأم تتزوج والأب يبقى أعزب !
يتخلى احدهم عن أولاده ، ويتركهم ليربيهم زوج طليقته"أمهم " ، وهو على قيد الحياة !
والآخر يأخذ الإبنة من حضن أمها !

تبتسم ، معلقة :" من أخبركِ؟ البنات نفسهم؟
نعم، لكن الذي أعجب له أن الام تتزوج بينما الرجل يبقى بدون زواج ! وهذا أمر مُحير وحق رب السماء!

-الرجال يا عُلا يتزوجوا بس بطريقتهم !
-ماذا تعني ؟ تقصدي أنهم يتزوجوا زواج مسيار وما شابهه ؟
-مسيار ، وكله ، وأمام الناس والمجتمع هم مش متزوجين ،يريدوا يعيشوا حياتهم من غير مسؤليات!!
-ويتركوا أولادهم للضياع؟!
هُم بيفكروا يا عُلا ؟! الرجال صاروا أول ما يجري المال في يدهم يفكروا كيف يستمتعوا بيه ، لا بيفكر لا في أولاد ولا غيره ، تفكيرهم في الإستمتاع وبس ! يتركوا بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم ويصيعوا في البارات والنوادي الصحية مع الأجنبيات !!

فقدتُ الكثير من النشاط ، وخارت قواي من الحزن ،
ما الذي جرى للرجال بحق رب السماء؟!
ألا يعلموا أن المشوار قصير ، وأن المرء يُردُ إلى أرذلِ العمر ؟!

أتخيلهم وهم وحيدون ، في بيت مهجور وقد نمى الشيب في رأسهم ، حتى خرفت عقولهم ، ورثت ثيابهم ، ولا يجدون حولهم من يُسقيهم جرعة ماء !!

ويحك ..إنتبه فقد

"عققت ابنك قبل أن يعقك "!!

الخميس، 4 فبراير 2010

أزيز الاشياء*

فتاة جميلة ، صغيرة ، تلاحقني بشيطنة الربيع الشقي في أنوثتها !
لم يعد العمر مُلكي يا صغيرتي ، قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح !

كل صباح ، يا صغيرة ، تتجدد أحلامك ، وتلبسين فرحكِ مبكرا ، يتقافز بنظراتُكِ مرح شقي ، تُطلين من على النافذة ، تتلصصين على لحظات خلوتي ، وتشاكسين وحدتي ! ماذا يريد، فرحكِ المتسلل إلى عُتمة أيامي ، من رجل لبسه اليأس ،ما أن يهطل الليل بلونه الداكن، حتى تتجدد أحزانه ، تراوده ،في جنح الظلام، عن نفسه!

الليل ،يا صغيرتي ، ذلك المارد الأسود ، بأضواءه الخرساء ، يًشبعني ضجيجا رغم سكونه ! يتوحد بي ، يتلبسني صمتا ، ويغرق معي في ذكراها !ذكراها التي لا تكف عن الثرثرة ، وعن العبث بكل شيء فيني !

يحاول الفرح،عبثا، أن يفك أزرار قميصه ،في مواجهة السفر، ويخرس كل أصوات الأشياء من حولي ، لكنه يعود ينكمش على نفسه ، وقميصه يزرر نفسه إستعدادا للرحيل ! وتعود ذكراها هي ، وحدها ، تتوحد مع عتمة ليلي ، تبثُ أنينا موجعا بداخلي !

دعيني أسرد لكِ من تكون تلك ، لكن لا تتأففي ، لأن غيرتكِ ستحضر حتما ، على وقع السرد،المجلود، بسياط الحب والشوق إليها .


بقايا الأثاث الذي تركته لي ، يذكرني بها، فللأشياء ذاكرة لا تموت ، و أفواه لا تكف عن الثرثرة ، وإن ذهب صدى مالكها ناحية التراب ، يمسد جسده ، وضلوعه ، إستعدادا لراحة أبدية ، تظل هي-أشياءه- شاهدة لأفعاله ، كلامه ، ثورات غضبه ، ساعات حزنه ، وجنونه ..

أدخل غرفتنا ، تستيقظ في داخلي كل ذكرياتي معها ، فكل شيء يحكينا قصة ، ويروينا ،أحاديث هوى ، لا تنتهي ، ولا يملها السامعون ! تظل تثرثر ، طوال الليل ، عنها ، وترسل إليكِ وإلى المارين من خلف النافذة ، أنوار روحانية ، تتسلل عبر أجسادهم، لتسكن أرواحهم ، بدفء ! فتتذوق قلوبهم ، طعم الحب الذي أتى من زمن بعيد ، عتيقا جميلا ، غاليا جدا ! فيحلمون بمثله أن يسكنهم ، كما تحلُمين أنتِ الآن .

كل شيء ، في زاوية العمر ، يُذكرني بها ، ويغلِق الأبواب على ذكراها ، ويقول ، هيت لك ، فالذكرى ذكراك ، عليك ان تنفرد بها، وحدك .

لذا ، لا مكان لكِ هُنا يا صغيرتي ، لأن المكان مُحاط بالوفاء ، مُغلف بالإخلاص ، عبثا تُراودني أنوثتكِ ، الطاغية ، عن نفسها ، عبثا تتسللين إليً ، فأنا ماضِ مع ذكراها بلا إلتفاتة لضوء .

أتسمعين ثرثرة الأشياء حولي؟ ذلك المشط الذي رمتني به يوما ، حين ذخلتُ عليها وهي تصفف شعرها ، وكانت قد أغضبتها مُداعبة شقية مني ، وتجرأ هوسي بها ، أن يشاكسها ويعلن لها –كذبا- أن وجهها بات أربعينيا جدا ، وأن نضارة العشرين إختفت من شفافية روحها ، وأنني بصدد البحث عن أخرى، تُقاسمني نضارة الحياة ، وتُلبسني حبور العمر .

يومها ،شعرتُ بأنوثتها تئن ، وبقلبها ،حاسر النبض ،ينكسر ببطئ ، يوشك أن يتشظى من الألم . فـ ويح نفسي كيف كانت شقاوة رجل الأربعين ظالمة فيني !
المرايا ، يا صغيرة ، تحكي عنها كل ليلة ! هل يستطيع جمالك أن يقف أمام جنون المرايا ،وهي تثرثر، في آذان الاشياء ،من حولي ، عن ذكراها ؟!

يا صغيرتي ، فليكف جمالك عن الثرثرة ، لأن شعوري ، في غياهب جب ماضي، يسرد ذكراها فقط ، وقد غاب وعي الضوء من حوله !
أنا كفيف ، لا أبصر سوى طيفها ، وأبكم لا أغني سوى لها ، وأصم ، لا أسمع سوى حكاياتها الراحلة ناحية الفردوس !

سأحكيها رواية يوما .... وستقرئين وتذكرين ما أقوله لكِ!
قد شاخت أيامي منذُ زمن ، حقيبتي مُتخمة بالأحزان ، وحقيبتُك ملئى بالأحلام ! أبواب ذاكرتي مفتوحة ناحية الماضي ، وأبواب قلبكِ مُشرعة ناحية الريح .....


عُلا الشكيلي

الثلاثاء، 26 يناير 2010

هذيان

بعض الاحاديث تُصيبُك بالغثيان ، فهي لا تكف عن التلصص ومحاولة إسكتشاف عيوب الآخرين لتزيد نخرا فيها ولا تفتئ تحدث جليسها عن عيب فلان وسر علان ! ولا حكايات تروق لهم غير تلك ، ويظلون يرسلون دلوهم في جُب الظنون ، يوردون حبل الكلمات مُتدليا إلى أسفل سافلين ، في محاولة منهم لجلب أكبر قدر من الأسرار التي تُحاول أن ترقد في بطن الجُب بــ أمان !

تؤزك أحاديثهم أزا ، وتنخر في أُذنك أكاذيب طويلة ،
يقولون لك- وكأنهم يشفقون عليك-!!: أنت تجلس بعيدا عن الحدث ، لا تعرف أسرار الناس!!!
فتُجيب ونصف إبتسامة هازئة ترتسم على شفتيك ، تُحاول جاهدا أن تسترها : وما يهمني من أسرار الناس ؟! فوراء كل بيت حكاية ، وكل القلوب تسكن قصص ألم أو ضياع لا تنتهي .
فيمطون شفاههم ، ويلوكون ألسنتهم طويلا ، ويعلكون ما إستطاعوا من الكلمات ، قبل أن يلفظونها في وجوه جُلسائهم !!

لماذا قررتُ أن أكون بعيدة عن أي جليس ؟!
ولماذا أراني ألتزم الصمت حين وجودي بين جمع من البشر؟!
أسمعهم ولا أسمعهم ، حين يتقاذفون الكلمات ، ويتناوبون على نبش القبور !!
حتى الموتى لا يسلمون من أصحاب الريق الحامض جدا ! والذي إختمر بداخله كم هائل من الكلمات النتنة !

ما سر شغف الناس بالهمز واللمز والنميمة والفتنة والسطو بأعينهم على بيوت آمنة ؟!
بحق ، أجدني لا أستطيع فهم بعض العقول ، كيف تُفكر ؟!

حسنا ، ماذا لو كان كُل البشر هم في الحقيقة ، نفس واحدة ، تنسخ نفسها كل حين ؟!
أجدني أركن ناحية هذه المقولة التي إنولدت بداخلي على إثر تفكير عميق ، وأنا أتأمل البشر المتناثرون هُنا وهُناك ، المارون والواقفون ، الجالسون ، والنائمون ، وغيرهم .

ألا يحدث أنني أمر أحيانا على فتاة ، تقف في المكان الذي وقفتُ أنا فيه ذات مرة ؟!
ألا يحدث أن أشاهد أخ وأخته يتجولون في السوق ، فأتذكر أنني تجولتُ مع أخي في ذات المكان ، وبذات الطريقة ؟!
ألا يحدث أن تُخبرني جارتي حكاية بيت من البيوت ، أجدها توأم شديد الشبهة لحكاية بيتنا ؟!

إذن كل البشر متشابهون ، كلنا في الحقيقة ، نعيش نفس القصص ، ترصد كاميرا أعيننا نفس المشاهد، تتربص بنا نفس الهموم .

الفرق يأتي فقط ، من طريقتنا في التفكير .
كم تمنيتُ أن أغوص في عقول البشر ، لأعرف كيف يفكر كل واحد منهم !!!!!

الثلاثاء، 19 يناير 2010

آثام مسعورة*


آثام مسعورة


إنك تدفعني للضحك، ضحك مؤلم حد البكاء ، ماذا كان يتوجب علي أن أُخبرك ؟! كل شيئ حدث أمام محكمة عقلك ، وفي مكان قصي عن قلبك ، أو ربما أقصيته بمزاجك ! أنت حاد الطباع جدا ، وهذا يشوش ذاكرتي ، لا أعرف كيف سأحكي لك حكاية تود بمزاجك أن تغير مداخلها ومخارجها ! تغير كل شيء فيها ، وتؤل كل حدث إلى غير حقيقته! لقد أبكيتني كثيرا ، وها أنا الآن أُقهقه من كثرة الدمع المنحدر فيني ! تود فقط أن أردد ما يقوله هاجسك ، وتهجس به ظنونك! وما توسوس لك به تلك العمياء ؟!

أنت مُصاب بالمرض حتما ، و ضائع ، ضائع جدا ، خُطاك بعثرتها تلك العجوز الشمطاء ، ذات الفكر الأعوج ، ماضيك الأسود أطاح بكل الخير من عالمك ، ووضع ستارته القاتمة على كل نوافذ النور ! كل زواياك أضحت مُعتمة! كل أفكارك سوداء ، كل ظنونك في الناس سيئة ، بل حتى في نفسك ! أنت لا تثق حتى في نفسك! كل شيء لديك له تأويل أكثر قتامة من حقيقته بتُ أشك أنك تمردت كثيرا في شبابك ومراهقتك ،وإلا لما لازمتك تلك العجوز الغبية إلى هذه الدرجة !
إبقها في حجرك ، دافع عنها ما إستطعت ، لن اناقشك بعد اليوم بأمرها ، لكن تذكر أنني نبهتُك و أنك ستخسر الكثير بسبب علاقتك الحميمة بها ، ألا تلاحظ أنك بدأت تدفع ثمن قرابتها بك ؟! ألا تلاحظ أنها تسرق منك لحظات هدوءك ، ثروة فرحك ، وتكفن الحب في قلبك مبكرا ؟!قلتُ لك مرارا لا تُقربها منك وتجعلها ترصد حركاتنا وهمساتنا ، إطردها سريعا ، قبل أن تحبل وتنجب لك إبنها الضال ليعشش فيك للأبد ويقضي على حياتنا معا ।لا تدعها تتدخل في حياتنا أكثر ،لكنك لم تكن تستمع إلا لها ، ولا تثق إلا في أفكارها وهواجسها ! الآن تدفع الثمن ! كهولتك التي أبكرت مجيئها تلك الهواجس والأفكار التي لا تكف عن إرسالها تلك العجوز الشمطاء إنها لا تمل من بث وساوسها وسمومها صباح مساء !


كنت توهمني سابقا أن وجودها دليل حبك لي ، كنتُ أُصدق ذلك ، وبالطبع كنتُ سعيدة بها ، لكنها بدأت بالتمرد ، بدأت تحرضك علي! صدقني لقد تعبت منها ، وعليك أن تختار بيني وبين تلك اللعينة ! إنني أنهزم امامها كل مرة ، ولا أستطيع أن أجابهك بحضرت كيدها ، إنها تجعل نظراتك إلي أكثر حدة ! وكأنها تبحث عن خطيئة ما أو جُرم يرتسم في ملامحي ! تُحاسبني على كل نظرة كل كلمة بل حتى أطفالك لم يسلموا منها ! أنت تتتواطأ معها ، وهي تتقرب منك زُلفى ، لتقصيني أنا عن قلبك ! ، دائما تقف بيننا ، لا استطيع ان أصل إليك ، إنها تجعل حياتنا معا ضبابية الرؤية في كل شيء وتسد كل مسارب الحب وتلوث مواطنه وبواطنه !
بأمر منها تسقط كل عاطفتك بئرا سحقيا في نواياها ومكائدها ، تصرفاتك اصبحت لا تُطاق ، لقد أبعدتك عن الجميع ومع ذلك لازلت متشبثا بها ! وكأنها لعنة وحلت علينا ।

حين أبتسم ،في مكان عام ترتسم ألف عقدة حول عينيك ، وتسأل بنبرتها وبهيئة وسواسها الأرعن ، عن سبب تبسمي!! وكأنني فعلتُ جُرما لا يُغتفر ! حتى أطفالك إرتابوا في أمرك ، وباتوا ينظرون بخوف إلى صراخُك المُتطاير بسببها .

لقد نصحتُك مرارا أن تتخلص منها ، قلت لك لا تتعلل بأنها دليل حُبك لي ، لا أُريده ذلك الحب الذي تُقرضني إياه تلك الشمطاء اللعينة ! أعلم أنها لم تكن بتلك الهيئة القبيحة في أول معرفتي بك ، بل كانت جميلة هادئة تدغدغ حياتنا بالرومنسية الحالمة ، ولكنها بدأت بالتحول ، لقد بدأت تتضخم ، أُجزم أنها حبلى الآن ، لأنك قربتها منك كثيرا ، ودللتها أكثر ، هي حبلى الآن أليس كذلك ؟! لا تُحاول الإنكار !

أرأيت ، ها هو إبنها يبني له عشا في قلبك ولا يبارحه! كنت أعلم أنها ستُنجب لك طفلا ، وأنها تؤمن له موطنا بالقرب منك ومكانا في قلبك إنه يتربى في حجرك ، وقد قربْته منك زُلفى ، وأقصيتني عن عالمك ، صرت تثق به ، إذ يحرضك علي !

لا تلمني ، ولم نفسك ، لن أعيش بالقرب من ذلك المارد اللعين الذي يتربى في حجرك ، وأنا أرى أنيابه تكبر يوما بعد يوم ، تلك العجوز الشمطاء أنجبته لك ليوغر قلبك علي ، وذهبت ، تلك الغيرة الغبية التي لازمتك ،حتى حولت حياتنا إلى جحيم ، أنبتت الشك في قلبك ، وأمنت له مكانا فيه للأبد ، سأرحل لأن قلبك قد ضاق علي ، لم يعد يتسع إلا له ، له وحده !وتأكد بأنك ستعيش وحيدا مقصيا عن كل من حولك ، بسببه ، أُقسم لك .فلا أحد يرغب أن يقترب من شخص مريض بالشك جدا ، نظراته تلاحقان كل شيء حوله ،بريبة !


عُلا الشكيلي।
* نص سردي نُشر في ملحق أشرعة الثقافي
اليوم الثلاثاءالموافق التاسع عشر من شهر يناير لعام 2010

الجمعة، 15 يناير 2010

هواجس مُشوهة الملامح !

ما حكاية الأحلام اليوم؟! كلما قصدتُ مضجعا للقراءة وجدتُني أحلم ، وأصرخ في داخلي "إتركوني أحلم ، إتركوني أعبث بذاكرة الوقت ...

هل أخبركم أنني كسولة ، وأنني أتأبط حلما يراودني عن نفسه كل حين ؟! هل أخبركم أيضا أن أوراقي مُبعثرة ، وأنني لا أهتم مُطلقا بالأحداث اليومية التي تدور حول نفسها وتكرر ذاتها كل نهار ، وتعود تلوك الحلم ذاته كل ليلة !

هل أخبركم أنني ساخرة من كل الأحداث التي تكرر نفسها بغباء ، وهل أخبركم أيضا أن فكري المتسكع في دهاليزها ،والمتوغل في أحداثها هو ما دفعني للسخرية منها!

هل أخبركم أنني أمقت الثرثاريين، وأنني أستمع إليهم وأنا شاردة الفكر أفكر في سبب ثرثرتهم التي تلتحم مع الوقت ، تكاد لا تفارقه حتى ساعات النوم !! لا أكره شيئا قد كرهي لمن يأتيني على حين صمت ، يثرثر ويعجن الوقت بيده ليصيره إلى علكة لا تكف عن مضغ نفسها !

مفتونة بالهدوء أنا ، أكره الضجيج جدا ، هل تصدقون أنه حتى ضجيج الصمت أحيانا يسد كل منافذ الفكر لدي ، ويؤرق كل لحظاتي الصغيرة مع نفسي !

أريد أن اتوحد مع ذاتي ، أغرق في داخلي ।
أريد أن أغرق في نفوس المتوشحين بالألم ، أصافح قلوبهم بصمت ، أقرأها عن قرب قلب ، أحفظها عن ظهر ألم ! أريد أن أبعثرني بين شظاياهم المتناثرة ، وأعبر شواطئ أجسادهم ، لألتقط منها ضجيج الألم دون أن يشعروا بي!

صدقوني أنا ثرثارة جدا ، ثرثارة صامته! نعم ، صمتي لا يكف عن الثرثرة ، يرسل أفكارا عدة في نفس واحد! كل المشاهد اليومية تتخذ لها
طريقا معبد بالصمت الثرثار ،يبعث ضجيجا داخلي لا يكف عن العبث بخلايا عقلي ، والتقوقع في ذاكرة الأسئلة !
لأعود أسأل: لماذا ؟ أين ؟كيف؟

لماذا تموت الحياة ؟ أين يذهب الموتى ؟ كيف تشعر الحياة حين تودع آخر لحظاتها مع الضجيج؟!
لماذا أنا أنا ؟! ماذا لو كنتُ أُخرى؟! أين كنت قبل هذا؟!

أحيانا أُجن ، أجن بداخلي ولا أخبر الضجيج من حولي بما يعتريني من جنون !

لفرط ما أسخر من الحياة من حولي أجدني أعودُ طفلة ، يبعثرني فرح كثير !
،
،
،

أنا لا اعترف بالأعمار ! لأن اللحظة تكرر نفسها ، واليوم وليد الأمس ، وغدا حفيد مجهول الملامح !

الثلاثاء، 12 يناير 2010

الحكمة من زواج الرسول"ص" .


إيميل وصلني من الرائعة رحمة الهاشمي ، أعجبني ، ولأني كسولة في إرسال الإيملات ، خصوصا "الإيميلات التي تكون لكل زمان ومكان " أي المنقولة ، بل إنني نادرا جدا ما افتحها ، إلا أن هذا الإيميل شدني بما يحوي من معلومات قيمة ، نحتاجها بحق للرد على بعض الذين لا هم لهم سوى مُهاجمة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، وهو لعمري أشرف الخلق وأطهرهم . لذا قررتُ نشر الإيميل في المدونة ، والشكر جزيل الشكر لمن أرسلته لي.

،
،
،



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ما الحكمة من كثرة زواج الرسول؟ ماذا ستجيب؟
إذا جاءك أحد وسألك بنية غير سليمة وفهمت منها نية الإحراج والتشكيك في نوايا الرسول -صلى الله عليه وسلم - من تعدد زواجه....
فهل تعرف الإجابة؟

وهل تملك دفع هذا الحرج الذي سببه عدم معرفتك معرفة تامة بظروف وحقيقة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم من عدة نساء؟

إليكم الجواب, وهو عبارة عن محاضرة ألقاها الأستاذ عمرو خالد منذ فترة عن أمهات المؤمنين
لخصتها لكم بما يأتي:

أولا : لنتسائل بداية كم هن عدد زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

عددهن 12 زوجة
والرسول - عليه الصلاة والسلام - توفي وعنده عشر زوجات
حيث توفيت في حياته السيدة خديجة والسيدة زينب بنت خزيمة ...
رضي الله عنهما

ثانيا: هل تحفظون إخوتي أسماء أمهاتكم ...أمهات المؤمنين ...؟؟

عفى الله عني وعنكم
سنذكر الآن أسماء الزوجات :

خديجة بنت خويلد
سودة بنت زمعة
عائشة بنت ابي بكر
حفصة بنت عمر
زينب بنت خزيمة
أم سلمة هند بنت عتبة
زينب بنت جحش
جويرية بنت الحارث
صفية بنت حيي بن أخطب
أم حبيبة رملة بنت ابي سفيان
ماريا بنت شمعون المصرية
ميمونة بنت الحارث

لنسأل السؤال التالي بعد ذكر أسماء زوجاته عليه الصلاة والسلام :
كم واحدة بكر وكم واحدة كانت متزوجة من قبل؟

واحدة بكر وهي السيدة عائشة -رضي الله عنها - والباقي ثيبات

هل كن كلهن من الجزيرة العربية ؟

كلهن من الجزيرة باستثناء السيدة (ماريا )فقد كانت من خارج الجزيرة العربية وكانت من ارض مصر

هل كن مسلمات كلهن؟

نعم إلا اثنتين : السيدة صفية كانت يهودية والسيدة ماريا كانت مسيحية , رضي الله عنهن جميعا

والآن ...
لنجيب على السؤال التالي :
هل كان سبب تعدد الزواج من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهوة؟

إذا تأملنا مراحل حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزوجية نجد أن الشهوة اختفت من حياته والدليل عقلي هذه المرة,لنتأمل:


1.الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ نشأته و حتى سن 25 كان أعزبا

2.الرسول - صلى الله عليه وسلم من سن 25 إلى 50 (وهي فورة الشباب) متزوج سيدة أكبر منه ب15 سنة ومتزوجة من قبله برجلين ولها اولاد

3.الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سن 50 إلى 52 سنة من غير زواج حزنا ووفاء لزوجته الأولى

4.الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سن 52 إلى 60تزوج عدة زوجات لأسباب سياسية ودينية واجتماعية سنأتي على تفصيلها فيما بعد

إذا ...
هل من المعقول أن الشهوة ظهرت فجأة من سن 52 سنة؟

وهل من المعقول للرجل المحب للزواج أن يتزوج في فورة شبابه من ثيب تزوجت مرتين قبله ويمكث معها 25 سنة من غير أن يتزوج بغيرها

ثم يمكث سنتين من غير زواج وفاء وتكريما لها!

ثم إنه عليه الصلاة والسلام عند زواجه بعد السيدة خديجة تزوج السيدة سودة وكان عمرها (80) سنة حيث كانت اول أرملة في الإسلام - واراد عليه الصلاة والسلام أن يكرمها ويكرم النساء اللواتي مثلها حيث ابتدا بنفسه ولم يأمر صحابته بزواجها , بل هو عليه الصلاة والسلام قام بتكريمها بنفسه ليكون هذا العمل الإنساني قدوة من بعده

بعد ما قلناه نخلص إلى النتيجة التالية :
الرسول -صلى الله عليه وسلم - تزوج بطريقتين:
محمد الرجل )تزوج بالسيدة خديجة(
محمد الرسول )تزوج باقي نسوته(

ولنسأل السؤال التالي :
هل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الوحيد الذي عدد أم أن هنالك انبياء عددوا أيضا؟
الجواب نعم

لقد عدد المرسلون والأنبياء - صلى الله عليه وسلم كسيدنا إبراهيم وسيدنا داود وسليمان - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

وهذا مكتوب في الكتب السماوية كلها , فلماذا يهاجمنا بها الغرب , وهم معترفون أصلا ومكتوبة عندهم!
نأتي الآن لذكر الدواعي السياسية والإجتماعية والدينية التي دعت الرسول لتعديد زوجاته

أولا :

توريث الإسلام والدعوة بدقة تفاصيلهما وخصوصياتهما (كالصلاة وحركاتها ) فلا بد من دخول ناس لبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم- لنقل التفاصيل المطلوبة لتعليم الأمة ...

فأراد الله – عز وجل - بزواج الرسول من السيدة عائشة حيث كانت صغيرة تتعلم منه الكثير بحكم سنها (والعلم في الصغر كالنقش على الحجر ) وعاشت بعده 42 سنة تنشر العلم ..

والحديث في علم السيدة عائشة يطول حيث أنها كانت أعلم الناس بالفرائض والنوافل ...

وإجمالي عدد الأحاديث المروية عن زوجات الرسول - عليه الصلاة والسلام - 3000 حديث

أما شبهة زواج السيدة عائشة وهي صغيرة فقد كانت طبيعة البيئة الصحراوية أن الفتاة تبلغ بسرعة وكان متعارف على تزويج الصغيرات ليس عند العرب فحسب بل عن الروم والفرس

ثانيا :

تأصيل العلاقة بين الصحابة وتشبيكها مما يؤدي إلى تماسك الامة
فها هو عليه السلام يتزوج بابنة أبي بكر وأخت عمر بن الخطاب
ويزوج ابنتيه لسيدنا عثمان
والبنت الثالثة لسيدنا علي
رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم

ثالثا :

الرحمة بالارامل حيث تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأرامل (السيدة سودة وأم سلمة وأم حبيبة

رابعا:

استكمال تشريع الإسلام حيث يقوم الرسول بالفعل بنفسه ليكون قدوة واسوة للمسلمين من بعده

سواء كان بتكريم الأرامل أو الرحمة بمن اسلم من غير المسلمين كزواجه بصفية بعدما أسلم أبوها

ورفعة لشأنه عند حاسديه من اليهود

خامسا :

محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعقد الصلة والرابطة بين أقطار الأرض كلها حيث أراد بزواجه من السيدة ماريا المصرية أن يؤلف بلدا بأكمله والرسول عليه الصلاة والسلام تزوج السيدة جويرية حتى يسلم بنو المصطلق حيث كانوا أسرى بيد المسلمين بعد غزوة بني المصطلق والقصة معروفة

آمل أن تكون هذه المعلومات قد قدمت لكم ما تطمئن به قلوبكم ويثبتكم ويقويكم على مواجهة هذه الشبهة التي يريد منها أعداؤنا أو جهالنا تشكيكنا و النيل من ديننا ونبينا.

الأربعاء، 6 يناير 2010

عُمان ، ليست ارض للسلام فحسب !بل هي تاريخ عريق

يقول –وقد أستوقفني قوله طويلا أقرأه بألم - كم هو قليل ما نعرفه عن هذا البلد لمسالم... لا احزمة ناسفة ولا خاطفي طائرات ولا مجاهدين في تورا بورا...
قليل ما تعرف عنا يا هذا !! وكثيرون هم من قالوا مثل قولك ! ما الذنب ذنبكم بل كان ركود منا ، وضياع للمجد الذي سُطروه أولئك الذين مضوا ، بعد أن أمضوا توقيعاتهم –بكل فخر -على مُجلدات التاريخ ، فطمسها النسيان ، وأبدلها الزمان ، وتحرش بها من تحرش ، وبقيت عُمان للسلام عنوان ، ولكن ...

كلام أحد الأخوة ذاك وتصريحه بأن ما يعرفه عن "عُمان " قليل !!
ربي ! بحق لقد سرقتني العبارة وأخذتني بموجها بعيدا، وأنا أبعثُ السؤال ، بين يدي اللحظة ، والدهشة ترسمني مرات ومرات ،

تذكرتُ الألم الذي إرتشفتُ منه جرعات آنفا ، حين دعاني أحد أصحاب المواقع الأدبية الكبيرة بأن أشارك في قسم خاص بالأدب ، ضغطتُ على الرابط الذي أرسله له ، ورحتُ أبحث في القسم ذاك عن موضوع لأقرأءه عل فكري يستطيع أن يبحر فيه فيسكب بعضا من وحي الكلمة كرد على الموضوع !

توقفتُ عند موضوع يتكلم عن :"الخليل بن أحمد الفراهيدي " ولأن الخليل يعني لي ولكل عُماني وعربي الشيء الكثير ، فتحتُ الموضوع ، وطفقتُ اقرأ فيه ، شدني أن الخليل نسب إلى غير موطنه ! ولم يُذكر أصله العُماني !! بل نُسب إلى بلد آخر شقيق!!، وبحق ، تألمتُ جدا ، ليس الخليل فحسب ، بل أحمد بن ماجد ، أيضا نُسب إلى بلد آخر شقيق!

وقد ثارتني الحمية يومئذ ، وكتبت عن الموضوع في أحد المُنتديات العمانية ، رحتُ أبحث عنه -الآن- في جوجل ، فوجدت أن أحد الأخوات نسخته إلى منتدى آخر ، وأعجبتني أمانتها بأن أشارت بأن الموضوع "منقول "

شدني تعليق أحدهم ، حين قال :
فعلا لم أكن اعرف بانه عماني سوى الان ونحن درسنا بأنا الفراهيدي من ابناء البصرة
وبرأيي الخطأ خطأ العمانيين انفسهم من الحكومة والادباء والمثقفين فاذا كان العمانيين لا يعرفون علمائهم لغيرهم فكيف لغير العمانيين معرفتهم وايضا لا ننسى بان الخلافة العثمانية لها دور كبير في تغيير اصول علماء الجزيرة حيث كان اغلب العلماء كما هو معروف يذهبون لبغداد لطلب العلم وبالتالي الاقامة هناك وايضا غزو التتار لبغداد وحرق مكتبتها كل ذلك ساهم في طمس اصول علماء الجزيرة لكن المهم بانهم علماء مسلمون نفخر بهم كمسلمين
وهذا هو رابط رده ، للامانة :
http://women.bo7.net/girls54291


أحد الأخوة والذي يحمل مُعرف :"الشتاء الأخير" كان رده مميزا للغاية ، كشف الكثير من الحقائق ، أتمنى أن تزورا هذا الرابط لتقرأوا رده .

http://www.soharcity.com/vb/showthread.php?t=9742&page=2



إقرؤا رد الشتاء ، لتعلموا الكثير مما تناثر من تاريخنا ، إقرؤا لتعلموا أن القصيدة التي تقول :"يا من هواه أعزه وأذلني ، كيف السبيل إلى وصالك دلني ، والتي غناها محمد عبده ،والتي قالها السيد سعيد بن سلطان وأجزم أن محمد عبده لا يعلم صاحبها الأصلي إلى الآن ، لأنها ضاعت فيما ضاع من إرث عُمان وتاريخه !
إقرؤا لتعلموا ما قاله أحمد شوقي حين توج أميرا للشعراء ، وقال :"لا أستحقه ، طالما ان أبو مسلم البهلاني لم يشارك في المنافسة على اللقب !

ولازل عقلي يرسل إستفهاماته ، عن السبب الرئيسي لضياع الشيء الكثير من تاريخ عُمان ، وعن عدم معرفة البعض عنها إلا اليسير ، وتاريخها الذي نعلمه من حكايات الأجداد أخبرنا عنها وعن عُلماءها الكثير ! لكن أين ما يثبت ذلك ؟! أين هي المخطوطات التي تركها أجدادنا للتاريخ ، وبعثر أوراقها قلة الإهتمام من قبل المُختصين ؟! أين دور الإعلام في تسليط الضوء بالأفلام الوثائقية عن عُمان المجد ، عُمان الحضارة ، عُمان التاريخ ، عُمان العلم الذي تناقله البعض ونسبه إليه في غفلة من الضمير لديهم ، وغفلة من الوعي لدينا !

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

ثرثرة

حسبي من الأكل لُقيمات !
وحسبي من الكلم كُليمات !
،
،
،
في طريقي لمدرسة الصمت!
إدعوا لي بالتوفيق .

الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

ساعتُك

،
،
ساعة كل إمرئ هي الساعة التي يُعلن فيها وفاته ، وإنقطاع عمله عن الدنيا ، وشيئا فشيئا ينتهي ذكره فيها أيضا،
لا أدري ما الذي جعلني اهذي الأن بهذا الكلام، ربما لأنني إستيقظتُ من النوم ، وصوت مُرتل لآيات الله في أذني يرن ،لا أتذكر أية آية كان يتلو ، ولكني أسترجع عبارة :"صدق الله العظيم " يقولها بصوت هادئ ، شجي ، ومؤثر جدا ، حد الرغبة في البكاء بين يدي الله ।

مكثتُ في سريري فترة بعد الإستيقاظ ، وعيناي مُعلقتان في السقف ، بلا حراك ، أفكر في ذلك الصوت ، وأتفكر في غفلتنا التي أهدتنا إياها رغبات مجنونة ।
كم بقى لنا من ليل يطوي أعمارنا ، وصباح يبعثر أحلامنا ؟! أتذكر من رحلوا عن دنيانا ، كيف مرت خطواتهم من ذات المكان الذي نمر منه ، وأي خطوة لنا تراها تطابق خطوة لهم مرت من ذات الطريق ، وتعانقت معها حد الإلتحام ؟! ودون أن يستشعر الوعي أن ثمة أقدام أخرى عبرت من هُنا ذات يوم ، ولكنها سكتت الآن، وفضلت صمت الرحيل على ضجيج الوجود !

أتذكر أمي ، وجميع من رحلن بعدها ، أتذكر إبنة خالتي التي حين أقبل عمرها الربيعي يتقافز بفرح ، أخذها الموت إلى جهة السكون !

أتذكر ذلك الشاب الذي توفي في سريره وأثناء نومه بلا علة ، يوم عرس أخته ، وذلك الفتى الذي أخذه الموت من بين أقرانه وهو يلهو ! وتتقافز كل القصص التي عبرت ذاكرتي ذات يوم ، لتحكي لي حكاية النهاية وتجبرني على التفكر في الأحداث من حولي !

أتذكر فيما أتذكر ، "حسناتي وسيئاتي وأفكر بحجم سيئاتي التي ربما تكون قد توالدت وتعملقت من حيثُ لا أعلم .
مطوية صحائفنا ، ولا ندري ماذا كُتب فيها ؟ ولا ندري متى سيُكشف عنا الغطاء ويصبح بصرنا حديد لنبصرها :"كشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد "

أتفكر في البشر المتناثرة أجسادهم هُنا وهُناك ، وهم يعبرون الطريق ذاته ، ترى إلى أي طريق هُم ذاهبون ؟! وماذا يسكن نفوسهم من أفكار ؟ وماذا عن قلوبهم ، هل تتألم ؟ هل ثمة دعوات صاعدة منهم بصمت الآن ، راحلة ناحية السماء ؟ وإن كانت ففيما تكون ؟ وبماذا عساها تُحلق؟ أبخير أم بِشر ؟!

همسة :
نحتاج إلى لحظة تأمل لحظة صمت ، نستقرئ فيها الحياة من حولنا بهدوء ،
ربما إكتشفنا سرا يحوم حولنا منذُ إستلمتنا الحياة بضجيجها !
الضجيج يجعل فكرنا مُبعثر النوايا ।
وحده الصمت يُرتل الصدق فينا
لما لا ؟ أليس الصمتُ حِكمة !
وأليس الموتُ يطوينا بصمتٍ أيضا ؟!
،
الأمر مُجرد غواية !
كانت تُقيم بجانب بنات أفكاري !
فلا تتذمروا!
،

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

ذاكرة معطوبة !!

،
،
،
هل جربتم يوما ان تستيقظوا وأنتم مغمضو الجفن؟!
روحكم تحوم في المكان ، تلتقط الأصوات حولها ، وضوءها مكمما لا يزال يغط في سباته الطويل !

عجيب أن لا يطيل السكون سوى السكون ، بينما الجنون يمحي الوقت بين الامكنة ! ولا دقائق ننتظر أن تمر ، فهي تركض بنا بلاتوقف ، ولا تكف عن العبث بكل شيء فينا !

الزمن يمضي بنا بلا توقف ، حتى لا نكاد ندرك له ذكرى أو تحنيطا للحظاته التي مررنا فوق جثتها ! فلا نعود نذكر من أطيافه سوى وجوه مرت ذات ومضة ، من حيثُ نحن !

ألتقي بإحداهن ، في مكان مزدحم بالمرض ، فتظل تحدق في ملامحي ، أفكر أنا فيمن تكون تلك المصوبة ورود الفضول الجميل نحوي ؟!
أنكس نظراتي للأسفل ، وأرحل عبر خلايا ذاكرتي ، علي أتذكر من تكون ؟
ولا ذكرى تطل بحنينها لأهرب بها من خيبات النسيان المتلاحقة ، دائما ما أنسى الأسماء ، بالرغم من تذكري للوجوه!!
أوف ، كم اكره تلك الآفة فيني .
لابد أنها الآن ترميني بــ"المكتبرة " كعادة أغلب الأشخاص ، حي يحسنون الظن بذاكرتك ويسيئون الظنون بك!

إقتربت مني .. إبتسمتُ في وجهها ، وأنا لازلتُ أفتشُ في ذاكرتي عنها !
ولا أجد سوى ملامح مشوهه لها !
أسمعها تقول :"كيفك عُلا ؟ "
فتتسع إبتسامتي وأرد :"الحمدلله عزيزتي ، كيفك أنتِ"؟
فتجيب :"بخير. وتصمت.
ويصمت جنوني بداخلي ! وأركن إلى ثرثرة هادئة أخاطب بها ذاكرتي المعطوبة .
ترى من تكون هذه ؟!
أين إلتقينا ؟!



أبدأ برسم خيالات عدة ، في فضائي الذي لا يراه سواي ، وأفترض أننا إلتقينا ذات فرح ! وافكر طويلا ، ثم أغرق في تفاصيل وتفصيل المشهد ، لأحفظه عن ظهر ذكرى ! كي لا تُباغتني بسؤال عن يوم اللقاء المزعوم !
وأظل أحفر في ذاكرتي ، وأعبئ فراغات الحكاية بمشاهد اخلقها بنفسي وأنفخ فيها الروح ليبدو جنونها حقيقي النزق !

أذكرني جيدا ، كنتُ لا أكف عن الثرثرة في كل لقاء يجمعني ذات صدفة بأي يباس للمعرفة على رصيف ذاكرتي ، لأنثر عليه رذاذ فضولي ، وأجعله يورق رغما عنه .
ثم ما ألبث أن أضعه في ركن قصي بالذاكرة ، فلا أعود أتذكر شيئا !!
وكأنني أعبء بنهم المعرفة أوقاتي المثقوبة بالفراغات الكثيرة !

أثرثر ، وأسكب ثرثرتي من حولي ،مطرا يسمع وقع قطراته العابرون من ذات الزاوية .
تقابلتُ يوما مع إحداهن ، وكعادتي ، وضعتُ صورة لي على رف ذاكرتها ، ومضيت .
وبعد شهور عدة ، إلتقيتُ بها بصحبة صديقة أخرى ، وقبل أن تُهم صديقتي بتعريفي على قريبتها ، \كنتُ والأخرى قد إستقبلنا أحضان بعض ، وأمطرنا القبلات على الخدود، أذكر يومها أنني ضحكتُ على صديقتي الأولى كثيرا ، وهي تقول لي :"يالجنية ، حد ما تعرفيه "؟!
لترد عليها الأخرى :"ولو وهل يخفى القمر "؟!
وأمام روعة الروح الأخرى ، تتساقط نظراتي لتعانق الأرض على إستحياء .

الآن أنا أفتش عن ذات الروح ، التي شاكست كثيرا في السابق ، فأجدها مركونة بزاوية صمت ! أحاول مُجهدة أن أستحث جنونها ، ولكنه يبقى صامتا يثرثر بداخله فقط ، ولا يجروء على البوح !!

أقف قبالة تلك الفتاة ، وهي تحاورني وتسألني عن أحوالي ، وأنا أُثرثر عني بصمت ! ولا يجد الصمت ما يثرثر به عنها ، واظل حائرة ، أسأل ذاكرتي عنها :"من تكون هذه"؟!
أين إلتقينا ؟!
وكم أكره حين أكتشف أن بذاكرتي ثقوب عدة ، سربت الكثير من الوجوه عن طريقها !

يناديني الدكتور ، فأتركها بصحبة الفضول و أمضي بصمت يثرثر في المكان بلا توقف !
ترى من تكون تلك الفتاة ؟ أين إلتقينا ؟!
،
،
،


الجمعة، 4 ديسمبر 2009

"لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون .

،
،
سلام الله ، للجميع ।
كم هي المسافة طويلة بين بعض الثقافات؟!
أحترمك !
ماذا تعني الكلمة تلك ؟!
إنسانية !
ما تعني ؟! السؤال موجه لمن يدعونها ويتشدقون بها ليل نهار !
تضطر أحيانا أن تضع يدك على فمك ، في محاولة لإخفاء إبتسامة هزلية ، حين تقرأ لأحدهم ردا ، يكرر في مصطلح :"الإنسانية "!! بينما حروفه في جهة أخرى تلوح بــ:"قميص عثمان " لتثير الفتنة !!
وتتراشق التهم والشتائم والإستهزاء بالآخر الذي يخالفه المعتقد والتوجه الديني !! ومع ذلك يظلون يتشبثون بمصطلح "إنسانية "!!!
وأتساءل :ماذا تعني الإنسانية في قواميس هؤلاء ؟!

من جانب آخر ، يأتي أحدهم يلوح بسيفه "كلمات مزلزلة " على حد قوله . ويتكلم بإسم :"الله والرسول " ويبدأ كلامه بــ:"لا سلام عليك"!! ويدعي أن دينه الإسلام هو من امره بذلك !!!!

بينما نقرأ نحن في السيرة النبوية أن رسول الإسلام كان رقيقا لين القلب ، وقف حين مرت عليه جنازة ليهودي ، وأصحابه يقولون له :"إنها ليهودي " فيرد عليهم :"أليست نفسا"!!

ونقرأ أيضا كيف أنه صلى على المنافقين وأخذ يستغفر لهم ، ويكثر في الإستغفار ، بالرغم من أن الله تعالى قال :"إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم "

وحين إستنكر عليه عمر بن الخطاب إستغفاره للمنافقين ، قال :"إليك عني يا عُمر ، فوالله لو علمت أنني إن زدتُ على السبعين إستتغفارا ، غُفر لهم ، لزدت " او كما قال .

الجميع يدعي الثقافة ، ولكن الثقافة بأبسط صورها أن نحترم عقيدة الآخر ، ذلك الذي نظن أنه على خطأ . وانه يتبع دين بلا عقل ، وإنه لا ثقافة لديه مثل ما لدى من يدعون "ثقافة الإنسانية "
بالله ، أين هي ثقافتهم تلك ؟! وهم لا يجيدون الحوار مع الآخر ولا التخاطب معه بشفافية ؟! أين هي ثقافتهم وهم ينعتون الآخر بكلام هازئ ويسخرون من معتقده لمجرد أنهم يختلفون معه؟!

بحق لقد سئمنا مثل تلك الامور .
كم نحلم بثقافة حقيقية واعية ، بعيدا عن الإستهزاء بالآخر ، وكل يزكي عقله :"خصوصا أؤلئك الذين يدعون أنهم يستخدمون عقولهم !
أتساءل بحق :"لما تتوقف عقولهم وتصدأ ثقافتهم حين يحاورون من يخالفهم في المعتقد والعقيدة "؟!!!
،
،
آخر الهمس :
كلا الطرفين في ظلال ।
فمن يدعي التدين بلا معرفة ما هية الدين أصلا ।
ولا يعمل بأخلاق الدعوة يسيء للإسلام أكثر بكثير مما يسيء له الآخرين ।
والطرف الآخر "الإلحاديون " الذين ينادون بالإنسانية ।
وهي للأسف منهم براء ، ويظنون أنفسهم مُثقفون وهم لا يجيدون فن التخاطب والحوار مع من
يخالفهم في العقيدة ، فإنهم في وهم كبير
،
،

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

*فوضى مسكونة بالجمال


حين رأيته يتقافز أمامي، كنتُ ساعتها أتثاءب بكسل. لذلك تجاهلتُ شيطنته، وأغلقتُ عيناي ببطئ شديد، شعرتُ بخياله يتراقص مع إنبثاق الضوء من النافذة ، ومع ذلك لم أهتم به ، ولم أبدي مخاوفي، ولم أبدي تذمري أيضا .
تركته يعبث بالضوء كيف يُريد . من كان يراني ساعتها يظن انني سابحة بأحلامي في رحلة نوم شديدة العمق !
في الحقيقة لم أكن نائمة ، كنتُ بين الوعي واللاوعي، إستمتعتُ كثيرا وأنا أُناظره مُسترخية الفكر ، بإحساس نصف يقظ ونفس نائم. الخيالات التي كان يرسمها على بُعد ضوء مني ، كانت تبدو لي حكاية تُخبئ داخلها الكثير من الأسرار. ذلك الشبح الضوئي ، كان يتسلل من خلف غطاء الجفن ، يستلل بخبث ، كنتُ أبتسم في داخلي، وأنا أراني مزهوة بغرور الثقة المتناهية فيني !

حسنا ، ما خطبك الآن؟! إنك لا تفعل شيء عدا إضحاكي ، إنني أضحك بشدة الآن في داخلي، لا أدري إن كنت ترى علامات الإبتسام على شفتي، ولكني أجزم أنك تمتلئ غيضا ، لأنك فشلت في إخراجي من حالة الهدوء التي إقتنصتها رغما عن ضوضاءك المُضحكة . ونجحتُ أنا في إغتصاب حماقات جنونك لأعيش اللحظة الجنونية ونفسيتي ترتدي ثوب هدوء !
أتتخيل ذلك؟ أتتخيل كيف لأضداد أن تلتقي بمتعة الغرابة ؟!ذلك شهي بحق ، شهي حد التلذذ !

أسمع صوتا يأتي من الداخل ، يهمس "من تُخاطبين " أتصدق؟ لا أكترث للسؤال وأمضي في هوسي الجنوني ! أعلم أنه سيقول عني "حمقاء" بل ربما "مجنونة" !
الأمر ممتع بحق ، انا لا أهتم بشيء، لا بالأنا التي تُخاطبني بحنق ، ولا بذلك المتسكع في أرضية الغرفة ، بصحبة ضوء، إنه يتراقص كأبلة ، يضحكني بشدة ، فأقهقه مرة أخرى بداخلي، تكتفي شفتاي برسم إيماء الضحكة كنوتة تبسمية صغيرة تنعطف زواياها ناحيتك أيها الشبح الضوء المتسكع في زوايا الغرقة تثرثر طويلا ، إنني بلا شك أستمتع بثرثرتك تلك ، ممتع للغاية .

ياتيني الصوت من دخلي يسأل للمرة الألف "من تُخاطبين " ، لا أجيب، لا أفعل شيء سوى ان أغرق في الضحك مُجددا، وأقول مرة أخرى وأخرى وألف، رائع ، إستمر ، إنني هكذا أدخل قوقعة جنون هدوئي!
أسمع همهماته تخرج غاضبة ، فأبتسم أكثر.وأكثر وأكثر حد القهقة بلا وعي!

أحب أن يأتي جنوني كما أشتهي ، وأعمل على إسكات ذلك الصوت الذي لا يكف عن إرسال سؤاله الغبي لي"مع من تتحدثين" .
المفروض أن أتضايق الآن ، لأن ذلك الصوت يًشعرني بأن ثمة غباء يسكن بداخلي ، يردد ذات السؤال ، ولكني أضحك!
ما سر ذلك ؟! حالة هستيرية فائقة الجمال ! كيف وصلت إلى تلك الحالة من الهوس الجنوني !

الأحمق ، ذلك الشبح الضوئي ، لا زال يعبث بحركات غبية، بل مُضحكة ، أراه من خلف ستار غطاء عيني ، إنه لا يكف عن الثر ثرة بحركات مُضحكة ، إنني أكثر الضحك بداخلي ،مهلا ، حدث شيء غريب ، الصوت الغبي الذي كان يسأل "مع من تتحدثين " أسمعه الآن يُقهقه.
رائع ، إنتصرتُ أنا بالأخير ، وجعلته يقهقه هو الآخر.
توصلتُ إلى حقيقة ، أن الأشياء التي نريدها ، نستدعيها بطريقتنا ونبتكر لإستجلابها أساليبنا الخاصة ،أتعلم ايها الشيح الضوء؟ لا من داعي لتعلم أشياء خاصة بنا . ها أنا في قمة جنوني وبالرغم من هدوئي الصارخ في المكان! هل تُريد ان تجرب كيف تكون في قمة جنونك الهادئ؟ أم انك تستمتع بالصخب الصارخ ضجيجا كأرجوز أحمق لا يكف عن الحركة ؟ إنظرني أنا كيف وصلتُ لحالة الإنتشاء التي تتفاخر بها أنت أمامي ،ولكن دون حتى ان أرهق نفسي ! إنني أعيش خيال الجنون بداخلي .

والأهم من ذلك أنني أجبرتُ الذات الماكنة فيني على أن تتقبل الأمر ، ألم أقل لك أنها كفت عن إرسال سؤالها الغبي ، وبدأت بالقهقهه هي الأخرى!
إن ذلك يعد إنتصارا بلا شك .
رائع ايها الشبح الضوء ، رائع جدا إستمر بعبثك في فضاء الغرفة . أحب ذلك بحق .
كما أحب أن أمارس طقوسي الحنونية ، بعيدا عن تلصص الآذان من حولي أو تربص الأعين اللاهثة وراء الأضواء المخنوقة بوجع ! تتساءل بخبث عن سبب وجعها ، لتغرقها في هدوء صارخ في حزنه ! الآن أنا ، أعشق جنوني الصارخ في فرحه الماكث هدوءا فيني !
أيها الشبح الضوء، هل فكرت يوما في الجنون وروعته؟ الجنون جدا رائع ! إنه يلهمك القوة ، يلهمك اللامبالاة ، بما حولك ، مهما كان حجمه أو ضآلته !

أنت تعلم الجنون وتتقنه لا شك في ذلك ، لأني أرى عبثك الصارخ المُضحك ! ولكن أيها الشبح الضوء، هل تعرف كيف تكون مجنونا في هدوءك؟!
أعلم ان ذلك صعب عليك أن تتعلمه ! فأنت لا تفقه سوى الشيطنة تُرسلها ضجيجا مُدويا في المُقل ، تتحرش بالبؤبؤ الضعيف المسكين ! يا السخرية ! البؤبؤ يختبي منك الآن ، ويغرق في ضحكاته المتلاحقة!

تحرشاتك لم تعد تؤلمه ، بل تُضحكه!
جميل ذلك ، جميل جدا ، أيها الشبح الضوء ، دع عبثك الصارخ يزاورنا ذات ترح تارة وذات فرح تارة أخرى . إنني أطلب منك ذلك الآن ، وأعدك أن آخذك إلى مدينتي لاحقا . سأُعلمك الرقص بهدوء ، بلا ضجيج ولا ضوضاء مُشعة صارخة في إشعاعها، على أن تُعلمني كيف ألتقطُ الحزن بومضة جنون ، وأن أسترخي بعد ذلك بهدوء .
وأتسكع مُدن الأحزان بلا أحذية !

أيها الشبح الضوء ، أعلم أنك لا تنتعل حذاءا ولن تنتعله قط ، الحذاء لا نحتاجه في الرقص كما لا نحتاجه في الموت ! تلك عبارة قرأتها يوما في رواية إنها ملكية فلسفية روائية خاصة بالمستغانمي أحلام .
إن قلمي يعشق السير، خلف خُطى الجمال والفلسفة !

أراك مُقطب الجبين الآن ! أدرك أنك تتساءل :ما دخل الفلسفة الآن ؟
إنها مقرونة بالجمال ، مغمورة في حروف تسير بقدمين سرقت أحذيتها !

أيها الشبح الضوء ، أرغب بشدة أن تُسرق أحذيتي ذات حزن ..

عُلا الشكيلي
* نص سردي نُشر في ملحق شرفات الثقافي

لهذا اليوم الأربعاء الموافق 25\11\2009

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

ما الحزنُ أخشى عليَ.

بطعم الفرح الحزين ، الذي يأتي هذا العام مع وقع عيدين ، وعيد ثالث لا تذكره سوى شهادة ميلادي ، وربما مناسبة أخرى رابعة ، لا تعني سواي و سواهم أولئك المتكورين معي في شرنقة الذكرى ، لحبيبة مضت إلى ربها ولم يعد لها سوى ذكريات مغلفة بالجمال ننبشها كل حين ،وتكون على إثرها العيون رقراقة بالدمع الحزين !


أسترق لكم وميض حب ، لأقول لكم :"كل عام وانتم تتراشقون التهاني ، وتزفزن التبريكات ،لمن تُحبون ولمن لا تحبون !
فللعيد طعم الجمال وطعم الحب وطعم الرضى ،طعم التسامح وطعم اللقاء .
للعيد عنوان يُخطئني هذا العام ، فلا ألتمس له طريقا ! بالرغم من انه ياتي متزامنا مع ذكرى مولدي ، ولكنه يطل حزينا تلتطقته حروف لها طعم الشجن !


أنا التي تعودتُ أن أهنئ إخوتي بالعيد ، قبل موعده بأيام ، لم أهني أخي هذا العام !! بالرغم من إتصاله بي البارحة ، وحديثنا الطويل ، الذي لم يكتمل لأن جرس الباب قرع فجأة ، وكانت إحدى الصديقات التي لم أرها منذ فترة ، فإستأذنتُ من أخي ، مُطالبة إياه أن يعاود الإتصال لاحقا ، لنكمل نقاشنا حول أمر ما يخص العائلة والذي أنسانا فرحة العيد!

بيد ان لقائي بصديقتي تلك "والتي أعزها جدا " أنساني كل شيء ، أو ربما لم أسمح لأي شيء أن يقطع سوالفنا "البناتية " المعتادة، وهي تُخبرني عن أخبارها ، وتسألني بلهفة عن أخباري ، وتتعالى ضحكاتنا لتغطي جو الغرفة ، وتنبش في أغراضي الجديدة ، و ذكرياتي القديمة ، لنخوض حوارا شقيا جميلا في كل شئون حياتي وحياتها !

تُغادر صديقتي المنزل ، وأتذكر أنا أخي ، فأبحث عن "هاتفي " فلا أجده ، ذلك أنني دائما أرمي الهاتف في أي مكان ، ولا أتذكر بعدها أين وضعته ، فلا أجده إلا بعد فترة من البحث عنه .

مكالمتين من أخي ، ورسالة نصية يقول فيها :"باي أنا عندي دوام " .ودخلتُ في حالة حزن جديدة ! بعد أن كنتُ قد فردتُ أجنحة الفرح المجنون !

أليس غريبا ما يحصل لنا ؟! أليس غريبا اننا نعيش الفرح للحظة ، ثم يطل الشجن برأسه فجأة وبلا مُقدمات؟!
تتقاطع في خط سير اللحظة ، عناوين كبرى ، لذكريات وأحداث ، بعضها شهي وبعضها الأخر يندس في قلوبنا بألم !

أؤمن أنه بإمكاننا أن نجهض الحزن ، وان نبتعث الفرح من مقبرته متى شئنا .
لذلك ، أجد ان مشاعري تنتقل من حالة إلى اخرى في لمح البصر ! فقد أكون في قمة حزني ، على إثر ذكرى تنبثق من الماضي القريب أو البعيد، ثم أجدني فجأة أكثر الضحك ، وتتقاذفني لحظات من الفرح الذي لا أعلم من أي ذكرى إنبثق ؟! ولا أي حدث أتى به ؟!

وفي طعم اللقاء ، وفرحة العيد أعود لأقول :"ما الحزن أخشى علي ، ولكني أخشى أن تغيبني نوبة فرح فتجهض جمال الشجن بداخلي !

"كل عام وقلوبكم عامرة بالحب "
،
،
،